• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

أربع عقد تعرقل الصفقة.. نقاط التوافق والاختلاف في مفاوضات باكستان

نون إنسايت١٢ أبريل ٢٠٢٦

نائب الرئيس الأمريكي لدى وصوله إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران (رويترز)

انتهت جولة تفاوضية ماراثونية استمرت 21 ساعة بين وفد أمريكي يقوده جاي دي فانس نائب الرئيس دونالد ترامب ووفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف في العاصمة الباكستانية بلا اتفاق نهائي.

وعلى الرغم من لحظات التشاور المكثفة، غادر الوفد الأمريكي معلنًا أنه قدَّم “عرضه النهائي والأفضل” وأن إيران رفضته، في حين أكدت طهران أن التفاوض سينتقل إلى مستوى الخبراء وتبادل الوثائق وأن المسار لم ينهار بعد.

كيف يمكن أن تنتهي جولة بأهمية كهذه إلى هذا المأزق؟ وما الذي كان يطلبه كل طرف؟ وأين ظهرت إمكانية التلاقي وأين استمر الخلاف؟ وما المسار المنتظر؟

ما الصفقة التي جرى التفاوض عليها؟

ماذا أرادت واشنطن؟

منذ البداية حدَّدت واشنطن ثلاث أولويات:

1- إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة الدولية:  ترامب أعلن أن الجيش الأمريكي بدأ “تهيئة الظروف” لإزالة الألغام وأن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق وهو ما نفته طهران لاحقًا.

2- ضمان أن يتخلى الإيرانيون عن أي سعي لامتلاك سلاح نووي: يشمل التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وتعليق برنامج الصواريخ الباليستية وعدم دعم الحلفاء الإقليميين.

3- تثبيت الهدنة من دون منح الإيرانيين مكاسب سياسية في ملفات إقليمية مثل لبنان: اعتبر فانس أن الحديث عن بيروت “سوء فهم” وأن الاتفاق يقتصر على وقف الحرب الأمريكية‑الإيرانية.

ماذا أرادت طهران؟

من جهتها جاءت طهران إلى إسلام آباد بـ4 مطالب رئيسة:

1- الإفراج عن أرصدة مجمَّدة في قطر وبنوك أجنبية وتخفيف العقوبات الاقتصادية وتعويض عن تكلفة الحرب.

2- الاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز الذي يمر عبره 20٪ من تجارة الطاقة العالمية.

3- إنهاء الحرب بالكامل وضم لبنان إلى ترتيبات وقف إطلاق النار.

4- شددت طهران على حقها في برنامج سلمي ورفضت التخلي عن التخصيب.

لحظة وصول الوفد الإيراني المفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إسلام آباد

أين حصل التقارب وأين بقي الخلاف؟

نقاط التوافق

على الرغم من انهيار الجولة بلا اتفاق، ظهرت إشارات إلى وجود أرضية مشتركة، إذ نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين باكستانيين أن وفدي البلدين سيستأنفان المحادثات بعد استراحة، وأن “بعض الخبراء من الجانبين ما زالوا يلتقون”.

كما قال مسؤول باكستاني لوسائل الإعلام إن “المناقشات تتحرك في الاتجاه الصحيح” وإن الأجواء كانت ودية.

من الجانب الإيراني، صرّح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بعد الجولة بأن الطرفين توصلا إلى تفاهمات في بعض النقاط، لكن “ثمة مسافة” في نقطتين أو ثلاث.

وقالت الحكومة الإيرانية في منشور على منصة إكس إن خبراء من كلا الطرفين سيتبادلون الوثائق، مؤكدة أن “التفاوض سيستمر رغم بعض الخلافات”.

تشير هذه التصريحات إلى وجود مسودات نصوص مشتركة وربما تقارب أولي بشأن تمديد الهدنة أو صيغة ما لتخفيف العقوبات مقابل ضبط إيراني محدود في المضيق.

فضلاً عن ذلك، يؤكد الجانب الأمريكي أنه ترك لإيران “طريقة تفاهم بسيطة” وأن الكرة الآن في ملعبها، ما يعني وجود مقترح مكتوب يمكن العودة إليه.

نقاط الخلاف

أبرز نقاط الخلاف تمحورت حول أربع ملفات:

الملف النووي: واشنطن طلبت تعهدًا صريحًا بعدم السعي إلى سلاح نووي، بينما اكتفت طهران بالتأكيد على أهدافها السلمية، رافضة تقديم التزام دائم. وأوضح فانس أن المشكلة ليست فقط في قدرات التخصيب الحالية بل في غياب “التزام إرادة” طويل الأجل.

مضيق هرمز: أصرت إيران على سيادتها ورفضت فتح المضيق إلا إذا حصلت على “اتفاق معقول”، فيما شددت واشنطن على حرية الملاحة دون شروط. حتى خلال الهدنة، اتهمت إيران الولايات المتحدة بتجاوز المياه، فيما قال ترامب إن القوات الأمريكية بدأت إزالة الألغام.

لبنان وجبهات أخرى: ربطت طهران وقف إطلاق النار بإنهاء الغارات الإسرائيلية على حزب الله، بينما اعتبرت واشنطن و”إسرائيل” هذا الملف خارج نطاق التفاوض، وهي فجوة جعلت أي تسوية حول الهدنة ناقصة من وجهة نظر الإيرانيين.

رفع العقوبات وتعويضات الحرب: طالبت إيران بتعويضات ورفع كامل للعقوبات، فيما أبدت واشنطن استعدادًا لرفع محدود في مقابل القيود النووية، ولم تُظهر أي إشارات لقبول دفع تعويضات. حتى البيت الأبيض تعمَّد التزام الصمت بشأن طلبات التعويضات، ما زاد الشكوك لدى طهران.

يؤكد الجانب الأمريكي أنه ترك لإيران “طريقة تفاهم بسيطة” وأن الكرة الآن في ملعبها

لماذا تعثرت الجولة؟

العنوان الظاهر للتعثر هو الهوة الكبيرة بين أولويات كل طرف، لكن هناك أسباب أعمق:

1- فجوة الثقة: لا ينسى الإيرانيون انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وما تلاه من عقوبات، ولذلك طالبوا بضمانات ملموسة وغير قابلة للنقض. في المقابل يشكك الأمريكيون في نوايا طهران بسبب نشاطاتها الإقليمية ويعتبرون أي تعهد لفظي غير كافٍ.

2- ترتيب الأولويات: بالنسبة لواشنطن، يعد منع إيران من حيازة سلاح نووي أولوية قد تسبق إعادة فتح هرمز، فيما ترى طهران أن تفكيك الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب بالكامل شرط لدخول أي التزام نووي، وهي مفاضلة تجعل التسلسل الزمني للخطوات موضع خلاف من باب: مَن يقدّم التنازل أولًا؟

3- دور “إسرائيل” في المفاوضات: استمرار الغارات على لبنان خلال الهدنة قوّض أجواء الثقة، خصوصًا أن الإيرانيين يشترطون كبح الجبهة اللبنانية. بينما ترى الإدارة الأمريكية أن جعل الهدنة تشمل حزب الله يعادل منح طهران امتيازًا استراتيجيًا دون مقابل.

4- التوازن السياسي لدى كل طرف: أعلن ترامب الذي يواجه انتخابات قريبة (التجديد النصفي للكونغرس) أنه لا يهمه إن نجحت المفاوضات أم لا وأن بلاده “فازت بالفعل”، ما قلّل هامش المناورة لدي فانس.

أما في إيران، فقد زادت خلفية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات عسكرية من ضغوط “الحرس الثوري” على الوفد المفاوض، وفق تسريبات من وسائل إعلام إيرانية، ما حدّ من قدرة الوفد على تقديم تنازلات.

ما مستقبل المفاوضات؟

رغم خيبة الأمل، لم يعلن أي من الطرفين انهيار المسار، فقد أكد المسؤولون الباكستانيون أن المفاوضات “ستستمر” وأن الفرق الفنية تبادلَت مسودات نصوص، ما يشير إلى أن هناك إمكانية لعودة لاحقة.

وقال فانس إن إدارته ستنتظر ما إذا كانت طهران ستقبل العرض الأخير، بينما أشار بقائي إلى استمرار الاتصالات التقنية.

ويبدو احتمال الاتفاق الشامل بعيدًا لأن الملفات المتراكمة – النووي، هرمز، لبنان، العقوبات، التعويضات – مرتبطة ببعضها ومعقدة. وفي نفس الوقت، لا يستطيع الطرفان العودة إلى الحرب المفتوحة بسهولة.

ولذلك فإن الواقع الاقتصادي والسياسي قد يدفع الطرفين إلى صفقة دنيا: فتح جزئي لمضيق هرمز تحت إشراف دولي، الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية وتخفيف محدد للعقوبات، والتزام إيراني بعدم رفع مستوى التخصيب أو تطوير الصواريخ لفترة محددة، فيما يؤجل البحث في التعويضات ولبنان.

ومن شأن هذه الصفقة أن تساعد الطرفين على الحفاظ على ماء الوجه، ليحصل الإيرانيون على متنفس اقتصادي ويثبتون ردعهم، ويضم الأمريكيون تدفق النفط وعدم انطلاق برنامج نووي عسكري.

على المدى المتوسط، تبدو المفاوضات مسارًا مفتوحًا لكنه منخفض السقف، فإذا قبلت طهران بـ”الطريقة البسيطة” التي تحدث عنها فانس، فقد تعود الأطراف إلى إسلام آباد أو عاصمة أخرى خلال أسابيع، وفق المونيتور.

أما إذا ظل كل طرف متمسكًا بسقفه الأقصى، فمن المرجح أن تتحول الهدنة إلى هدوء هش يسبق جولة صراع جديدة، خصوصًا إذا لم تكن هناك آلية ملزمة لتنفيذ ما قد يجري الاتفاق عليه.

علاماتإغلاق مضيق هرمز ، إيران وأمريكا ، التوتر بين إيران وأمريكا ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

كيف تتحكم وحدة الدعاية في الجيش الإسرائيلي بالتغطية الإعلامية؟

إيلي بيري١٢ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

أوروبا والخليج بعد الحرب على إيران.. شراكة قيد التقييم

عماد عنان١١ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

“كثير من القوانين صارت قديمة ومهترئة”.. حوار مع وزيرة الشؤون القانونية اليمنية

بشرى الحميدي١١ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑