نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المجلس في دافوس بحضور بعض الزعماء
كيف تحول “مجلس السلام” إلى كيان مشلول؟
نون بوست
أول حرب ضد الذكاء الاصطناعي: الحرب الإيرانية تكشف سوء التقديرات الجيوسياسية في سباق التكنولوجيا
نون بوست
سباق تسلح صامت.. هل تُسلّح بكين طهران في الخفاء؟
نون بوست
كيف تتحكم وحدة الدعاية في الجيش الإسرائيلي بالتغطية الإعلامية؟
نائب الرئيس الأمريكي لدى وصوله إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران (رويترز)
أربع عقد تعرقل الصفقة.. نقاط التوافق والاختلاف في مفاوضات باكستان
نون بوست
أوروبا والخليج بعد الحرب على إيران.. شراكة قيد التقييم
نون بوست
“كثير من القوانين صارت قديمة ومهترئة”.. حوار مع وزيرة الشؤون القانونية اليمنية
نون بوست
كيف تعامل الأمويون مع الطوائف الدينية والعرقية التي حكموها؟
نون بوست
ما الذي يشعل الخلافات داخل اللوبي السوري في أمريكا؟
نون بوست
اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي تتجنب اتخاذ موقف بشأن إسرائيل و”أيباك”
نون بوست
كيف أدى تناقض الهدف من الحرب على إيران بين أمريكا وإسرائيل إلى تقويضها؟
نون بوست
أي ملفات رسمت حضور اللوبي السوري وتأثيره في أمريكا؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المجلس في دافوس بحضور بعض الزعماء
كيف تحول “مجلس السلام” إلى كيان مشلول؟
نون بوست
أول حرب ضد الذكاء الاصطناعي: الحرب الإيرانية تكشف سوء التقديرات الجيوسياسية في سباق التكنولوجيا
نون بوست
سباق تسلح صامت.. هل تُسلّح بكين طهران في الخفاء؟
نون بوست
كيف تتحكم وحدة الدعاية في الجيش الإسرائيلي بالتغطية الإعلامية؟
نائب الرئيس الأمريكي لدى وصوله إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران (رويترز)
أربع عقد تعرقل الصفقة.. نقاط التوافق والاختلاف في مفاوضات باكستان
نون بوست
أوروبا والخليج بعد الحرب على إيران.. شراكة قيد التقييم
نون بوست
“كثير من القوانين صارت قديمة ومهترئة”.. حوار مع وزيرة الشؤون القانونية اليمنية
نون بوست
كيف تعامل الأمويون مع الطوائف الدينية والعرقية التي حكموها؟
نون بوست
ما الذي يشعل الخلافات داخل اللوبي السوري في أمريكا؟
نون بوست
اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي تتجنب اتخاذ موقف بشأن إسرائيل و”أيباك”
نون بوست
كيف أدى تناقض الهدف من الحرب على إيران بين أمريكا وإسرائيل إلى تقويضها؟
نون بوست
أي ملفات رسمت حضور اللوبي السوري وتأثيره في أمريكا؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

محمد باقر قاليباف: صلة الوصل بين العسكر والسياسة في زمن الحرب

أحمد الطناني
أحمد الطناني نشر في ١٢ أبريل ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

تُعيد الحروب تشكيل البُنى القيادية، وتفتح مساحات لإعادة فرز النخب وفق معايير تجمع بين الصلابة والبراغماتية، بما يفضي إلى تراجع بعض الفاعلين وصعود آخرين إلى واجهة المشهد. وفي هذا السياق، يبرز محمد باقر قاليباف كأحد النماذج التي أعادت تموضعها داخل النظام الإيراني، مستفيدًا من خبرة متراكمة تجمع بين العمل العسكري والإداري والسياسي.

ورغم أن مسيرته الانتخابية لم توصله إلى موقع الرئاسة، فإن وصوله إلى رئاسة البرلمان في مرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية في تاريخ إيران، منحه موقعًا متقدمًا داخل معادلة الحكم، تعزز لاحقًا مع نجاته من موجة الاستهدافات التي طالت مراكز القرار، ليصبح أحد أبرز الوجوه التي صعدت من قلب التحولات التي فرضتها الحرب.

ترتبط مكانة قاليباف أيضًا بشبكة علاقاته داخل بنية النظام، إذ يحظى بعلاقة قرابة للمرشد السابق علي خامنئي، إلى جانب علاقة شخصية متينة مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، ما يعزز موقعه ضمن الدوائر الأكثر تأثيرًا في التيار المحافظ. وقد انعكس هذا القرب في دوره خلال المرحلة الأخيرة، حيث برز كأحد الشخصيات التي تتولى إدارة الحضور السياسي العلني للنظام في لحظة حرب معقدة.

في هذا الإطار، تقدّم قاليباف إلى موقع متقدم في المسار التفاوضي، معبرًا عن مقاربة تجمع بين التشدد في القضايا السيادية والانخراط المدروس في التفاوض، ضمن حدود الرؤية التي ترسمها مؤسسات القيادة، وترافق هذا الدور مع إدراك دولي متزايد لطبيعة موقعه، باعتباره أحد الفاعلين القادرين على الجمع بين أدوات القوة ومتطلبات السياسة، في مرحلة تشهد إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام الإيراني وخارجه.

النشأة والتكوين المبكر

وُلد محمد باقر قاليباف في بلدة طرقبة شمال شرقي إيران في أغسطس/آب عام 1961، لأب كردي من الكرمانج يُدعى حسين قاليباف، وأم فارسية هي خير النساء بوجمهراني، في بيئة قريبة من مدينة مشهد.

تشكل وعيه السياسي والاجتماعي في سن مبكرة، متأثرًا بالأجواء العامة التي رافقت الثورة الإيرانية 1979، حيث اعتاد حضور المحاضرات الدينية في المساجد خلال فترة المراهقة، وهو ما أسهم في بناء اهتمامه بالشأن العام والانخراط المبكر في الفضاء السياسي.

على الصعيد العائلي، تزوج عام 1982 من زهرة السادات مشير، التي لعبت لاحقًا دورًا استشاريًا بارزًا إلى جانبه، خاصة خلال فترة توليه رئاسة بلدية طهران، حيث شغلت موقعًا مرتبطًا بشؤون المرأة. كما تأثر قاليباف بشكل مباشر بتجربة الحرب العراقية الإيرانية، إذ قُتل شقيقه حسن قاليباف خلال عملية “كربلاء 4″، وهو حدث ترك أثرًا واضحًا في مسيرته.

أكاديميًا، يحمل قاليباف درجة الماجستير في الجغرافيا السياسية من جامعة طهران، إضافة إلى درجة الدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة تربية مدرس، حيث تناولت أطروحته تطور المؤسسات المحلية في إيران المعاصرة.

إلى جانب مساره الأكاديمي، يمتلك خلفية مهنية في مجال الطيران، إذ يُعد طيارًا معتمدًا على بعض طائرات إيرباص، ما يضيف بعدًا تقنيًا إلى شخصيته التي تجمع بين الخبرة الإدارية والمعرفة التخصصية.

المسار العسكري وصعوده داخل الحرس الثوري

انخرط محمد باقر قاليباف في العمل العسكري مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، حيث التحق بـالحرس الثوري الإيراني، الذي كان آنذاك في طور التشكّل كقوة رئيسية لحماية النظام الجديد. وخلال فترة قصيرة، حقق صعودًا لافتًا في سلم القيادة، ليحصل على رتبة جنرال خلال ثلاث سنوات فقط.

تولى قاليباف عام 1982 قيادة قوات الإمام رضا، ثم قيادة قوات “نصر” بين عامي 1983 و1984، قبل أن ينتقل إلى قيادة الفرقة 25 كربلاء، وهي وحدة ذات طابع عملياتي خاص خارج الجبهات التقليدية، وقد شكّلت هذه المناصب المبكرة قاعدة خبرته العسكرية ورسخت حضوره داخل بنية الحرس.

نون بوست
محمد باقر قاليباف مرتديا زي الحرس الثوري الإيراني وهو يترأس جلسة للبرلمان في طهران (الفرنسية)

في هذه المرحلة، نشأت علاقته مع قاسم سليماني القائد التاريخي لـ”فيلق القدس”، الذي كان يقود آنذاك لواء “ثأر الله”، حيث جمعت بينهما تجربة ميدانية مشتركة أسست لعلاقة وثيقة استمرت لسنوات طويلة، حتى اغتيال سليماني لاحقًا.

ميدان - قاسم سليماني
قاسم سليماني (وسط) التقى قاليباف مبكرا ونسجت اللقاءات في غمرة الحرب بين الرجلين علاقة صداقة وأخوة قتال استمرت حتى اغتيال سليماني (الأناضول)

بعد انتهاء الحرب، واصل قاليباف مسيرته داخل الحرس، وحصل على رخصة طيار عسكري، ما أضاف بعدًا نوعيًا إلى خبراته. ومع انتقال قيادة الحرس من محسن رضائي إلى يحيى رحيم صفوي، جرى تعيينه قائدًا للقوات الجوية في الحرس الثوري عام 1996، في خطوة عكست مكانته المتقدمة داخل المؤسسة العسكرية.

وخلال خدمته، برز اسمه في سياق التعامل مع الاحتجاجات الطلابية عام 1999، حيث كان ضمن مجموعة من 24 قائدًا وقّعوا رسالة موجهة إلى الرئيس آنذاك محمد خاتمي، تضمنت موقفًا حازمًا يدعو إلى احتواء الاحتجاجات، وهو ما عكس توجهاته الصلبة في مقاربة قضايا الأمن الداخلي.

من إعادة الإعمار إلى ترسيخ أدوات الضبط الداخلي

لم تقتصر تجربة محمد باقر قاليباف على المسار العسكري، إذ انتقل في منتصف التسعينيات إلى أدوار تنفيذية ذات طابع اقتصادي وأمني، ففي عام 1994، تولّى رئاسة مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات، الذراع الهندسي للحرس الثوري الإيراني، حيث شهدت المؤسسة خلال فترة إدارته توسعًا كبيرًا، تحوّلت معه من شركة إنشائية محدودة إلى كيان اقتصادي واسع النفوذ داخل السوق الإيراني.

ارتبط هذا الدور بسياق إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب العراقية الإيرانية، في إطار ما عُرف بـ”جهاد البناء” الذي دعا إليه روح الله الخميني، وهو المسار الذي أفرز شبكات مؤسسية متداخلة جمعت بين الاقتصاد والأمن، وكان لمقر خاتم الأنبياء موقع محوري ضمنها.

في أعقاب احتجاجات عام 1999، عيّنه علي خامنئي رئيسًا لقوات الشرطة الإيرانية، خلفًا للواء هدايت لطفيان. وخلال توليه هذا المنصب، عمل على إعادة تنظيم الجهاز الشرطي عبر إدخال تحديثات على بنيته ومعداته، وإطلاق مشروع “الشرطة 110” الذي استهدف تسهيل الوصول إلى خدمات الأمن، إلى جانب خطوات إجرائية شملت إسقاط قضايا مرفوعة ضد عدد من الصحف، في سياق إعادة ضبط العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمجال العام.

لاحقًا، انتقل قاليباف إلى الإدارة المحلية، حيث خلف محمود أحمدي نجاد في رئاسة بلدية طهران، وهو المنصب الذي شغله لمدة اثني عشر عامًا. وخلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بإدارة التحولات الحضرية في العاصمة، إلى جانب دوره في التعامل مع تداعيات الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2009، والتي شهدت اضطرابات واسعة استمرت لأشهر.

إخفاقات انتخابية متكررة وصعود ثابت

خاض محمد باقر قاليباف عدة تجارب انتخابية رئاسية عكست طموحه للوصول إلى قمة السلطة التنفيذية، رغم النتائج التي لم تُفضِ إلى تحقيق هذا الهدف. ففي انتخابات عام 2005، ركّز خطابه على استقطاب الشرائح ذات الدخل المتوسط والمنخفض، في محاولة لبناء قاعدة شعبية واسعة، إلا أن المنافسة انتهت لصالح محمود أحمدي نجاد، الذي حظي بدعم حاسم من علي خامنئي، ما رجّح كفته في السباق.

عاد قاليباف إلى الترشح في انتخابات 2013، حيث حلّ في المرتبة الثانية خلف حسن روحاني، محققًا أكثر من ستة ملايين صوت، في سياق سياسي اتجه نحو خيار الانفتاح والتفاوض، وهو المسار الذي قاد لاحقًا إلى الاتفاق النووي مع القوى الدولية.

في انتخابات عام 2017، تعامل قاليباف مع السباق من زاوية مختلفة، إذ قدّم أولوية توحيد التيار المحافظ، وانسحب من المنافسة بهدف تجنّب تشتت الأصوات، بما يعزز فرص مرشح هذا التيار في الوصول إلى الرئاسة.

وجدد محاولته في انتخابات 2024 التي جاءت عقب وفاة إبراهيم رئيسي إثر حادث تحطم مروحية في مايو من العام ذاته، إلا أن النتيجة لم تغيّر مسار إخفاقاته الرئاسية المتكررة.

في المقابل، نجح قاليباف في تثبيت موقعه داخل بنية النظام السياسي من بوابة السلطة التشريعية، حيث انتُخب عضوًا في البرلمان، ثم تولّى رئاسته عام 2020، وهو موقع يُعد من أبرز مفاصل التأثير في النظام الإيراني، ويمنحه حضورًا سياسيًا وازنًا في معادلة الحكم.

إعادة تشكيل السلطة زمن الحرب

في فجر الثالث عشر من يونيو/حزيران 2025، شنّت إسرائيل هجومًا جويًا واسعًا استهدف عشرات المواقع داخل إيران، شمل منشآت نووية ومقار عسكرية وقيادات بارزة، ضمن عملية حملت اسم “الأسد الصاعد”. شكّلت تلك الضربات بداية ما عُرف لاحقًا بـ”حرب الاثني عشر يومًا“، التي فتحت مسارًا جديدًا من المواجهة الإقليمية.

في سياق هذه الحرب، سعى محمد باقر قاليباف إلى ترسيخ موقعه كأحد وجوه “الصمود” داخل مؤسسات الدولة، حيث قدّم خطابًا ركّز على استثمار المواجهة لتعزيز الجاهزية، معتبرًا أن ما جرى مثّل دفعة استراتيجية متقدمة لإيران على المدى البعيد.

ومع تصاعد المواجهة، استهدفت ضربة استخباراتية دقيقة اجتماعًا لقيادات عليا في فبراير/شباط 2026، داخل مقر إقامة علي خامنئي، ما أدى إلى مقتل عدد من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية، وفي مقدمتهم خامنئي نفسه، في تطور شكّل نقطة تحوّل في بنية النظام. وكان قاليباف من بين الشخصيات القليلة التي نجت من تلك الضربة.

أفضت هذه التطورات إلى إعادة ترتيب مراكز القوة داخل التيار المحافظ، مع غياب مركز القرار التقليدي، وظهور نمط قيادة جديد أكثر تشتتًا، برز فيه قاليباف كأحد أبرز الفاعلين من الصفوف المتقدمة. وقد تجاوز دوره الإطار التشريعي، ليصبح نقطة وصل بين المؤسسات العسكرية والدوائر السياسية والدينية، خاصة في ظل غياب شخصيات محورية مثل علي شمخاني وعلي لاريجاني.

TEHRAN, IRAN - JUNE 26: Conservative Iranian parliament Speaker Mohammad Bagher Qalibaf, a candidate for the June 28 presidential election, addresses a rally June 26, 2024 in Tehran, Iran. Six candidates were approved to run in the June 28 election to replace president Ebrahim Raisi, who died in a helicopter crash. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
قاليباف أدى أدورا عدة بالنظام الإيراني خلال العقود الماضية (غيتي)

في الأول من مارس/آذار 2026، وجّه قاليباف رسالة حادة إلى دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، محذرًا من تداعيات التصعيد، في خطاب حمل أبعادًا مزدوجة، خارجية تعكس الموقف الإيراني، وداخلية تستهدف تثبيت صورة التماسك السياسي بعد الضربات.

تدريجيًا، تحوّل قاليباف إلى أحد أبرز المعبّرين عن الخطاب الرسمي الإيراني خلال الحرب، مستفيدًا من موقعه رئيسًا للبرلمان، ومن شبكة علاقاته داخل مؤسسات النظام. وفي ظل التحولات القيادية، تصدّر المشهد كأحد الوجوه المرشحة لقيادة المسارات التفاوضية المرتبطة بمستقبل المواجهة، معززًا موقعه بعلاقة وثيقة مع مجتبى خامنئي، الذي بات رأس النظام الإيراني بوصوله لموقع المرشد الأعلى.

براغماتية متحوّلة: قاليباف وإدارة الأدوار المتعددة

يصعب اختزال المسار السياسي لمحمد باقر قاليباف في قالب واحد، إذ تكشف تجربته عن قدرة مستمرة على إعادة تشكيل صورته العامة بما يتلاءم مع تحولات البيئة السياسية. ففي انتخابات 2005 ظهر بصفته “التكنوقراطي الطيار”، ثم قدّم نفسه عام 2013 بملامح أمنية أكثر وضوحًا وخطاب أقرب إلى التيار المحافظ، قبل أن يتجه في 2017 نحو خطاب شعبوي اجتماعي تبنّى فيه ثنائية “96 بالمئة مقابل 4 بالمئة”. أما في 2024، فقد مال إلى نبرة أكثر هدوءًا، عاكسًا صورة سياسي قادر على المناورة والانفتاح التكتيكي ضمن حدود النظام.

هذا التكيّف المستمر منحه توصيفات متعددة، من بينها “رجل الظل” و”قائد الطوارئ”، خاصة في سياقات إدارة الأزمات الداخلية والتوترات الخارجية. ويحرص قاليباف على تعزيز هذه الصورة عبر رمزية شخصية مدروسة، تتجلى في حضوره المتكرر بصفته طيارًا، وظهوره في قمرة القيادة، بما يعكس مزيجًا من القوة التقنية والرمزية القيادية.

محمد باقر قاليباف ، رئيس البرلمان الإيراني (مجلس الشورى) أرشيفية، فرانس برس

في مقارنته مع شخصيات بارزة داخل النظام، مثل علي لاريجاني وسعيد جليلي، يبرز قاليباف كنموذج يجمع بين الصلابة والبراغماتية، جامعًا بين الخبرة الأمنية والقدرة على المناورة السياسية. وقد رأت بعض الدوائر الغربية فيه شخصية قادرة على التحرك داخل النظام وخارجه، استنادًا إلى هذا المزيج.

تجربته في قيادة الشرطة عكست هذا التداخل، حيث ارتبط اسمه بسياسات صارمة في التعامل مع الاحتجاجات، إلى جانب محاولات تحديث بنية الجهاز الأمني ومظهره. وتمنحه خلفيته المزدوجة (العسكرية والإدارية) حضورًا وازنًا داخل بنية الجمهورية الإسلامية، بصفته حلقة وصل بين مؤسسات القوة وأدوات الحكم المدني.

على الصعيد الداخلي، يتموضع قاليباف ضمن ما يمكن وصفه بـ”الدولة العميقة”، مع خطاب حازم تجاه الاحتجاجات، حيث تبنّى توصيفات أمنية حادة في مقاربة الحراك الداخلي، ودافع عن أداء الأجهزة الأمنية في مواجهة ما اعتبره تهديدات مدفوعة بعوامل خارجية.

ورغم هذه الصورة المتماسكة، واجه انتقادات مرتبطة بملف عائلي أثار جدلًا سياسيًا، في سياق قانون “الوظائف الحساسة” الذي ينظم تولي المناصب العليا، بعد تداول معطيات حول سعي أحد أفراد عائلته للحصول على إقامة خارجية، ما فتح نقاشًا حول التناقض بين التشريع والممارسة.

خارجيًا، يعكس خطاب قاليباف مقاربة تجمع بين الاستعداد للمواجهة والانفتاح المشروط على التفاهمات، حيث يؤكد دعم إيران لمحور المقاومة في مواجهة إسرائيل، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام المسارات التفاوضية عندما تسمح موازين القوى بذلك. وفي هذا السياق، تنظر إليه بعض الأوساط الدولية كشخصية قادرة على اتخاذ القرار والتكيف مع متطلبات التفاوض.

من مشاركاته في المحافل الدولية مثل دافوس إلى حضوره التفاوضي في عواصم إقليمية كإسلام آباد، يظهر قاليباف كفاعل يتحرك بين دوائر الاقتصاد والسياسة والأمن، محافظًا على موقعه داخل قلب الملفات الحساسة في علاقة إيران مع القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وفي المحصلة، تكمن قوة قاليباف في قدرته على التكيف مع التحولات دون فقدان موقعه داخل بنية النظام، مستندًا إلى تكوين يجمع بين خبرة عسكرية، وإدارة تنفيذية، ودور تشريعي، ما يجعله أحد أبرز الفاعلين القادرين على التحرك بين منطق القوة ومتطلبات السياسة.

مفاوضات معقّدة بين تثبيت المكاسب وإعادة التموضع

يتصدر محمد باقر قاليباف واحدة من أكثر المهام حساسية داخل إيران، مع قيادته للوفد التفاوضي في مواجهة الولايات المتحدة، عقب جولة عسكرية ثقيلة الكلفة أعادت رسم موازين القوة في الإقليم، أظهرت من خلالها إيران قدرتها على الصمود ومراكمة أوراق ضغط ميدانية، ما ينعكس مباشرة على سقفها التفاوضي.

تنطلق المقاربة الإيرانية من هدف مزدوج يتمثل في حماية بنية النظام وترسيخ ما تحقق خلال الحرب، خاصة في الملفات المرتبطة بالممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، بالتوازي مع السعي لإنهاء فعلي للمواجهة وفتح نافذة لالتقاط الأنفاس. وفي هذا السياق، تتسم المهمة التفاوضية بدرجة عالية من التعقيد، نظرًا لتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية.

الإطار الذي تتحرك ضمنه طهران يهدف إلى تثبيت نفوذها الإقليمي، وكسر طوق العقوبات، وخلق مساحة لإعادة ترتيب الداخل، في وقت تحمل فيه الذاكرة التفاوضية إرثًا ثقيلًا من التجارب السابقة مع إدارة دونالد ترامب، والتي اتسمت بالتقلب واستخدام المسار التفاوضي كأداة خداع استراتيجي تنتهي بهجمات عسكرية.

في ضوء ذلك، يدرك قاليباف أن أي اتفاق متماسك يضمن المصالح الإيرانية ويترجم مكاسب الحرب إلى معادلات سياسية، سيمنحه موقعًا متقدمًا في مستقبل النظام، ويعزز فرصه في الوصول إلى قمة هرم السلطة، مستفيدًا من رصيد سياسي وأمني راكمه على امتداد مسيرته، ومن حضوره في لحظة مفصلية تعيد تشكيل القيادة الإيرانية.

الوسوم: أمن إيران ، البرلمان الإيراني ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن الإيراني ، النظام الإيراني
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، النفوذ الإيراني
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
أحمد الطناني
بواسطة أحمد الطناني كاتب وباحث في الشأن السياسي
متابعة:
كاتب وباحث في الشأن السياسي
المقال السابق أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المجلس في دافوس بحضور بعض الزعماء كيف تحول “مجلس السلام” إلى كيان مشلول؟

اقرأ المزيد

  • خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا "البروفة" الحقيقية لسقوط طهران؟ خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا "البروفة" الحقيقية لسقوط طهران؟
  • كيف أوهم الموساد نتنياهو بإمكانية إشعال انتفاضة في إيران؟
  • لماذا لا تنهار إيران؟.. حوار مع والي نصر
  • إيران بعد لاريجاني: التصعيد المفتوح وسيناريوهات ما بعد الاغتيال
  • الجمهورية الإيرانية الثانية قادمة.. ولن تكون على هوى الأمريكان
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

سباق تسلح صامت.. هل تُسلّح بكين طهران في الخفاء؟

سباق تسلح صامت.. هل تُسلّح بكين طهران في الخفاء؟

عماد عنان عماد عنان ١٢ أبريل ,٢٠٢٦
أربع عقد تعرقل الصفقة.. نقاط التوافق والاختلاف في مفاوضات باكستان

أربع عقد تعرقل الصفقة.. نقاط التوافق والاختلاف في مفاوضات باكستان

نون إنسايت نون إنسايت ١٢ أبريل ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version