• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

اختناق مضيق هرمز.. كيف يهدد موائد العالم؟

نون إنسايت١٧ أبريل ٢٠٢٦

مزارع يجمع روث الدجاج لتسميد حقل في مقاطعة بينجويت، الفلبين 30 مارس/آذار 2026 (رويترز)

بينما ينشغل العالم بارتفاع أسعار النفط، تحذر وكالات الأغذية من خطر أعمق يبدأ في الحقول نفسها، لأن الزراعة الحديثة لا تقوم على الماء والبذور وحدهما، بل على تدفق مستقر للأسمدة والطاقة والشحن في التوقيت الصحيح.

وهنا تحديدًا يظهر هرمز ليس فقط بوصفه ممرًا للنفط، بل شريانًا يمر عبره جزء كبير من الأسمدة والغاز اللازمين لإنتاجها. ومع إغلاق وحصار المضيق بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، لم تعد المسألة مجرد كلفة طاقة أعلى، بل خطر يهدد مواسم الزراعة ويرفع أسعار الغذاء.

فالأسمدة النيتروجينية المنتجة في الخليج، وعلى رأسها اليوريا، تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة خام وكلفة إنتاج أساسية، فيما يمر عبر هرمز ما يقرب من ثلث تجارة اليوريا العالمية، إلى جانب جزء مهم من تجارة المدخلات الزراعية والطاقة.

لذلك فإن أي تعطيل طويل للمضيق لا يرفع أسعار الشحن والنفط فقط، بل يصيب حلقة التسميد في قلبها، ويفتح الباب أمام تراجع الاستخدام، ثم تراجع الغلة الزراعية نفسها.

ما علاقة هرمز؟

تبدأ السلسلة من الطاقة، فصناعة الأسمدة النيتروجينية شديدة الاعتماد على الغاز الطبيعي، الذي قد يمثل ما يصل إلى 70% من كلفة الإنتاج.

ومع تعطل الملاحة في هرمز وضرب منشآت الطاقة، توقفت أو تقلصت إمدادات الغاز في عدد من المرافق، وانعكس ذلك على إنتاج الأسمدة في الخليج وخارجه.

وبدل أن تبقى الصدمة في البحر، انتقلت مباشرة إلى مصانع اليوريا والأمونيا، ثم إلى المزارعين الذين دخلوا موسم الزراعة وسط سوق شحيحة أصلاً بسبب قيود التصدير الصينية وتراجع الطاقة الإنتاجية في أوروبا بعد فقدان الغاز الروسي الرخيص.

ولهذا لم يكن الارتفاع في الأسعار تفصيلًا ثانويًا، ففي أوروبا ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية إلى نحو 58% فوق متوسط 2024، بينما قفزت أسعار اليوريا في الأسواق بسرعة، وتجاوزت العطاءات الهندية في أبريل/نيسان نحو ألف دولار للطن، أي قرابة ضعف مستويات قبل شهرين فقط.

انخفضت الملاحة في مضيق هرمز بنسبة 95 ٪ بعد الحرب على إيران

كما قفزت كلفة التأمين الحربي على السفن في بعض الحالات من 0.25% إلى 3% من قيمة السفينة، ما أضاف عبئًا جديدًا على النقل والتسليم. والنتيجة أن الشحن لم يصبح أغلى فقط، بل أبطأ وأكثر انكشافًا للمخاطر في لحظة زراعية لا تحتمل التأخير.

وتكمن الخطورة في أن الزراعة لا تستجيب للأزمة بالطريقة نفسها التي تستجيب بها أسواق الطاقة، فالمزارع يستطيع أحيانًا تحمل زيادة مؤقتة في السعر، لكن لا يمكنه تعويض نافذة تسميد أو زراعة ضائعة إذا وصل السماد متأخرًا.

لهذا، حذرت منظمة الأغذية العالمية “الفاو” من أن الأزمة المطولة في هرمز قد تتحول إلى كارثة زراعية-غذائية، لأن البلدان الأفقر والأكثر اعتمادًا على نوافذ زراعة ضيقة لا تملك رفاهية الانتظار أو شراء مدخلات بديلة مرتفعة الثمن.

من أسرع المتأثرين؟

التأثر العالمي غير متساوٍ، فقد أشارت وكالة التجارة الدولية إلى أن الاعتماد الأعلى على الأسمدة النيتروجينية القادمة من الخليج يظهر بوضوح في دول آسيوية وإفريقية مثل كينيا وأوغندا وجنوب إفريقيا وتايلاند وسريلانكا، أي بمناطق يكون فيها أي تأخر بالإمداد أخطر من مجرد زيادة في الكلفة.

في المقابل، أظهرت دراسة من جامعة إلينوي/مركز NDSU أن اقتصادات زراعية كبيرة مثل أستراليا والبرازيل شديدة التعرض أيضًا، مع اعتماد واضح على واردات اليوريا المارة عبر هرمز، بينما تبدو الولايات المتحدة أقل تعرضًا بفضل قاعدة إنتاج محلية أقوى، وإن لم تكن محصنة بالكامل.

ولهذا تبدو المحاصيل النيتروجينية أول من سيتلقى الضربة: الذرة والقمح والأرز، لأن اليوريا تمثل أكثر من نصف استخدام الأسمدة النيتروجينية عالميًا.

الحرب على إيران قد تعطل حصة ضخمة من سوق الأسمدة العالمي

وينعكس كل تأخر في الإمداد أو كل خفض في الكمية المستخدمة على هذه المحاصيل تحديدًا، وهو ما يفسر بدء بعض المزارعين في أمريكا اللاتينية التفكير في التحول إلى محاصيل أقل استهلاكًا للنيتروجين.

كما يفسر هذا الأمر القلق المتزايد في جنوب آسيا وشرق إفريقيا، حيث لا توجد مخزونات كبيرة ولا بدائل قريبة يمكن أن تصل في الوقت المناسب.

ولا تقف القصة عند اليوريا وحدها، فمرور كميات كبيرة من الكبريت والمواد المرتبطة بإنتاج الفوسفات عبر الخليج يعني أن الضغط قد يمتد إلى سلسلة أسمدة أخرى إذا طالت الأزمة.

ما حجم الخسارة؟

يكمن الخطر الأكبر في زمن الإمدادات، فإذا وصل السماد بعد انتهاء نافذة الزراعة، فلن تستطيع المحاصيل الاستفادة منه، وسيفضّل المزارعون تقليل الجرعات أو تغيير التركيبة المحصولية.

ويحذر البنك الدولي من أن خسارة نسبة صغيرة من إمدادات السماد يمكن أن يقلص الغلة بنسبة مضاعفة بسبب العلاقة غير الخطية بين السماد والإنتاج.

المؤشرات العملية بدأت تظهر كالتالي:

  • نقص اليوريا دفع مزارعي أمريكا اللاتينية إلى تخطي زراعة الذرة الثانية، فيما يواجه المزارعون الأفارقة “نافذة حرجة” قد تؤدي إلى خسائر كبيرة.
  • في أوكرانيا، يعمل المزارعون على تقليص المساحات المزروعة ورفع أسعار منتجاتهم، متوقعين انخفاض الإنتاج بنسبة 5 % إلى 10 % هذا الموسم.
  • ارتفاع سعر الديزل أدى إلى تراجع استخدام الآلات، ما يهدد بتأخير الحصاد.
  • إغلاق المصانع في الخليج أدى إلى نقص العرض العالمي، بينما يدرس بعض المنتجين الصغار في بنغلادش وباكستان استبدال محاصيل الحبوب بمحاصيل أقل احتياجًا للنيتروجين مثل العدس أو البقوليات، ما سيؤثر في مزيج الحبوب في العام المقبل.
  • الزيادة الحادة في أقساط التأمين وتكاليف الشحن تعني أن الشحن عبر طرق بديلة مثل رأس الرجاء الصالح سيستغرق وقتًا أطول، ما يحول ارتفاع الأسعار إلى نقص فعلي في التوفر.
اختناق هرمز أثر على تصدير الأسمدة والكيماويات ورفع تكاليف الزراعة والإنتاج

وأمام ذلك، يخطط الاتحاد الأوروبي لبرنامج منح وإعانات يغطي حتى 50 % من التكاليف الإضافية للأسمدة والوقود. أما الهند فقد رفعت دعم الأسمدة بنسبة 11.6 % لحماية المزارعين،

بدورها، تمتلك الصين مخزونات كبيرة وتعتمد على إنتاج الفحم المحلي، لكنها قد تقلص صادراتها بعد موسم الربيع، ما يعني أن دورها محدود. كما أن الاعتماد الكبير للولايات المتحدة على الإنتاج المحلي يخفف الضغط داخليًا، رغم احتمال ارتفاع الأسعار.

وأعلنت الأمم المتحدة عن مبادرة لفتح ممر آمن للسفن المحملة بالأسمدة عبر هرمز، لكنها ما زالت في مرحلة التصميم. ورغم هذه الجهود، لا يمكن تعويض توقيت الزراعة الضائع، فقد حذرت الفاو من أن طول الأزمة سيحدد الفرق بين تضخم غذائي وخسارة غلات فعلية.

وإذا أُعيد فتح المضيق في الأسابيع المقبلة، ستبقى الآثار محدودة في ارتفاع الأسعار، ويمكن للمخزونات والأسواق البديلة سد الفجوة.

أما إذا استمرت الأزمة لأشهر، فإن انخفاض الاستخدام سيقلل الغلات في موسم 2026 – 2027، ما سيؤدي إلى نقص حقيقي في المعروض العالمي ودفع ملايين إضافية إلى انعدام الأمن الغذائي.

علاماتأسعار الغذاء العالمية ، إغلاق مضيق هرمز ، احتياجات الغذاء العالمية ، الاقتصاد العالمي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

حتى “المحافظون الجدد” يعترفون بعبثية حروب الشرق الأوسط

أوين جونز١٧ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

ذراع الموساد في المحاكم الدولية.. ما قصة “شورات هادين”؟

نون إنسايت١٦ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

الحرب تدخل عامها الرابع.. السودان في بقعة عمياء عالميًا

عماد عنان١٦ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑