• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.. الحكومة اللبنانية بلا نفوذ يُذكر

فيصل عيتاني١٨ أبريل ٢٠٢٦

فرّ آلاف المدنيين من منازلهم في جنوب لبنان ووادي البقاع في 2 مارس/ أذار 2026، عقب تهديدات إسرائيل بشنّ هجمات عسكرية وما تلاها من قصف جوي مكثف. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

عُقدت يوم الثلاثاء الماضي محادثات مباشرة بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين رفيعي المستوى للمرة الأولى منذ عقود، وكانت توقعات المراقبين عالية. بعد ذلك بوقت قصير، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مما قد يريح اللبنانيين ولو لبضعة أيام. لكن الاتفاق لا يعكس عناصر أساسية من الواقع الاستراتيجي البلاد، وبعضها مقلق للغاية، بينما يُبقي البعض الآخر بصيص أمل.

الأسس التي يقوم عليها وقف إطلاق نار دائم في لبنان ضعيفة. هذه الحرب بين حزب الله وإسرائيل، وتدور رحاها في لبنان. وبما أن حزب الله لم يكن طرفًا في محادثات وقف إطلاق النار، ويتلقى أوامره من الحرس الثوري الإيراني وليس من الحكومة اللبنانية، فهذا يعني أنه سيقبل الاتفاق نظريا، لأنه تعرض لخسائر فادحة، لكنه سيبذل قصارى جهده للالتفاف عليه بمجرد أن تستقر الأوضاع.

المشكلة هي أن إسرائيل استخلصت الدروس من اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة: أي اتفاق لوقف إطلاق النار يوافق عليه حزب الله لن يتضمن آلية تنفيذية تمنعه من إعادة التسلح وترتيب صفوفه.

تهتم إسرائيل بإضعاف حزب الله أكثر مما تهتم بالتوصل إلى اتفاقات مع الدولة اللبنانية، وهذه حقيقة استراتيجية لا تستطيع الحكومة اللبنانية تغييرها. ترحّب إسرائيل بحديث لبنان عن السلام وترسيم الحدود وما إلى ذلك لأنها تحب فكرة قبول الدول العربية لها. 

لكن جميع الأطراف تدرك أن الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض قوانينها على ميليشيا حزب الله. وحتى إن استطاعت القوات المسلحة اللبنانية القيام بذلك، فإنها لا تبدو غير مستعدة لمواجهة حزب الله ونزع سلاحه.

تأني بعد ذلك متطلبات إسرائيل الأخرى، التي تشمل حماية منطقتها الشمالية من صواريخ حزب الله المضادة للدبابات وإنشاء “منطقة أمنية” في لبنان على طول الحدود الإسرائيلية – وهو وهو تعبير ملطّف عن عسكرة المنطقة وتهجير سكانها. 

سيشكل المهجّرون من تلك المناطق مزيد من الضغط على دولة منهكة أصلا، فضلا عن التوتر المحتمل بين النازحين – وأغلبهم من الشيعة – والطوائف الأخرى التي ستستضيفهم في مناطقها. هذه الانقسامات بين أبناء الطائفة الشيعية وحزب الله من جهة، وبقية الشعب اللبناني من جهة أخرى، سوف تخدم المصالح الإسرائيلية إذا أدت إلى عزل حزب الله.

وافق الحزب على اتفاق يترك له مجالًا للعمل في لبنان، بما في ذلك إعادة التسلح، أو نقل وإخفاء الأسلحة والذخائر الموجودة. من غير المرجح أن يخرق الحزب وقف إطلاق النار من جانب واحد في ظل الظروف الحالية ويُقدم على مهاجمة إسرائيل، لكنه سيحاول في المقابل استغلال الهدنة للتحضير للجولة التالية من الصراع، وهي استعدادات سيكون من الحماقة أن تقبلها إسرائيل كجزء من “وقف إطلاق النار”.

هنا تكمن المشكلة والعقبة الحقيقية أمام وقف إطلاق نار دائم. يريد لبنان وقف إطلاق نار لكنه لن ينزع سلاح حزب الله. ولن يقبل الحزب سوى وقف إطلاق نار يسمح له بالعمل بحريّة نسبية، وهو ما لن تقبله إسرائيل. بالنتيجة، لا يمكن تحقيق وقف إطلاق نار شامل ودائم في جميع أنحاء لبنان.

هل يشير كل ذلك إلى أن المحادثات الإسرائيلية اللبنانية ووقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بلا فائدة تمامًا؟ 

في الواقع، لا. فالصورة العامة مهمة، واجتماع مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين رفيعي المستوى علنًا برعاية أمريكية سيساهم في كسر المحظورات القائمة في لبنان منذ زمن طويل ضد مثل هذا التواصل.

هناك العديد من اللبنانيين الذين يعارضون الاجتماع لأسباب أيديولوجية، وهذا أمر مفهوم، فالقناعات القديمة يصعب تغييرها، وصورة إسرائيل ليست جيدة بتاتا في لبنان. 

بالنسبة لبقية اللبنانيين، فإن قيمة مثل هذه المحادثات – حتى في غياب وقف إطلاق نار – تكمن في وجود مسؤولين لبنانيين يتفاوضون نيابة عن لبنان بعيدا عن حزب الله وإيران. هي تجربة صغيرة في ممارسة السيادة، لكنها ذات مغزى كبير.

لا يملك لبنان بطبيعة الحال نفوذًا كبيرًا في أي مفاوضات مع خصم يتفوق عليه عسكريًا تفوقًا ساحقًا، وقد عارض بعض اللبنانيين المحادثات لهذا السبب، لكن المحادثات تتجاوز ذلك. 

ينقسم لبنان إلى معسكرين فيما يتعلق بإسرائيل. يعتقد أحدهما أن إسرائيل عدو لا يلين، يطمح إلى الاستيلاء على الأراضي اللبنانية ويسعى إلى تدميرها، وهي حقيقة تنبع مما يعتبرونه طبيعتها الشريرة. هذا من شأنه أن يجعل نزع سلاح حزب الله عملًا متهورًا بالنسبة لهذا المعسكر. 

ويعتقد المعسكر الآخر أن إسرائيل تشن حربًا في لبنان بسبب وجود حزب الله. بالنسبة لهؤلاء، لا يبرر ذلك الفظائع الإسرائيلية في لبنان، بل يفترض ببساطة أن إسرائيل دولة عدوانية لا ينبغي إعطاؤها ذريعة لمعاقبة لبنان. منح الاجتماع الأخير متنفسًا للمعسكر الأخير، وهو تحوّل دقيق لكنه مهم في سياق النقاش الدائر بين المعسكرين، خاصة أن معارضي الحزب باتوا عرضة للاستهداف الجسدي.

من الصعب أن نشعر بالتفاؤل حيال المواقف الإسرائيلية. لا تزال إسرائيل تنظر إلى لبنان على أنه دولة ضعيفة تقدم وعودًا لا تستطيع الوفاء بها، وتنظر إليه من منظور أمني ضيّق، ومن المتوقع أن تواصل عملياتها ضد حزب الله بغض النظر عن أي وقف لإطلاق النار.

مع ذلك، قد تستميل الخطوة اللبنانية بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، والتي تخفي في طياتها قدرًا من الاعتراف، رغبة إسرائيل في التطبيع.

من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى سلام دائم، لكنه قد يُسفر عن بعض المكاسب الصغيرة للبنان. ربما توافق إسرائيل على عدم قصف وسط بيروت مستقبلا، وقد يحظى الجيش اللبناني ببعض المساحة لتحسين قدراته ومعنوياته على حساب حزب الله، وربما يُسمح لبعض اللاجئين بالعودة إلى منازلهم. 

يتعارض ذلك مع نزعة إسرائيل إلى تصنيف أعدائها في لبنان بصورة نمطية. لكن ربما يُمكن لواقع الدبلوماسية – مع ضغوط من إدارة أمريكية تسعى إلى وقف إطلاق نار دائم مع إيران – أن يبدأ بكسر دورة الحرب المستمرة منذ ثمانين عاماً بين إسرائيل ولبنان.

المصدر: نيولاينز

علاماتالاجتياح الإسرائيلي في لبنان ، الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب بين حزب الله وإسرائيل ، الصراع الإسرائيلي مع حزب الله
مواضيعالأزمة اللبنانية ، الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن اللبناني ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

مصير اليورانيوم المخصب.. القنبلة المؤجلة في المفاوضات الأمريكية الإيرانية

عماد عنان١٨ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

“شعرتُ أنني وحش”: جنود إسرائيليون يصارعون الخزي وألم الضمير

توم  ليفنسون١٨ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

سجون الاحتلال الإسرائيلي.. عن صناعة الألم اليومي للأسرى وعائلاتهم

إيمان أبو زايد١٧ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑