• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

عاصم منير: الجنرال الذي وضع باكستان على طاولة التوازنات الكبرى

أحمد سيف النصر٢٢ أبريل ٢٠٢٦

قبل أعوام قليلة، كان الجنرال الباكستاني عاصم منير شخصية غير معروفة خارج أروقة إسلام آباد المضطربة، خاصة بعد تهميشه من قبل رئيس الوزراء السابق عمران خان، إثر فترة قصيرة قضاها منير على رأس جهاز الاستخبارات (ISI).

لكن المشهد تبدل في نوفمبر 2022، ففي خضم إرثٍ مثقل بالأزمات الداخلية والتحديات الخارجية، وقع اختيار رئيس الوزراء شهباز شريف على منير ليتولى قيادة الجيش خلفًا للجنرال قمر باجوا، ليرث منير قيادة أحد أكبر المؤسسات العسكرية في العالم، ويقود جيشًا يتجاوز نصف مليون جندي ومدعومًا بترسانة نووية.

ثم جاء عام 2025 ليكون المحطة الأهم في مسيرة منير، فبعد جولة قتال مع الهند في مايو 2025، أثبت جدارته في تلك الحرب القصيرة، بل وأصبح الشخصية الأكثر شعبية في باكستان، ما دفع البرلمان لترقيته إلى رتبة “مشير”.

وعلى الصعيد الدولي، امتدت إنجازاته لتشمل اختراقًا دبلوماسيًا في واشنطن، حيث توجت زياراته المتكررة للبيت الأبيض بلقاءات مع الرئيس ترامب الذي أشاد به إشادة بالغة، واصفًا إياه بـ”المارشال العظيم”.

يستند منير اليوم إلى إرثٍ عسكري واستخباراتي يمتد لأربعة عقود، ونفوذًا يضاهي سطوة الحكام العسكريين التاريخيين لباكستان. فكيف تمكن هذا القائد البالغ من العمر 58 عامًا من إحكام قبضته على مفاصل القرار الاستراتيجي في باكستان، وقيادة وساطة مباشرة بين واشنطن وطهران؟

في هذا التقرير، نسبر أغوار رحلة صعود منير في دهاليز المؤسسة العسكرية وأروقة المخابرات، ونكشف علاقاته العابرة للقارات التي أعادت إسلام آباد إلى مركز الثقل الدولي في وقتٍ يرى فيه المحللون أن مكانة باكستان الدبلوماسية لم تبلغ هذا المستوى من التأثير منذ عقود.

الجذور والتكوين: من إرث النزوح إلى حكم الدولة

تنحدر جذور منير من عائلة مسلمة بنجابية هاجرت من مدينة جالاندهار خلال أحداث تقسيم الهند عام 1947، وهذا النزوح الذي أودى بحياة 800 ألف مسلم من البنجاب وفق التقارير البريطانية آنذاك، لم يكن مجرد حدث تاريخي بالنسبة لمنير، بل تجربة عائلية مثقلة بذكريات النزوح والنجاة من الفظائع التي ارتكبتها الطائفة الهندوسية في البنجاب، وتركت تلك التجربة أثرًا عميقًا في وعي منير المبكر وشكلت جزءًا من خلفيته النفسية والاجتماعية.

وفي عام 1968 وُلد عاصم منير في مدينة روالبندي بباكستان لعائلة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة الدنيا، ونشأ في بيئة دينية وعلمية محافظة، فوالده كان مديرًا لمدرسة ثانوية وإمامًا وخطيبًا، وغرس في ابنه شغفًا مبكرًا بالدين، وبالفعل تلقى منير بدايات تعليمه في مدرسة “دار التجويد”، وكان في بداية شبابه لاعبًا هاويًا للكريكيت، قبل أن يقرر الانخراط في الجيش.

استهل منير مسيرته العسكرية عام 1986، حيث تخرج من أكاديمية مانغلا العسكرية  عندما كان ضياء الحق على رأس السلطة في باكستان، ونال وسام “سيف الشرف” كأفضل خريج في دفعته، ثم انضم بعدها إلى فوج القوات الحدودية الثالث والعشرين.

على مدار عقود، صُقلت خبرة منير في أكثر الجبهات اشتعالًا بمواجهة الهند، حيث تولى مهامًا ميدانية في نهر سياشين الجليدي، وشغل منصب رئيس أركان “الفيلق الضارب الأول” في مانغلا بكشمير الخاضعة لسيطرة باكستان.

منير يتسلم قيادة الجيش من الجنرال قمر جاويد باجوا، نوفمبر 2022، (رويترز).

كما تدرج في مناصب ميدانية ولوجستية رفيعة، كقيادة القوات في المناطق الشمالية والفيلق الثلاثين في جوجرانوالا، وصولًا إلى تعيينه رئيسًا للإمداد والتموين في القيادة العامة للجيش في روالبندي عام 2021، وهو منصب لوجستي وإداري بالغ الأهمية.

وعلى الصعيد الأكاديمي، صقل منير خبراته بحصوله على ماجستير في السياسة العامة وإدارة الأمن الاستراتيجي من جامعة الدفاع الوطني في إسلام آباد، كما التحق بدورات تدريبية عسكرية في كل من اليابان وماليزيا.

وشكلت فترة عمله كملحق عسكري في المملكة العربية السعودية محطة مفصلية في حياته، حيث أتقن اللغة العربية وتعمق في فهم ديناميكيات الشرق الأوسط، كما أتم حفظ القرآن الكريم، ليصبح أول قائد بالجيش الباكستاني يحمل لقب “الحافظ”، أو “جنرال مُلا” كما يلقبه البعض. وتقديرًا لدوره المحوري في تعزيز علاقات بلاده مع السعودية، منحته الأخيرة أعلى وسام سعودي في ديسمبر 2025.

وسجل منير سابقة تاريخية كونه القائد العسكري الوحيد الذي ترأس أهم جهازين استخباريين في باكستان، حيث تولى رئاسة المخابرات العسكرية (MI) عام 2016، وبعد عامين رُقي إلى رتبة فريق أول، ثم إلى منصب المدير العام لجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) عام 2018، إلا أن ولايته في هذا المنصب كانت الأقصر في تاريخ الجهاز، إذ استمرت ثمانية أشهر فقط، وأُقيل في عام 2019، وأشار معلقون سياسيون إلى أنه أُقيل بعد خلاف مع رئيس الوزراء آنذاك عمران خان.

ثم في 29 نوفمبر 2022، وقبل يومين فقط من موعد تقاعده المقرر، تولى منير رئاسة أركان الجيش خلفًا للجنرال باجوا بقرار من رئيس الوزراء شهباز شريف، وقد استلم منير مهامه في خضم أزمات اقتصادية وسياسية عاصفة، سرعان ما انفجرت في أحداث 9 مايو 2023، لكنه واجه الاحتجاجات التي أعقبت اعتقال عمران خان بحملة قمع ضد أنصار “حركة الإنصاف”.

وفي 2024، أحكم منير قبضته على المشهد العسكري والسياسي بعدما مرر الائتلاف الحاكم تعديلًا تشريعيًا قضى بتمديد ولاية قادة الأركان من ثلاث إلى خمس سنوات، وبهذا الإجراء، ضمن منير بقاءه في منصبه حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2027، مع فتح الباب لإمكانية التمديد لولاية ثانية.

صعود المشير: الحرب التي منحت منير الشرعية والسلطة

حتى مطلع عام 2025، واجه منير انتقادات شعبية بسبب دوره في قمع حركة رئيس الوزراء السابق عمران خان، إلا أن النزاع العسكري المفاجئ مع الهند في مايو 2025 قلب الموازين تمامًا.

كان الجنرال عاصم منير هو من اختار اسم “البنيان المرصوص” للضربات العسكرية الباكستانية ضد الهند.

“إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ”
سورة الصف، الآية ٤

فخرٌ لباكستان أن يقودها رجل حكيم وشجاع كعاصم منير، من يختار… pic.twitter.com/sY2Ed6L9QS

— باكستان أولا (@The_BPakistan) May 10, 2025

قاد منير عملية “البنيان المرصوص” ردًا على الغارات الجوية الهندية، وأدى النجاح العسكري إلى تحول جذري في صورته الشعبية، ليتحول إلى منقذ قومي، ويتزايد الدعم الشعبي لمنير بشكل كبير، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “غالوب باكستان” عقب الحرب أن 93% من الباكستانيين أصبحوا ينظرون للجيش بشكل إيجابي.

وتقديرًا لقيادته في تلك الحرب القصيرة، رُقي منير إلى رتبة “مشير”، ليصبح ثاني شخصية في تاريخ باكستان تنال هذه الرتبة، كما يُعد من أكثر الضباط حصولًا على الأوسمة، وبحسب المحللين، فإن هذه الترقية جعلت منه “الرجل الأقوى في البلاد”.

وفي تحول هيكلي هو الأبرز في إدارة المؤسسة العسكرية، أقر البرلمان التعديل الدستوري السابع والعشرين الذي استحدث منصب “رئيس أركان الدفاع” ليحل محل رئاسة هيئة الأركان المشتركة، وهو الإجراء الذي منح منير قيادة موحدة وسلطة مباشرة على كافة أفرع القوات المسلحة (الجيش والبحرية والقوات الجوية).

وهذا التحول لم يوفر لمنير الغطاء المثالي لتسريع إعادة هيكلة الجيش وتحول الهيمنة العسكرية من نفوذ تقليدي “خلف الكواليس” إلى “ضرورة دستورية” بموجب التعديل السابع والعشرين، بل عزز مكانته دوليًا، ويرى وزير الدفاع الباكستاني الأسبق خرم دستجير خان أن الحرب الأخيرة مع الهند كانت العامل الحاسم في رفع أسهم منير عالميًا.

كيمياء القوة: كيف صنعت العلاقة بين منير وترامب تحولًا جيوسياسيًا؟

بدأ منير هندسة الدبلوماسية العسكرية مع واشنطن بزيارة محورية في ديسمبر 2023 مهدت الطريق لعلاقة تجاوزت الأطر التقليدية لاحقًا. وجاء المنعطف التاريخي في مايو 2025 إبان النزاع العسكري القصير مع الهند، حيث استثمر منير الحرب بذكاء دبلوماسي، فنسب الفضل للرئيس ترامب في التوسط لوقف إطلاق النار، بل وذهبت إسلام آباد إلى ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام.

تلقى ترامب الإشادة الباكستانية بزهوٍ جلي، بينما أنكرت الهند أي دور له في تهدئة الصراع، ثم في يونيو 2025، استثمر منير حالة الفتور في العلاقات بين واشنطن ونيودلهي – الناجم عن حرب الرسوم الجمركية التي فجرها ترامب ردًا على صفقات النفط الروسي للهند – ليقوم بزيارة استمرت خمسة أيام. وخلالها، استطاع منير أسر إعجاب الرئيس الأمريكي عبر عرضه فرصًا استثمارية ضخمة في قطاعات النفط، والمعادن الحيوية، وحتى العملات الرقمية.

ترامب ونائبه ووزير خارجيته مع شهباز شريف ومنير، سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)

وفي سبتمبر/ أيلول 2025، زار منير واشنطن للمرة الثانية بعد الحرب مرافقًا لرئيس الوزراء شهباز شريف، حيث التقى بكبار القادة السياسيين والعسكريين لترسيخ التفاهمات حول أمن الحدود مع أفغانستان وإيران وتطوير برامج التدريب والمبيعات العسكرية الأمريكية.

وبلغت الثقة بين الرجلين ذروتها في أكتوبر 2025، فخلال قمة سلام في مصر، وصف ترامب منير بـ”المقاتل الأعظم” و”مشيري المفضل”، وطلب إشراك القوات الباكستانية في خطته للسلام في غزة.

منير يعرض معادن نادرة على الرئيس الأمريكي ترامب، سبتمبر 2025، (البيت الأبيض)

وقد تُرجم هذا التقارب سياسيًا إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، حيث شحنت باكستان أولى دفعات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، مع وعود باستثمارات أمريكية في ميناء “بانسي” الجديد، وضغط أمريكي على صندوق النقد الدولي لتفهم وضع باكستان الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن “الكيمياء الشخصية” التي نشأت بين منير وترامب لم تكن مجرد تقارب عابر، بل تحولت إلى رافعة مكنت باكستان من استعادة ثقلها كقوة جيوسياسية، فبناءً على هذه العلاقة الاستثنائية، وبالتوازي مع التحالف الدفاعي مع الرياض، برزت إسلام آباد كطرف إقليمي يمتلك الأهلية الكاملة للقيام بدور الوسيط بين واشنطن وطهران من جهة، وبين دول الخليج من جهة أخرى.

إيران.. استراتيجية منير بين الردع والوساطة

فرضت الجغرافيا والحدود المشتركة لباكستان مع إيران (900 كم) تبني الأولى استراتيجية “الحياد المدروس” تجاه طهران لموازنة مصالحها الحيوية في التجارة والطاقة، بجانب التحديات الأمنية في بلوشستان.

وتمتد علاقة منير بالمؤسسة الأمنية الإيرانية منذ أواخر عام 2016 حين تولى رئاسة الاستخبارات العسكرية، وبنى قنوات اتصال مع قيادات الحرس الثوري، بمن فيهم قاسم سليماني وحسين سلامي.

منير مع اللواء محمد باقري، (صفحة منير على الفيسبوك)

ورغم ذلك، حافظ منير على نهج صارم تجلى في يناير 2024 حين لم يتردد في الرد على إيران عسكريًا بصواريخ عابرة للحدود عقب استهداف الأخيرة لجماعات من البلوش داخل باكستان، إلا أنه بعد تلك الأزمة، استطاع استعادة الدفء في العلاقات واتخذ مواقف ضد القصف الإسرائيلي لإيران.

وشهدت العلاقات قفزة نوعية في أوائل عام 2025 بزيارة رئيس الأركان الإيراني السابق اللواء محمد باقري لباكستان، حيث اتفق مع منير على تعزيز التعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنتاج العسكري المشترك، كما اقترح إجراء مناورات عسكرية مشتركة، ودوريات عبر الحدود.

منير مع الرئيس الإيراني السابق رئيسي، (صفحة منير على الفيسبوك)

بحلول عام 2026، برزت باكستان كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، وكلف رئيس الوزراء شهباز شريف منير بقيادة هذه المهمة، حيث استغل علاقاته الوثيقة مع دول الخليج والصين، وقدرته على التواصل المباشر مع القيادتين الأمريكية والإيرانية، وقال المقربون من منير إن زيارته إلى طهران تعكس أيضًا ثقة القيادة الإيرانية به.

استثمر منير علاقته مع ترامب لدفع مسار التهدئة مع إيران، حيث أجرى اتصالات هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي حثه خلالها على الحوار مع إيران وتجنب التصعيد، ويُنظر إلى منير بوصفه “مهندس السياسة الخارجية الباكستانية” والفاعل الأقوى في الدولة، فرغم السرية التي تحيط بتحركاته خلف الكواليس، نجح في إقناع الوفدين الأمريكي والإيراني بالجلوس وجهًا لوجه لأول مرة منذ عقود.

وكانت باكستان هي من صاغت وقف إطلاق النار الهش الذي أتاح ثلاثا وعشرين ساعة من المفاوضات المباشرة في إسلام آباد، وإن كان هذا الجهد لم يثمر اتفاقًا نهائيًا، فإنه أرسى إطارًا دبلوماسيًا موثوقًا، وقنوات اتصال مفتوحة، وفهمًا أعمق للخطوط الحمراء لدى كل من الطرفين، وبوادر إطار اتفاق نهائي.

إعادة هندسة الدولة: كيف جمع منير بين القبضة الداخلية والصعود الإقليمي؟

يرى المحللون أن منير بارعًا في بناء العلاقات مع قادة الدول من خلال زياراته المتكررة والتواصل المستمر والضغط السياسي والتملق. ومنذ توليه قيادة الجيش عام 2022، انصب تركيز منير بشكل كبير على الشؤون الداخلية، بما في ذلك قمع المعارضة السياسية في البلاد، وحشد سلطته بشكل غير مسبوق.

كذلك وضع منير الاقتصاد في قلب استراتيجيته، ففي عام 2023 قاد حملة كبرى لمكافحة الفساد والتهريب والهجرة غير الشرعية، وتعهد بمواصلة الإجراءات ضد التهريب والأنشطة غير المشروعة خاصة السوق السوداء للدولار، مما أدى إلى انتعاش تاريخي للروبية الباكستانية لتصبح العملة الأفضل أداءً عالميًا في ذلك العام. وقد نال منير إشادة واسعة لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية.

متظاهرون يحملون لافتات عليها صور منير في لاهور بباكستان، (رويترز)

كذلك قرر منير جذب الاستثمارات الخارجية بدلًا من انتظار الاستثمارات المحلية لدعم الاقتصاد، فأطلق “مجلس تيسير الاستثمار الخاص (SIFC)” تحت قيادته، ونجح من خلاله في جذب استثمارات مليارية من دول (السعودية والإمارات والكويت والصين) في قطاعات حيوية كالطاقة والتعدين والزراعة والخدمات اللوجستية والمصرفية، وقد زار منير بنفسه هذه الدول لتنشيط الاستثمار في باكستان.

بجانب ذلك، استطاع منير إعادة الحيوية لمشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، وعلاقته وطيدة واستثنائية مع بكين، كما أصبح أول قائد للجيش الباكستاني يحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون، ويلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ.

ويوصف منير من قبل المحللين بأنه يضع المؤسسة في المقام الأول، ويولي أهمية بالغة للنظام والتسلسل الهرمي والوضوح الاستراتيجي، ويتميز أسلوبه بالهدوء والرزانة. وفي لقاء له مع أكاديميين باكستانيين، عرض منير رؤيته لتحويل باكستان إلى دولة قوية، ترتكز على مؤسسات تعمل باستقلالية، وبمنأى عن التدخل السياسي والمصالح الشخصية.

يتصور منير باكستان دولة صلبة لا تلين في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، ومستعدة دائمًا لرد عسكري حازم، وقد تبنى خارجيًا نهجًا صارمًا، ففي مطلع عام 2024، أشرف على رد صارم بضربات داخل الأراضي الإيرانية ردًا على انتهاك حدود بلاده من الأخيرة.

منير يلقي كلمة في المؤتمر الوطني للعلماء والمشايخ في إسلام آباد

أما تجاه الهند، فقد اتخذ أيضًا موقفًا حازمًا، ووجه تحذيرات متكررة برد سريع في حال قامت الأولى بأي هجوم، كذلك هاجم منير ما أطلق عليه “الإرهاب المائي” الذي تمارسه الهند، ووصف كشمير بأنها “شريان حياة” باكستان، وتعهد بخوض “عشرة حروب” من أجل كشمير، وأن باكستان “لن تتخلى أبدًا عن الكشميريين في نضالهم البطولي ضد الاحتلال الهندي”.

وفي أبريل 2025، عزز منير خطابه برؤية أيديولوجية، مشددًا على التمايز الحضاري الإسلامي لباكستان والاختلافات الجوهرية بين باكستان والهند، ويميل منير إلى الصدام مع الهند أيديولوجيًا، وهو ما دفع بعض الأوساط الهندية العسكرية لتلقيبه بـ”الجنرال الجهادي المتشدد”.

يُعرف منير بتمسكه بمعتقداته المحافظة، وكثيرًا ما يستشهد بالنصوص الإسلامية ويستعين بتشبيهات من التاريخ الإسلامي. وفي خطاب له ألقاه في 2025، قال منير إن باكستان بعد مكة المكرمة هي الدولة الوحيدة التي تأسست على مبادئ إسلامية، وتساءل: “إذا كنا نريد تبني الحضارة الغربية، فلماذا تخلينا عن الحضارة الهندوسية؟”.

على الساحة الدولية، رسم منير مسارًا يبتعد عن الانحياز التقليدي بين واشنطن وبكين، متبنيًا استراتيجية تهدف لتعظيم المكاسب من الطرفين. يتمثل أحد الجوانب المحورية في استراتيجية منير، توجيه باكستان بعيدًا عن المعضلة الاستراتيجية المتمثلة في الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، ورغم أن رؤية منير الجيوسياسية لباكستان قد تبدو مثالية، إلا أنها حققت بالفعل العديد من النجاحات بحسب العديد من المراقبين.

ويسعى منير إلى كبح الطموحات الإقليمية للهند عبر هندسة شبكة تحالفات عسكرية واسعة، حيث قاد تحركًا استراتيجيًا مكثفًا لتوسيع نطاق التعاون الدفاعي، وأبرم اتفاقيات عسكرية مع دول في آسيا الوسطى والغربية والشرقية، وصولًا إلى جنوب القارة. وفي عام 2023 أجرت باكستان مناورات عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة الماليزية والقطرية والسعودية والإماراتية والولايات المتحدة وتركيا والسعودية.

باكستان تخلع عباءة الحياد وتعود لاعبًا إقليميًا مؤثرًا في الشرق الأوسط، بين التحالفات الدفاعية والوساطات الدبلوماسية pic.twitter.com/bf4Fz64JOJ

— نون بوست (@NoonPost) January 22, 2026

وفي المقابل، تبنى منير سياسة اتسمت بتصعيد غير مسبوق تجاه نظام طالبان في أفغانستان، متهمًا إياهم بتوفير ملاذات آمنة للجماعات الإرهابية المناهضة للنظام الباكستاني، لكن رغم هذا المشهد الحدودي المتأزم شمالًا، فإن الصورة الكلية لباكستان شهدت تحولًا مغايرًا، فبعد أن وجدت البلاد نفسها لسنوات في موقع الدفاع داخل المحافل الدولية، نجح منير بحلول عام 2026 في انتشال إسلام آباد من العزلة الدبلوماسية التي حاولت الهند فرضها، واستطاع وضع بلاده كلاعب إقليمي ونقطة اتصال لا غنى عنها على الساحة العالمية.

علاماتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الخارجية الباكستانية ، الشأن الباكستاني ، العلاقات الباكستانية الأمريكية ، الوضع الأمني في باكستان
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن الباكستاني ، العلاقات الخليجية الباكستانية ، بروفايل

قد يعجبك ايضا

سياسة

سلوان وخارطة التهويد الكبرى في القدس

علي حسن إبراهيم٢٢ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

جمود على الطاولة وتصعيد على الأرض.. ماذا تفعل إسرائيل في درعا والقنيطرة؟

حسام المحمود٢٢ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

حرب إيران.. كيف تحوّلت إلى موسم أرباح لعائلة ترامب ومقربيه؟

هبة بعيرات٢١ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑