ترجمة وتحرير: نون بوست
نشرت شركتا غوغل وميتا أكثر من 100 ألف إعلان لصالح شركات تفيد تقارير الأمم المتحدة بأنها تساهم في تسهيل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة.
وقد أجرت منظمة “ذي نيو هيومانيتاريان” مقارنة بين مكتبات الإعلانات التابعة لعملاقي التكنولوجيا وقاعدة بيانات مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي تضم 158 شركة متورطة في عمليات البناء والهدم والمراقبة واستخراج الموارد والتلوث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن بين هذه الشركات، قامت 39 شركة بشراء مساحات إعلانية من غوغل وميتا بعد إدراجها في قائمة الأمم المتحدة، بينما اشترت ثلاث شركات أخرى إعلانات قبل إدراجها.
كما روجت سبع من هذه الشركات على الأقل في الفترة الأخيرة لمنتجات وخدمات مرتبطة مباشرة بالاستيطان، بما في ذلك مشاريع سكنية، وبرنامج لتسريع الحصول على تراخيص الأسلحة، وآلات مستخدمة في هدم الممتلكات الفلسطينية.
تبدو إعلانات شركات أخرى أقل ارتباطاً بالاستيطان. وقد أعلنت شركة المياه الوطنية الإسرائيلية “ميكوروت” عن مشاريع بنية تحتية تشمل كلاً من إسرائيل والمناطق المحتلة. وتستحوذ منصات السفر “بوكينغ” و”إير بي إن بي” و”تريب أدفايزر” – وجميعها مُدرج في قائمة الأمم المتحدة الخاصة بـ”دعم استمرار المستوطنات وبقائها” – على الحصة الأكبر من هذه الإعلانات.
تُعتبر أغلب المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويرى الخبراء القانونيون أن المستوطنات تشكل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة، وبالتالي تُعتبر هذه الأعمال جرائم حرب. وفي يوليو/ تموز 2024، قضت محكمة العدل الدولية بأن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني ويجب إنهاؤه بأسرع ما يمكن.
ليست هذه المرة الأولى التي تُتهم فيها شركات التكنولوجيا العملاقة بنشر إعلانات رقمية تتعلق بالأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة. كشف تحقيق أجرته قناة الجزيرة عام 2025 عن إعلانات على منصة ميتا تروج للإسكان الاستيطاني وتسعى لجمع تبرعات لوحدات عسكرية إسرائيلية تنشط في قطاع غزة. لكن التحقيقات السابقة بشأن هذه الإعلانات الرقمية كانت تركز إما على منصات تقنية محددة أو على شركات معينة تشتري مساحات إعلانية.
وقد حدد هذا التحقيق العشرات من هذه الشركات، ويعدّ أكثر دراسة منهجية حتى الآن لنظام الإعلانات الرقمية الذي يساعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية. ويسلط الضوء على جانب رقمي ومالي مهم للغاية، لكنه لم يحظَ بتغطية كافية، من جوانب الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية.
إلى جانب تدمير قطاع غزة واحتلاله رداً على هجمات حركة حماس في أواخر عام 2023، أشرفت إسرائيل أيضاً على توسع استيطاني بلغ مستويات قياسية، وتصاعد حاد في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، وتحركات نحو “ضم فعلي” لأجزاء من الضفة الغربية.
وقالت شهد الحموري، المحاضرة في القانون الدولي بجامعة كينت: “تتحمل الشركات العاملة في مناطق النزاع المسلح مسؤولية مضاعفة في بذل العناية الواجبة لتجنب المساهمة في انتهاكات القانون الدولي أو التربح منها”.
وأضافت شهد أن توفير منصة للمنظمات التي أدرجتها الأمم المتحدة على قوائمها بسبب أنشطتها في المستوطنات غير القانونية “يشكل فشلاً ذريعاً في بذل العناية الواجبة”.
قد تنتهك هذه الإعلانات المبادئ التوجيهية الخاصة بشركات التكنولوجيا العملاقة ذاتها. إذ تحظر قواعد الإعلانات في شركة ميتا على “المنظمات أو الأفراد الذين يتبنون أهدافاً عنيفة أو يشاركون في العنف أن يكون لهم حضور على منصاتنا”. كما تحظر سياسة غوغل الإعلانات التي تحرض على “الكراهية ضد فرد أو مجموعة، أو تروج للتمييز ضدها، أو تحط من قدرها على أساس العرق أو الأصل الإثني أو الدين أو الإعاقة… أو أي سمة أخرى مرتبطة بالتمييز المنهجي أو التهميش”.
وقالت رشا عبد الرحيم، الخبيرة في التكنولوجيا وحقوق الإنسان، إن تساهل هذه المنصات مع الإعلانات المؤيدة للاستيطان، إلى جانب رقابتها على الأدلة المتعلقة بالجرائم الإسرائيلية، يرقى إلى مستوى “الجهد المنهجي” لتعزيز أهداف السياسة الإسرائيلية على حساب قواعدها الداخلية.
ولم يرد ممثلون عن شركتي ميتا وغوغل، بمن في ذلك مسؤولة الإعلانات في غوغل جيني مارفين، على الأسئلة المتعلقة بعمليات المراجعة التي يتبعونها لإعلانات مستوطنات الضفة الغربية أو احتمال تواطؤهم في انتهاكات القانون الدولي.
تسريع إصدار تراخيص الأسلحة
تستضيف غوغل حملة إعلانية باللغة العبرية لصالح شركة “كاليبر 3″، وهي شركة مقرها مجمع مستوطنات “غوش عتصيون” جنوب القدس، وقد وصفتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأنها “مخيم ترفيهي لمكافحة الإرهاب“.
وقد أُدرجت شركة “كاليبر 3” في قاعدة بيانات الأمم المتحدة لتقديمها خدمات ومعدات أمنية للمستوطنات غير القانونية. وتشمل عروضها أيضاً متجراً للأسلحة وميدان رماية للسياح.
تروج إعلانات الشركة على غوغل، والتي كان بعضها نشطاً في أبريل/ نيسان 2026، لبرنامج “ترخيص الأسلحة السريع” في ميدان الرماية، حيث توفر “دعماً كاملاً طوال العملية” للحصول على تأهيل لحمل الأسلحة النارية الخاصة.
ولا يحق الحصول على هذا الترخيص إلا للمواطنين الإسرائيليين، على الرغم من وجود شركة “كاليبر 3” في الأراضي الفلسطينية. وتعتمد معايير الترخيص مدى ملاءمة المتقدم بناءً على مكان الإقامة والعمل في “مواقع مؤهلة” معرضة لمخاطر محتملة، مما يصنف فعليًا مستوطني الضفة الغربية على أنهم الأكثر حاجة للأسلحة النارية.
توجه إعلانات غوغل المستخدمين إلى الموقع الإلكتروني الخاص بشركة “كاليبر 3″، حيث يمكنهم حجز برنامج الترخيص السريع أو الاطلاع على مجموعة من “التجارب السياحية”.
ويتم تسويق “مغامرة الرماية في الجيش الإسرائيلي” التي تقدمها “كاليبر 3” على أنها تجربة تعليمية، تسمح للعملاء “بالتعرف على أكثر الجيوش أخلاقية في العالم”. وتصف “كاليبر 3” هذه التجربة بأنها “مثالية للعائلة والأصدقاء” و”مناسبة للزوار من سن 4 سنوات فما فوق”.
يعرض الموقع الإلكتروني تقييمات إيجابية لبرامجهم السياحية، ومعظمها من زوار أمريكيين. يمكن للمشاركين استخدام بنادق من عيار 22 وبنادق خرطوش عيار 12 لإطلاق النار على مجسمات لـ”إرهابيين”. وتُظهر مقاطع الفيديو الموجودة على الموقع الإلكتروني لشركة “كاليبر 3” أن هذه الأهداف تصور رجالاً عرباً يرتدون الكوفية الفلسطينية.
ترتبط الشركة بعلاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية. ويوصف مالك الشركة ومؤسسها شارون غات على موقع الشركة الإلكتروني بأنه عقيد في وحدة القوات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي، وهو يظهر بانتظام في وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية داعياً إلى توسيع نطاق ترخيص الأسلحة النارية واستخدام عمليات “مكافحة الإرهاب” العدوانية في الضفة الغربية. ومعظم الموظفين الآخرين إما جنود سابقون أو حاليون في الجيش الإسرائيلي، وقد شغل اثنان منهم مناصب أمنية رفيعة داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتتزامن الحملة الإعلانية لشركة “كاليبر 3” على غوغل مع تصاعد حاد في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات إطلاق النار والاعتداءات الجسدية. وقد أعقبت هذه الهجمات جهود مدعومة من الدولة لتسليح المستوطنين في جميع أنحاء الضفة الغربية. وقد احتفل إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، علناً بالموافقة على أكثر من 240 ألف تصريح سلاح جديد منذ أن دفع نحو توسيع نطاق التراخيص في عام 2023، مقارنة بنحو 8 آلاف سنوياً في السنوات السابقة.
وقالت منال التميمي، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان ومقيمة في قرية النبي صالح الفلسطينية، لـ “ذي نيو هيومانيتاريان”: “الغالبية العظمى من المستوطنين الذين نواجههم الآن يحملون سلاحا. لم نكن نرى هذا من قبل”.
وأضافت منال أنه في ظل تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وإفلات الجناة من العقاب، فإن الأسلحة النارية الخاصة “ليس ترخيصاً لحمل سلاح، بل هو ترخيص لقتل الفلسطينيين”.
منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وثقت الأمم المتحدة مقتل 1084 فلسطينياً وإصابة 11900 آخرين جراء هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. وبحلول مارس/ آذار من هذا العام، تسببت هجمات المستوطنين في تهجير فلسطينيين في الضفة الغربية يفوق ما شهده عام 2025 بأكمله، وهو ما وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش بأنه “أعلى مستوى منذ عقدين“.
لم ترد شركة “كاليبر 3” على أسئلة تتعلق بعملية التحقق والإشراف التي تعتمدها شركة “غوغل” عند شراء الإعلانات.
وحدات استيطانية للبيع
عرضت شركتا “غوغل” و”ميتا” إعلانات لصالح ما لا يقل عن سبع شركات عقارات وإنشاءات أدرجتها الأمم المتحدة ضمن الجهات المتورطة في بناء مستوطنات غير قانونية، تروّج اثنتان منهما بشكل صريح لـ “وحدات شاغرة” في المستوطنات غير القانونية ضمن محتوى الإعلانات.
إحدى هذه الشركات هي “زد إف بيلدينغ”، وهي شركة متورطة إلى حد بعيد في حركة الاستيطان. ورغم تسجيلها في مدينة موديعين الإسرائيلية، فإن مديرها التنفيذي، ران ياناي، يقيم في مستوطنة “جفعات هامفتار” في القدس الشرقية المحتلة، وفقاً لوثائق نشرتها هيئة الشركات الإسرائيلية.
يعلن موقع الشركة على الإنترنت التزامها الراسخ بـ”تعزيز رؤية الاستيطان“، ويتباهى بمشاريع الشركة في 12 مستوطنة بالضفة الغربية. وقد بثت أكثر من 800 إعلان عبر “غوغل” باستخدام حسابات مختلفة.
تشجع إعلانات الشركة الإسرائيليين على الانتقال إلى شقق شاغرة في مستوطنات مثل “نوكديم” جنوب بيت لحم، و”كريات نيتافيم” شمال رام الله. وتستهدف الإعلانات الشباب الإسرائيلي، داعية إياهم للانضمام إلى “المجتمع الديني الشاب” القاطن في المستوطنات. وتعرض إعلانات أخرى “مزايا خاصة لجنود الاحتياط”، ويروّج كثير منها لأسعار معقولة مقارنة بالمدن داخل إسرائيل.
يظهر مستوطنون شباب في مقابلات مصوّرة ضمن الإعلانات وهم يحملون أطفالًا ويتحدثون عن “فوائض مالية” بعد شراء شققهم، ما يترك لهم “أموالًا إضافية لتزيين المنزل”.
تعرض إعلانات أخرى نجمة داوود زرقاء كبيرة تطل على تلال الضفة الغربية الشمالية.
تروّج شركة العقارات “سرفاتي شمعون” على منصة “ميتا” لوحدات في القدس الشرقية المحتلة. ضمّت إسرائيل القدس الشرقية بشكل أحادي عام 1980، لكن مستوطناتها هناك تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
في 11 من أصل 20 إعلانًا، أُطلق معظمها في يناير/ كانون الثاني 2026، تدعو شركة “سرفاتي شمعون” المستوطنين إلى “أن يكونوا أول من يكتشف بسغات زئيف“، وهي مستوطنة كبيرة في القدس الشرقية.
تشمل إعلانات الشركة مقاطع فيديو تشجع العائلات الشابة على الانتقال إلى مجمع “نوفاريم” السكني الجديد، مروّجة لقربه من خط المترو الخفيف في القدس الذي يربط “بسغات زئيف” بإسرائيل.
تقول الحموري إن سماح “غوغل” و”ميتا” لهذه الشركات بالترويج لمستوطنات غير قانونية على منصاتها، يعدّ فشلا في تطبيق أطر العناية الواجبة بحقوق الإنسان، وربما انتهاك الالتزامات المنصوص عليها بموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. وأضافت أن شركات التكنولوجيا العملاقة قد تعرّض نفسها لمسؤولية قانونية عبر عرض هذا المحتوى.
وبينما تستمر هذه الإعلانات على المنصات الكبرى، تواصل إسرائيل إحكام قبضتها على الضفة الغربية. فرغم حكم محكمة العدل الدولية عام 2024 بأن احتلالها غير قانوني، مضت إسرائيل منذ ذلك الحين نحو إضفاء الطابع الرسمي على الضم. فقد وافقت العام الماضي على خطط لبناء أكثر من 3000 منزل جديد في منطقة “إي1″، ما يربط المستوطنات القائمة ويهدد بشكل أكبر فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
في ديسمبر/ كانون الأول 2025، حصلت 19 بؤرة استيطانية تم بناؤها دون إذن حكومي مسبق على موافقة بأثر رجعي.
وفي فبراير/ شباط 2026، صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات تسهّل للمستوطنين من إسرائيل والعالم شراء أراضٍ في الضفة الغربية. ومنذ عام 2022، ارتفع عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية من 141 إلى 210.
أدرجت الأمم المتحدة ما لا يقل عن خمس شركات عقارية أخرى ضمن قائمتها – وهي “أنغلو ساكسون للعقارات” و”شيكون آند بينوي” و”روتشتاين للعقارات” و”غالنور للإنشاءات والتطوير” و”إمباكت للتطوير العقاري” – بسبب تسهيل الاستيطان في الضفة الغربية، وقد اشترت هذه الشركات آلاف الإعلانات على منصتي “غوغل” و”ميتا”.
لم ترد شركتا “زد إف بيلدينغ” و”سرفاتي شمعون” على أسئلة موقع “ذا نيو هيومانيترين” بشأن الإعلانات.
آلة الهدم
تدير “ميتا” أيضًا حملة واسعة لصالح شركة “كوماسكو”، وهي مورّد لمعدات البناء والهدم التي استُخدمت لهدم منازل الفلسطينيين وبناء مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية.
تعمل “كوماسكو” مورّدا لوزارة الدفاع الإسرائيلية للجرافات ذات الذراع الخلفي، وهي آلات تجمع بين الجرف والحفر. استُخدمت هذه الآلات التي تصنعها شركة “جي سي بي” البريطانية “لهدم المباني السكنية والزراعية الفلسطينية، وتدمير أنابيب المياه واقتلاع أعداد كبيرة من أشجار الزيتون ومحاصيل زراعية أخرى”، وفق تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية عام 2021. وتظهر هذه الآلات بشكل متكرر في مقاطع الهدم التي تنشرها منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم”.
تدير “ميتا” حاليًا أكثر من 140 إعلاناً باللغة العبرية اشترتها “كوماسكو”، بينها 60 إعلاناً للجرافات ذات الذراع الخلفي. أما إعلانات “غوغل” التي اشترتها الشركة بين 2021 و2026، فقد روّجت لـ”جودة أداء وموثوقية ومرونة” هذه المعدات.
بينما استخدمت معظم الشركات التي حددها هذا التحقيق الإعلانات الرقمية لاستهداف الجمهور الإسرائيلي، فإن “كوماسكو” تستهدف مستخدمي “ميتا” في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الإسرائيليين. وتُظهر مكتبة إعلانات “ميتا” أن “كوماسكو” استهدفت مستخدمين في فرنسا وألمانيا وإيطاليا والسويد، لتصل إلى ما بين 2000 و6000 حساب أوروبي لكل إعلان.
لم ترد “كوماسكو” على طلب التعليق بشأن إعلانات “ميتا”.
ثقافة الإفلات من العقاب
رغم أن هذه الشركات أُدرجت على قائمة مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسبب تسهيل توسع الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني، فإنها تكاد لا تواجه أي عوائق في شراء الإعلانات الرقمية.
وقال خبير في الإعلانات الرقمية لموقع “ذا نيو هيومانيترين”، بشرط عدم الكشف عن هويته بناء على طلب من جهة عمله: “لا تتحقق المنصات دائمًا من نطاقات المعلنين أو من هوية مالكي الشركات”.
لم تُصمم آليات التحقق الآلي من الإعلانات، التي ترصد المحتوى غير القانوني أو المسيء، لاكتشاف الشركات بناءً على أنشطتها في مستوطنات الضفة الغربية. ورغم إمكانية قيام الموظفين بمراجعة هذه الإعلانات، فإن الأمر يتطلب أن يُبلّغ عنها المستخدمون بعد نشرها، حين يكون “الضرر قد وقع فعلا”، حسب الخبير.
وقال محمد الشرفا، خبير المساءلة المؤسسية في جامعة سانت أندروز والمتخصص في حقوق الفلسطينيين، إنه ما لم تتخذ منصات التكنولوجيا أو الجهات التنظيمية إجراءات أكثر جدية ضد الإعلانات التي تشجع على انتهاك القانون الدولي، فمن المرجح أن يستمر هذا المحتوى.
وأضاف الشرفا أنه في ظل “الفجوات الكبيرة بين الالتزامات المعلنة بمبادئ حقوق الإنسان والممارسات الفعلية”، إلى جانب “ضعف وعدم اتساق تطبيق السياسات الداخلية”، فمن المرجح استمرار نشر هذه الإعلانات.
وتقول رشا عبد الرحيم إن “تآكل الثقة والالتزام بالقانون الدولي على نطاق واسع” شجع شركات التكنولوجيا وكرّس “ثقافة الإفلات من العقاب”، خصوصاً خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
وأضافت: “إنهم يعلمون أن لديهم غطاء سياسي من ترامب والإدارة الأمريكية لتجاهل القانون الدولي”.
المصدر: نيوهيومانيتاريان