• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بعد شلل هرمز.. هل ينقذ مضيق ملقا الإمدادات أم يخنقها؟

نون إنسايت٣ مايو ٢٠٢٦

ناقلة غاز طبيعي مسال شوهدت في مضيق ملقا في 15 أبريل/نيسان

منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتجه الأنظار إلى ممر هرمز باعتباره شريان النفط العالمي، لكن هناك عنق زجاجة آخر في آسيا لا يقل أهمية: مضيق ملقا.

يعد هذا المضيق حلقة وصل حيوية في سلسلة تمتد من حقول الخليج إلى مصانع آسيا، فإذا تعطل هرمز يتعثر خروج النفط، وإذا اختنق ملقا تهتز اقتصادات الصين واليابان وكوريا وسنغافورة.

ولذلك، هناك تنسيق متسلسل: النفط والغاز يمر عبر هرمز قبل أن يستكمل طريقه إلى الشرق عبر ملقا، فما أهمية هذا المضيق الأخير وهل يكون بديلا عن الأول؟

أين يقع مضيق ملقا وما أهميته؟

يقع مضيق ملقا بين الساحل الغربي لشبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة الإندونيسية، ويربط عبر مضيق سنغافورة بين بحر أندامان في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي.

هذا الممر الذي يبلغ طوله نحو 800–900 كم يضيق في قناة فيليبس إلى 2.7 كم فقط، ويتراوح عمقه بين 25 و27 مترًا، ما يفرض على بعض ناقلات الخام الإبحار بحمولات جزئية.

وهذا الموقع الجغرافي يجعله أقصر طريق بحري بين الشرق الأوسط وشرق آسيا، ويختصر آلاف الأميال مقارنة بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح أو عبور مضيقي سوندا ولومبوك اللذين يطيلان الرحلة نحو ثمانية أيام.

مضيق ملقا يتمتع بموقع جغرافي مهم مقارنة بالمضائق المحيطة

ولا تقتصر أهمية المضيق على الجغرافيا، إذ تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 23.2 مليون برميل من النفط يوميًا – 29 % من التدفقات البحرية العالمية – مرت عبره في النصف الأول من 2025، إضافة إلى 9.2 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال.

ومع أنه يتعامل مع الحاويات والسلع العامة، فإن نحو ربع التجارة البحرية العالمية تمر عبره بحسب تقارير رسمية ماليزية، ما يجعله أحد أكثر الممرات ازدحامًا. ففي 2025 وحده عبر أكثر من 102 ألف سفينة هذا الممر، مقارنة بـ94 ألفا في 2024.

وتعتمد آسيا على هذا الشريان اعتمادًا هائلًا:

  • الصين تستورد عبره نحو 7.9 مليون برميل يوميًا من النفط (48 % من إجمالي التدفقات).
  • تليها كوريا الجنوبية (2.4 مليون برميل) واليابان (2.1 مليون برميل)، فيما تعتمد الهند ودول آسيان عليه لنقل النفط والسلع.
  • تصدّر السعودية والإمارات والكويت والعراق أكثر من 60 % من النفط المار بالمضيق بعد أن يعبر شحناتها هرمز.

وتجبر هذه الأهمية الدول المطلة – ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة – على إدارة الممر بحساسية.

وأسست الدول الثلاث عام 2007 “آلية التعاون” التي تشمل صندوقًا لمساعدات الملاحة يجمع مساهمات طوعية من الحكومات وشركات الشحن لصيانة المنارات والعوامات، وهو نظام يوازن بين حق حرية الملاحة والحاجة إلى تمويل البنية الأساسية دون إثقال كاهل السفن برسوم عامة.

ومع ذلك يظل المضيق هشًا أمام مخاطر متنوعة، إذ أن ضيقه وعمقه المحدود وازدحامه يجعلان أي حادث تصادم أو تسرب نفطي كافيًا لإغلاقه أيامًا، فيما سجلت تقارير ReCAAP 108 حادثة قرصنة وسرقة في 2025، لكن البدائل المتاحة، كالسفر عبر مضيق لومبوك أو سوندا أو حول رأس الرجاء الصالح، أطول وأكثر تكلفة بكثير.

بديل عن هرمز أم عنق زجاجة آخر؟

الإجابة القصيرة هي: لا، فمضيق هرمز، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، يسمح بمرور 20.9 مليون برميل من النفط يوميًا (20 % من الاستهلاك العالمي) و11.4 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال في النصف الأول من 2025، وهو البوابة الوحيدة لمعظم صادرات النفط الخليجي.

ودون هرمز لا يمكن للنفط أن يصل إلى المحيط الهندي إلا عبر خطوط أنابيب محدودة السعة؛ لذا فإن إغلاقه يعني ببساطة أن كميات هائلة من النفط لن تصل إلى ملقا.

في المقابل، عندما يعبر النفط هرمز تصبح ملقا العنق الآسيوي للنقل البحري، فمن جهة تتجه شحنات النفط والغاز من الخليج إلى مستورديها في الصين واليابان وكوريا والهند.

ومن جهة أخرى، تعبر الحاويات وسلع التجزئة والمكونات الصناعية القادمة من أوروبا والشرق الأوسط والعالم عبر المضيق في طريقها إلى آسيا.

وهذا التنوع يجعل حجم النفط المار عبر ملقا (23.2 مليون برميل/يوم) أكبر من حجم النفط عبر هرمز، لكنه لا يمنحه القدرة على تعويض الممر الأول جغرافيًا، فهو جزء من سلسلة إمدادات متصلة، ما يعني أن إغلاق أحد المضيقين يشل الجزء الآخر.

مضيق ملقا جزء من سلسلة إمدادات متصلة تنطلق من الخليج عبر مضيق هرمز

لم تمنع هذه الحقيقة بعض الخطط الوقائية، إذ أن خط أنابيب شرق–غرب السعودي (طاقة 5 ملايين برميل/يوم) وخط أبو ظبي-الفجيرة (1.5 مليون برميل/يوم) يوفران تحويلًا جزئيًا لصادرات الخليج، لكن قدرتهما لا تغطي سوى جزء ضئيل من الطلب الآسيوي، في حين أن خطوط الأنابيب الصينية عبر ميانمار أو باكستان توفر منفذًا محدودًا للصين.

وإذا تعطّل ملقا، تضطر الناقلات إلى استخدام مضيق لومبوك أو سوندا أو الالتفاف حول إفريقيا، ما يزيد زمن الرحلة وكلفة التأمين، ويقلل القدرة الاستيعابية للناقلات.

وتتضح معضلة حصار هرمز أكثر مع جدل الرسوم الذي أثير في أبريل/نيسان 2026، بعد أن ألمحت إندونيسيا إلى إمكانية فرض رسوم عبور، مستشهدًا بممارسات إيران، لكن ماليزيا وسنغافورة رفضتا الفكرة، وأكدتا التزامهما بحرية الملاحة وفق اتفاقية UNCLOS.

فالمضيق ليس ملكية تامة للدول المطلة بقدر ما هو طريق دولي، وأي محاولة لتحويله إلى مصدر دخل قد تهدد الاستقرار التجاري وتواجه معارضة من الدول المستخدمة والشركات. ولهذا ركزت آلية التعاون على المساهمات الطوعية بدل الرسوم الإلزامية.

إزاء هذه المخاطر، تسعى القوى الآسيوية لتنويع خياراتها، فالصين تبني خطوط أنابيب برية وتستكشف طريق القطب الشمالي، فيما تعزز اليابان وكوريا الجنوبية احتياطياتهما وتدعمان البحرية الإقليمية لمكافحة القرصنة. لكن هذه الخطوات لا تلغي أهمية ملقا ولا تحرر العالم من مأزق الاعتماد على عدد محدود من المضائق.

علاماتآسيا ، إغلاق مضيق هرمز ، اقتصاد دول شرق آسيا ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران
مواضيعمضيق هرمز

قد يعجبك ايضا

سياسة

بعد انتصار الثورة.. ما أبرز ملفات اللوبي السوري في أمريكا؟

حسن إبراهيم٣ مايو ٢٠٢٦
سياسة

ابتلاع بخط إضافي.. خريطة السيطرة الإسرائيلية الجديدة في غزة

نون إنسايت٣ مايو ٢٠٢٦
سياسة

فقاعة أوهام الغرب عنه وعن إسرائيل بدأت تنفجر أخيرًا

جوناثان كوك٣ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑