• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

استهداف مركب: الإمارات كورقة ضغط في الاستراتيجية الإيرانية

عماد عنان٥ مايو ٢٠٢٦

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في الإمارات، الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول دلالات اختيار هذا الموقع تحديدًا، والذي تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز ومحاولات لمنع سفن حربية من دخوله.

جاءت هذه التطورات عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نية بلاده التدخل لتحرير السفن العالقة في المضيق، وهو ما قوبل برد إيراني حاد، حيث اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أي تدخل خارجي في إدارة الملاحة يُعد انتهاكًا للتفاهمات القائمة، مؤكدًا أن المضيق والمياه الخليجية لا يمكن إخضاعهما لقرارات أحادية.

في هذا السياق، يثير التركيز على الإمارات كرمزية محورية لهذه العمليات تساؤلات أوسع بشأن موقعها في الاستراتيجية الإيرانية، وأسباب تصدرها المشهد كهدف رئيسي للهجمات مقارنة بغيرها من الدول الخليجية، وما دوافع طهران إزاء تلك المقاربة التي تشي إلى استخدام الدولة النفطية كورقة ضغط ومنصة رسائل سياسية مباشرة وغير مباشرة للولايات المتحدة وحلفائها.

– اعترضت الدفاعات الجوية الإماراتية 4 صواريخ جوالة قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية، بينما أكدت وزارة الدفاع أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة بالدولة كانت نتيجة التصدي لها.

– أعلنت الجهات المختصة في إمارة الفجيرة نشوب حريق في منطقة الصناعات البترولية "فوز" إثر هجوم بمسيرة… pic.twitter.com/DUuW7bC47X

— نون بوست (@NoonPost) May 4, 2026

لماذا الفجيرة تحديدًا؟

قبل التعاطي مع الإمارات كساحة عامة للتصعيد، يكتسب استهداف الفجيرة تحديدًا دلالة خاصة بوصفه خطوة محسوبة وليست عشوائية، فالإمارة تقع على الساحل الشرقي وتطل مباشرة على خليج عُمان، ما يمنحها اتصالًا مفتوحًا ببحر العرب ثم المحيط الهندي، بعيدًا عن القيود الجغرافية المرتبطة بـمضيق هرمز، هذا الموقع يجعل الفجيرة نقطة ارتكاز استراتيجية في معادلة أمن الطاقة وحركة الملاحة الإقليمية.

وتبرز أهمية الفجيرة أيضًا باعتبارها منفذًا بديلًا يتيح تجاوز المضيق، إذ تقع على بُعد نحو 70 ميلًا بحريًا خارجه، ما يمنح أبوظبي هامش حركة أوسع في إدارة صادراتها ووارداتها بعيدًا عن أي ضغوط محتملة في هرمز، كما يعزز هذا الموقع من قدرة الإمارات على الحفاظ على تدفقات التجارة والطاقة، ويُضعف نسبيًا من فعالية أي إجراءات تضييق مرتبطة بالمضيق، وهو ما يضفي على هذا الممر قيمة استراتيجية متزايدة في حسابات القوى الإقليمية.

في هذا السياق، يمكن قراءة استهداف الفجيرة كرسالة تتجاوز البعد التكتيكي، لتلامس حسابات أوسع تتعلق بإعادة تشكيل توازنات الملاحة في الخليج، إذ إن تقويض دور هذا المنفذ البديل من شأنه تقليص خيارات المناورة أمام الإمارات وغيرها من الدول، ويعيد تركيز الاهتمام على المضيق بوصفه عقدة رئيسية في معادلة النفوذ البحري، بما يعكس توظيف الجغرافيا في إدارة الصراع الإقليمي.

 ساحة الرد الإيراني على الحصار الأمريكي

يبدو أن إيران سعت إلى الرد على الضغوط الأمريكية المفروضة على موانئها خلال الأسابيع الأخيرة عبر الساحة الإماراتية، باعتبارها جبهة أقل كلفة وأكثر تأثيرًا مقارنة ببقية الجبهات الخليجية، وفي هذا الإطار، أدخلت طهران مسارات النفط في الخليج ضمن معادلة تصعيد جديدة، بما يحدّ من فعالية أي محاولات لفتح ممرات آمنة للملاحة، مثل المبادرات التي طُرحت من جانب ترامب.

وبحسب هذه المقاربة، أعادت إيران صياغة نطاق سيطرتها على مضيق هرمز من الجانبين، عبر توسيع الضغط ليشمل الموانئ الإماراتية، بما في ذلك التحركات المرتبطة بميناء رأس الخيمة، وهو ما ينعكس على حركة السفن وناقلات النفط في المنطقة.

ويُفهم من ذلك سعي طهران إلى تضييق البدائل المتاحة أمام طرق الملاحة شرق المضيق، بما يشمل السواحل المقابلة في الإمارات وسلطنة عُمان، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل مسارات تصدير النفط من منشآت حيوية مثل الفجيرة.

ويحمل هذا التحول تداعيات مباشرة على الخطط الإماراتية المرتبطة بزيادة الإنتاج وتوسيع قدرات التصدير، وذلك عقب الانسحاب من أوبك، خاصة تلك التي تعتمد على بنية تحتية تتجاوز المضيق، مثل خطوط الأنابيب الممتدة إلى الفجيرة،  كما يعيد رسم التوازنات في المنطقة عبر توسيع نطاق الضغط البحري، بما يرفع كلفة أي ترتيبات دولية لضمان حرية الملاحة، ويضع ضغوطًا إضافية على الإمارات وحلفائها، في سياق سعي طهران لإعادة تشكيل قواعد النفوذ في الخليج.

رسائل متعددة الأبعاد

لم يكن حضور أبو ظبي في الخطاب الإيراني أمرًا عابرًا أو وليد الصدفة، بل يعكس جملة من الاعتبارات الجيوسياسية التي كرّست هذا التوجه، فالإمارات تقع على الضفة المقابلة مباشرة لـإيران عبر الخليج العربي، وعلى مقربة شديدة من مضيق هرمز، ما يجعلها طرفًا حاضرًا تلقائيًا في أي تصعيد يتعلق بالملاحة أو تهديدات إغلاق المضيق، باعتبارها جزءًا من المجال الجغرافي الأكثر تأثرًا بهذه التطورات.

إلى جانب ذلك، تستند أهمية الإمارات إلى دورها كمركز لوجستي عالمي، مدعوم بشبكة موانئ متطورة، في مقدمتها ميناء جبل علي، ما يجعلها عقدة محورية في حركة التجارة وإعادة التصدير، وبناءً عليه، فإن أي تهديد يطال هذه البنية ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، وهو ما يمنح طهران أداة ضغط غير مباشرة ذات تأثير واسع يتجاوز الإطار المحلي.

– أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء عملية "مشروع الحرية" لإنقاذ السفن العالقة في مضيق هرمز، وذلك بهدف تأمين الملاحة وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.

– أكدت القيادة المركزية الأمريكية دعم العملية بآلاف الجنود وأكثر من 100 طائرة ومدمرات بحرية، بينما تركز المهمة على إرشاد… pic.twitter.com/wTb9Kcnibz

— نون بوست (@NoonPost) May 4, 2026

كما أن الارتباط الوثيق بين الإمارات والغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، بجانب علاقتها القوية بالكيان الإسرائيلي، يضفي بعدًا سياسيًا إضافيًا على هذا الحضور، إذ تتحول أبو ظبي إلى منصة لنقل الرسائل الاستراتيجية في سياق التوترات الإقليمية.

وبهذا المعنى، تسعى طهران إلى توجيه إشارات ردع غير مباشرة لواشنطن وتل أبيب عبر حلفائهما، مفادها أن أي تصعيد ضدها قد يقابله تأثير على شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، بما ينعكس بدوره على حسابات القوة والصورة الدولية، خاصة في ظل ما يثار من ترتيبات إسرائيلية إماراتية للرد على الهجمات الإيرانية.

محاولة لتثيبت معادلة ردع جديدة

وفق المؤشرات الراهنة، يبدو أن إيران تتجه نحو ترسيخ معادلة ردع جديدة تتمحور حول مضيق هرمز باعتباره نقطة ارتكاز استراتيجية،  وقد عبّر عن هذا التوجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة دخلت “طور التثبيت”، وأنها لن تكون مريحة لواشنطن، التي اتهمها بانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار من خلال الحصار البحري، بما يهدد أمن الملاحة وتدفقات الطاقة.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ما يُطرح أمريكيًا تحت مسمى “مشروع الحرية” في المضيق لا يعدو كونه “طريقًا مسدودًا”، معتبرًا أن التطورات الجارية تعكس سعي طهران لتكريس معادلة ردع جديدة تُظهر حدود الحلول العسكرية للأزمة.

في المحصلة، تبدو المنطقة مقبلة على إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، بين معادلة تسعى طهران إلى فرضها عبر توسيع نطاق تأثيرها على المضيق وإدماج النفط الخليجي ضمن أدواتها، ومقاربة تقودها إدارة ترامب، تهدف إلى الحفاظ على الوضع القائم مع تعزيز حضور أمريكا في إدارة الممرات الحيوية.

وبين هاتين الرؤيتين، ومع توظيف الممرات البحرية واقتصاديات الطاقة ومستقبل الشعوب كأدوات ضغط متبادلة، وفي ظل الصلف الذي يخيم على خطاب الطرفين،  تظل الساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، من بينها تصاعد التوتر إلى مستويات أكثر حدة،  بما قد ينعكس بتكلفة عالية على مختلف الأطراف، لتبقى الحقيقة الأهم في هذا الصراع، تلك التي تؤكد أن ما بعد تلك الحرب لن يكون بأي حال من الأحوال كما كان قبلها

علاماتالافتصاد الإماراتي ، العلاقات الإيرانية العربية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن الإماراتي ، مضيق هرمز

قد يعجبك ايضا

سياسة

كيف تبني إسرائيل بنك أهدافها في لبنان باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

نبيه بولس٥ مايو ٢٠٢٦
سياسة

بعد شلل هرمز.. هل ينقذ مضيق ملقا الإمدادات أم يخنقها؟

نون إنسايت٣ مايو ٢٠٢٦
سياسة

بعد انتصار الثورة.. ما أبرز ملفات اللوبي السوري في أمريكا؟

حسن إبراهيم٣ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑