• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

قبل زيارة الصين.. لماذا صعّد ترامب لهجته ضد إيران؟

عماد عنان١٢ مايو ٢٠٢٦

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري ضد إيران، وذلك خلال اجتماعه مع فريقه للأمن القومي يوم الاثنين 11 مايو/أيار الجاري، في ظل تعثر المفاوضات بين الجانبين عقب الرد الإيراني على المقترح الأمريكي المطروح لإنهاء الحرب، وهو الرد الذي اعتبره ترامب “غير مقبول”.

وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس” عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، فإن ترامب بات يميل إلى تنفيذ عمل عسكري ضد طهران بهدف مضاعفة الضغوط عليها وانتزاع تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، في وقت تواصل فيه إيران التلويح برد قاسٍ على أي تحرك عسكري أمريكي محتمل.

ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب ورقة التهديد العسكري في مواجهة تمسك إيران بخطوطها الحمراء التفاوضية، فإن اللافت هذه المرة أن التصعيد الأمريكي يأتي قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين، وهي زيارة يُرجح أن يحضر خلالها الملف الإيراني بقوة -إلى جانب العديد من الملفات الاقتصادية الأخرى- بالنظر إلى التداعيات المتزايدة لاستمرار الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، فضلًا عن انعكاساتها على شعبية الرئيس داخليًا وتصاعد حدة الانتقادات جراء إدارته لتلك المواجهة.

ومن ثم، تبرز تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت واشنطن تتجه بالفعل نحو عمل عسكري نوعي، يمهد الطريق نحو إنقاذ ترامب من مأزقه السياسي الراهن، ويسمح له بالنزول من الشجرة التي ما عاد يعرف كيف يهبط من فوقها،  أم أن الأمر لا يعدو كونه توظيفًا جديدًا خطاب الردع والضغط السياسي في محاولة لتحسين شروط التفاوض، رغم تراجع فاعلية هذا الخطاب في التأثير على الموقف الإيراني خلال المرحلة الأخيرة.

رفض وتحذير إيراني

لم يأتِ الرد الإيراني على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب متوافقًا مع تطلعات ترامب، الذي أعلن صراحة رفضه لهذا الرد، معتبرًا أنه “غير مقبول” ولا يلبّي الشروط الأمريكية المطروحة، وفي المقابل، وصف التلفزيون الرسمي الإيراني مطالب الولايات المتحدة بأنها محاولة فرض الاستسلام على إيران بدل الوصول إلى تسوية متوازنة.

ومن أبرز النقاط الخلافية في المقترح والرد المقدمين مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب، حيث تحدث ترامب عن موافقة إيرانية سابقة للتخلي عن هذا المخزون لصالح أمريكا، بينما نفى مسؤولون إيرانيون صحة هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكدين عدم وجود أي مخطط لنقل اليورانيوم إلى واشنطن.

وفي سياق التصعيد المتبادل، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن أي تسوية لا تنطلق من الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني، وفق ما ورد في المقترح الإيراني المكوّن من 14 نقطة، ستكون محكومة بالفشل ولن تقود سوى إلى مزيد من التعقيد والإخفاقات السياسية، محذرًا في الوقت ذاته من أن استمرار النهج الأمريكي الحالي سيؤدي إلى كلفة أكبر على الولايات المتحدة مع مرور الوقت، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا.

وبالتوازي مع ذلك، حملت تصريحات قاليباف رسائل ردع واضحة، إذ أكد جاهزية القوات المسلحة الإيرانية للرد “بقوة وحزم” على أي تحرك عسكري أمريكي، مشددًا على أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات، هذا بخلاف التلويح برفع مستوى التخصيب لـ 90% حال التعرض لأي هجوم جديد، في مؤشر يعكس استمرار تمسك الطرفين بسياسة الضغوط المتبادلة وارتفاع منسوب التوتر الإقليمي.

– سلّمت طهران ردها على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب عبر الوسيط الباكستاني، بينما نقلته إسلام آباد إلى واشنطن في مسعى لدفع المسار الدبلوماسي.

– ركّز الرد الإيراني على إنهاء الحرب في المنطقة، خاصة في لبنان، في حين ربطت طهران أي اتفاق برفع كامل ومضمون للعقوبات.

– شمل المقترح… pic.twitter.com/CV6JnsxTbC

— نون بوست (@NoonPost) May 11, 2026

ترامب في مأزق

يبدو أن موقف الرئيس الأمريكي إزاء الحرب مع إيران يزداد تعقيدًا يومًا بعد آخر، في ظل استمرار طهران في إظهار قدر كبير من الصلابة تجاه أدوات الضغط الأمريكية المختلفة، فبالرغم من الضربات العسكرية المكثفة التي استهدفت قيادات بارزة في الصف الأول، وما رافقها من رهانات أمريكية على إحداث هزة داخل بنية النظام الإيراني، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن النظام تمكن من الحفاظ على تماسكه الداخلي بدرجة فاقت التقديرات الأمريكية الأولية، بل إن بعض التقديرات ترى أن الحرب عززت من تماسك مؤسساته السياسية والأمنية بدلًا من إضعافها.

كما أن أدوات الضغط الأخرى، وعلى رأسها الحصار البحري وتشديد الرقابة على الموانئ الإيرانية، لم تحقق النتائج المرجوة أمريكيًا، إذ نجحت طهران في الالتفاف جزئيًا على تلك القيود عبر قنوات ومنافذ غير رسمية، رغم ما خلفته من ضغوط اقتصادية واضحة.

وينطبق الأمر ذاته على الخطاب الأمريكي المرتبط بما وصفه ترامب بـ”مشروع الحرية”، وفتح مضيق هرمز بالقوة،  والذي بدا أن واشنطن تراجعت عن الدفع به بصورة مباشرة تحت ضغط المخاوف الدولية من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، ترى طهران أن واشنطن تحاول عبر المسار التفاوضي انتزاع مكاسب سياسية لم تتمكن من تحقيقها عسكريًا، مستفيدة في الوقت نفسه من تصاعد الانتقادات الداخلية التي تواجه ترامب بسبب إدارة الحرب، وهو ما يدفع القيادة الإيرانية إلى التشدد في مواقفها ومحاولة حرمانه من تحقيق أي انتصار سياسي يمكن توظيفه داخليًا.

بين خطاب الردع والخيار العسكري

هناك قراءتان رئيسيتان يمكن من خلالهما فهم التهديدات الأخيرة التي أطلقها ترامب والتلويح مجددًا بالخيار العسكري ضد إيران، القراءة الأولى ترى أن واشنطن لا تزال تتحرك ضمن إطار “الردع السياسي” ومحاولة رفع سقف التفاوض عبر تكثيف الضغوط النفسية والسياسية على طهران، إلى جانب توجيه رسائل حزم للداخل الأمريكي والحليف الإسرائيلي بأن الإدارة الأمريكية ما تزال تحتفظ بخيار القوة وأن الرئيس لا يزال قادرًا على التصعيد متى أراد.

وتستند هذه المقاربة إلى إدراك الإدارة الأمريكية لحجم الكلفة الباهظة المترتبة على استمرار الحرب، سواء على مستوى الاقتصاد العالمي أو أسواق الطاقة أو حتى صورة واشنطن الدولية، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق، بعدما أدى مجرد التلويح الأمريكي بعمل عسكري إلى اضطراب في سوق النفط وارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3% خلال ساعات قليلة.

– نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران قررت قطع الاتصال المباشر مع واشنطن، وذلك ردًا على تهديدات الرئيس ترمب بتدمير الحضارة الإيرانية.

– هذا القرار الإيراني أدى إلى تجميد جهود التوصل لاتفاق قبل المهلة التي حددها ترمب، إلا أن ذلك لم ينهِ العملية الدبلوماسية بالكامل؛ فالمحادثات… pic.twitter.com/2vkXl8D2xE

— نون بوست (@NoonPost) April 7, 2026

أما القراءة الثانية، فتذهب إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتجه بالفعل نحو تنفيذ عمليات عسكرية محدودة إذا واصلت طهران تمسكها بمواقفها الحالية، على غرار استهداف منشآت عسكرية أو مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلًا عن توسيع العمليات السيبرانية والاستخباراتية وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وربما اتخاذ خطوات محدودة مرتبطة بما يُعرف بـ”مشروع الحرية” أو فرض عقوبات اقتصادية غليظة على الإيرانيين في الخارج.

ومع ذلك، يبقى هذا السيناريو أقرب إلى “الضغط العسكري المحسوب” منه إلى الانخراط في حرب شاملة، إذ قد يمنح ترامب فرصة لتحقيق مكاسب ميدانية أو سياسية محدودة تسمح له بإنهاء المواجهة بصورة تحفظ ماء الوجه داخليًا، حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران، عبر تسويق تلك التحركات باعتبارها “انتصارًا” حقق أهداف الردع الأمريكية.

بكين.. هل تكون المنقذ؟

لم يأتِ الخطاب المتشدد الذي تبناه ترامب تجاه الرد الإيراني قبيل زيارته المرتقبة إلى الصين بمعزل عن الحسابات السياسية والاستراتيجية المرتبطة بالملف الإيراني، إذ تدرك واشنطن أن بكين تمثل الشريك الاقتصادي الأكبر لطهران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، كما تنظر إليها باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على ممارسة ضغوط اقتصادية ودبلوماسية مؤثرة على القيادة الإيرانية.

ومن هذا المنطلق، يمكن فهم توصيف ترامب للرد الإيراني بأنه “غير مقبول” باعتباره جزءًا من استراتيجية تهدف إلى رفع سقف التفاوض وإرسال رسائل ضغط مزدوجة إلى كل من طهران وبكين، مفادها أن أمريكا ما تزال تحتفظ بخيار التصعيد إذا وصلت المسارات السياسية إلى طريق مسدود.

وفي هذا السياق، يُرجح أن يسعى ترامب خلال زيارته إلى إقناع الصين بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط على إيران لإبداء قدر أكبر من المرونة، لا سيما فيما يتعلق بملف اليورانيوم المخصب، في ظل المخاوف المتزايدة من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وهي التداعيات التي تمس المصالح الصينية بصورة مباشرة رغم ما قد تحققه بكين من مكاسب نسبية من استمرار التوتر.

كما يراهن الرئيس الأمريكي المأزوم على إمكانية انتزاع “إنجاز تفاوضي” مع طهران يمنحه مكسبًا سياسيًا ورمزيًا يتجاوز اتفاق باراك أوباما الموقع عام 2015، الذي لطالما انتقده واعتبره اتفاقًا ضعيفًا قبل انسحاب واشنطن منه لاحقًا.

وفي هذا الإطار، وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس” استبعد المسؤولون الأمريكيون اتخاذ ترامب قرارًا بعمل عسكري ضد إيران قبل انتهاء زيارته للصين، مشيرين إلى مشاركة عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، بينهم جيه دي فانس وماركو روبيو وبيت هيغسيث ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، في الاجتماعات المرتبطة بالملف الإيراني خلال الزيارة.

في المحصلة، ليس هناك شك في أن ترامب يسابق الزمن من أجل إنهاء ملف الحرب في أقرب وقت ممكن، في ظل إدراك متزايد داخل الإدارة الأمريكية بأن إطالة أمد المواجهة قد تتحول إلى عبء سياسي ثقيل على الحزب الجمهوري قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

فمع تصاعد الانتقادات الداخلية واتساع حالة القلق لدى المواطن الأمريكي بسبب التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، تتزايد الضغوط على البيت الأبيض، خاصة أن قطاعًا واسعًا من الرأي العام لم يقتنع بالكامل بالمبررات التي قدمتها الإدارة الأمريكية لتبرير الدخول في هذه المواجهة منذ بدايتها.

وفي المقابل، لا تبدو طهران –  رغم ما قدمته من مرونة لافتة مقارنة بالسابق-  مستعدة حتى الآن لتقديم التنازلات التي تسمح لترامب بتسويق أي تسوية باعتبارها “انتصارًا سياسيًا” ينسجم مع خطاب النصر الذي تبناه منذ الأيام الأولى للحرب، وهو ما وضعه في مأزق معقد بين ضرورة الحفاظ على صورة القوة والحزم من جهة، والبحث عن مخرج سياسي يقلل كلفة الاستمرار في الحرب من جهة أخرى.

وبين كلفة الخيار العسكري المتصاعدة، وتمسك إيران بمواقفها واستثمارها الواضح في حالة الحرج الأمريكي، يبدو ترامب وكأنه يبحث عن صيغة تتيح له إنهاء المواجهة والخروج من المشهد بأقل قدر ممكن من الخسائر السياسية والاستراتيجية.

مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، النفوذ الصيني ، شريعة ترامب

قد يعجبك ايضا

سياسة

من هرمز إلى أوبك.. كيف تكشف الحرب حدود الوحدة الخليجية؟

نون إنسايت١٢ مايو ٢٠٢٦
سياسة

من أبوظبي إلى أثينا وتل أبيب: كيف يُعاد رسم شرق المتوسط ضد تركيا؟

محمد مصطفى جامع١٢ مايو ٢٠٢٦
سياسة

تحالف الأربعين عند هرمز.. من يقود؟ ومن يشارك؟ وما المهمة؟

نون إنسايت١٢ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑