• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“أسلاك زجاجية ورؤوس متفجرة”.. كيف يطور حزب الله حرب المسيّرات ضد إسرائيل؟

محمد الشماع١٤ مايو ٢٠٢٦

جندي إسرائيلي يسير في مقبرة بمدينة "بتاح تكفا" بعد جنازة الرقيب عيدان فوكس (19 عاماً)، الذي قُتل في أبريل/ نيسان بواسطة طائرة مسيرة متفجرة تابعة لحزب الله، وفقاً لجيش الدفاع الإسرائيلي

ترجمة وتحرير: نون بوست

ساعدت هذه الأسلحة، زهيدة التكلفة والمصنوعة من مكونات تجارية متوفرة، المسلحين على إعادة التسلح رغم فقدان حليف في سوريا والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

تُواجه القوات الإسرائيلية في مواجهاتها ضد حزب الله بجنوب لبنان تهديداً متطوراً يتمثل في طائرات مسيرة انتحارية مزودة بكاميرات، تعتمد في نقل بثها الحي إلى المشغلين على أسلاك “الألياف الضوئية”؛ وهي تقنية تتيح لها الإفلات من الرصد وتجاوز منظومات التشويش التقليدية.

هذه المركبات غير المأهولة؛ التي تُدار بنظام “رؤية الشخص الأول”، تمتاز بانخفاض تكلفة تصنيعها من مكونات تجارية متاحة، مما مكن المسلحين من تعزيز ترسانتهم رغم خسارة الحليف السوري والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم الشهر الماضي، تسببت هذه الأسلحة في مقتل أربعة عسكريين إسرائيليين على الأقل.

وفي كلمة وجهها للمقاتلين يوم الثلاثاء، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: “مسيراتكم تخنق كيان الاحتلال وترعب طواغيت الأرض”.

من جانبه؛ أقر الجانب الإسرائيلي بحجم التحدي بعد مراقبة استخدام مسيرات الألياف الضوئية في الصراع الروسي الأوكراني. وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الشهر عن صدور أوامر بـ”تدشين مشروع خاص لإحباط تهديد المسيرات”، مؤكداً في مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “الأمر سيتطلب وقتاً، لكننا عاكفون على ذلك”.

وفي سياق متصل؛ كشفت إذاعة “غالاتس” العسكرية يوم الثلاثاء عن توجه الجيش الإسرائيلي لإنشاء مصنع مخصص لإنتاج مسيرات “انتحارية” محلية. ويتوقع المسؤولون وصول الإنتاج إلى آلاف الوحدات شهرياً في غضون شهرين، مع مخططات لرفع السعة الإنتاجية لتصل إلى عشرات الآلاف شهرياً.

وفي تصريح لصحيفة “واشنطن بوست”؛ أوضح مسؤول في حزب الله أن الحزب بات يعتمد بشكل مطرد على المسيرات منخفضة التكلفة والمصنعة محلياً لتجاوز “عقبات الإمداد” التي تلت سقوط الرئيس السوري بشار الأسد عام 2024. وأشار المسؤول إلى أن هذه المسيرات، التي تُصنع من إلكترونيات بسيطة وتقنيات طباعة ثلاثية الأبعاد بتكلفة لا تتجاوز 400 دولار للوحدة، أثبتت كفاءتها في الميدان الروسي الأوكراني أمام “القدرات المتطورة للجيوش النظامية الكبرى”.

ويُذكر أن حزب الله قد بدأ بتوظيف المسيرات قتالياً منذ الأزمة السورية إبان دعمه للأسد، وصولاً إلى حرب عام 2024 مع إسرائيل حيث استُخدمت في مهام الاستطلاع والهجوم. ورغم اعتماد الجماعة التاريخي على إيران كداعم رئيسي لترسانتها، إلا أنها تفاخرت في الأعوام الأخيرة بتنامي قدراتها التصنيعية الذاتية.

طائرة مسيرة ملقاة فوق صناديق ذخيرة في قاعدة تدريب سابقة لحزب الله في القصير بسوريا، مارس/ آذار 2025

وكان زعيم حزب الله الراحل، حسن نصر الله، قد صرح في عام 2022 قائلاً: “بدأنا بتصنيع الطائرات المسيرة في لبنان منذ مدة طويلة”، وهو الادعاء الذي أعاد تأكيده في 2024، قبيل مقتله في غارة جوية إسرائيلية في سبتمبر/أيلول من العام ذاته.

وفي سياق التقديرات الميدانية، يشير جيش الدفاع الإسرائيلي إلى وجود نحو 100 مشغل للمسيرات تابعين للحزب ينتشرون في جنوب لبنان. وترجح الأوساط العسكرية أن المقاتلين استغلوا نافذة وقف إطلاق النار (من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 حتى مارس / آذار) لتكثيف عمليات الشراء والتصنيع، فضلاً عن تدريب الكوادر البشرية.

وقد عادت حدة المواجهات للواجهة في نهاية فبراير/ شباط، إثر ضربة أمريكية إسرائيلية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ما دفع حزب الله للرد باستهداف إسرائيل بالقذائف. ورغم توصل الطرفين لاتفاق ثانٍ لوقف إطلاق النار الشهر الماضي، إلا أن تبادل القصف لا يزال مستمراً.

ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، أطلق حزب الله منذ بدء سريان الهدنة في 17 أبريل/ نيسان حوالي 230 قذيفة وأكثر من 100 مسيرة انتحارية تجاه القوات الإسرائيلية. وفي المقابل، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 1100 هدف للحزب في الجنوب اللبناني، معلناً “تصفية” أكثر من 350 عنصراً.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، قُتل ما لا يقل عن ستة جنود وعناصر أمن إسرائيليين، سقط أربعة منهم جراء هجمات المسيرات؛ كان آخرهم مساعد أول ألكسندر غلوفانيوف (47 عاماً)، سائق مركبة نقل ثقيلة، الذي قُتل يوم الأحد في هجوم بمسيرة متفجرة قرب الحدود.

والدة المساعد أول الإسرائيلي ألكسندر غلوفانيوف تقبل نعشه خلال مراسم جنازته يوم الإثنين في “بتاح تكفا”.

وفي إفادة للصحفيين الشهر الماضي، وصف مسؤول عسكري إسرائيلي، تحدث شريطة غياب الهوية، هذه المسيرات بأنها “تهديد لا نزال في طور التكيف معه”، مؤكداً: “نحن ننشر كافة أنواع التكنولوجيا المتاحة، لكن لا يوجد حل يضمن حماية مطلقة بنسبة 100 بالمئة”.

من جانبه؛ قلل يهوشوع كاليسكي، أحد الخبراء القدامى في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، من شأن تصنيفها كأداة حاسمة، قائلاً: “رغم خطورتها وقدرتها الفتاكة، إلا أنها ليست مغيرة لقواعد اللعبة، بل تظل مصدر إزعاج إستراتيجي كبير”.

وتمتاز هذه الأسلحة الرشيقة، التي لا يتجاوز عرضها المتر أحياناً وتصل سرعتها لـ250 ميلاً في الساعة، بصعوبة رصدها فغياب الطيار يمنحها قدرة على المناورة الحادة في التضاريس الصعبة، كما أن خلوها من المعادن يقلص بصمتها الرادارية إلى أدنى المستويات.

ويعتمد نظام الاتصال فيها على الألياف الضوئية، وهي خيوط زجاجية بدقة شعرة الإنسان ممتدة لأميال، ما يجعل اعتراض البيانات مستحيلاً كونها تظل حبيسة الألياف، وفقاً لكاليسكي.

وحذر المسؤول العسكري من سرعة وتيرة التعلم لدى حزب الله، موضحاً: “نظراً لصغر حجم الذخيرة التي تحملها كل مسيرة، فإنهم يتجهون الآن نحو تنسيق هجمات جماعية لتعظيم الأثر”.

وفي هذا الصدد، أوضح أون فينيج، الرئيس التنفيذي لشركة “آر تو وايرلس”، أن أوكرانيا كانت السباقة لتطوير هذه الحلول “ذاتية الصنع” للالتفاف على قدرات الحرب الإلكترونية الروسية المتقدمة التي استهدفت المسيرات اللاسلكية التقليدية. وأضاف فينيج، الذي تتعاون شركته مع القوات الأوكرانية: “هذه الطائرات تمتاز بسهولة تجميع مذهلة، وبمكونات يمكن اقتناؤها ببساطة عبر الإنترنت”.

أولكسندر (30 عاماً)، مهندس وطيار مسيرات، يجهز كابل ألياف ضوئية قبل إطلاق طائرة مسيرة بنظام رؤية الشخص الأول في موقع اختبار بوسط أوكرانيا، أبريل / نيسان 2025

بالنسبة لتنظيم اعتمد تاريخياً على رعاة خارجيين للتسلح، تمثل هذه المسيرات بديلاً محلي الصنع ومنخفض التكلفة. وفي هذا الصدد، يرى شأن شيخ، محلل الشؤون الدفاعية في مؤسسة “راند”، أن بعض الأجزاء قد تستلزم التهريب نظراً لصعوبة تأمينها، مما قد يخلق “عنق زجاجة” في الإنتاج، “إلا أن توفر معظم القطع تجارياً يتيح لهم الحصول على احتياجاتهم من موردين اعتياديين، ومن ثم تجميعها في مراكز مخصصة”.

ويضيف شيخ أن هذا النمط “يختلف جذرياً عن إمدادات الصواريخ التي تتطلب محركات دفع ووقوداً عالي الكفاءة يصعب تأمينه”، مشيراً إلى احتمالية ظهور نماذج معيبة أو فاشلة نتيجة غياب عمليات التجميع المتطورة، إلا أنه أكد أن هذه العملية “تظل قابلة للتنفيذ، وتظل هذه المسيرات فتاكة”.

ومن جانبه، أكد فينيج أن حزب الله “يستعرض قدرات متقدمة باغتت الجيش الإسرائيلي على ما يبدو”، لافتاً إلى أن هذه الأسلحة “عند تزويدها برؤوس حربية، يمكنها إحداث تأثيرات دراماتيكية من مسافات بعيدة”.

وفيما يخص الحلول الدفاعية، أشار كاليسكي إلى أن التدابير المضادة الحالية تشمل صواريخ موجهة بـ “الميكرو ليزر”، وعوائق ميكانيكية كالشباك والدروع، أو حزم الميكروويف القادرة على “تعطيل إلكترونيات وكاميرا المسيرة تماماً”، بالإضافة إلى وسيلة دفاعية تعتمد على رش الطلاء في الهواء لحجب الرؤية عن الكاميرا.

إلا أن فينيج شدد على عدم وجود حل سحري، قائلاً: “المشكلة لا تكمن في تقنية نقل محددة؛ فغداً قد نرى مسيرات تعمل عبر شبكات الخلوي أو نظام “ستارلينك” كما حدث في أوكرانيا، وعندها سينصرف التركيز عن الألياف الضوئية”، واصفاً الأمر بأنه “تهديد معروف ظل دون استجابة حقيقية”.

وفي ذات السياق، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي ثانٍ، تحدث شريطة عدم كشف هويته، أن الجيش “يراقب عن كثب تهديد المسيرات ويطور أساليب عملياتية لمواجهته”، مضيفاً أن القوات الميدانية تعمل باستمرار، وبتوجيه من شعبة الاستخبارات، على تكييف أنظمتها وفهم قدرات العدو ونقاط ضعفه لتعزيز الاستجابة العملياتية.

من منظور آخر، اعتبرت غايل تالشير، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس، أن الثغرة الإسرائيلية استراتيجية وليست تكتيكية فحسب، وقالت: “القوات الإسرائيلية متمركزة في لبنان كأهداف سهلة، في وقت يُمنع فيه السكان اللبنانيون من العودة لبيوتهم”. وشددت على أن وسطاء إدارة ترامب “يجب أن يدركوا أن أي اتفاق مستقبلي لابد أن يتضمن انسحاب الجيش إلى الحدود الدولية، بالتوازي مع ترتيبات أمنية تضمن سلامة سكان غلاف غزة وشمال إسرائيل”.

المصدر: واشنطن بوست

علاماتاقتصاد حزب الله ، الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب بين حزب الله وإسرائيل ، الطائرات المسيرة
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الصراع الإيراني الإسرائيلي ، ترجمات ، حزب الله

قد يعجبك ايضا

سياسة

زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي.. دلالات التوقيت ورسائل النفي

عماد عنان١٤ مايو ٢٠٢٦
سياسة

كواليس الحياة المزدوجة لمصففة شعر سورية متهمة بالتعذيب في سجون الأسد

بالوما دي دينَشَن١٤ مايو ٢٠٢٦
سياسة

الملايين خارج ديارهم.. خريطة النزوح في 8 دول عربية

نون إنسايت١٤ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑