• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

دبلوماسية الإغاثة والتنمية.. خريطة الحضور التركي الهادئ في السودان

نون إنسايت٢٠ مايو ٢٠٢٦

Türkiye has sent substantial aid to Sudan as part of its efforts to provide humanitarian relief amidst the war. (AA)

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، تعاظم الحضور التركي عبر مشاريع تنفذها مؤسسات متداخلة تتحرك في مسارات متوازية: إغاثة، تنمية، صحة، مياه، زراعة، تعليم، ودبلوماسية ميدانية.

وفي بلد قدّرت الأمم المتحدة أن 30.4 مليون شخص فيه كانوا بحاجة إلى مساعدة عاجلة في 2025، تكتسب الخدمات اليومية وزنًا يتجاوز طبيعتها الإنسانية المباشرة.

وزاد موقع بورتسودان والبحر الأحمر من أهمية هذه الخريطة، بعد أن نقلت وزارة الخارجية التركية سفارتها مؤقتًا إلى المدينة المذكورة منذ 11 مايو/أيار 2023، وباتت من بين السفارات القليلة التي ما زالت تعمل داخل السودان “بكامل طاقتها”.

بذلك تحولت المدينة إلى منفذ للمساعدات والسفن، ونقطة اتصال دبلوماسي وميداني بين المؤسسات التركية والسلطات السودانية والمنظمات العاملة على الأرض.

1. من يعمل؟ خريطة المؤسسات التركية

وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”

تتصدر “تيكا” الجانب التنموي والخدمي في السودان، فهي لا تتحرك عادة عبر مساعدات تُستهلك سريعًا، بل من خلال مشاريع تبقى في المكان: مياه، طاقة شمسية، صحة، زراعة، مصائد، تعليم وتدريب.

في أحدث حزمة معلنة في مايو/أيار 2026، شملت مشاريعها نظامًا للطاقة الشمسية لتشغيل المياه في أربعات بولاية البحر الأحمر، وتجديد قسم العظام في مستشفى المتمة، ومشروع مشتل زراعي، ودعم مصائد المياه العذبة.

وتندرج هذه الحزمة ضمن رصيد أوسع تقول “تيكا” إنه يقترب من ألف مشروع ونشاط منذ افتتاح مكتبها في السودان عام 2006.

وفي التعليم والتدريب، يظهر النشاط التركي عبر المنح الدراسية ومشاريع “تيكا” التعليمية ويشمل إقامة مختبرات مدرسية وجامعية، تدريب مهني وتقديم منح للطلاب السودانيين.

الهلال الأحمر التركي

يتولى جانبًا بارزًا من الإغاثة المباشرة، عبر الطرود الغذائية، وجبات الإفطار، البطانيات، حليب الأطفال، مواد النظافة وملابس العيد.

وترتبط هذه المساعدات بحاجات النازحين اليومية في المدن والمخيمات، وتُنفذ غالبًا بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوداني والجهات التركية الأخرى.

إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”

تظهر خصوصًا في الشحنات الكبيرة وسفن المساعدات، إذ أن دورها لا يقوم على مشروع خدمي محدد، بل على إدارة الطوارئ.

كما تعمل “آفاد” على نقل كميات ضخمة من الغذاء والخيام والمواد الصحية والإيوائية عبر البحر، خصوصًا باتجاه بورتسودان، التي أصبحت منفذًا رئيسيًا للمساعدات منذ اندلاع الحرب.

منظمات غير حكومية

إلى جانب هذه المؤسسات، تعمل منظمات تركية غير حكومية مثل هيئة الإغاثة الإنسانية التركية “İHH” ومؤسسة الديانة التركية
“TDV” في مساحات الإغاثة الميدانية والموسمية.

تدخل “İHH” عبر المطابخ المجتمعية، السلال الغذائية، المياه، المساعدات النقدية والمواد الصحية، بينما تظهر “TDV” خصوصًا في حملات رمضان وملابس العيد.

تتصدر وكالة “تيكا” التركية الجانب التنموي والخدمي في السودان

2. كم قدمت تركيا؟ حجم الدعم بالأرقام

يعتمد الدعم التركي للسودان على مسارين متوازيين: شحنات إغاثية كبيرة تصل عبر البحر، ومساعدات ميدانية توزَّع داخل المدن ومخيمات النزوح.

ففي المسار الأول، تظهر “آفاد” بوصفها الجهة الأبرز في إدارة سفن المساعدات القادمة من تركيا، بما تحمله من غذاء وخيام ومواد صحية وإيوائية.

وفي المسار الثاني، يتحرك الهلال الأحمر التركي والمنظمات غير الحكومية لتوزيع الطرود والوجبات والبطانيات ومواد النظافة على النازحين والفئات الأكثر تضررًا.

وتظهر الأرقام أن جانبًا واسعًا من هذا الدعم يذهب إلى الإغاثة الطارئة خصوصًا الغذاء والإيواء والملابس والمياه، لكن المساعدات التركية لا تُقاس كلها بالأطنان.

إذ إن “تيكا” تعمل في مسار مختلف، يقوم على مشاريع خدمية تبقى بعد لحظة التوزيع، مثل تشغيل المياه بالطاقة الشمسية، وتجهيز أقسام المستشفيات، ودعم الزراعة والمصائد.

ويظهر الإنفوغراف التالي أبرز أرقام الدعم التركي المعلن في السودان، موزعة حسب الجهة المنفذة أو الداعمة.

أبرز أرقام الدعم التركي المعلن في السودان

3. أين؟ جغرافية العمل التركية بالسودان

تظهر بورتسودان وولاية البحر الأحمر بوصفهما نقطة ارتكاز رئيسية، فهناك تعمل السفارة التركية منذ انتقالها المؤقت، وتصل سفن المساعدات عبر الميناء، وتُنفذ أنشطة الهلال الأحمر في مخيمات النازحين.

وفي الولاية نفسها يقع مشروع أربعات للمياه والطاقة الشمسية، بينما تظهر سواكن في مشاريع صحية وتنموية مثل وحدة الولادة في مستشفى المدينة.

في ولاية نهر النيل، تبرز مدينة المتمة عبر مشروع تجديد قسم العظام في مستشفاها، وتظهر عطبرة في نشاط مؤسسة الديانة التركية التي أعلنت توزيع طرود غذائية رمضانية.

وهو ما يعني أن النشاط التركي لا يبقى على الساحل، بل يتقدم أيضًا على خط النيل في مناطق استقبال للنازحين أو متضررين من الحرب.

تظهر بورتسودان وولاية البحر الأحمر بوصفهما نقطة ارتكاز رئيسية للنشاط التركي

في الخرطوم، تختلف الصورة بسبب الحرب نفسها، إذ تظهر المدينة في نشاط إغاثي لمنظمات مثل “İHH”، وفي مشاريع تنموية أو تعليمية سابقة لـ”تيكا”، لكنها لم تعد اليوم مركزًا ثابتًا للعمل الدبلوماسي التركي كما كانت قبل الحرب.

أما في ولاية سنّار، فيرد دعم مصائد المياه العذبة ضمن أحدث حزمة “تيكا”، ما يربط النشاط التركي بسبل العيش المحلية على النيل الأزرق.

وفي دارفور/نيالا، يظهر البعد التعليمي والصحي عبر مستشفى نيالا التركي السوداني ومشاريع التدريب والتعليم التي دعمتها “تيكا”. أما كسلا، فتظهر عبر مختبرات الفيزياء والكيمياء في مدرسة للبنات، والقضارف عبر مطابخ أو وجبات تذكرها “İHH” ضمن أنشطتها الإغاثية.

هكذا تتوزع الخريطة التركية بين البحر الأحمر، ومناطق النيل، ومدن النزوح، ومؤسسات التعليم والصحة، ضمن حضور منخفض الضجيج يربط أنقرة باحتياجات يومية شديدة الحساسية في بلد أنهكته الحرب.

علاماتأزمات السودان ، أزمة الخبز في السودان ، اقتصاد السودان ، الأراضي السودانية ، التقارب التركي السوداني
مواضيعالحرب في السودان

قد يعجبك ايضا

سياسة

دبلوماسية بزي عسكري.. كيف يهندس الجيش الباكستاني نفوذ بلاده في المنطقة؟

عماد عنان٢٠ مايو ٢٠٢٦
سياسة

غلق مضيق هرمز يفتح أمام سوريا فرصًا اقتصادية واعدة

رجاء عبد الرحيم٢٠ مايو ٢٠٢٦
سياسة

السويداء المدعومة إسرائيليًا: عاصمة المخدرات في سوريا

تشارلز ليستر٢٠ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑