• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“الثمن الكبير الذي دفعه السوريون سيوحدهم”.. حوار مع د. رضوان زيادة

علي مكسور٢٣ مايو ٢٠٢٦

دخلت سوريا مرحلة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد بعد سقوط نظام الأسد، تتداخل فيها محاولات إعادة بناء مؤسسات الدولة مع ملفات العدالة الانتقالية ورأب الصدع الاجتماعي وتحسين الاقتصاد، في وقت ما تزال فيه ملامح النظام السياسي الجديد غير واضحة بالكامل.

وفي مقابل الانفتاح العربي والدولي الذي حظيت به دمشق عقب التحرير، تتوسع داخل البلاد النقاشات المتعلقة بمستقبل الحريات العامة، وطبيعة النظام السياسي الذي يجري تأسيسه، وحدود قدرة الاقتصاد السوري على النهوض بعد سنوات طويلة من الحرب والفقر والتدمير، إلى جانب الجدل المتصاعد حول شكل العلاقة المقبلة بين الدولة والمجتمع، في بلد ما تزال آثار الانقسامات الاجتماعية والسياسية حاضرة بقوة في تفاصيله اليومية.

يقدّم الباحث والمفكر السوري المعروف، الدكتور رضوان زيادة، في هذا الحوار مع نون بوست، قراءة للمشهد السوري الراهن، متناولًا تعقيدات المرحلة الانتقالية، ومسار العدالة الانتقالية، وطبيعة النظام السياسي الذي يتشكل اليوم، إلى جانب التحولات الإقليمية، وأزمة الاقتصاد السوري، ومخاوف المرحلة المقبلة.

كما نناقش العلاقة بين الاستقرار السياسي وبناء نظام ديمقراطي فعلي، وحدود قدرة الدولة السورية على تجاوز إرث الحرب والانقسام، وإعادة بناء الثقة داخل المجتمع، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد الحديث. 

فإلى الحوار..

كيف تقرؤون المشهد السوري اليوم في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد سياسيًا واقتصاديًا ومؤسساتيًا؟

سوريا ما تزال تعيش مرحلة انتقالية، وفي الوقت نفسه مرحلة ما بعد النزاع، في ظل الدمار الكبير الذي لحق بعدد واسع من المدن السورية وما يتطلبه ذلك من إعادة إعمار، إلى جانب مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد انهيار نظام الأسد.

هذه المرحلة بدأت عمليًا بما عُرف بمؤتمر الحوار الوطني، ثم الإعلان الدستوري الذي حوّل النظام السياسي من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، مع ملاحظة تركز السلطات بشكل كبير بيد الرئيس السوري.

وحتى الآن، لم تبدأ السلطة التشريعية عملها بشكل رئيسي، ما يطرح تساؤلات حول شكل النظام السياسي القائم في سوريا اليوم، وما إذا كان يتجه نحو نظام مركزي أكثر من كونه نظامًا تعدديًا قائمًا على احترام التعددية السياسية والمسار الديمقراطي.

بكل الأحوال، تبقى هذه المسألة من القضايا المحورية في المرحلة الانتقالية، لأنها ترتبط بشكل النظام السياسي الذي يجري تأسيسه حاليًا.

أما على المستوى الاقتصادي، فالحكومة الانتقالية اتخذت توجهًا يقوم على بناء اقتصاد حر قائم على المنافسة ورفض الاحتكار الذي كان سائدًا خلال فترة نظام الأسد. لكن الرؤية الاقتصادية الحالية تعتمد بصورة كبيرة على الاستثمارات، لا أعتقد أن الاستثمار وحده يمكن أن يكون العامل الحاسم بقدر ما يفترض أن يكون مكمّلًا لعملية الإنتاج الداخلي.

أما التحدي الأساسي اليوم، فهو تحقيق نسب نمو مرتفعة تستطيع انتشال أكثر من 90% من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر.

عاد الحديث خلال الأشهر الأخيرة بقوة عن العدالة الانتقالية، بالتوازي مع تشكيل الهيئات وفتح بعض الملفات المرتبطة بالانتهاكات. كيف تنظرون إلى المسار الذي يسلكه هذا الملف اليوم داخل سوريا؟ 

مسار العدالة الانتقالية سيبقى حاضرًا في سوريا خلال الأربعين سنة القادمة، بسبب تعقيد هذا الملف، والعدد الكبير من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت على الأراضي السورية، وخاصة من قبل نظام الأسد. وبالتالي سيظل هذا الملف متشعبًا وعالقًا ضمن ملفات العدالة الانتقالية المرتبطة بكشف الحقيقة، وسائر الملفات المتعلقة بالمحاسبة والمساءلة.

تشكيل الهيئة السورية للعدالة الانتقالية لم يكن موفقًا، فالشخصيات التي ضمّتها لم تحظَ بثقة واسعة داخل المجتمع السوري، كما أنها لم تقدّم رؤية واضحة لمسار العدالة الانتقالية. وحتى الآن، وبعد مرور نحو عام، لم يتحقق أي تقدم حقيقي في هذا الملف. بل على العكس، بدأ يتشكل شعور لدى كثير من الضحايا بأن ملفاتهم المتعلقة بالعدالة والمحاسبة جرى تهميشها أو نسيانها.

لذلك، يبقى هذا المسار بحاجة إلى ضغط مستمر من روابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، لضمان بقاء ملف العدالة الانتقالية ضمن أولويات الحكومة السورية والمشهد السياسي السوري خلال المرحلة المقبلة.

كيف تقرؤون اليوم شكل العلاقة بين فكرة الاستقرار السياسي وبين بناء نظام ديمقراطي فعلي في سوريا؟

بالنسبة لسوريا، لم يعد هناك ترف الحديث عن إمكانية بناء نظام ديمقراطي أو غير ديمقراطي، لأنه ببساطة لا يوجد خيار آخر أمام السوريين. السوريون جرّبوا الأنظمة التسلطية على مدى ستين عامًا، وكانت النتيجة احتكار تمثيلهم من قبل ديكتاتورية الأسد، ثم توريث الدولة لاحقًا لابنه، وهو ما كلّف السوريين ثمنًا باهظًا جدًا. لذلك، لا أعتقد أن هناك خيارًا آخر اليوم سوى بناء نظام ديمقراطي.

لكن بناء نظام ديمقراطي ليس مسألة سهلة، فهو يحتاج إلى طبقة وسطى قوية، ونخب سياسية، وموارد اقتصادية، لكنه يحتاج قبل كل شيء إلى إرادة سياسية. والواضح حتى الآن أنه لا توجد إرادة سياسية فعلية لتنظيم انتخابات حقيقية والانتقال من نظام مركزي إلى نظام ديمقراطي. لذلك نلاحظ عودة بعض أشكال الإدارة التي كانت قائمة في عهد الأسد، سواء على مستوى الإدارة المحلية، أو في طريقة تعيين المحافظين، وحتى على مستوى تشكيل السلطة التشريعية.

لذلك، يبقى من الضروري اليوم تشكيل هيئة عليا مستقلة للانتخابات، تكون مهمتها التحضير للانتخابات المقبلة وصولًا إلى كتابة دستور دائم للبلاد.

إلى أي مدى تعكس التحولات الإقليمية والانفتاح العربي والدولي على سوريا تغيرًا فعليًا في موقع البلاد سياسيًا؟

بكل تأكيد، تغيّرت خارطة سوريا الإقليمية بالانفتاح على الدول العربية، وتبني سياسة تقوم على بناء علاقات جديدة حتى مع الدول التي شهدت العلاقات معها توترًا خلال السنوات الماضية، مثل لبنان، بسبب تدخل “حزب الله” في الشؤون السورية ومشاركته في قتل السوريين. كذلك شهدت العلاقة مع الكثير من دول الجوار الاقليمي والدول العربية والأوروبية، إضافة إلى الولايات المتحدة بشكل رئيسي.

اليوم، تعيد سوريا تموضعها السياسي ضمن سياق مختلف كليًا عمّا كان قائمًا خلال فترة نظام الأسد، مع محاولة بناء علاقات أفضل مع الولايات المتحدة. ويظهر ذلك من خلال لقاء الرئيس أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاث مرات خلال أقل من عام. وفي المقابل، محاسبة إيران على دورها وتورطها داخل الأراضي السورية، ودعمها المباشر لنظام الأسد خلال السنوات الماضية.

إلى أي حد ما تزال الانقسامات الاجتماعية والسياسية التي صنعتها سنوات الحرب حاضرة داخل المجتمع السوري اليوم؟

التركة التي خلّفها نظام الأسد على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي تركة ثقيلة جدًا، وخاصة على مستوى الانقسام الطائفي الذي عمل النظام على تكريسه طوال عقود.

الخروج من هذا الإرث يتطلب بناء نظام سياسي قائم على أسس ديمقراطية، وعلى المواطنة والعدالة بين جميع السوريين، هذه ليست مسألة سهلة، لكنها في الوقت نفسه ليست مستحيلة.

الثمن الكبير الذي دفعه السوريون خلال العقود الماضية سوف يوحدهم، بشكل أو بآخر، من أجل العمل على بناء نظام سياسي قادر ومستقر اجتماعيًا. فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق عبر فرض نظام سياسي بالقوة أو من خلال الضغوط السياسية والعسكرية، وإنما من خلال بناء نظام سياسي يحظى بقبول السوريين أنفسهم.

كيف ترون شكل سوريا خلال السنوات المقبلة، وما أكثر ما تخشونه على مستقبل البلاد؟

الحديث عن مستقبل سوريا خلال السنوات المقبلة يرتبط بشكل رئيسي بالوضع الاقتصادي ومعدلات النمو، وبحسب تقرير البنك الدولي، حققت سوريا نموًا أقل من نصف بالمئة خلال العام الماضي، في حين أن أي بلد يعيش مرحلة ما بعد النزاع يفترض أن يحقق نسب نمو أعلى بكثير.

حتى الآن، لا يوجد تدفق حقيقي للأموال إلى سوريا، كما أن الحكومة السورية رفضت الحصول على قروض، في حين أن الاستثمارات الخارجية لم تتحقق بالشكل المتوقع، ولذلك بقيت نسب النمو منخفضة جدًا خلال العام الماضي، ويبدو أن المؤشرات الاقتصادية خلال هذا العام لا تختلف كثيرًا عن العام السابق.

إذا استمر الوضع الاقتصادي على هذا النحو، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التوترات السياسية والاجتماعية، وخاصة مع اتساع الفجوة بين الريف والمدينة، بحكم أن المناطق الريفية كانت الأكثر تعرضًا للدمار خلال سنوات الثورة.

لذلك، تبقى القدرة على إعادة تشكيل الطبقة الوسطى مسألة محورية خلال السنوات المقبلة، لأنها تمثل الحامل الاجتماعي الحقيقي لأي عملية انتقال سياسي واستقرار طويل الأمد. أما إذا فشلت سوريا في تحقيق ذلك، فقد يقود الأمر إلى اضطرابات سياسية واجتماعية طويلة المدى.

علاماتأهداف الثورة السورية ، إعادة إعمار سوريا ، الحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، العدالة الانتقالية
مواضيعالثورية السورية ، الشأن السوري ، العدالة الانتقالية ، العدالة في سوريا ، حوارات نون بوست

قد يعجبك ايضا

سياسة

رفض شعبي واحتجاجات مستمرة لمشروع التوربينات في الجولان السوري المحتل

محمد كاخي٢٣ مايو ٢٠٢٦
سياسة

كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية التركية رسم خارطة القوى في شمال أفريقيا؟

زيد اسليم٢٢ مايو ٢٠٢٦
سياسة

جيش بلا أخلاق.. شهادات صادمة لجنود إسرائيليين من الجبهة اللبنانية

توم  ليفنسون٢٢ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑