ترجمة وتحرير: نون بوست
في تحقيق استقصائي لصحيفة “هآرتس”؛ تكشف وثائق داخلية كيف تقوم لجنة تابعة لوزارة التعليم، برئاسة عنصر سابق في “الشاباك”، بمراقبة المعلمين اليساريين والعرب على خلفية منشوراتهم عبر منصات التواصل، ونشاطهم الاحتجاجي، وخطابهم السياسي.
هناك ملف مكون من 14 صفحة لم يكن مقدراً له أن يرى النور أبداً، وهو عبارة عن وثيقة داخلية تحمل الرقم (23-178)، وعنوانها: “تقرير جمع المعلومات – يارون أفني”. وكُتب هذا التقرير قبل ثلاث سنوات، وتتبع بدقة أنشطة “أفني” الذي كان يعمل حينها مستشاراً في “المدرسة الديمقراطية” بمدينة “هود هشارون”.
وكانت تلك هي أيام الحركة الاحتجاجية العارمة ضد التعديلات القضائية، وكان أفني، شأنه شأن الكثيرين، يكتب بحماس وشغف ضد مبادرات الحكومة الإسرائيلية. ولكن في الكواليس، وإلى جانب التشريعات الرامية إلى تفكيك ضوابط وتوازنات الديمقراطية الإسرائيلية، كانت الحكومة منخرطة أيضاً في حملة مطاردة خفية للمعارضين.
“لجنة التحريض”.. واجهة تعليمية لعمليات تجسس
يقدم التقرير الخاص بـ “أفني”، والذي حصلت عليه صحيفة “هآرتس”، لمحة نادرة عن آلية سرية هدفها إسكات المعلمين والتربويين الذين ينتقدون الحكومة.
وتعمل هذه الهيئة، المعروفة باسم “لجنة التحريض”، انطلاقاً من مركز تجاري في حي “رمات إشكول” بمدينة القدس. ورغم أن هذه المكاتب تتبع نظرياً لـ “إدارة الإنفاذ” في وزارة التعليم، إلا أن ما يحدث بداخلها لا يمت للتعليم بصلة؛ فما يجري هناك هو تجسس حقيقي ومراقبة دقيقة.
ويُفصل التقرير المَصادر المستخدمة لجمع المعلومات؛ بدءًا من منصة “فيسبوك” وصولاً إلى “أنظمة وزارة التعليم”. والمثير للاهتمام أن المواد المجمعة نفسها تكاد تكون مهينة في تفاهتها وسخافتها. فمن بين الأدلة المزعومة على التحريض، قيام أفني بمشاركة منشور لعضو الكنيست يائير جولان (عن حزب الديمقراطيين) مع إضافة تعليق يقول: “الفاشيون العنصريون يريدون تدمير دولة إسرائيل بسبب أحلام مسيانية. سنتركهم مع أحلامهم”. كما شارك منشورًا للناشط الاحتجاجي “يايا فينك” يدعو فيه إلى الإضراب، وأضاف إليه عبارة: “فلتأتِ الفوضى. لن ندع حفنة من المجرمين والفاشيين يديرون هذا البلد”.
كان من الممكن تجاهل هذا التقرير واعتباره مجرد حالة شاذة، لولا أنه يمثل جزءاً من حملة اضطهاد أوسع نطاقاً؛ حملة أدت بالفعل إلى حالات فصل من العمل، وعقد جلسات تأديبية، وفرض عقوبات أخرى ضد موظفي الخدمة المدنية الذين تجرأوا على توجيه الانتقاد للحكومة. وفي هذا الصدد؛ يكشف تحقيق لصحيفة “هآرتس” أن “لجنة التحريض” يترأسها عنصر سابق في جهاز الأمن العام (الشاباك)، وأن أنشطتها تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد “منع التحريض”.
مكتب الوزير “كيش”.. مركز لتصفية الحسابات السياسية
ووفقًا للعديد من المصادر داخل وزارة التعليم، فإن هذه اللجنة تعمل على قمع الانتقادات السياسية التي لا علاقة لها بالتحريض من قريب أو بعيد. ويؤكد هؤلاء أن من يقود هذه الحملة الشعواء هم أشخاص مقربون من وزير التعليم، يوآف كيش.
ويبرز “آسيف كازولا”، مدير مكتب الوزير كيش، كأحد أكثر المسؤولين حماساً لتفعيل دور هذه اللجنة؛ حيث وتُفرض على الموظفين الذين يدخلون مكتبه قواعد صارمة، منها ترك هواتفهم في الخارج، كما إنه يفضل إجراء المحادثات عبر تطبيق “واتساب” خشية تعرضه للتسجيل الصوتي. ومما يثير الانتباه أنه عندما سارعت وزارة التعليم إلى إنشاء مركز لوجستي للطوارئ، أُرسيت المناقصة على “منظمة سائقي يفنه”، وهي شركة متواضعة متخصصة في خدمات نقل الأثاث، تعود ملكيتها لوالد كازولا وشقيقه.
وقد وصفت المصادر التي تحدثت لصحيفة “هآرتس” كازولا بأنه “المبعوث المخلص” للوزير كيش في مسائل الاضطهاد وتصفية الحسابات. وقالت المصادر إن كل ما يفعله كازولا يتم بتفويض وسلطة من الوزير شخصياً، وإنه يتحدث مباشرة مع كبار المسؤولين دون المرور عبر المدير العام للوزارة، ليتركز دوره الأساسي في تعزيز المكانة السياسية لكيش.
وفي السياق ذاته؛ يستذكر مسؤول كبير في الوزارة ما أسماها بـ “حالات الهياج والغضب العارم” التي كانت تجتاح مكتب الوزير في كل مرة يتحرك فيها المعلمون ضد التعديلات القضائية، موضحاً أن ذلك لم يقتصر على تنظيمهم للمظاهرات، بل تعداه ليشمل مجرد إدلائهم بتصريحات بسيطة. ويضيف المسؤول أن كيش كان يقود ملاحقة هوسية ومسعورة للمعلمين الذين يتحدثون علناً ضد الحكومة، وأن هذه النبرة الحادة القادمة من القمة تتسرب وتنتقل نزولاً عبر مديري المناطق والمفتشين.
ازدواجية المعايير.. استهداف العرب واليسار والتغاضي عن اليمين
ويبدو جلياً أن كيش يرى فائدة سياسية ومكسباً في التضييق على اليساريين. ولكن ما هو حجم ونطاق هذه الحملة التي يقودها رجاله؟
الواقع أنها واسعة النطاق للغاية؛ فمنذ بدء محاولات تمرير التعديلات القضائية في أوائل عام 2023، وبشكل أكثر كثافة بعد مذبحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول، جمعت “لجنة التحريض” معلومات استخباراتية عن 160 معلماً.
وفي نصف هذه الحالات؛ خلص أعضاء اللجنة إلى حدوث تحريض على العنف أو العنصرية. ورغم أن معظم المستهدفين كانوا من العرب، إلا أن ربعهم كانوا من اليهود. غير أن التحريض الحقيقي الصادر من تيار اليمين لم يحظَ، على ما يبدو، بأي اهتمام من وزارة التعليم. وبحسب ما تمكنت صحيفة “هآرتس” من تحديده؛ فإن الدعوات الصريحة لتدمير الفلسطينيين وإبادتهم وتخريب ديارهم وحرقهم وسحقهم ومحوهم، لم تظهر قَط على رادار هذه اللجنة المزعومة.
قضية “أفني”.. مراقبة دقيقة وملاحقة للآراء
أمضى يارون أفني (59 عاماً) سنوات طوال في العمل كمهندس في مجالات الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، قبل أن يقرر تغيير مساره المهني؛ فحصل على درجات علمية في علم النفس والإرشاد التربوي، ليصبح في نهاية المطاف مستشاراً في “المدرسة الديمقراطية” بدينة هود هشارون. وقد كانت صفحته على “فيسبوك”، ولا تزال، متنفساً رئيسياً للتعبير عن آرائه السياسية؛ حيث يعمد إلى مشاركة منشورات الآخرين مضيفاً إليها عادةً جملة أو جملتين من تعليقاته الخاصة.
وفي حديثه لصحيفة “هآرتس”، يقول أفني إنه قبل أن يكون معلماً، فهو مواطن يشعر بالحاجة الماسة للتعبير عن غضبه إزاء ما يحدث في البلاد، معتقداً أن هذا أمر مشروع وأنه من الناحية القانونية لا يزال انتقاد الحكومة أمراً مسموحاً. ولكن، يبدو أن هذا الأمر لم يعد مؤكداً أو مضموناً بعد الآن.
في شهر مارس/آذار 2023؛ قُدمت شكوى إلى وزارة التعليم تزعم أن أفني كان منخرطاً لفترة طويلة في التحريض ضد الحكومة من خلال صفحته على فيسبوك. وفي الأوقات العادية، كان من المرجح أن تُرفض مثل هذه الشكوى الواهية، لكن تلك الأوقات لم تكن عادية على الإطلاق؛ فقد استغرق التحقيق في قضية أفني شهرين ونصف الشهر، لينتهي بقبول الشكوى وتأييدها بالكامل.
ولا تزال هوية مقدم الشكوى مجهولة وغامضة، وبحسب أفني، لم يتوجه إليه أي ولي أمر أو عضو في الهيئة التدريسية للحديث عن منشوراته قَط. ويوضح ذلك قائلاً إنه لو جاء إليه شخص ما وأخبره بأنه شعر بالإهانة، لكان على الأرجح قد عالج الأمر، مضيفاً أنه كان يعتقد أنه يكتب لأصدقائه، ومن لم يعجبه ما يكتبه، كان بإمكانه ببساطة حظره أو التوقف عن قراءة منشوراته.
ويستهل التقرير الحكومي صفحاته بصورة غلاف مأخوذة من صفحة أفني على منصة “فيسبوك”، تحمل اقتباساً من “سفر إشعياء” التوراتي يقول: “رؤساؤك متمردون وشركاء لصوص. كل واحد منهم يحب الرشوة…”. ويبدو أن هذا النص الديني لم يرق لكاتب التقرير، وهو “محقق جمع المعلومات وتقييمها” غاي سيلا. ومن هناك، شرع المحقق في توثيق صفحة أفني بدقة متناهية من خلال 24 لقطة شاشة ورابطاً إلكترونياً.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير لإدانة أفني، كتابته عبارات تؤكد إصراره على الاحتجاج، حيث قال في إحداها إنهم سينزلون إلى الشوارع باعتبارهم الأغلبية التي ستحدد طريقة الحياة في هذا البلد، وليس الحريديم أو الفاشيين. وفي منشور آخر؛ وصف الحكومة بأن وزراءها كذابون ومحتالون وفاشيون وطفيليون، معتبراً إياها تهديداً ملموساً لأمن دولة إسرائيل وقيمها، ومحفزاً الناس على الخروج والتظاهر حتى في ذلك اليوم. كما شدد على أنها حكومة لا ينبغي التعاون معها، ويجب إسقاطها في أقرب وقت ممكن.
ولم يتوقف أفني عند هذا الحد، بل كتب متحسراً على ما آلت إليه الأمور، مشيراً إلى أن الجهود قد تضافرت بين الجهل والأمية والعنصرية والكراهية، وبين الجبناء الخاضعين والمتملقين والكسالى، متسائلاً بمرارة عن المكان الذي سيوارون فيه خجلهم وعارهم على دولة إسرائيل المتداعية. وختم في منشور آخر بهجوم لاذع؛ واصفاً إياهم بحكومة من الكذابين واللصوص والمجرمين الذين يمثل معظمهم مجرد حثالة، متوعداً إياهم بالقتال والانتصار.
كانت تلك أياماً مشحونة باحتجاجات عارمة ضد التعديلات القضائية، حيث غصت الشوارع بالمتظاهرين. وفي إحدى المرات؛ رد أفني على تصريحات لنتنياهو واصفاً إياها بأنها كومة أكاذيب من كذاب، وأن نتنياهو ابن كذاب، وعدو للشعب.
وفي مناسبة أخرى؛ صعّد من لهجته كاتباً أن المجرمين والمجانين استولوا على الكنيست ويتوقعون من الناس الانصياع والسير في الركب، محذراً إياهم من أنهم سيحصدون في المقابل حرباً أهلية وسينتصر فيها المحتجون لأنهم يمثلون الأغلبية في الوقت الحالي. وربما كانت هذه هي أقسى التصريحات التي أدلى بها على الإطلاق، ولكن، بالنسبة لوزارة التعليم، كانت كافية جداً لإدانته والتنكيل به.
وكتب المحقق “سيلا” في تقريره أن عضو هيئة التدريس ينشر العديد من المنشورات على شبكة الإنترنت، مشيراً إلى أن عدداً من المنشورات التي يكتبها الموظف ويشاركها تحتوي على مضامين تتسم بالعنصرية والتحريض. وعقب ذلك؛ أُحيل التقرير إلى “ليفني كان”، مديرة إدارة الانضباط والنزاهة في الوزارة. وقد خلصت “كان” في مراجعتها إلى أن فحص التقرير يظهر بوضوح قيام الموظف بنشر منشورات تحريضية ضد المجتمع الحريدي (المتدينين المتشددين)، وضد الحكومة ووزرائها، فضلاً عن رئيس الوزراء. وبناءً على ذلك، أوصت بضرورة استدعاء الموظف لجلسة استيضاح، يتم خلالها توضيح حدود حرية التعبير المسموح بها له.
وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2023؛ استُدعي أفني بالفعل لحضور جلسة استيضاح مع مديرة المدرسة. وخلال المحادثة، أخبرته المديرة أن تصريحاته قد تضعف قدرته على أداء مهامه كمستشار مدرسي. في المقابل، دافع أفني عن نفسه مؤكداً عدم وجود أي نزعة عنصرية في تعليقاته، ومشدداً على الأهمية البالغة لحرية التعبير. وفي نهاية اللقاء، توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بأن يجعل أفني حسابه على منصة “فيسبوك” خاصاً، وأن يلتزم بأسلوب أكثر ملاءمة في المستقبل. غير أن وزارة التعليم لم تكن راضية على الإطلاق عن هذه النتيجة المخففة؛ إذ طالب المسؤولون بإضافة ملاحظة رسمية إلى الملف الشخصي لأفني، مع إرسال نسخة منها إلى طاقم التأديب، وهو الإجراء الذي قوبل برفض قاطع من مديرة المدرسة.
وفي معرض تعليقه على ما حدث؛ أقر أفني بأنه ليس فخوراً بشكل خاص بأسلوب صياغة بعض الأشياء التي نشرها، معترفاً بأن لغته كانت فجة وقاسية. لكنه استدرك موضحاً أن هدفه كان إحداث صدمة لدى الناس ليدركوا فداحة الموقف وخطورته، وأنه كتب ما كتبه بدافع من الغضب والإحباط الشديدين. وتساءل أفني باستنكار عما إذا كانت الدعوة إلى الإضراب تُعد تحريضاً، واصفاً محاولة تصنيف لغته بأنها غير لائقة بالأمر المثير للشفقة، ومؤكداً أن الواقع المعاش هو الشيء غير اللائق حقاً.
وبنظرة إلى الوراء،وأعرب أفني عن ندمه لعدم خوضه معركة مبدئية حتى النهاية، معتبراً أنهم حققوا ما أرادوه بالضبط؛ إذ إن قضايا كقضيته تهدف بالأساس إلى تخويف المعلمين وترهيبهم لمنعهم من التعبير عن آرائهم، وهذا هو الهدف الحقيقي من كل ما يجري.
مناخ من الرعب وممارسات “الأنظمة المظلمة”
وفي هذا السياق؛ شبه مسؤول كبير سابق في وزارة التعليم سلوك الوزارة الحالي بممارسات الأنظمة المظلمة. وأبدى المسؤول امتعاضه الشديد من غياب التفكير النقدي، مشيراً إلى أنه لا أحد يتوقف للحظة ليفكر في حقيقة أن موظفي الوزارة يتلقون رواتب لجمع معلومات استخباراتية عن المعلمين والتربويين، واصفاً هذا الأمر بالمروع.
وأضاف أن جيلاً كاملاً من مديري المدارس والمعلمين قد استبطنوا الخوف وتملكهم الرعب من قول ما يفكرون فيه بصوت عالٍ. وتابع مستنكراً كيف يتساءل الناس بعد ذلك عن سبب فشل الأطفال في الاختبارات القياسية الدولية، مؤكداً أن السبب يكمن ببساطة في أنهم لا يتلقون تعليماً يحفز التفكير النقدي.
ويبدو أن المحكمة العليا الإسرائيلية قد أدركت المخاطر الكامنة في هذا النوع من جمع المعلومات، وذلك عندما نظرت في الالتماس المقدم ضد وحدة مكافحة التحريض التابعة للشرطة، والتي أُسست في ظل ولاية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير؛ ففي أواخر شهر مارس/آذار الماضي، أصدرت المحكمة أمراً مؤقتاً يحظر على تلك الوحدة إجراء عمليات مراقبة استباقية لأفراد بعينهم بغرض رصد مخالفات تتعلق بالتحريض أو حرية التعبير. وقد شدد القاضي يحيئيل كاشير في قراره على أن مثل هذه المراقبة ممنوعة قطعياً دون الحصول على موافقة مسبقة من النيابة العامة، وفي غياب أي سبب حقيقي وملموس يشير إلى وجود اشتباه بارتكاب مخالفة.
تجسس وملاحقات مستمرة لمعلمي اليسار
وعلى الرغم من قرارات المحكمة؛ يواصل كيش ورجاله المضي قدماً في حملتهم الشرسة. وتصر وزارة التعليم على تشغيل “لجنة التحريض” في طي الكتمان والسرية، وإدارة إجراءاتها في غياب تام للشفافية. وفي محاولة لتتبع نطاق وحجم هذه الملاحقة، تمكنت صحيفة “هآرتس” من رصد حالات متعددة تعرض فيها معلمون للمراقبة والمضايقة بسبب تصريحاتهم؛ حيث تُظهر الوزارة، مراراً وتكراراً، فشلاً ذريعاً في استيعاب المبادئ الأساسية لحرية التعبير، كما أنها تستند غالباً إلى مذكرة غير دستورية أصدرها المدير العام للوزارة عام 2009، والتي تحظر توجيه ما يُسمى بالانتقاد المهين للحكومة.
وشهد عام 2024 واقعة بارزة طالت عوفر شور، وهو معلم تاريخ في مدرسة إعدادية ببلدة “نيشر” الشمالية؛ والذي نشر مقطعًا مصورًا يروي فيه قراره برفض أداء الخدمة الاحتياطية في الأراضي الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية، مضيفاً أنه سيرفض الخدمة أيضاً إذا تم استدعاؤه للقتال في غزة. وعلى إثر ذلك، استُدعي شور لحضور جلسة استيضاح مع سيجال كوهين، مديرة منطقة حيفا في وزارة التعليم، وتم إيقافه عن العمل. غير أنه عاد لاحقاً إلى سلك التدريس بموجب أمر قضائي صادر عن محكمة العمل في حيفا. كما تدخلت المحكمة ذاتها في قضية الدكتور مئير باروخين، وهو معلم تاريخ فُصل من عمله بسبب منشورات على منصة “فيسبوك”، حيث أمرت المحكمة بلدية “بيتح تكفا” بإلغاء قرار الفصل.
وخلال الإجراءات القانونية المتعلقة برفض شور للخدمة؛ اعترف ممثلو الوزارة صراحة بأنهم فحصوا وراجعوا منشوراته المختلفة على منصات التواصل الاجتماعي. وبحسب شور، فإن عمليات المراقبة لم تتوقف حتى بعد عودته للتدريس؛ إذ أكد أنه عندما نشر شيئاً آخر يتعلق برفض الخدمة، قاموا باستدعائه لجلسة استيضاح جديدة. ويصف شور التأثير النفسي لتلك المراقبة اللصيقة بأنه يجعله يتردد أكثر بكل تأكيد، ويدفعه للتفكير مرتين، بل وثلاث مرات، فيما يكتبه وكيفية كتابته، وما إذا كان الأمر يستحق المخاطرة.
ولم تقتصر هذه الممارسات على معلمي التاريخ؛ بل امتدت لتشمل غيرهم؛ حيث مشط مسؤولو وزارة التعليم حساب منصة “فيسبوك” الخاص بالمعلمة يائيل ليفكوفيتز، التي تُدرس في مدرسة ابتدائية بمدينة تل أبيب. وخلال جلسة استماع أدارتها مديرة المنطقة رويتال شابيرا، وُجهت لليفكوفيتز اتهامات بنشر تصريحات مناهضة للحكومة. وأثناء الجلسة، ادعت شابيرا أنها قرأت جميع المنشورات، لكنها نفت أن تكون قد تجسست على يائيل. وعندما سُئلت عن هوية الجهة التي قامت بعملية التجسس الفعلي، لاذت مديرة المنطقة بالصمت التام.
المعلمون العرب.. الهدف الأول لرقابة الكراهية
وفي سياق متصل؛ يُشكل المعلمون العرب، في أغلب الأحيان، الأهداف الرئيسية والمفضلة لجهود الرقابة التي تفرضها وزارة التعليم؛ فقد شُرع في اتخاذ إجراءات قانونية ضد تربويين اتُهموا بإنكار جرائم حركة حماس.
وفي إحدى الحالات الصارخة؛ تم تفسير تصريح لإحدى المعلمات قالت فيه إنه أمر مروع ومن المستحيل تخيل ما حدث هناك، على أنه إنكار للأحداث، ليتحول هذا التصريح إلى محور أساسي في الإجراءات التأديبية ضدها. وفي واقعة أخرى، تم التفتيش في دفاتر الماضي واستخدام منشورات نشرتها معلمة قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ليتم تأطيرها بأثر رجعي كأدلة على عدم الولاء بعد وقوع المذبحة. كما استُدعيت معلمة في مدرسة ثانوية بشمال إسرائيل لحضور جلسة استيضاح ووُجهت إليها تهمة دعم الإرهاب؛ والسبب ببساطة هو قيامها، قبل سنوات، بتسجيل إعجاب لصفحة تنشر محتوى مؤيداً للفلسطينيين. وباءت جميع محاولاتها لشرح أن الإعجاب بصفحة لا يعني بالضرورة تأييد كل منشور يظهر عليها، بالفشل الذريع.
وكثيراً ما يجد المعلمون العرب أنفسهم مجبرين على إثبات براءتهم ودحض اتهامات كيدية ملفقة ضدهم؛ فقد اتُهمت معلمة من منطقة القدس بوضع علامة إعجاب على مقطع فيديو نشره نشطاء من حماس على منصة “تيك توك”. ورغم نفيها القاطع لذلك، وعدم العثور على أي دليل يثبت هذا الإعجاب المزعوم، لم ييأس المحققون وبدأوا في البحث عن أدلة بديلة لإدانتها. وقاموا بمواجهتها بصورة كانت قد شاركتها على منصة “إنستغرام” بعد أيام من أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تُظهر طفلة تبكي وإلى جانبها تعليق يقول “أوقفوا الحرب” باللغتين العبرية والعربية. وقد كانت هذه الجريمة المزعومة كافية لإجبارها على أخذ إجازة قسرية ممتدة.
وفي حادثة مشابهة؛ تعرضت صابرين مصاروة، وهي معلمة عربية في مدرسة إعدادية بمنطقة “جاني تيكفا”، لهجوم شرس بعد أن اكتشف طلابها أنها شاركت في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة شفاعمرو. وسارعت وزارة التعليم إلى فتح تحقيق لتحديد ما إذا كانت مصاروة قد أدلت بتصريحات تحريضية خلال المظاهرة، وقررت عدم عودتها للتدريس حتى تُعقد جلسة استيضاح معها. والمفارقة أن تلك المحادثة لم تُعقد قَط، ولم يُعثر على أي محتوى غير لائق في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تواصلت صحيفة “هآرتس” مع معلمين عرب واجهوا إجراءات تأديبية من قبل الوزارة، إلا أن معظمهم رفضوا التحدث علناً، مبررين ذلك بأن الوقت الحالي يتطلب منهم التزام الصمت وإبقاء رؤوسهم منخفضة لتمر العاصفة.
وبحسب المحامية عبير بكر، التي مثلت عدداً من هؤلاء المعلمين، فإن حملة الملاحقة اتبعت أنماطاً وأساليب مألوفة؛ تمثلت في التمشيط الدقيق لمنشورات قديمة على منصات التواصل الاجتماعي، وتشويه التعليقات التي قيلت في محادثات خاصة، وفرض اختبارات قاسية لإثبات الولاء. وتؤكد عبير بكر أن المعلمين كانوا حذرين بالفعل عند التطرق للقضايا الوطنية، لكن بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تحول هذا الحذر إلى صمت مطبق ومطلق.
ولعل إحدى الوسائل القليلة لاختراق جدار السرية الذي تفرضه وزارة التعليم هي تقديم طلبات بموجب قانون حرية المعلومات. وقد قدمت صحيفة “هآرتس” مثل هذه الطلبات بالتعاون مع المحامي إلعاد مان، المستشار القانوني لمنظمة “هتسلاخا” غير الربحية التي تسعى لتوسيع وصول الجمهور إلى المعلومات. وتُظهر البيانات التي تم الحصول عليها أن الوزارة تُدين سنوياً ما بين 20 إلى 25 معلماً بتهم التحريض. وفي مراحلها الأولى، كان جزء كبير من نشاط “لجنة التحريض” مدفوعاً ومبنياً على الشكاوى والبلاغات، لا سيما في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وصرح مصدر داخل النظام التعليمي بأنه في كل يوم، كانت تتوارد تقارير متزايدة من الطلاب وأولياء الأمور والزملاء، مشيراً إلى أنه في حالات أخرى، كانت “القناة الرابعة عشرة” اليمينية هي المصدر الأساسي لتلك البلاغات، حيث وُجد جدول يُحدث يومياً لتوثيق هذه الحالات. وكانت تلك هي الفترة التي استُهدف فيها المعلمون العرب بشكل مكثف وممنهج. ويضيف المصدر مقراً بأن معظم الشكاوى كانت موجهة بالفعل ضد المعلمين العرب، إلا أن المعلمين اليساريين خضعوا للتحقيق أيضاً. ويوضح أن أعضاء اللجنة لا يمتلكون بالضرورة أجندة سياسية محددة، لكنهم يدركون تماماً ما يُتوقع منهم تنفيذه، لافتاً إلى أن هذه هي الطريقة التي يعمل بها النظام في هذه الأيام. وبمجرد استيعاب التوقعات وفهمها، يصبح النظام قادراً على تسيير نفسه بنفسه إلى حد كبير.
أرقام صادمة وتعتيم أمام الكنيست
وحتى بعد أن خفتت حدة الحملات التحريضية التي شنتها “القناة الرابعة عشرة”، وتراجع عدد الشكاوى العامة، ظل إيقاع عمل اللجنة ثابتاً لم يتغير؛ فمنذ بدء أزمة التعديلات القضائية في عام 2023، أوصت اللجنة باتخاذ إجراءات تأديبية ضد 52 معلماً، حيث انتهى المطاف بفصل سبعة منهم نهائياً من عملهم. أما الأغلبية الباقية، فقد واجهت عقوبات تراوحت بين الإيقاف عن العمل، وجلسات الاستماع، واستدعاءات الاستيضاح، في حين لا يزال 19 معلماً ينتظرون صدور قرارات نهائية بشأن قضاياهم. وقد حُجبت هذه الأرقام والإحصائيات ليس فقط عن الرأي العام، بل حتى عن المشاركين في المناقشات حول التحريض التي عقدتها لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، والذين وردت تقارير تفيد بأنهم أصيبوا بالذهول عند اطلاعهم على هذه البيانات المكتومة.
عناصر “الشاباك” يقررون مصير المعلمين
وهنا يبرز التساؤل الملح: من هم تحديداً الأعضاء الذين يجلسون في هذه اللجنة ويقررون مصير المعلمين المتهمين بخطيئة توجيه الانتقاد للحكومة؟
كعادتها، ترفض وزارة التعليم الكشف عن هذه المعلومات أيضاً، غير أن تحقيق صحيفة “هآرتس” كشف أن هذه اللجنة السرية يترأسها ليئور توفيا، مدير قسم الأمن في وزارة التعليم، وهو عنصر سابق في جهاز الأمن العام (الشاباك). وقد أمضى توفيا جزءاً كبيراً من مسيرته المهنية في وحدة النخبة المسؤولة عن أمن الشخصيات، ليصل في نهاية المطاف إلى رتبة تعادل رتبة عقيد في الجيش.
وإلى جانب توفيا، يتردد اسمان بشكل متكرر في الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، وهما: باتيل أوهيف تسيون، مديرة إدارة الإنفاذ، وغاي سيلا، المحقق الذي صاغ التقرير الخاص بالمعلم يارون أفني. وتتألف اللجنة في هيكليتها من خمسة أعضاء: رئيس اللجنة، وممثل عن قسم الإنفاذ، ورئيس قسم الانضباط، ورئيس قسم شؤون هيئة التدريس، بالإضافة إلى المستشار القانوني للوزارة. والمثير للقلق أن ثلاثة من أصل هؤلاء الأعضاء الخمسة ينحدرون من خلفيات أمنية أو تأديبية، ولا يضم تشكيل اللجنة أي خبير تربوي على الإطلاق. وباستثناء المستشار القانوني، يبدو أنه لا يوجد شخص واحد في الغرفة تقع على عاتقه مسؤولية الدفاع عن حرية التعبير كمبدأ دستوري أصيل.
وعلمت الصحيفة أن أحد الأطراف اقترح إشراك وزارة العدل في إجراءات اللجنة ومداولاتها، إلا أن وزير التعليم يوآف كيش رفض الفكرة رفضاً قاطعاً، مفضلاً إبقاء زمام الأمور في يد رجاله، وهو ما تؤكده الوثائق والصور التي تُظهر كيش وتوفيا وهما يقودان هذا التوجه الصارم.
قوانين مفصلة للقمع واستدعاء لتاريخ أسود
لقد جرى إخفاء وجود هذه اللجنة بحد ذاته في رد الدولة على الالتماسات التي طعنت في قانون جديد يمنح قادة وزارة التعليم، وتحديداً الوزير والمدير العام الذي عينه، سلطة فردية ومطلقة لتحديد ما يُشكل تماهياً وتضامناً مع الإرهاب.
وهذا القانون لا يفتح باباً للاجتهاد والتفسير، بل يمنح مسؤولي الوزارة فعلياً صلاحيات كاسحة لفصل المعلمين عبر مسار سريع وإجراءات عاجلة، فضلاً عن حجب التمويل عن المدارس التي توصف بالمتمردة.
وقد قُدم التماسان ضد هذا القانون؛ أحدهما من قبل مجموعة من التربويين والمعلمين، والآخر من لجنة المتابعة العليا بالتعاون مع مركز “عدالة” القانوني. وتؤكد هذه الالتماسات أن الهدف الحقيقي من القانون ليس مكافحة الإرهاب كما يُدعى، بل الترهيب وإسكات الأصوات المعارضة.
وفي غضون ذلك، أصدر رئيس المحكمة العليا، إسحاق عميت، والقاضيان جيلا كانفي شتاينتز وعوفر غروسكوبف، أمراً يُلزم الحكومة بتقديم تفسير واضح بحلول الشهر المقبل يبرر أسباب عدم قبول هذه الالتماسات.
وفي ردها، زعمت الدولة أن اللجنة قائمة وموجودة منذ عام 2016، إبان فترة تولي وزير التعليم آنذاك نفتالي بينيت لمنصبه، على الرغم من أنه لا يوجد أدنى خلاف على أن الغالبية العظمى من أنشطتها وملاحقاتها قد تركزت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد أعرب كبار المسؤولين السابقين في وزارة التعليم عن دهشتهم واستغرابهم من الادعاء بأن اللجنة ليست كياناً جديداً. ورأى البعض في هذا الادعاء محاولة خرقاء وساذجة لتوجيه رسالة للمحكمة العليا مفادها أن عملية المراقبة تُمثل ممارسة مؤسسية مقبولة ومعمولاً بها منذ ما يقرب من عقد من الزمان.
وكشف رد الدولة أيضًا أن الإجراء الرسمي المنظم لعمل اللجنة لم يُعتمد إلا في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2025. وحتى ذلك الحين، كانت اللجنة تمارس مهامها وتعمل وفقاً لوثيقة توجيهات داخلية ترفض الوزارة بشدة الكشف عن محتواها. وبموجب الإجراء الجديد، مُنحت اللجنة صلاحيات واسعة للتحقيق في الشكاوى التي تنطوي على اتهامات بتماهي أحد أعضاء هيئة التدريس مع الإرهاب، ومراجعة وتقييم جميع التصريحات الصادرة عن أعضاء هيئة التدريس، سواء كان ذلك في نطاق عملهم أو خارجه، بما في ذلك منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي. وينص الإجراء صراحة على أن اللجنة ستقوم بإجراء فحوصات وتحريات أولية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وسلطات إنفاذ القانون.
وقد تواصلت صحيفة “هآرتس” مع جهاز “الشاباك” للوقوف على ما إذا كانت الوكالة الأمنية تتعاون بالفعل مع وزارة التعليم في هذه الملفات، وما إذا كان هذا يمثل عودة، ولو بشكل جزئي، إلى تلك السنوات المظلمة التي كان يشغل فيها ممثل عن الشاباك منصب نائب مدير قسم التعليم العربي داخل الوزارة؛ وهو المنصب الذي أُلغي رسمياً في عام 2005 إثر التماس قُدم للمحكمة العليا من قبل مركز “عدالة”. ويبدو أن الشاباك قد تبنى ذات النهج الحكومي المتعالي الذي يزدري مبادئ الشفافية والمساءلة العامة، إذ لم يكلف الجهاز نفسه حتى عناء الرد على الاستفسارات الموجهة إليه.
تنديد حقوقي وتناقض حكومي مكشوف
وفي رسالة حازمة وجهتها المحاميات ميري غروس وموران سافوراي وتال هاسين، من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، إلى الوزير كيش، أكدن أن إنشاء هذه اللجنة أدى إلى خلق آلية يقوم أعضاؤها بمراقبة المحتوى الذي يعبر عنه أعضاء هيئة التدريس في مختلف المنتديات، والتحقيق فيه حتى في غياب أي صلة بين تلك المنشورات وعملهم التربوي. وأضفن أن ما لا يقل خطورة عن ذلك هو أن النشاط الرئيسي للجنة، على الرغم من انتهاكه الصارخ والفادح لحقوق الإنسان، يُمارس في طي الكتمان والسرية المطلقة.
من جانبه، أضاف المحامي أور سادان، من “الحركة من أجل حرية المعلومات”، أن لجنة التحريض تعمل تحت ستار غير لائق من السرية وبدون تفويض قانوني واضح، مشدداً على أن المعلومات التي جرى الكشف عنها تثير شكوكاً وتساؤلات جدية وعميقة حول مدى شرعيتها ومشروعيتها.
ورداً على هذه الانتقادات، صرحت وزارة التعليم بأن عمل اللجنة قد تم تنظيمه وتقنينه بناءً على عمل طاقم مهني متخصص وبالتنسيق والتشاور مع وزارة العدل.
وزعمت الوزارة أن جميع الإجراءات والقرارات تُتخذ حصرياً من قبل الجهات المخولة وبما يتوافق تماماً مع أحكام القانون، مؤكدة أن اللجنة تقتصر مهمتها على فحص الحالات التي تثير مخاوف حقيقية بشأن التحريض، أو التماهي مع الإرهاب، أو انتهاك القانون، وأنها لا تتعامل بأي شكل من الأشكال مع الانتقادات السياسية.
غير أن الوزارة تناست، على ما يبدو، أنه في أواخر عام 2025، عندما استفسرت صحيفة “هآرتس” عن الجهة المسؤولة عن التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالتصريحات السياسية للمعلمين، قدم المسؤولون إجابة مختلفة تماماً تتناقض مع ادعاءاتهم الحالية. ففي ذلك الوقت، صرحت الوزارة بوضوح أن هذه القضية تُعالج من قبل اللجنة الاستشارية لمعالجة قضايا التحريض، مشددة في حينه على أن نطاق عمل اللجنة يشمل جميع الشكاوى المتعلقة بتصريحات أعضاء هيئة التدريس دون أي استثناء.
المصدر: هآرتس