• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

لا أحد يمثّل السياسة الإسرائيلية اليوم أفضل من بن غفير

بن ريف٢٣ مايو ٢٠٢٦

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في القدس، 26 مايو/ أيار 2025. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

الأمر حقيقي، لست تتوهم: الحكومات الغربية تدين إسرائيل واحدة تلو الأخرى، دون أي مواربة. لكن بالتأكيد ليس بسبب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 70,000 فلسطيني، بل بسبب مقطع فيديو دعائي يسيء فيه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إلى نشطاء أجانب.

صباح الأربعاء، وصل إيتمار بن غفير إلى الميناء الذي احتجزت فيه إسرائيل مئات المشاركين في أسطول المساعدات الدولي الذي كان يحاول كسر الحصار البحري المفروض على غزة. وفي مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر الوزير وهو يتهكم على النشطاء أثناء إجبارهم على الركوع، ورؤوسهم نحو الأرض، وأيديهم مكبلة. كما يُسمع صوت النشيد الوطني الإسرائيلي يصدح عبر مكبرات الصوت، قبل أن نرى بن غفير يلوح بالعلم الإسرائيلي ويصرخ: “أهلًا بكم في إسرائيل. نحن أصحاب الأرض هنا”.

جاءت ردود الفعل الدولية سريعة وقاطعة، بما في ذلك رد وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، التي أعربت عن “صدمتها البالغة” من مقطع الفيديو، وقالت إنه “ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة في التعامل مع البشر”.

انضم إلى موجة التنديد ممثلون عن حكومات فرنسا وإيطاليا وكندا وألمانيا،وهولندا وإسبانيا وبولندا واليونان وأيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا، بل قامت بعض الحكومات باستدعاء سفراء إسرائيل لديها للاحتجاج رسميًا. حتى إدارة ترامب أعربت عن إدانتها للحادث، حيث أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أن بن غفير “خان كرامة أمته”.

كثير ممن عبّروا عن استنكارهم، ومن بينهم هاكابي، وجدوا عزاءً في حقيقة أن الحكومة الإسرائيلية نفسها نددت بما فعله بن غفير. ورغم وصف نشطاء الأسطول بأنهم “مؤيدون لإرهاب حماس”، فإن مكتب بنيامين نتنياهو أكد في الآن ذاته أن ما قام به وزير الأمن القومي “لا يتماشى مع قيم إسرائيل ومعاييرها”.

وذهب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أبعد من ذلك، حيث كتب مغردًا عبر منصة إكس: “لقد ألحقتَ ضررًا متعمدًا بدولتنا في هذا المقطع المخزي”. وأضاف مستنكرًا: “كلا، أنت لا تمثل صورة إسرائيل”.

لكن الحقيقة أنه يمثل صورة إسرائيل، بل لا يوجد شخص يجسد صورة إسرائيل اليوم بوضوح أكثر من إيتمار بن غفير، وقد حان الوقت لكي يستفيق المجتمع الدولي ويدرك هذه الحقيقة.

لنبدأ بالأمر البديهي: بن غفير ليس شخصية هامشية في السياسة الإسرائيلية، بل أحد أبرز الوزراء في الحكومة الحالية. تمنحه وزارة الأمن القومي، التي استُحدثت خصيصًا من أجله، سلطة عليا على قوات الأمن النظامية والشرطة والعسكرية داخل حدود الدولة المعترف بها دوليًا وخارجها.

وبصفته وزيرا للأمن القومي، شنّ حملة قمع واسعة النطاق على حرية التعبير استهدفت المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، ووزّع 10,000 بندقية هجومية على المدنيين اليهود، بمن فيهم المستوطنون في الضفة الغربية، وعمل على تغيير الوضع الديني القائم منذ عقود في الحرم القدسي.

كما أنه مسؤول عن نظام السجون الإسرائيلي، الذي تحول وفقًا لمنظمة “بتسيلم” الحقوقية الرائدة في إسرائيل إلى شبكة من معسكرات التعذيب. يفيد الأسرى الفلسطينيون في تلك السجون بتعرضهم للاغتصاب ومختلف الانتهاكات الجنسية، وقد توفي نحو 100 أسير أثناء الاحتجاز منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ولعل الأمر الأكثر سوءًا هو استغلال منصبه للترويج للقانون الذي تم إقراره مؤخرًا بفرض عقوبة الإعدام على السجناء الفلسطينيين حصرًا. (بعد صدور تقرير بتسيلم، صرحت مصلحة السجون الإسرائيلية لصحيفة هآرتس بأنها ترى أن المزاعم المذكورة “لا أساس لها من الصحة”، وأنه يتم احترام “الحقوق الأساسية” للسجناء بالكامل).

لكن نفوذ بن غفير في السياسة الإسرائيلية يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من حدود وزارته. خلال السنوات الخمس الماضية، نجح في إظهار النزعة العنصرية الخفية للسياسة الإسرائيلية بشكل واضح، وهي نزعة حاضرة منذ تأسيس الدولة، ولكن يتم كبحها إلى حد كبير مراعاةً للرأي العام الدولي.

باعتباره مؤيدًا مخضرمًا للحاخام مائير كاهانا – والذي اعتُبر حزبه “كاخ” متطرفًا لدرجة أن إسرائيل حظرته في ثمانينيات القرن الماضي – فقد بث بن غفير روحًا جديدة في أجندة عرّابه الداعية إلى طرد الفلسطينيين جماعيًا، سواء من غزة، أو الضفة الغربية، أو من داخل إسرائيل ذاتها. وقد تمكن من القيام بذلك بفضل المساعدة التي تلقاها من بنيامين نتنياهو شخصيًا.

عندما أدرك نتنياهو أن فرصه في العودة إلى منصب رئيس الوزراء بدأت تتضاءل قبيل انتخابات عام 2022، تحالف مع بين بن غفير وشريكه بتسلئيل سموتريتش. أصبحت قائمتهم المشتركة ثالث أكبر قوة سياسية في الكنيست الحالي، ومهدت الطريق لنتنياهو لتشكيل الائتلاف الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ومنحت بن غفير الوزارة التي يحلم بها.

لهذا السبب، لا يملك نتنياهو خيار “إقالة” بن غفير، كما اقترح البعض عقب الحادث الأخير: الأمان السياسي لرئيس الوزراء (وما يترتب من حصانة ضد الملاحقات الجنائية) يعتمد حاليا على تماسك هذا الائتلاف.

لكن انتصارات بن غفير لا تقتصر على ما حققه من خلال السياسة، بل مدى نجاحه في نشر الأيديولوجيا “الكاهانية” في أوساط المجتمع الإسرائيلي.

بينما قاطع الكنيست بكامل أعضائه الحاخام مائير كاهانا عندما ألقى كلمته في البرلمان عام 1987، لم يعد هناك اليوم ما يفصل بشكل واضح بين حزب “القوة اليهودية” الذي يقوده بن غفير وأحزاب أخرى في الحكومة الإسرائيلية، ومنها الحزب اليميني الرئيسي في إسرائيل، حزب “الليكود” بقيادة نتنياهو.

على سبيل المثال، غاب عن معظم التغطية الإعلامية للحادثة الأخيرة وردود الفعل الدولية الغاضبة، حقيقة أنه كان برفقة ميري ريغيف، وزيرة النقل والمواصلات عن حزب الليكود.

علاوة على ذلك، فإن أعضاء من حزب الليكود هم الذين دعوا في أعقاب هجمات حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول إلى “محو قطاع غزة من على وجه الأرض”، و”إبادة كل شيء”، وارتكاب “نكبة تطغى على نكبة عام 48”.

قدمت الحكومة بأكملها، إلى جانب الغالبية العظمى من المعارضة، الدعم الكامل للجيش الإسرائيلي وهو ينفذ ما تطلع إليه هؤلاء السياسيون. نتنياهو نفسه أمضى معظم العام والنصف الماضي في البحث عن مواقع محتملة لاستقبال المهجّرين من غزة.

قد يكون بن غفير الأكثر استفزازًا وجرأة بين المسؤولين الإسرائيليين الحاليين، لكن الحقيقة هي أنه ليس استثناء، في الفضاء السياسي وخارجه. يمكن أن نرى روحه الأيديولوجية تنتشر بشكل متزايد بين الشباب الإسرائيلي، وفي سلك الشرطة والجيش، وعلى رأس الأجهزة الأمنية.

فأي وجه يمكن أن يعبّر بشكل أصدق عن إسرائيل اليوم؟

المصدر: الغارديان

علاماتإسرائيل من الداخل ، الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال ، الاحتلال الإسرائيلي ، الحقوق والحريات ، السياسة الإسرائيلية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، القضية الفلسطينية ، اليمين الإسرائيلي ، بن غفير ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

آراء

من المسؤول عن جريمة الكراهية في سان دييغو؟

جمال كنج٢٣ مايو ٢٠٢٦
آراء

لماذا تحتاج مصر إلى الإمارات وتخشاها في آن واحد؟

ذي إيكونوميست٢٣ مايو ٢٠٢٦
آراء

غزة تفضح ازدواجية العالم وبن غفير ينسف رواية الاحتلال

عماد عنان٢١ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑