• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بعد انتخابات الحسكة وعين العرب.. أين وصل تشكيل البرلمان السوري؟

حسن إبراهيم٢٤ مايو ٢٠٢٦

أفرزت انتخابات أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب نتائج أولية بانتظار تثبيتها بعد انتهاء مرحلة الطعون، لتدخل عملية تشكيل البرلمان السوري الجديد مرحلة متقدمة، بعدما حُسمت غالبية مقاعده بطريقة انتخابات غير مباشرة، مقابل بقاء مقاعد محافظة السويداء والثلث الذي سيعيّنه الرئيس أحمد الشرع.

تبلغ حصة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، حُسم منها سابقًا مقعد عن منطقة رأس العين، إلى جانب مقعدين بالتزكية عن المالكية بعد ترشح اسمين فقط قبل أيام، فيما أسفرت النتائج الأولية المعلنة اليوم، الأحد 24 أيار/ مايو، عن فوز ثلاثة مرشحين في الحسكة وأربعة في القامشلي، بالتوازي مع انتخابات أُجريت في عين العرب شرقي حلب لاختيار عضوين.

تعد انتخابات اليوم امتدادًا لمسار بدأ في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ليرتفع عدد المقاعد المحسومة إلى 137 مقعدًا موزعة على مختلف المحافظات السورية، باستثناء السويداء التي لم تُجرَ فيها الانتخابات لحسم ثلاثة مقاعد بسبب الظروف الأمنية والسياسية، فيما يبقى تعيين 70 عضوًا من قبل رئيس الجمهورية لاستكمال المجلس المؤلف من 210 مقاعد.

جرت الانتخابات على مراحل متلاحقة فرضتها الظروف الأمنية والعسكرية، وتأخرت في الجزيرة السورية وعين العرب بسبب وجود “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قبل بدء مسار دمجها عسكريًا وإداريًا ضمن مؤسسات الدولة، ليقترب البرلمان من صورته النهائية، وسط ترقب لموعد استكمال تشكيله وانطلاق أعماله.

تُقرّ الإدارة السورية الجديدة بأن عملية انتخابات مجلس الشعب غير مكتملة تمامًا، وتعتبرها تجربةً متوسطةً تتناسب مع الظرف السوري ومع المرحلة الانتقالية، فيما اعتمدت اللجنة العليا للانتخابات نظامًا انتخابيًا غير مباشر، استنادًا إلى واقع لا تزال تعقيداته الأمنية والإدارية تحول دون إجراء انتخابات تقليدية مباشرة، في ظل وجود ملايين المهجّرين داخل سوريا وخارجها، وغياب الوثائق الرسمية لدى شرائح واسعة، إلى جانب ثغرات قانونية ومخاوف من إعادة إنتاج شبكات النظام السابق بأدوات جديدة.

وأكدت اللجنة العليا للانتخابات أن تشكيلة مجلس الشعب تخلو من شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، فيما أرجع الرئيس السوري أحمد الشرع تأخر إعلان قائمته التي تضم 70 عضوًا إلى تعقيدات مرتبطة بآلية الاختيار والتركيبة المجتمعية، مشيرًا إلى وجود استقطابات داخل المجتمع استدعت ترك هامش للتعيين بهدف معالجة بعض التوازنات، بما في ذلك ضعف التمثيل النسائي، وبما يضمن تشكيل مجلس قادر على التشريع والمساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة في المرحلة الحالية.

ويتولى مجلس الشعب مهام التشريع واقتراح القوانين وإقرارها أو تعديلها أو إلغائها، والمصادقة على المعاهدات الدولية وإقرار الموازنة العامة للدولة وإصدار قرارات العفو العام، كما يملك صلاحيات تتصل بشؤون أعضائه، بما في ذلك قبول الاستقالات ورفع الحصانة وفق نظامه الداخلي، فضلًا عن عقد جلسات استماع للوزراء.

أعلن المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة أن عدد المشاركين من أعضاء الهيئة الناخبة بلغ 138 عضواً من أصل 150 في مركز الحسكة، و168 عضواً من أصل 198 في مركز القامشلي، معلناً فوز إبراهيم مصطفى العلي وعمر عيسى هايس وفصلة يوسف عن دائرة الحسكة، وكيم حسين إبراهيم ورضوان عثمان… pic.twitter.com/jfOYUdyKQ0

— نون سوريا (@NoonPostSY) May 24, 2026

العد التنازلي للجلسة الأولى

رغم الانتقادات المرتبطة بآلية الانتخابات وقصور أو ضعف التمثيل، واعتبارات المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، تبدو عملية تشكيل البرلمان أقرب إلى مراحلها النهائية، غير أن المسار الذي يفترض أن يُنتج مجلسًا جرى عبر حلقات متتابعة وغير متزامنة، امتدت من دمشق إلى شرق الفرات، فيما لا تزال السويداء خارج العملية الانتخابية لأسباب أمنية ووجود “الحرس الوطني” التابع للشيخ حكمت الهجري المعارض للحكم الجديد في سوريا.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن أولى جلسات البرلمان المنتخب ستعقد مع نهاية الشهر ذاته، وتطرق إلى جدول أعماله الذي يتضمن صياغة الدستور وإقرار عدد من التشريعات، من بينها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد الخمس سنوات الانتقالية، غير أن الجلسة لم تُعقد.

مبنى البرلمان في دمشق. تصوير: لؤي بشارة / وكالة الصحافة الفرنسية.

يقول المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، إن انتخابات الحسكة وعين العرب تمثل الخطوة الأخيرة قبل انعقاد البرلمان، لافتًا إلى أن باب الطعون يُفتح لمدة من 24 إلى 48 ساعة بعد صدور النتائج الأولية، ثم يتم إعلان الأسماء النهائية للفائزين.

ويضيف نجمة لـ”نون بوست” أن مقاعد السويداء من المُرجّح أن تبقى شاغرة في المرحلة الحالية، على أن ينعقد المجلس دونها، موضحًا أن تأخر إجراء الانتخابات فيها لن يؤثر على موعد انطلاق البرلمان، على أن تُستكمل لاحقًا عند توفر الظروف الأمنية والسياسية الملائمة.

ويشير إلى أن مسؤولية عدم إجراء الانتخابات في السويداء تتحملها القوى المسيطرة عليها، والتي تحرم الأهالي من المشاركة في العملية التشريعية والانتخابية، معربًا عن أمله في حدوث تطورات إيجابية خلال الأيام المقبلة، نظرًا لضرورة مشاركة أبناء المحافظة في الحياة السياسية والتشريعية في سوريا.

ويرى أن تأخر تشكيل مجلس الشعب حمل إيجابيات وسلبيات، موضحًا أن من أبرز سلبياته حاجة المرحلة الانتقالية إلى تسريع إصدار التشريعات والقوانين المطلوبة لدعم عمل السلطة التنفيذية، فيما تكمن إيجابياته في توسيع التمثيل ليشمل أبناء محافظتي الرقة والحسكة من خلال مشاركتهم في العملية الانتخابية، بما يعزز الصفة التمثيلية للمجلس ومصداقية التشريعات والقوانين الصادرة عنه.

ويتوقع نجمة أن ينعقد البرلمان خلال الأيام التي تلي صدور أسماء الثلث الأخير المعيّن من رئيس الجمهورية وتحديد موعد الجلسة الأولى، مشيرًا إلى أنه في حال استكمال الانتخابات وتعيين الثلث الأخير يصبح المجلس مؤلفًا من 207 مقاعد، بما يمثل أكثر من 98% من أعضائه.

من جانبه، يتوقع عضو مجلس الشعب عن منطقة داريا بريف دمشق، مؤيد حبيب، انعقاد المجلس مطلع تموز/ يونيو المقبل، مشيرًا إلى انتهاء أعمال صيانة وترميم مبنى مجلس الشعب بشكل كامل، معتبرًا أن عدم إجراء الانتخابات في السويداء حتى الآن لن يؤدي إلى تعطيل انعقاد المجلس، سواء عبر إبقاء المقاعد شاغرة أو من خلال ترتيبات ومعالجات تقررها اللجنة العليا للانتخابات.

ويرى حبيب في حديثه لـ”نون بوست” أن طول مدة تشكيل المجلس ترك آثارًا سلبية مرتبطة بتأخر القوانين والتشريعات اللازمة لسير عمل الدولة والسلطة التنفيذية، وهو ما انعكس على المواطنين وموظفي القطاع العام، لكنه في المقابل أتاح للأعضاء المنتخبين المشاركة في لقاءات وورشات تدريبية وجولات ميدانية عززت الانسجام وفهم طبيعة العمل البرلماني وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، بما في ذلك تدريبات متصلة بالعمل التشريعي، معتبرًا أن هذه الفترة منحت الأعضاء خبرة واستعدادًا أكبر قبل انطلاق المجلس.

أما الباحث السوري عبد الرحمن الحاج، فيرى أن تأخير الانتخابات في السويداء لن يؤثر بشكل قوي على تمثيل البرلمان لجميع المناطق السورية، لكنه سيُبقي تمثيل المحافظة ضعيفًا لا معدومًا، ومن المرجح أن يشمل الثلث المعيّن من الرئيس عضوًا واحدًا على الأقل من السويداء، غالبًا من الطائفة الدرزية، فيما سيكون أحد المقاعد الثلاثة المتبقية من نصيب العشائر، ما يعني وجود تمثيل ضعيف وليس معدومًا للمحافظة.

وبعد استكمال الانتخابات في مناطق شمال وشرق سوريا، يستبعد الباحث في حديثه لـ”نون بوست” وجود عقبات أمام انعقاد مجلس الشعب سوى إعلان الرئيس أسماء أعضاء الثلث المعيّن من قبله.

وبالنظر إلى أن المجلس ليس منتخبًا تمامًا ولا يمثل السويداء تمثيلًا كاملًا فإن إمكانية أن يعالج المجلس موضوعات تأسيسية للمرحلة الدائمة تبدو مؤجلة، بحيث يقتصر دوره على سن مجموعة من القوانين التي تلبي المرحلة الانتقالية، مع الإشارة إلى أن الظروف الأمنية تتحسن باضطراد، وهذا يساعد على أداء مجلس الشعب لدوره في شكل أفضل، وفق الباحث.

عبر هذه الخطوات، تمضي البلاد نحو استكمال أول برلمان بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، في محطة تختبر فيها سوريا ترسيخ مؤسسات رسمية وتشكيل سلطة تشريعية، بما يطوي عقودًا من الطابع الشكلي لمجلس الشعب وفقدانه الفاعلية التشريعية والرقابية، ويفتح الطريق أمام مسارات دستورية وسياسية في مرحلة بناء سوريا الجديدة.

علاماتأحمد الشرع ، البرلمان السوري ، الحسكة ، الحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري
مواضيعأكراد سوريا ، البرلمان السوري ، الشأن السوري ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

سياسة

طريق البضائع من اللاذقية.. هل تنجح سوريا في وصل بحرها ببرّها؟

نون إنسايت٢٤ مايو ٢٠٢٦
سياسة

شراكات آسيوية وممرات بديلة.. استراتيجية أبوظبي للهروب من المظلة الخليجية

محمد مصطفى جامع٢٤ مايو ٢٠٢٦
سياسة

“لجنة التحريض” السرية.. كيف تستهدف إسرائيل المعلمين العرب؟

أور كاشتي٢٤ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑