• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بعد القرار القضائي.. من يحكم حزب الشعب الجمهوري في تركيا؟

نون إنسايت٢٥ مايو ٢٠٢٦

The existence of two leaderships within the Republican People's Party has created a complex landscape.

شهد حزب الشعب الجمهوري CHP، أقدم حزب سياسي في تركيا وأكبر أحزاب المعارضة، حدثًا غير مسبوق في تاريخه بعدما أصدرت محكمة تركية حكمًا بإبطال مؤتمره العام لعام 2023، الذي أوصل أوزغور أوزيل إلى رئاسة الحزب بعد 13 عامًا من قيادة كمال كليجدار أوغلو.

لم يفتح الحكم خلافًا شخصيًا بين رجلين فقط، بل زعزع بنية الحزب الداخلية: قيادة منتخبة تقول إنها تستند إلى المؤتمر والقواعد، وقيادة سابقة أعادها القرار القضائي مؤقتًا إلى الواجهة. ومن هنا ظهر السؤال الأوسع: من يملك شرعية إدارة الحزب؟

فكيف يمكن لحزب أن يعمل عندما يكون له رأسان؟ ومن يملك المقر والختم والتوقيع؟ وماذا يحدث للكتلة البرلمانية والفروع والبلديات؟ وكيف يمكن الخروج من هذه الأزمة دون الإضرار بمستقبل المعارضة التركية؟ في الأسئلة التالية نجيب عن الجوانب الرئيسية لهذه القصة.

كيف وصل CHP إلى أزمة قيادة؟

بدأت الأزمة من المؤتمر العام الـ38 للحزب في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حين فاز أوزغور أوزيل برئاسة “الشعب الجمهوري” في الجولة الثانية، منهيًا قيادة كليجدار أوغلو التي استمرت 13 عامًا. وجاء ذلك بعد خسارة الأخير انتخابات الرئاسة وتصاعد مطالب داخل الحزب بتجديد القيادة.

بعد ذلك، حقق الحزب فوزًا كبيرًا في انتخابات البلديات في مارس/آذار 2024، مسجلًا 37.8 بالمئة من الأصوات مقابل 35.5 بالمئة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

لكن مؤتمر 2023 بقي محل طعون واتهامات بشراء الأصوات واستمالة مندوبين عبر وعود بالوظائف والتمويل، قبل أن تتحول هذه الاتهامات إلى ملف قضائي.

أعيد كمال كليجدار أوغلو مؤقتًا إلى واجهة حزب الشعب الجمهوري بقرار قضائي

وفي مايو/أيار 2026، اعتبرت المحكمة أن الخلل في مؤتمر 2023 يطال ما ترتب عليه، فأبطلت نتائجه وأعادت كليجدار أوغلو مؤقتًا إلى الواجهة وفق حكم لا يزال محل طعن ومسار قانوني.

وبذلك انتقلت الأزمة من سؤال “من فاز برئاسة الحزب؟” إلى سؤال أعقد: من يملك الحزب عندما تتصادم شرعية المؤتمر مع حكم المحكمة؟

كيف تُنتخب قيادة “الشعب الجمهوري”؟

يعرّف النظام الداخلي لحزب الشعب الجمهوري آليته المؤسسية بوضوح، فالمؤتمر العام، المعروف باسم الكورولتاي، هو الهيئة العليا في الحزب، والمسؤول عن انتخاب الرئيس العام والهيئات القيادية الأساسية، بما فيها مجلسي الحزب والانضباط.

ويشارك في المؤتمر مندوبون يُنتخبون عبر الهياكل المحلية للحزب، إلى جانب شخصيات حزبية تشغل مواقع تنظيمية أو تمثيلية.

الرئيس العام يقود الحزب ويمثله سياسيًا وتنظيميًا، بينما يؤدي مجلس الحزب دورًا في رسم السياسات العامة ومراقبة العمل التنظيمي. أما الكتلة البرلمانية، فتضم نواب الحزب في البرلمان التركي، وتعمل وفق لوائحها الخاصة داخل المجلس التشريعي.

لذلك يجب التمييز بين قيادتي الحزب المركزية والكتلة البرلمانية، فقد تتأثر الأولى بحكم قضائي يتعلق بالمؤتمر، بينما تحتفظ الثانية بآلياتها الداخلية في اختيار من يمثلها داخل البرلمان.

إضافة إلى ذلك، يضم الحزب فروعًا محلية وبلديات كبرى، تشكل قاعدة تنظيمية وانتخابية مهمة، لكنها لا تلغي دور المؤتمر العام بوصفه مصدر الشرعية الحزبية الأساسية.

ماذا يعني أن تلغي المحكمة مؤتمرًا حزبيًا؟

اعتمد الحكم الصادر عن المحكمة فكرة أن مؤتمر نوفمبر/تشرين الثاني 2023 شابته مخالفات تؤثر في شرعية نتائجه. وبناءً على ذلك، أبطلت المؤتمر وما ترتب عليه من قيادة حزبية، ما أدى إلى إعادة القيادة السابقة مؤقتًا إلى الواجهة.

لكن الحكم لا يعني بالضرورة أن كل القرارات التي اتخذتها قيادة أوزيل منذ 2023 أصبحت ملغاة تلقائيًا في الممارسة اليومية، فذلك يرتبط بنطاق الحكم، وآليات التنفيذ، ونتائج الطعون والاستئناف.

ويفتح إلغاء المؤتمر الباب أمام الطعن في شرعية الهيئات والقرارات التي نشأت بعده، لكنه لا يحسم كل الآثار القانونية والسياسية دفعة واحدة.

فالقرار ما زال جزءًا من مسار قضائي قابل للطعن، ما يجعل مستقبل القيادة مفتوحًا إلى حين حسم الجهة القضائية الأعلى أو إيجاد مخرج داخلي مثل مؤتمر جديد.

كما يظل تنفيذ الحكم معقدًا، لأن السؤال لا يتعلق فقط بإلغاء مؤتمر، بل بمن يملك إدارة مؤسسة سياسية كبيرة لها مقر، وكتلة برلمانية، وفروع، وبلديات، وحسابات، ووثائق.

ماذا يحدث عندما يصبح للحزب رأسان؟

وجود قيادتين في حزب واحد خلق مشهدًا معقدًا، فبعد صدور الحكم رفض أوزيل وأنصاره مغادرة مقر الحزب، ما دفع الشرطة إلى اقتحام المقر في أنقرة وإخراج القيادة المعزولة أو أنصارها بالقوة، في خطوة جعلت السيطرة على المقر جزءًا من الصراع على الشرعية.

وبذلك أصبحت مسألة المقر والختم والوثائق الرسمية عنصرًا عمليًا في الأزمة، لا مجرد رمز سياسي.

السيطرة على مقر حزب الشعب الجمهوري أصبحت جزءًا من الصراع على الشرعية

في المقابل، ظل أوزيل محتفظًا بوزن سياسي داخل الحزب، خصوصًا بعد أن أعاد نواب حزب الشعب الجمهوري انتخابه رئيسًا للمجموعة البرلمانية رغم قرار المحكمة، ما يكشف احتمال انفصال الشرعية البرلمانية داخل الحزب عن الشرعية القضائية الناتجة عن الحكم.

فهناك قيادة معادة بحكم المحكمة قد تملك موقعًا رسميًا في إدارة الحزب، وأخرى منتخبة سابقًا ما زالت تملك دعمًا سياسيًا داخل الكتلة البرلمانية وجزءًا واسعًا من القواعد.

وقد يؤدي الازدواج إلى تضارب في البيانات والقرارات المالية والإدارية، ويعقّد العلاقة بين المركز والفروع والبلديات، خصوصًا إذا تعاملت بعض الهياكل المحلية مع قيادة بينما تعترف هياكل أخرى بالقيادة المقابلة.

هل يخرج الحزب من الأزمة بمؤتمر جديد؟

هناك عدة مسارات محتملة للخروج من الأزمة.

أولًا: الطعن في الحكم أمام الجهة القضائية الأعلى، فإذا قُبل الطعن وأُلغي الحكم، يمكن أن تعود نتائج مؤتمر 2023 وقيادة أوزيل إلى كامل الشرعية.

ثانيًا: الدعوة إلى مؤتمر استثنائي جديد يعيد إنتاج الشرعية، سواء عبر إعادة انتخاب أوزيل، أو تثبيت كليجدار أوغلو، أو اختيار قيادة ثالثة توافقية.

ثالثًا: تشكيل إدارة انتقالية أو لجنة توافقية تضم ممثلين عن الجناحين لإدارة شؤون الحزب مؤقتًا حتى عقد مؤتمر جديد، وهو قرار قد يخفف حدة الصدام، لكنه يحتاج إلى توافق سياسي داخلي واعتراف قانوني واضح.

رابعًا: استمرار الوضع الراهن، أي بقاء الحزب بين قيادة مستندة إلى الحكم القضائي وأخرى تستند إلى الدعم السياسي داخل الحزب، ما يهدد بتفاقم الازدواج وإضعاف الحزب تنظيميًا.

ماذا تعني الأزمة لمستقبل المعارضة التركية؟

يعد حزب الشعب الجمهوري عمود المعارضة التركية ويدير بلديات كبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير.

لذلك فإن استمرار أزمة القيادة ينعكس على استعداد المعارضة للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، ويصعّب التنسيق بين البلديات والكتلة البرلمانية إذا بقيت الشرعية محل نزاع.

كما قد ينعكس الانقسام الداخلي على قدرة الحزب على منافسة الحزب الحاكم في المرحلة المقبلة.

من جهة أخرى، تثير الأزمة نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الأحزاب والقضاء في تركيا، فقد وصفت قوى معارضة الحكم بأنه تدخل في حرية الأحزاب، بينما ترى أطراف أخرى أنه مسار قانوني مرتبط بفساد داخلي.

في كل الأحوال، يكشف الوضع عن هشاشة البنية التنظيمية حين تتصادم نتائج المؤتمر مع شرعية الحكم القضائي، ويبرز الحاجة إلى آليات داخلية أوضح لضمان نزاهة الانتخابات الحزبية وحسم النزاعات دون شلل مؤسسي.

علاماتالأحزاب التركية ، السياسة التركية ، القضاء التركي ، حزب الشعب الجمهوري التركي ، حزب العدالة والتنمية التركي
مواضيعالشأن التركي

قد يعجبك ايضا

سياسة

هل حقاً “لا رابح في الحروب التجارية”؟

سمية كينز٢٥ مايو ٢٠٢٦
سياسة

بعد انتخابات الحسكة وعين العرب.. أين وصل تشكيل البرلمان السوري؟

حسن إبراهيم٢٤ مايو ٢٠٢٦
سياسة

طريق البضائع من اللاذقية.. هل تنجح سوريا في وصل بحرها ببرّها؟

نون إنسايت٢٤ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑