• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تحركات أمريكية إسرائيلية “نشطة” لانتزاع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى

لبنى مصاروة٢٥ مايو ٢٠٢٦

لقطة جوية ملتقطة في 22 مارس/آذار 2023، تظهر قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة بالقدس المحتلة

ترجمة وتحرير نون بوست

كشفت مصادر متطابقة لموقع “ميدل إيست آي” أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان “بشكل نشط” على تجريد الأردن من وصايته التاريخية على مجمع المسجد الأقصى في القدس، وتسعيان لطرح ترتيبات جديدة تهدف إلى إخضاع إدارة الموقع الإسلامي المقدس للمصالح الإسرائيلية.

وأفاد مسؤولون أمريكيون وأردنيون وفلسطينيون، إلى جانب مصادر غربية وخليجية، بأن الخطة التي يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب (والذي لا يشغل أي منصب رسمي في الإدارة الحالية)، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هكابي، تقضي بإنهاء سلطة دائرة الأوقاف الإسلامية المدعومة أردنيًا بشكل مفاجئ وتأسيس هيئة جديدة تعينها الحكومة الإسرائيلية تعلن المسجد الأقصى “مركزًا متعدد الأديان”.

ووفقًا للمسؤولين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية الأمر، فإن “الترتيبات الجديدة” ستمنح اليهود “حقًا متساويًا” في دخول الموقع الإسلامي وتسمح رسميًا بإقامة صلوات يهودية جماعية واسعة النطاق، كما سيكون لإسرائيل رأي رئيسي في تعيين الأئمة والخطباء وكبار مسؤولي المسجد، فضلًا عن التدخل في مراجعة واعتماد مضامين خطب الجمعة.

وأوضح مسؤولان أمريكيان للموقع أن واشنطن صاغت ورقة عمل تلخص رؤيتها لمستقبل المسجد؛ مشيرين إلى أن إدارة ترامب ترغب في تجريد المسجد الأقصى من هويته الإسلامية الخالصة وتحويل الموقع إلى معلم سياحي بارز يحتضن الديانات الإبراهيمية الثلاث.

وفي السياق ذاته؛ ذكر مسؤول غربي ومصدر مطلع على أجواء الحكومة الأردنية لـ “ميدل إيست آي” أنه، وفقًا لمقترح اطلعا عليه، قد تُمنح دول عربية إشرافًا “دوريًا” (بالتناوب) على مجمع المسجد الأقصى. وأضافا أن البحرين ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة قد أُطلعت جميعها على الفكرة الأمريكية.

بالمقابل، أكد مصدران خليجيان ومصدر آخر مقرب من دوائر صنع القرار في عمان، أن المملكة العربية السعودية، التي تجمعها بالأردن روابط تاريخية عميقة وتحالف وثيق، عارضت هذا المقترح.

وذكرت المصادر أن إسرائيل كانت قد طرحت الفكرة لأول مرة على إدارة ترامب قبل نحو عقد من الزمن، ولكن فور تسلم “هكابي” مهامه سفيرًا لبلاده العام الماضي، دعا واشنطن “مرارًا وتكرارًا” إلى المضي قدمًا في تنفيذ الخطة.

ويُذكر أن المبعوث الأمريكي، وهو مسيحي إنجيلي متشدد ومقدم برامج حوارية سابق، يعد من أبرز الداعمين لإسرائيل والمؤيدين بقوة للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال المصدر المطلع على الموقف الأردني إن “الأمريكيين مستاءون من تمسك الأردنيين بملف الوصاية، وتقديمهم شكاوى مستمرة بشأن الممارسات الإسرائيلية في الأقصى”.

وكان البرلمان الأردني قد أدان، هذا الشهر فقط، الإجراءات الإسرائيلية الرامية للاستيلاء على عقارات فلسطينية وأوقاف إسلامية في منطقة متاخمة للمسجد الأقصى.

وأجمعت المصادر التي تحدثت للموقع على أن المقترح الجديد يترك مصير المقدسات المسيحية في القدس مجهولًا؛ إذ تتولى الملكية الهاشمية أيضًا الوصاية على كنيستي القيامة والصعود، كما يمتلك الأردن حق فيتو فعلي على تعيين بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس. وعلق أحد المصادر قائلًا: “هذه الخطة لا تأتي على ذكر المواقع المسيحية مطلقًا، مما يثير حزمة جديدة كاملة من المخاوف”.

من جانبه، شدد مسؤول حكومي أردني على أن موقف عمان تجاه القدس ومقدساتها “ثابت لا يتزحزح”، مؤكدًا أن الوصاية الهاشمية معترف بها دوليًا بموجب معاهدات واتفاقيات، بما في ذلك المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994.

وأضاف المسؤول أن الأردن ينسق مع شركائه الفلسطينيين والعرب والدوليين للحفاظ على “الهوية العربية والإسلامية والمسيحية” للمقدسات، ومنع أي تغيير في الوضع التاريخي والقانوني القائم.

حجر الزاوية للاستقرار

ويخضع المسجد الأقصى منذ عقود لترتيبات “الوضع القائم” الدولي، الذي يحفظ مكانته الدينية كوقع إسلامي خالص. وبموجب التفاهمات التي تلت حرب عام 1967، اتفق الأردن وإسرائيل على أن تتولى الأوقاف الإسلامية إدارة الشؤون الداخلية للمجمع، في حين تسيطر إسرائيل على الأمن الخارجي. ويُسمح لغير المسلمين بزيارة الموقع خلال ساعات محددة، دون أن يكون لهم الحق في الصلاة فيه.

يُذكر أن الموقع يُعرف لدى اليهود باسم “جبل الهيكل”، حيث يعتقد كثيرون منهم أنه كان مهدًا لهيكلين يهوديين قديمين؛ الأول بناه الملك سليمان ودمره البابليون، والثاني دمره الرومان.

وفي هذا الصدد، أفاد مسؤولون أردنيون وفلسطينيون بأن الترتيبات المقترحة تبدو مستوحاة بشكل فضفاض من السياسات الإسرائيلية المتبعة في الحرم الإبراهيمي بالخليل؛ حيث أدت القيود التي فُرضت في أعقاب المجزرة التي ارتكبها مستوطن إسرائيلي عام 1994 إلى تقسيم المسجد رسميًا بين المسلمين واليهود.

وعقب تلك المجزرة، خصصت سلطات الاحتلال 63 بالمئة من مساحة الحرم للصلوات اليهودية و37 بالمئة للمسلمين، على الرغم من المكانة المقدسة التي يحظى بها الموقع لدى المسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء باعتباره مدفنًا للنبي إبراهيم الخليل والأنبياء الآخرين.

أما بالنسبة للأردن، فإن الوصاية على المسجد الأقصى والمجمع بأكمله تعد ركيزة أساسية لشرعية الملكية الهاشمية ذاتها؛ حيث تعود جذور وصاية العائلة الحاكمة في الأردن على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس إلى عام 1924، إبان عهد الانتداب البريطاني على فلسطين.

وكانت بريطانيا وفرنسا قد تقاسمتا معظم أراضي بلاد الشام عقب هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى الانهيار الرسمي للخلافة الإسلامية عام 1924. ومُنح الهاشميون حق الوصاية في القدس بعد فقدانهم السيطرة على الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة لصالح عائلة آل سعود.

ولاحقًا، جرى الاعتراف بالدور الأردني كوصي على المقدسات في معاهدة السلام التي وقعتها عمان مع إسرائيل عام 1994، والتي أقرت بالدور الأردني “الخاص” في رعاية المقدسات الإسلامية بالقدس.

ولكن على مدار سنوات، حذر مسؤولون أردنيون وقادة فلسطينيون من أن هذه الترتيبات تتعرض لتقويض ممنهج ومستمر من قِبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وجماعات اليمين المتطرف التي باتت أكثر جرأة في مساعيها لفرض سيطرة يهودية أكبر على المجمع.

وقد غذت اقتحامات الشرطة الإسرائيلية لداخل باحات المسجد، وتصاعد زيارات الناشطين اليهود القوميين المتطرفين، والدعوات المتكررة من وزراء إسرائيليين للسماح بالصلوات اليهودية في الموقع، الاتهامات الموجهة لإسرائيل بالعمل على تغيير الوضع القائم تدريجيًا.

كما أكد مسؤولو الأوقاف لـ “ميدل إيست آي” مرارًا أن إسرائيل، إلى جانب فرضها قيودًا مشددة على المصلين الفلسطينيين، تضع العراقيل أمام دائرة الأوقاف لمنعها من إجراء أعمال الصيانة والترميم الضرورية.

وفي هذا السياق، رفض مصطفى أبو صوي، نائب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، التعليق على تراجع النفوذ الأردني في البلدة القديمة، لكنه شدد على أن الوصاية الهاشمية تمثل “حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة”. وأضاف أن الفلسطينيين ينظرون إلى هذه الوصاية “من منظور إستراتيجي بوصفها طوق نجاة”، مشيرًا إلى أن الأردن دافع باستمرار عن الوضع التاريخي القائم في المحافل الدولية، بما في ذلك منظمة اليونسكو. وتابع قائلًا: “الوصاية الهاشمية هي حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة، وتقويضها بمثابة تقويض لأسس السلام نفسها”.

من جهتها، أفادت محافظة القدس بأنها لم تُبلغ بأي مقترح من هذا القبيل، مؤكدة “رفضها المطلق له”. وأشارت المحافظة إلى وجود “تصعيد خطير” في التدخل الإسرائيلي في عمل الأوقاف، بما في ذلك التضييق على الحراس والموظفين، وتصاعد اقتحامات المستوطنين للمجمع.

الأردن يتحرك للالتفاف على المقترح

وأفاد مصدران خليجيان لموقع “ميدل إيست آي” بأن الحكومة الأردنية، المدعومة من الولايات المتحدة، ستعتمد على الأرجح على الدعم الإقليمي لمواجهة المقترح الأمريكي الإسرائيلي.

وعلى الرغم من تقارب عمان المتنامي مع دولة الإمارات، إلا أن المصادر أكدت أنه من غير المتصور أن تلتزم الرياض الصمت أو ترفض معارضة هذا المقترح علنًا. وقال أحد المصادر الخليجية: “السعودية تدرك تمامًا أن أي تحرك ضد الوصاية الهاشمية من شأنه أن يشعل المنطقة بأكملها”.

وأضاف مصدر خليجي آخر أن الرياض ترى في الوصاية “ركيزة للاستقرار الإقليمي”، مردفًا: “قد تكون لدى السعوديين خلافات مع الأردن في بعض الملفات، لكنهم يدركون جيدًا في ملف القدس والأقصى عواقب تفكيك الترتيبات الحالية”.

ووفقًا للمصادر، فإن ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله قد طور “علاقة جيدة” مع نظيره السعودي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة، حيث تعمقت الروابط بينهما منذ إقدام مجموعة من الدول العربية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أنه لم يتضح بعد كيف سيكون رد فعل المملكة إذا ما أيدت الإمارات أو البحرين المقترح علنًا. فمنذ توقيع اتفاقيات الفصائل (اتفاقيات أبراهام) عام 2020، عملت أبوظبي والمنامة على تعميق علاقاتهما السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بشكل مستمر، حتى مع تصاعد الغضب الإقليمي إزاء الممارسات الإسرائيلية في القدس وقطاع غزة.

وقد برزت دولة الإمارات، على وجه الخصوص، كأقرب شريك عربي لإسرائيل، حيث وسعت التعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا والطاقة والدفاع. كما روجت مبادرات دينية ودبلوماسية مرتبطة بالإمارات لفكرة “التعايش متعدد الأديان” بطرق يخشى المسؤولون الفلسطينيون والأردنيون أن تُستغل لإضفاء الشرعية على تغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى. وفي عام 2023، أنشأت الإمارات مركزًا متعدد الأديان يضم كنيسة كاثوليكية وكنيسًا يهوديًا ومسجدًا إسلاميًا.

وعلى نحو مماثل، حافظت البحرين على علاقات وثيقة مع إسرائيل، ودافعت عن انخراطها مع تل أبيب كخطوة ضرورية لمواجهة إيران. كما تجنب المسؤولون البحرينيون عمومًا توجيه انتقادات علنية مباشرة للسياسات الإسرائيلية في القدس، وهو الموقف الذي غدى المخاوف من استعدادهم المتزايد لمجاراة المطالب الإسرائيلية بشأن المقدسات.

وعلق أحد المصادر قائلًا: “إنهم (الإمارات والبحرين) يدركون مدى حساسية وفداحة هذا الملف في العالمين العربي والإسلامي. ونظرًا لتحالفهم الوثيق مع إسرائيل، ينبغي عليهم توخي الحذر قبل إبداء أي دعم علني لتغيير الوضع القائم”.

هذا وقد تواصل موقع “ميدل إيست آي” مع وزارات الخارجية في البحرين ومصر والمغرب والسعودية والإمارات للحصول على تعليق، لكنه لم يتلقَ أي رد حتى وقت نشر هذا التقرير.

وعقب نشر هذا المقال، أصدر مسؤول أمريكي بيانًا مقتضبًا نفى فيه عمل البيت الأبيض الفعلي على تجريد الأردن من وصايته، واصفًا التقرير بأنه “عارٍ تمامًا عن الصحة”.

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتالقدس المحتلة ، المستوطنات الإسرائيلية ، المسجد الأقصى ، الوصاية الأردنية على القدس ، الوصاية على القدس
مواضيعالتطبيع العربي ، القدس ، المسجد الأقصى

قد يعجبك ايضا

ثقافة

من “جيش الشعب” إلى “جيش الرب”.. القصة الكاملة لتديين جيش الاحتلال الإسرائيلي

سجود عوايص٢٥ مايو ٢٠٢٦
سياسة

هل حقاً “لا رابح في الحروب التجارية”؟

سمية كينز٢٥ مايو ٢٠٢٦
سياسة

بعد القرار القضائي.. من يحكم حزب الشعب الجمهوري في تركيا؟

نون إنسايت٢٥ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑