• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

إسرائيل تبسط سيطرتها على مسجد “النبي صموئيل” وتنزع صلاحيات الأوقاف الإسلامية

لبنى مصاروة٢٧ مايو ٢٠٢٦

زوار عند مقام النبي صموئيل في قرية "النبي صموئيل" الواقعة بين رام الله والقدس في الضفة الغربية المحتلة - 24 سبتمبر/ أيلول 2021

ترجمة وتحرير: نون بوست

أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرًا بمصادرة مقام النبي صموئيل، وهو معلم ديني بارز في الضفة الغربية المحتلة تديره دائرة الأوقاف الإسلامية، في خطوة لاقت تنديدًا واسعًا واعتُبرت أحدث الشواهد على سياسة “تهويد” المواقع الفلسطينية.

وكانت “الإدارة المدنية” الإسرائيلية، الذراع التنفيذية للاحتلال في الضفة الغربية، قد أعلنت يوم الثلاثاء عن استملاك ومصادرة 28 دونماً (نحو 28 فداناً) من الأراضي، وتشمل هذه المصادرة أراضٍ تابعة لبلدتي “بيت إكسا” و”النبي صموئيل” الفلسطينيتين، بما يغطي المنطقة التي يقع فيها مسجد النبي صموئيل التاريخي.

وجاء في مسوّغات “الإدارة المدنية”، التابعة لوحدة في وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن الاستيلاء على المنطقة يأتي “للمنفعة العامة”، مشيرة إلى أنها بصدد البدء في مشروع تطويري “للحفاظ على الموقع الأثري لمقام النبي صموئيل”.

في المقابل؛ أكد محللون فلسطينيون أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً متجدداً لسياسة “التهويد”؛ وهو مصطلح صُيغ لوصف توظيف السلطات الإسرائيلية لعلم الآثار والدين كأدوات لاستهداف الأرض والهوية الفلسطينية.

يُذكر أن النبي صموئيل يحظى بمكانة وتوقير في التقاليد الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية على حد سواء. وخلال العهد البيزنطي، أمر الإمبراطور جوستنيان بتشييد كنيسة في البقعة التي يُعتقد أن النبي صموئيل دُفن فيها، والتي تقع على قمة تلة ترتفع 885 متراً فوق سطح البحر، وتبعد 6 كيلومترات شمال غربي القدس.

وحظي الموقع أيضًا بمكانة رفيعة لدى الصليبيين الذين أطلقوا عليه اسم “جبل الابتهاج”، لكونه النقطة الأولى التي أشرفوا منها على مدينة القدس. ولاحقاً، شيد الحكام المسلمون مبانٍ في الموقع تخليداً لذكرى النبي صموئيل.

ويتميز المسجد القائم هناك اليوم بمعالم معمارية تعود إلى العهدين الأيوبي والمملوكي، ويضم ضريحاً يعتقد المسلمون أنه يضم رفات النبي صموئيل، مما يجعله معلمًا إسلاميًا بالغ الأهمية.

وفي تصريح لموقع “ميدل إيست آي”؛ قال خليل التفكجي، الخبير في شؤون الخرائط والحدود والاستيطان ومدينة القدس: “إن جميع الأراضي المصادرة في المنطقة تعود ملكيتها لعائلة العلمي”، مؤكداً أنها “وقف إسلامي، وتحديداً وقف ذُري (عائلي) خاص بعائلة العلمي”.

ومنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية في عام 1967؛ دأبت على إحداث تغييرات تدريجية في منطقة النبي صموئيل، شملت إقامة كنيس يهودي في القبو السفلي حيث يُعتقد وجود القبر، فضلاً عن تقييد وصول الفلسطينيين إلى أجزاء من الموقع. وبمرور الوقت؛ قلصت السلطات الإسرائيلية مساحة المصلى المخصص للمسلمين، وآلت إدارة مرافق الموقع بشكل متزايد إلى السيطرة الإسرائيلية.

ضم فعلي

وأشار التفكجي إلى أن السلطات الإسرائيلية حوّلت منطقة النبي صموئيل عام 1995 إلى محمية طبيعية، لتنطلق بعدها أعمال التنقيب والحفريات، ووصف الخطوة الأخيرة بأنها “عملية ضم فعلية”، مضيفاً: “لقد بدأت عملية الضم هذه بالفعل؛ وهي عملية ضم تدريجي، أو تنفيذ لما يسميه الكنيست الإسرائيلي بالضم الزاحف، ويبدأ ذلك عبر المواقع الأثرية أولاً، تليها عملية إنشاء البنية التحتية”.

وتتشابه هذه التكتيكات مع تلك المستخدمة لتهجير الفلسطينيين قسراً في منطقة سلوان بالقدس، تمهيداً لبناء مشاريع إسرائيلية للبحث عما يزعمون أنها “مدينة مفقودة“.

من جانبه، صرح متحدث باسم محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية بأن الحفريات التي أجرتها السلطات الإسرائيلية في منطقة النبي صموئيل منذ تسعينيات القرن الماضي لم تسفر عن أي أدلة تؤيد الرواية اليهودية التي تروج لها سلطات الاحتلال حول الموقع.

وفي تصريح لموقع “ميدل إيست آي”، قال عمر الرجوب، رئيس المكتب الإعلامي في محافظة القدس: “على العكس من ذلك، فقد كشفت التنقيبات عن معالم وآثار إسلامية واضحة، أبرزها المسجد التاريخي نفسه”، وأضاف: “ومع ذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية استخدام ‘علم الآثار’ كأداة سياسية لترسيخ رواية أحادية الجانب حول الموقع، ومحو الرواية الفلسطينية والإسلامية”.

وأشار الرجوب إلى أن اللوحات الإرشادية والمعلوماتية في الموقع تعرض الرواية اليهودية فقط، في حين يتم “تجاهل التاريخ الإسلامي تماماً”.

مصلون فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في مسجد ومقام النبي صموئيل بالضفة الغربية المحتلة – 24 سبتمبر/ أيلول 2021

وتابع الرجوب قائلاً: “لم يعد الأمر يقتصر مجرد السيطرة على الأراضي المحيطة، بل تعداه إلى فرض سيادة إسرائيلية مباشرة على المشهد الديني والأثري بأكمله في القرية، بما في ذلك المسجد التاريخي ذاته”.

وتأتي هذه الخطوة في “النبي صموئيل” كأحدث حلقة في سلسلة من المشاريع الرامية لتطوير مواقع يهودية على أراضٍ فلسطينية؛ ففي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، صادرت “الإدارة المدنية” الإسرائيلية 444 دونماً (نحو 444 فداناً) المحيطة بموقع سبسطية الأثري في الضفة الغربية المحتلة. وبعد شهرين من ذلك، انتزع الجيش الإسرائيلي الصلاحيات البلدية الخاصة بالحرم الإبراهيمي في الخليل من الفلسطينيين، في خطوة اعتبرت على نطاق واسع تقويضاً للإدارة الإسلامية للموقع.

ووفقًا للتفكجي، فإن دور دائرة الأوقاف الإسلامية في “النبي صموئيل” بات ينحصر الآن في مجرد “فتح الأبواب وإغلاقها”.

وفي سياق متصل، يناقش البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) مشروع قانون يهدف إلى إنشاء “سلطة تراث” جديدة في الضفة الغربية، لتتولى السيطرة على المواقع الأثرية بدلاً من الإدارة المدنية.

وفي مكان آخر يوم الثلاثاء، أجرى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، برفقة حزبه “الصهيونية الدينية”، جولة ضمن حملة انتخابية في منطقة “برك سليمان”، وهي خزان مائي في الضفة الغربية تديره السلطة الفلسطينية.

وقال سموتريتش: “من غير المقبول أن يكون هذا المكان الرائع والفريد في أيدي الإرهابيين الفلسطينيين/السلطة الفلسطينية؛ سأعمل على تغيير هذا الواقع”.

وتوقع التفكجي أنه في المستقبل القريب، قد يواجه “قبر يوسف”، وهو موقع ديني في نابلس يخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، خطر المصادرة من قبل إسرائيل أيضاً.

واختتم الرجوب تصريحه بالقول: “إن ما يحدث في النبي صموئيل لا يمكن فصله عن السياسات الإسرائيلية الأوسع في القدس المحتلة، والتي تقوم على تقليص الوجود الفلسطيني، وتوسيع السيطرة الاستعمارية، وربط المستوطنات المحيطة بالمدينة في حزام جغرافي واحد”، وأردف: “يتم تحويل المواقع الأثرية والدينية الفلسطينية إلى أدوات سياسية تُستخدم لإعادة تشكيل المنطقة ديموغرافياً ورمزياً”. 

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتالاحتلال الإسرائيلي ، الانتهاكات الإسرائيلية ، الحرب على الضفة الغربية ، الضفة الغربية المحتلة ، مشروع التهويد
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الضفة الغربية ، القضية الفلسطينية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

من المركز إلى الأطراف.. أين تختبئ خلايا داعش والقاعدة؟

نون إنسايت٢٧ مايو ٢٠٢٦
سياسة

لماذا يتكلم نتنياهو بالخرائط؟

مصطفى الخضري٢٧ مايو ٢٠٢٦
سياسة

رغم القيود.. كيف تصل بضائع المستوطنات إلى الأسواق الدولية؟

نون إنسايت٢٧ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑