• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من المركز إلى الأطراف.. أين تختبئ خلايا داعش والقاعدة؟

نون إنسايت٢٧ مايو ٢٠٢٦

فرع داعش خراسان اكتسب سمعة بوصفه أخطر فروع التنظيم الحالية

بعد سقوط “الخلافة” المزعومة لتنظيم الدولة “داعش” ومقتل رموز بارزة في “القاعدة”، بدا في أكثر من محطة أن خطر التنظيمين تراجع إلى الهامش.

لكن التقارير الحديثة تقول إن ما تراجع ليس الشبكات كلها بل مركزها القديم، فلم تعد هناك عاصمة واحدة أو قيادة قادرة على جمع كل الفروع، بل ولايات بعيدة وخلايا محلية وشبكات تمويل وتهريب تتحرك داخل الدول الهشة.

هذا التحول تؤكده قراءة حديثة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، إذ خلص تقريره في مايو/أيار 2026 إلى أن “مشهد الإرهاب” لم يعد محكومًا بتهديد واحد مهيمن كما كان بعد 11 سبتمبر أو في ذروة “خلافة” داعش.

فلا يوجد اليوم تهديد واحد مهيمن، بل خليط من جماعات رسمية وشبكات فضفاضة وفاعلين منفردين. وفي الشرق الأوسط وأفريقيا تحديدًا، تبقى فروع القاعدة وولايات داعش من أبرز مصادر الخطر، في وقت تتراجع فيه أولوية “مكافحة الإرهاب” أمام ملفات أمنية أخرى.

لذلك، لم يعد السؤال: هل عادت “الخلافة”؟ بل: أين بقيت الشبكات؟ ولماذا أصبحت أفريقيا والساحل مركزًا أكثر خطورة؟ وما الثغرات التي تسمح لداعش والقاعدة بالبقاء حتى بعد تراجع المركز؟

أين بقيت داعش والقاعدة بعد تراجع المركز؟

تبدد حلم “الدولة” بالنسبة لداعش بعد خسارة معاقله في الموصل والرقة بين 2017 و2019. لكنه لم يختفِ، بل عاد إلى صورته الشبكية: خلايا و”ولايات” تعمل بقدرات متفاوتة.

في سوريا والعراق، يعيش التنظيم في الظل، يتحرك عبر خلايا صغيرة في البادية ومناطق حدودية، ويستغل هشاشة ملف السجون والمخيمات ومحاولات نقل المقاتلين والتمويل بين البلدين لإبقاء شبكته قابلة للحياة.

ويلفت تقرير للأمم المتحدة إلى شبكة تُعرف باسم “العِبرة/Al-Ibrah”، كانت تُسهّل نقل مقاتلين ودعم لوجستي عبر الحدود العراقية-السورية، مع تقديرات عن عبور نحو 50 مقاتلًا شهريًا عبر الأنبار قبل أن يضيق الأمر بفعل التشديد في مراقبة الحركة الحدودية.

وتكشف هذه التفاصيل أن بقاء داعش لا يحتاج دائمًا إلى أرض يسيطر عليها، بل إلى ممرات ووسطاء وشبكات نقل وتمويل.

أما في خراسان، فالصورة مختلفة، ففرع داعش هناك، المتمركز أساسًا في أفغانستان والممتد تهديده نحو باكستان وآسيا الوسطى، اكتسب سمعة بوصفه أخطر فروع التنظيم خارجيًا.

ورغم تعرضه لضغط أمني، فقد احتفظ بقدرة على التجنيد والدعاية والتخطيط لهجمات عابرة للحدود، مستفيدًا من بيئة حدودية معقدة وشبكات دعاية بلغات آسيا الوسطى.

أبرز مناطق تمركز فروع داعش والقاعدة بعد تراجع المركز، من سوريا والعراق وخراسان إلى الساحل الأفريقي واليمن والصومال

وفي أفريقيا، بقيت فروع داعش من أكثر أذرعه نشاطًا.

  • ولاية داعش في غرب أفريقيا ISWAP نفذت، وفق تقرير الأمم المتحدة، أكثر من 500 هجوم بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2025.
  • واصل فرع داعش في الساحل نشاطه خصوصًا في النيجر ومناطق حدودية، وإن بدرجات مختلفة عن فرع بحيرة تشاد.
  • في الصومال، يبقى فرع داعش أصغر من حركة الشباب وتحت ضغط أمني، لكنه يتحرك عبر خلايا متحركة وملاذات جبلية ومسارات تهريب.

وخضع تنظيم القاعدة بدوره لإعادة تشكيل طويلة بعد مقتل أبرز قادته، فقد فقد التنظيم الأم كثيرًا من قدرة التخطيط المركزي، لكنه حافظ على حضوره عبر فروع أكثر اندماجًا في النزاعات المحلية.

  • في الساحل، تبرز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM بوصفها الفرع الأكثر حيوية، تجمع بين العمل المسلح والتحالفات المحلية وفرض الضرائب والضغط على طرق الإمداد.
  • في اليمن، ظل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قادرًا على تنفيذ هجمات وتطوير تكتيكات أكثر تعقيدًا.
  • في الصومال، تبقى حركة الشباب القوة “الجهادية” الأوسع حضورًا في القرن الأفريقي.

ووصف تقرير الأمم المتحدة التهديد الصادر عن داعش والقاعدة وفروعهما بأنه معقد ومتعدد الأقطاب، لا متمركزًا في ساحة واحدة.

لماذا تستمر التنظيمات بعد تراجع المركز؟

ما يجعل هذه الشبكات قادرة على البقاء ليس موقعًا واحدًا أو قيادة مركزية، بل بيئات هشّة تتكرر من الساحل إلى سوريا والعراق وخراسان واليمن والصومال. وهناك ثلاث ثغرات رئيسية تمنح داعش والقاعدة قدرة على الحركة نلخصها في النقاط التالية.

1. فراغ الدولة والنزاعات المحلية

لم تكن منطقة الساحل الأفريقي مسرحًا ثانويًا لهذه الجماعات، لكنها تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج واضح لبيئة البقاء.

فالأمر لا يقتصر على الفراغ الأمني، بل على اجتماع الانقلابات وضعف الدولة، وانسحاب أو تراجع الوجود الفرنسي والغربي والجريمة المنظمة، والنزاعات المحلية بين الرعاة والمزارعين أو بين المجتمعات المهمشة والسلطات المركزية.

في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وجدت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بيئة تسمح لها بتقديم نفسها كقوة حماية أو تحكيم أو عقاب محلي بدل الدولة. ولم تعد عملياتها مجرد هجمات معزولة، بل تحولت إلى ضغط مستمر على طرق الإمداد والتجارة والبلدات المعزولة.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن الجماعة واصلت توسيع مناطق نفوذها وفرضت حصارًا للوقود حول باماكو، واستفادت ماليًا من الخطف والفدية والضرائب والزكاة ورسوم الطرق وأنشطة التعدين والتجارة، ما يعني أنها لا تعيش على السلاح فقط، بل على اقتصاد محلي موازٍ يملأ فراغ الدولة.

وامتد الضغط إلى دول خليج غينيا، ففي شمال بنين، يظهر التمدد بوضوح في منطقة أليبورى، حيث ارتفع عدد الهجمات من 22 عام 2021 إلى 176 عام 2024، وفق ما نقلته ADF Magazine عن بيانات وخبراء، ما يكشف انتقال الخطر من الساحل الداخلي إلى تخوم الدول الساحلية.

تشهد منطقة شمال بنين تصاعداً في الهجمات مع توسع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (AFP)

في موازاة ذلك، تركز حضور ولاية داعش في غرب أفريقيا حول حوض بحيرة تشاد وشمال شرق نيجيريا، بينما ظل فرع داعش في الساحل أكثر التصاقًا بمساحات حدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

وفي الحالتين، لا تصنع القوة العسكرية وحدها هذا الحضور، بل تساعده أوضاع محلية أعمق: الفقر، والجفاف، وتهميش بعض المجتمعات، وفجوة الثقة بين السكان والجيوش المحلية.

في بعض المناطق، يدخل الشاب إلى التنظيم لا لأن المشروع الأيديولوجي وحده يقنعه، بل لأن التنظيم يقدم مالًا أو حماية أو انتقامًا أو طريقًا للنجاة داخل منطقة غاب عنها القضاء والخدمات. وهنا تتحول الجماعة من تنظيم عابر للحدود إلى سلطة أمر واقع في الأطراف التي تراجعت عنها الدولة.

ويضيف تقرير CSIS 2026 سببًا آخر، إذ يرى أن تراجع استثمار الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب لصالح أولويات أمنية أخرى يمنح هذه الجماعات مساحة أوسع للحركة، خصوصًا في المناطق التي لا تعود تحت مركز الاهتمام الدولي.

2. الحدود والتهريب والتمويل

لا تحتاج التنظيمات اليوم إلى عاصمة كي تبقى، إذ تكفيها ممرات حركة ووسطاء وشبكات تهريب ومصادر تمويل. ففي الساحل، تمتد المساحات بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر وبنين وتوغو كأحزمة حركة للمقاتلين والمهربين.

وفي العراق وسوريا، كشفت شبكة “العِبرة” أن عبور المقاتلين والدعم اللوجستي لم ينتهِ مع سقوط “الخلافة”، بل تحول إلى مسارات أقل وضوحًا وأكثر اعتمادًا على الوسطاء والتهريب.

وفي أفغانستان وباكستان، تسمح البيئة الحدودية المعقدة لداعش خراسان بالبقاء تحت ضغط أمني دون الاختفاء.

أما التمويل، فيجعل البقاء ممكنًا حتى حين تتراجع السيطرة الميدانية، إذ تعتمد الجماعات في الساحل على عائدات الذهب والوقود ورسوم الطرق والزكاة والتهريب والخطف.

وكشف تقرير الأمم المتحدة أيضًا عن شبكات مالية لداعش امتدت إلى دول مثل كوت ديفوار ومدغشقر وتوغو، ما يوضح أن التمويل لم يعد محصورًا في مسرح واحد، بل يتحرك عبر واجهات وشبكات إقليمية متعددة.

وتتكرر المعادلة نفسها، بأشكال مختلفة ببلدان أخرى، ففي اليمن، منحت الحرب وتعدد السلطات “القاعدة” في جزيرة العرب هامش حركة أوسع، فيما تحدث تقرير الأمم المتحدة عن نشاط أكثر جرأة للتنظيم واستخدام تكتيكات تشمل العبوات والمسيرات والهجمات المعقدة.

وفي الصومال، تظل حركة الشباب قادرة على استغلال الانقسام السياسي وضعف السيطرة الحكومية، بينما يحاول فرع داعش الأصغر البقاء عبر التمويل والتهريب والملاذات الجبلية.

3. السجون والمخيمات

تبقى السجون والمخيمات واحدة من أخطر الثغرات المرتبطة بداعش تحديدًا، فبعد سقوط مركز التنظيم، بقي آلاف المقاتلين والعائلات في مخيمات ومراكز احتجاز خصوصًا في شمال شرق سوريا، حيث تتحول هشاشة الإدارة والتمويل والحراسة إلى خطر مستقبلي.

في شمال شرق سوريا، أظهر انهيار منظومة الهول هشاشة ملف الاحتجاز. فبحسب Irregular Warfare Initiative، كان مخيم الهول يضم في ذروته نحو 25 ألف شخص.

ثم أصبح بحلول أواخر فبراير/شباط 2026 شبه فارغ، مع نحو 20 ألف شخص غير محسوبين أو بلا مسار واضح للتوثيق وإعادة الإدماج، فيما نُقل نحو 5700 محتجز من شمال شرق سوريا إلى العراق.

ولا تعني هذه الفوضى عودة فورية لـ”دولة داعش”، لكنها تخلق بيئة يمكن أن يستثمرها التنظيم في الدعاية والتجنيد وإعادة وصل الشبكات.

فالمخيمات والسجون ليست مركز قيادة بالضرورة، لكنها قد تصبح خزانًا بشريًا ورمزيًا، خصوصًا حين يُترك الأطفال والنساء والمقاتلون السابقون بلا مسار قضائي أو اجتماعي واضح.

في النهاية، لا تعود داعش والقاعدة اليوم من عاصمة واحدة ولا من قيادة مركزية جامعة، بل من الأطراف التي تتركها الدول بلا أمن أو عدالة أو اقتصاد.

علاماتأنصار داعش ، الحرب على القاعدة ، الحرب على القاعدة في اليمن ، القاعدة ، خلايا إرهابية

قد يعجبك ايضا

سياسة

لماذا يتكلم نتنياهو بالخرائط؟

مصطفى الخضري٢٧ مايو ٢٠٢٦
سياسة

رغم القيود.. كيف تصل بضائع المستوطنات إلى الأسواق الدولية؟

نون إنسايت٢٧ مايو ٢٠٢٦
سياسة

إسرائيل تبسط سيطرتها على مسجد “النبي صموئيل” وتنزع صلاحيات الأوقاف الإسلامية

لبنى مصاروة٢٧ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑