• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

استراتيجية نتنياهو الأمنية تتهاوى على ثلاث جبهات

جدعون راخمان٩ يونيو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

كانت الحرب مع إيران تتويجًا لحلم يراود بنيامين نتنياهو منذ ثلاثين عامًا. ظل رئيس الوزراء الإسرائيلي يحذر لعقود من أن إيران تشكّل تهديدًا وجوديًا لبلاده، وفي 28 فبراير/ شباط الماضي شنّ أخيرًا هجومًا شاملًا ضد الجمهورية الإسلامية. ومن وجهة نظر نتنياهو، الأهم من ذلك أن الحرب كانت مشتركة مع الولايات المتحدة.

نجح نتنياهو في إقناع دونالد ترامب بأن الحرب ستؤدي إلى تغيير النظام في إيران. على أقل تقدير، كان عازما على إنهاء التهديد الإيراني لإسرائيل.

لكن حملته ضد إيران انحرفت عن مسارها بشكل خطير، فالنظام الإيراني لا يزال متشبثا بمقاليد الحكم، وأثبت أنه لا يزال قادرا على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. وفي الوقت ذاته، يواصل حزب الله المدعوم من إيران قصف شمال إسرائيل ويخوض مواجهات ضارية مع القوات الإسرائيلية في لبنان. والآن، يتعرض تحالف نتنياهو الوثيق مع ترامب لضغوط شديدة.

جاءت الهجمات الصاروخية الإيرانية الليلة الماضية ردًّا على الضربات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، وردّت إسرائيل بقصف إيران. لكن ترامب يبدو مصمماً على منع التصعيد. قال الرئيس الأمريكي لصحيفة فاينانشال تايمز: “أنا من يتخذ القرارات. وليس هو [نتنياهو]”.

يواجه نتنياهو الآن خيارا بالغ الصعوبة: وقف الضربات ضد إيران وحزب الله، والظهور بصورة الضعيف أمام النظام الإيراني والرأي العام الإسرائيلي؟ أو التمرد على رغبة ترامب وتهديد تحالفه مع أمريكا؟

رغم كل التصريحات الحماسية التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون لإثبات أن إسرائيل دولة ذات سيادة تتخذ قراراتها باستقلالية دفاعا عن نفسها، فإن الواقع يؤكد أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.

تزداد هذه المعضلة حدة بالنظر إلى أن اتفاق السلام الذي يعمل عليه ترامب قد يجعل إيران في موقف مالي أقوى، مع الاحتفاظ ببعض القدرات النووية.

منح إغلاق مضيق هرمز للجمهورية الإسلامية أداة ضغط جديدة وفعالة. كما أن قدرة طهران على ضرب القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية في دول الخليج دون أن يسقط نظامها، عزّز من قدرتها على الردع بشكل كبير.

وفي المقابل، يصرّ نتنياهو على ضرورة أن تتمتع بلاده بحرية ملاحقة حزب الله، الذي أجبر في السابق آلاف الإسرائيليين في الشمال على إخلاء منازلهم. وقد أدى الهجوم الإسرائيلي على حزب الله بدوره إلى نزوح أكثر من مليون لبناني. لكن ترامب اتصل بنتنياهو هاتفيا الأسبوع الماضي، ووجّه إليه تعليمات باستخدام عبارات بدت مسيئة، وطلب منه تقليص وتيرة الحملة الإسرائيلية في لبنان.

المأزق الذي تعيشه إسرائيل على الساحة اللبنانية يمثل جزءا من فشل استراتيجي أوسع نطاقًا. تخوض إسرائيل حربًا مستمرة منذ هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وقد ألحقت وحشية الحملة الإسرائيلية على غزة ضررًا بالغًا بمكانتها الدولية، لا سيما مع موافقة محكمة العدل الدولية على النظر في الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

مع ذلك، يصرّ نتنياهو على أنه يقود بلاده نحو النصر. في سبتمبر/ أيلول الماضي، تفاخر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن إسرائيل قد “سحقت” معظم “آلة حماس الإرهابية”، و”شلّت” حركة حزب الله، و”دمرت” برنامجي إيران النووي والصاروخي.

بيد أن هذه المزاعم تبدو واهية على نحو متزايد. مازالت حركة حماس تسيطر على غزة، ومازال حزب الله قوة مؤثرة في لبنان. كما أن نظام الجمهورية الإسلامية لا يزال يبسط سيطرته على إيران، وبإمكانه مواصلة بث الفوضى بفضل صواريخه وطائراته المسيّرة.

في جميع هذه الحالات، ارتكب نتنياهو الخطأ نفسه. اختار السعي وراء حلّ عسكري بحت لكل مشكلات إسرائيل الأمنية، متجاهلًا الأبعاد السياسية والدبلوماسية. نتيجة لذلك، روّج بشكل مضلل للنجاحات التكتيكية التي حققها الجيش والاستخبارات – مثل اغتيال قادة حزب الله وإيران وحماس – باعتبارها دليلا على أن إسرائيل باتت أكثر أمانا.

لكن بات من الواضح الآن أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق الأمن بالقتل والاغتيالات. إذا استطعت التخلص من بعض القيادات في غزة أو بيروت أو طهران، سيظهر مكانهم آخرون.

من الأسهل بالنسبة لنتنياهو – سياسيا وفكريا – تصوير أعداء إسرائيل على أنهم متطرفون لا يمكن التعامل معهم إلا بالقوة، على الخوض في القضايا الجوهرية التي تُؤجج الصراع.

نتيجة لذلك، يرفض الإسرائيليون الإقرار بأن الكثير من الفلسطينيين واللبنانيين والإيرانيين سوف يردّون على إسرائيل مثلما ردّ الإسرائيليون على هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول، ليس بالاستسلام، بل بمواصلة القتال بإصرار أكبر.

وكل من يتحدث بهذه الطريقة، يتهمه نتنياهو فورا بالتعاطف مع الإرهابيين. وبذلك، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يقمع آراء مخالفيه، بدلا من أن يقود نقاشًا بنّاءً كما يُفترض أن يقوم به رجل دولة حقيقي.

من خلال شن حرب شاملة على أعداء إسرائيل، أراد نتنياهو ترميم سمعته وتأمين مستقبله السياسي. كان من المفترض أن يمثّل الانتصار على إيران الإنجاز الأبرز على العدو رقم واحد في خضم عام انتخابي.

بدلا من ذلك، قد يخوض نتنياهو الانتخابات في وقت لاحق من هذا العام في ظل صمود أعدائه، وتراجع الدعم الدولي لإسرائيل بشكل حاد في الغرب، وحتى داخل أروقة البيت الأبيض. ولأن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تتسم دوما بالتقارب الشديد، فليس من الواضح إن كان نتنياهو سيخسر منصبه. 

سيكون الملف الأمني على الأرجح القضية الأهم. وبما أن رؤية نتنياهو لتحقيق الأمن قد فشلت، فإنه يستحق الهزيمة.

المصدر: فاينانشال تايمز

علاماتأمريكا وإسرائيل ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب على غزة ، السياسات الإسرائيلية ، الفشل الإسرائيلي في الحرب على غزة
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، بنيامين نتنياهو ، ترامب وإسرائيل ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

شبكة تتساقط تباعًا.. ماذا تكشف الاعتقالات الأخيرة لقادة فلول النظام؟

حسن إبراهيم٩ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

عن المعركة التي طال انتظارها.. المسلمون في الانتخابات التمهيدية الأمريكية

هبة بعيرات٩ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

تكلفة المغامرات العسكرية الأمريكية على الدول المضيفة.. هل تقلب إيران المعادلة؟

راشيل ميتز٩ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑