• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تركيا تعيد ترتيب تحالفاتها.. التباعد مع روسيا مكسب للناتو

غونول تول١٣ يونيو ٢٠٢٦

محادثات بين الوفدين الروسي والتركي في قمة تيانجين بالصين، سبتمبر/ أيلول 2025.

ترجمة وتحرير: نون بوست

على مدى ربع قرن، كلما توترت علاقة الحكومة التركية مع الولايات المتحدة وأوروبا، سارع المحللون للتحذير من أن الغرب قد “خسر” تركيا. حدث ذلك أول مرة عام 2003، حين صوّت البرلمان التركي ضد منح القوات الأمريكية حق استخدام الأراضي التركية لغزو العراق.

وتكرر الأمر عام 2010 عندما رفضت أنقرة التصويت لصالح تشديد العقوبات الأممية على إيران. وبلغت التحذيرات ذروتها عام 2017 بعد شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400″، ما أثار مخاوف من تقارب ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو مع العدو الرئيسي للحلف.

رسّخ القادة العلمانيون موقع تركيا في المعسكر الغربي طوال النصف الثاني من القرن العشرين. انضمت أنقرة إلى مجلس أوروبا عام 1949، ثم إلى حلف الناتو عام 1952، ووقّعت اتفاقية شراكة مع الجماعة الاقتصادية الأوروبية عام 1963.

لكن المراقبين الغربيين كان يخشون من أن ينأى الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” المرتبط تاريخيًا بالأحزاب الإسلامية، بتركيا بعيدًا عن المعسكر الغربي بعد وصوله إلى السلطة عام 2002.

حاول أردوغان بالفعل أن يحقق هذا التحول في كثير من النواحي. منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، عملت أنقرة على توطيد علاقاتها الاقتصادية والطاقية والأمنية مع موسكو تحت شعار “الاستقلال الاستراتيجي”، وانتهجت في ذلك أحيانًا سياسات أثارت غضب حلفائها في الناتو.

غير أن تركيا تعود اليوم تدريجيًا إلى شركائها الغربيين. يحرص المسؤولون الأتراك على توجيه رسائل مؤيدة للحلف قبيل قمة قادة الناتو التي تستضيفها أنقرة في يوليو/تموز. وقد وصف وزير الخارجية هاكان فيدان العلاقات عبر الأطلسي بأنها “ضرورة استراتيجية” لتركيا، واعتبر القمة “فرصة تاريخية” للتأكيد على وحدة الناتو.

ولم يقتصر الأمر على التصريحات. بدأت أنقرة تقلص اعتمادها على الطاقة الروسية وتخفف من روابطها الاقتصادية والدفاعية مع موسكو في السنوات الأخيرة، لتفتح الباب أمام تعاون أعمق مع حلفائها في الناتو، في إقرار ضمني من صانعي القرار الأتراك بأن تركيا، بعد سنوات من الإصرار على استقلاليتها الاستراتيجية، ستكون في وضع أفضل إذا اصطفت مع الغرب.

شريك في الكرملين

من المفارقات أن جذور تقارب أنقرة مع موسكو تعود إلى واحدة من أخطر الأزمات في العلاقات الروسية التركية الحديثة.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، بعد بضعة أشهر من تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية لإنقاذ حليفها بشار الأسد من تمرد تدعمه أنقرة، أسقطت تركيا طائرة روسية بالقرب من الحدود السورية التركية. سرعان ما فرضت موسكو عقوبات اقتصادية شاملة على تركيا، وخشيت أنقرة من رد عسكري محتمل، وحثت حلفاءها في الناتو على إلغاء خطة سحب بطاريات باتريوت المنتشرة في تركيا، لكن الولايات المتحدة وألمانيا مضتا قدمًا في ذلك.

في تلك الفترة، كانت العلاقات الأمريكية التركية متوترة بسبب قرار واشنطن تسليح ميليشيا كردية سورية تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية. وبالتالي، عزز سحب بطاريات باتريوت قناعة أنقرة بأن حلف الناتو لن يقف إلى جانبها في لحظات ضعفها.

في ظل خيبة أمله من الحلفاء في الناتو وقلقه من الرد الروسي، سعى أردوغان إلى إصلاح العلاقات مع الرئيس فلاديمير بوتين مطلع عام 2016، معربًا عن أسفه لإسقاط الطائرة. وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان في يوليو/ تموز 2016، كان بوتين أول زعيم أجنبي يتصل ويعرض الدعم، فيما جاء رد فعل الحلفاء في الناتو بطيئًا، ما أثار استياء أردوغان وعزز قناعته بأنه لا يمكن التعويل على الحلف، وأن روسيا شريك يمكن الوثوق به في الأزمات.

بعد شهر واحد فقط، شنّت تركيا عملية عسكرية في شمال سوريا بموافقة ضمنية من موسكو. وفي العام التالي، اشترت أنقرة منظومة “إس-400” الروسية، غير المتوافقة مع أنظمة الناتو، والتي أثارت مخاوف من أن تجمع راداراتها المتطورة معلومات حساسة عن طائرات الحلف، خصوصا “إف-35″، وتنقل بيانات وقدرات عملياتية إلى موسكو.

ورغم فرض الولايات المتحدة عقوبات على تركيا واستبعادها من برنامج “إف-35″، تمسكت أنقرة بحقها في تنويع شراكاتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على الغرب.

أدى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 إلى تقارب أكبر بين موسكو وأنقرة في جوانب عديدة. أدانت تركيا الغزو الروسي بشدة، وصوّتت لصالح قرار أممي يدين روسيا، وزوّدت أوكرانيا بطائرات مسيّرة وأسلحة، وأغلقت مضيقي البوسفور والدردنيل أمام السفن الحربية الروسية، بما فيها أسطول البحر الأسود الروسي، التزامًا باتفاقية مونترو لعام 1936.

لكنها في الوقت نفسه رفضت الانضمام إلى العقوبات الغربية، وأصبحت شريانا اقتصاديا لموسكو. تدفق عشرات الآلاف من الروس الفارين من الحرب على تركيا، واشتروا عقارات وأسسوا شركات وضخوا أموالًا أنعشت الاقتصاد الروسي المتعثر. وتضاعف حجم التجارة الثنائية تقريبًا عام 2022 ليصل إلى أكثر من 60 مليار دولار، لتصبح تركيا ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا بعد الصين.

تعمقت الروابط بشكل أكثر وضوحًا في قطاع الطاقة. أصبحت تركيا ثالث أكبر مستورد للوقود الأحفوري الروسي بعد عامين من الغزو، وتضاعفت وارداتها من النفط الروسي في 2023 و2024 مقارنة بمستويات 2021.

كما مضت أنقرة وموسكو في تنفيذ اتفاق تم توقيعه عام 2010 ينص على أن تقوم شركة “روساتوم” الروسية الحكومية العملاقة ببناء وتشغيل محطة “آق قويو” النووية التركية على الساحل البحر الأبيض المتوسط.

ضخت موسكو مليارات الدولارات لإنجاز المشروع، وساعدت أنقرة شركة روساتوم على تجاوز العقوبات التي حالت دون تشغيل المحطة. وبما أن الاتفاق يمنح روسيا حصة الأغلبية، فإنه يتيح لموسكو الوصول إلى بنية تحتية استراتيجية في دولة رئيسية في الناتو طوال الفترة التشغيلية التي يُتوقع أن تبلغ 60 عامًا، وعملية إيقاف تشغيلها التي ستستمر لعقود بعد ذلك.

في تلك المرحلة، رأى حلفاء أنقرة في الناتو أنها أصبحت أبعد عن الحلف أكثر من أي وقت مضى. فقد اشترت معدات عسكرية من روسيا، ووطدت العلاقات مع موسكو في مجال الطاقة، واستمرت في التعاملات التجارية رغم تحذيرات مسؤولين أوروبيين وأمريكيين من أن المؤسسات التركية قد تواجه عقوبات ثانوية إذا تعاونت مع جهات روسية خاضعة للعقوبات.

واستخدمت أنقرة حق النقض داخل الناتو للحصول على تنازلات مقابل موافقتها على انضمام فنلندا والسويد للحلف، ما أدى إلى تأخير المصادقة على عضوية البلدين لعدة أشهر. بالنسبة لكثير من الحلفاء، بدا الأمر برمته انتصارا لبوتين.

إعادة ضبط العلاقات

لكن سرعان ما أجبرت الأزمات الداخلية أنقرة على إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية. بحلول انتخابات 2023 الرئاسية والبرلمانية، كانت البلاد تواجه تضخمًا هائلًا، وانهيارًا في العملة، وأزمة متفاقمة في ميزان المدفوعات.

أدت سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية وتآكل المؤسسات وسياسات أردوغان النقدية غير التقليدية إلى تقويض ثقة المستثمرين. كما أن سنوات من سياسة إبعاد الشركاء الغربيين جعلت تركيا دون حلفاء يمكنها الاعتماد عليهم. زاد الوضع سوءًا بعد زلزال فبراير/ شباط 2023 الذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص وتسبب بأضرار تقارب قيمتها 100 مليار دولار.

بعد فوزه في انتخابات مايو/ أيار 2023، أدرك أردوغان أن تغيير صورة تركيا أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية. لم يعد بوسع البلاد الاستمرار في استعداء أوروبا، بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لأنقرة، ومصدر رئيسي للاستثمارات.

كانت صناعة الدفاع التركية محورية في جهود أردوغان لتعزيز الشرعية في الداخل وإبراز النفوذ في الخارج، لكن العقوبات الأمريكية على قطاع الدفاع بسبب منظومة “إس-400” أثقلت كاهل الصناعة العسكرية التركية. كلّف استبعاد أنقرة من برنامج “إف-35” الشركات التركية عقودًا بمليارات الدولارات، وأعاق إنتاج أسلحة تعتمد على مكونات أمريكية، وأوقف المفاوضات بشأن صفقات جديدة.

وفي إطار مساعيه لتصحيح المسار، اختار أردوغان محمد شيمشك – الذي كان يحظى باحترام واسع لدى المستثمرين الدوليين بعد توليه منصب وزير المالية للمرة الأولى بين 2009 و2015 – لقيادة عملية إنعاش الاقتصاد المتعثر.

قام الوزير الجديد بجولة في العواصم الغربية لطمأنة المستثمرين بأن تركيا سوف تعود إلى السياسات الاقتصادية التقليدية. وأشار هاكان فيدان إلى أن تركيا ستتجه نحو تقارب دبلوماسي أوثق مع شركائها الغربيين، وستعمل على استقرار العلاقات مع الولايات المتحدة ودعم الجهود الرامية إلى إحياء مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي يوليو/ تموز 2023، سحب أردوغان اعتراضاته على انضمام السويد إلى حلف الناتو.

ورغم أن تركيا لم تنضم إلى العقوبات الغربية ضد روسيا، إلا أنها عدلت سياساتها لتجنب العقوبات الثانوية. انخفضت الصادرات التركية إلى روسيا بشكل حاد في بداية عام 2024، وبدأت البنوك التركية بإغلاق حسابات الشركات الروسية، وتعليق عمليات الدفع، وقطع العلاقات مع نظيراتها الروسية. وفرضت أنقرة قيودًا على تصدير السلع الأمريكية المنشأ، مثل الرقائق الدقيقة وأنظمة التحكم عن بُعد، التي كان الحلفاء في الناتو متوجسين من وصولها إلى الجيش الروسي.

بدأت تركيا أيضًا باتخاذ خطوات للحد من اعتمادها الكبير على الطاقة الروسية. ففي عام 2025، أجرت محادثات مع إيران لزيادة تدفق الغاز من تركمانستان، وسرّعت خططها لزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وموردين آخرين.

كما تم تجميد خطط إنشاء مركز غاز روسي في تركيا، كان قد اقترحه الرئيس بوتين عام 2022، بعدما حذرت الحكومات الغربية من أن المشروع قد يسمح لموسكو بالتحايل على قيود الاستيراد عبر مزج الغاز الروسي مع إمدادات أخرى.

وفي العام الماضي، مددت أنقرة عقود الغاز الروسية المنتهية لعام واحد فقط، لكنها وقّعت اتفاقًا مدته 15 عاما لشراء نحو 1500 شحنة غاز مسال من الولايات المتحدة. كانت واردات الغاز الروسي تمثل أكثر من 50 بالمائة من إمدادات تركيا عام 2018. وبنهاية 2025، انخفضت النسبة إلى أقل من 40 بالمائة.

وبعد أن حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره التركي خلال اجتماع في البيت الأبيض في سبتمبر/ أيلول 2025 على تقليص مشتريات الطاقة الروسية، بدأت أكبر مصافي التكرير التركية في شراء النفط من العراق وكازاخستان ومنتجين آخرين، ما أدى إلى انخفاض صادرات النفط الروسي إلى تركيا بأكثر من 60 بالمائة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

شهدت الشراكة النووية بدورها تراجعا ملحوظا. تعرض مشروع محطة “آق قويو” النووية، الذي كان مقررا أن يبدأ تشغيله عام 2024، إلى تأخيرات متكررة بسبب مخاوف الموردين من العقوبات المفروضة على روسيا. وتعمل تركيا حاليًا مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على خطط لبناء محطة نووية ثانية في “سينوب” على ساحل البحر الأسود، وهو مشروع كان يُتوقع سابقًا أن تُسند إدارته إلى شركة “روساتوم” الروسية.

التقارب مع الناتو

عززت التطورات في المنطقة خلال العام والنصف الماضيين مسار إعادة تقييم الموقف الذي تشهده تركيا. أدى سقوط الأسد في أواخر عام 2024 وصعود حكومة جديدة في دمشق ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأنقرة، إلى تجريد روسيا من جزء كبير من النفوذ الذي كانت تتمتع به في سوريا منذ عام 2015، وجعل أردوغان في غنى عن استرضاء بوتين من أجل دعم سياساته في سوريا. كما مهد الانتقال السياسي في دمشق الطريق لانسحاب الجيش الأمريكي من البلاد، مما أزال أحد أبرز أسباب توتر العلاقات الأمريكية التركية.

ساعد هذا المناخ الدبلوماسي تركيا على تعزيز الشراكات التي طالما اعتمد عليها جيشها وصناعتها الدفاعية. يتطلب الإنتاج الدفاعي المحلي الوصول إلى قطع غيار أمريكية، كما أن شراء الأسلحة والمعدات من الحلفاء في الناتو، مثل صفقة طائرات “يوروفايتر تايفون” العام الماضي، تعدّ ركيزة أساسية لبرنامج التحديث العسكري في تركيا.

تتطلع تركيا أيضا إلى المشاركة في جهود أوروبا لبناء صناعتها الدفاعية الخاصة، وبالتالي الاستفادة من فرص تمويل جديدة.

من الواضح أن تركيا قررت أن تعيد الدفء إلى علاقاتها بحلف الناتو، وقد أوضحت هذه النية جليا: ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، وبعد سنوات من إصرارها على شراء دفعة ثانية من منظومة “إس-400” الروسية، طلب أردوغان من بوتين استعادة منظومة الدفاع الصاروخي.

قررت تركيا، بشكل أساسي، إعادة الالتزام بحلف الناتو. وأوضحت ذلك صراحة: ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، وبعد سنوات من الإصرار على شراء دفعة ثانية من “إس-400″، أكد أردوغان لبوتين أن بلاده لم تعد ترغب بالاحتفاظ بالمنظومة.

تأكدت أنقرة خلال الحرب الأمريكية على إيران أنها اتخذت القرار الصائب. فعندما اخترقت عدة صواريخ إيرانية المجال الجوي التركي، اعترضتها أنظمة دفاع مرتبطة بالناتو في شرق المتوسط. وعزز الحلف لاحقًا دفاعات تركيا الجوية والصاروخية، بما في ذلك نشر بطاريات “باتريوت” جنوب شرقي البلاد، حيث يقع رادار الدرع الصاروخي الباليستي للحلف. أما منظومة “إس-400” باهظة الثمن فلم تحرك ساكنا رغم أن تركيا كانت تحت تهديد صاروخي مباشر.

تتجه أنقرة إلى زيادة الاعتماد على حلفائها في الناتو لسد ثغراتها الدفاعية التي كشفتها الحرب، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى وصواريخ كروز والهجمات المنسقة واسعة النطاق.

وقد مضت تركيا قدمًا في المفاوضات التي كانت متوقفة سابقًا مع فرنسا وإيطاليا للحصول على نظام “مامبا” للدفاع الصاروخي وإنتاجه بشكل مشترك. وأعلنت ألمانيا أنها ستنشر بطارية “باتريوت” إضافية و150 جنديًا في تركيا نهاية شهر يونيو/حزيران.

وكشف مسؤولون أتراك مؤخرًا عن خطة للناتو قيد التنفيذ منذ 2023 لإنشاء فيلق متعدد الجنسيات في تركيا، وتهدف أنقرة إلى إكمال المشروع بحلول 2028. كما توسع تركيا مشاركتها في أمن البحر الأسود، إذ أطلقت في يناير/ كانون الثاني مبادرة مرتبطة بالناتو مع بلغاريا ورومانيا لإزالة الألغام.

العودة إلى نقطة البداية

من الواضح أن تنامي التعاون التركي مع الناتو أثار قلق موسكو. فرغم الدعوات المتكررة، لم يزر بوتين تركيا منذ عام 2020. كما تعرضت أهداف تركية لهجمات روسية في أوكرانيا والبحر الأسود خلال السنوات الأخيرة.

في عام 2023، أطلقت القوات الروسية طلقات تحذيرية على سفينة شحن مملوكة لتركيا في البحر الأسود. وفي عام 2025، قصفت روسيا ناقلة غاز مسال تركية في ميناء أوديسا الأوكراني، واستهدفت منشأة لطائرات “بيرقدار” المسيّرة بالقرب من كييف.

ورغم أن تركيا تواصل تقديم نفسها كوسيط بين روسيا وأوكرانيا، إلا أنها باتت تشعر بالإحباط مما يصفه المسؤولون الأتراك بالتعنت الروسي ورفض موسكو الانخراط في محادثات رفيعة المستوى للتوصل إلى تسوية. ومن اللافت للنظر أن أنقرة تدعم طموحات أوكرانيا للانضمام إلى الناتو.

لكن رغم نأي تركيا بنفسها عن روسيا وتقاربها مع الناتو، إلا أن ذلك لا يعني أنها تخلت تمامًا عن سعيها للاستقلال الاستراتيجي.

مازالت أنقرة تريد تعزيز حرية حركتها والاحتفاظ بخيار التعامل مع أطراف متنافسة في آن واحد، بما في ذلك الحلفاء في الناتو والصين وروسيا والقوى الإقليمية. لكنها تدرك الآن أنها تستطيع تحقيق مصالحها الخارجية بشكل أفضل عندما تعمل مع الولايات المتحدة وأوروبا.

تظل الصناعة الدفاعية التركية محور قدرتها على بسط النفوذ والتأثير في نتائج الصراعات الإقليمية، وستواصل أنقرة الاستثمار بكثافة في هذا المجال. غير أن هذه القدرات المحلية مازالت تعتمد على التكنولوجيا والمكونات والتمويل والشراكات الدفاعية مع الولايات المتحدة وأوروبا.

ولا يزال الاقتصاد والأمن في تركيا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بأوروبا والولايات المتحدة، كما هو الحال منذ عقود، ورغم أن أردوغان حاول إيجاد بديل من خلال بناء علاقة وثيقة مع روسيا، فإن الواقع أعاد تركيا إلى نقطة البداية.

المصدر: فورين أفيرز

علاماتالسياسة التركية ، الشأن التركي ، الصناعات الدفاعية التركية ، الصناعات العسكرية التركية ، العلاقات التركية الأوروبية
مواضيعالسياسة التركية ، الشأن التركي ، ترجمات ، تركيا والاتحاد الأوروبي ، تركيا وروسيا

قد يعجبك ايضا

سياسة

ملفات إبستين.. تفاصيل من الداخل عن حالة الذعر في البيت الأبيض

جوناثان سوان١٣ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

الدستور المؤجل.. لماذا يخشى ساسة العراق مجلس الاتحاد؟

مروان الجبوري١٢ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

منسية على شاطئ طرطوس.. أرواد بين وعود التنمية وعبء التهميش

زينب مصري١٢ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑