• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

صدمة لـ”أيباك”: الديمقراطيون يديرون ظهورهم لإسرائيل

جوناثان ماهلر١٤ يونيو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

عندما أطلق براد لاندر حملته للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن الدائرة العاشرة للكونغرس في نيويورك أواخر العام الماضي، قطع وعدًا كان يُعد في السابق بمثابة انتحار سياسي، حيث تعهد بأنه لن “ينفذ إملاءات “أيباك” في واشنطن.

والآن، مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية المقررة في 23 يونيو/ حزيران، أصبحت قضية “أيباك” محوراً متكرراً طوال الحملة الانتخابية. فقد تحدى لاندر – وهو يهودي تقدمي يصف نفسه بالصهيوني الليبرالي – منافسه النائب الحالي المؤيد لإسرائيل، دان غولدمان، للتوقيع على “تعهد شعبي” للحد من تلقي الأموال من لجان العمل السياسي الكبرى. كما أرسل لاندر سلسلة متواصلة من الرسائل النصية وحملات البريد الإلكتروني التي يقارن فيها بين “أيباك” وبين “وول ستريت” و”العملات المشفرة”، واصفًا إياها بأنها تشكل ثالوثًا جديدًا غير مقدس من التأثيرات المفسدة في السياسات الديمقراطية.

في غضون ذلك؛ حاول غولدمان التأكيد على استقلاليته عن “أيباك”، فبرغم قبوله لتأييدها الرسمي، إلا أنه رفض تلقي أي أموال من جميع لجان العمل السياسي. وقال إنه حث “أيباك” على الخروج عن الاصطفاف المطلق مع إسرائيل وتوجيه انتقادات لحكومتها متى كان ذلك ملائمًا.

وتُعد الدائرة العاشرة للكونغرس، التي تمتد من وسط مانهاتن إلى أجزاء من أحياء بروكلين العريقة، واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية التي تضم كثافة سكانية يهودية في البلاد. وقد يكون من السهل التقليل من شأن الدور البارز الذي تلعبه “أيباك” في هذه الحملة باعتباره ظاهرة محلية ضيقة تقتصر على نيويورك فقط، إلا أن نسخًا مختلفة من هذا المشهد قد ظهرت في جميع أنحاء البلاد خلال دورة الانتخابات التمهيدية الحالية.

وتمارس “أيباك”، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، نفوذها من خلال تشجيع أعضائها على رفض المرشحين المناهضين لإسرائيل ودعم المؤيدين لها، وذلك عبر رسائل البريد الإلكتروني لجمع التبرعات وموقعها الإلكتروني، الذي يضم بوابة تتيح للمانحين تقديم الحد الأقصى القانوني من التبرعات لأي حملة سياسية. وتمتلك المجموعة أيضًا لجنة عمل سياسي كبرى تُعرف باسم “مشروع الديمقراطية المتحدة”. ويمكن للمانحين التبرع بأي مبلغ يريدونه لهذه اللجان، والتي بدورها تستطيع إنفاق ما تشاء للترويج لمرشحين بعينهم أو مهاجمتهم. وقد أنفقت “أيباك” أموالاً طائلة وبحرية تامة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، إلا أن نتائجها كانت متباينة.

لم يمر وقت طويل منذ أن كانت “أيباك” تحظى بإجماع الحزبين وتُعد كيانًا لا يمكن المساس به، باعتبارها الحارس للعلاقة الوثيقة التي تربط أمريكا وحليفها الأخلاقي والجيوسياسي الرئيسي. وعلى مدى عقود بعد تأسيس إسرائيل عام 1948، اعتبرها معظم الأمريكيين النموذج الأمثل لليبرالية ما بعد الحرب العالمية الثانية، بوصفها دولة يهودية ديمقراطية ولدت من رماد المحرقة، وكانت “أيباك” بمثابة سفيرتها الأمريكية التي تفتخر بها.

أما اليوم، فقد بدأ هذا التصور عن إسرائيل في التداعي، وباتت “أيباك” تتعرض للهجوم من كلا الطيفين السياسيين. فمن اليمين؛ تواجه انتقادات لاذعة من منظري تيار “أمريكا أولًا” أمثال تاكر كارلسون، الذين يجادلون بأن إسرائيل تمارس نفوذًا مفرطًا في السياسة.

الاتجاهات وفقًا لاستطلاعات “غالوب” للشؤون العالمية، ولم يتم عرض النسب المئوية لمن أجابوا بـ “كلاهما”، أو “لا أحد منهما”، أو من ليس لديهم رأي.

أما على اليسار، فإن موقفها يبدو أكثر حرجًا؛ ففي ظل حزب يشهد تحولًا جيليًّا جذريًّا، أصبحت “أيباك” رمزًا للحرس القديم. ويقول مات دوس، نائب الرئيس التنفيذي لـ “مركز السياسة الدولية” ومستشار السياسة الخارجية السابق للسيناتور بيرني ساندرز: “يتعلق الأمر بحماية المؤسسة الديمقراطية القديمة والمحافظة في مواجهة الوجوه التقدمية الشابة والصاعدة. نحن نعيش لحظة مناهضة للنظام القائم، بينما تقول أيباك: نحن هنا للدفاع عن هذا النظام ضدكم أيها التقدميون المجانين”.

من جانبها؛ تجادل “أيباك” بأنها لا تدافع عن “النظام” في مواجهة هؤلاء التقدميين المناهضين لإسرائيل، بل تدافع عن الأغلبية المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، والتي تعتقد المنظمة أن أصواتها مهددة بالتهميش والطمس. ويقول باتريك دورتون، المتحدث باسم “مشروع الديمقراطية المتحدة”: “هناك تيار يساري هامشي داخل الحزب الديمقراطي يحاول استغلال نظام الانتخابات التمهيدية لممارسة نفوذ ضخم وخبيث في السياسة”.

ولكن في وقت يتزايد فيه تشكيك الديمقراطيين في المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل، تبرز هذه المنظمة لتستخدم قوة كبار المانحين والأموال غير المشروعة (واللذان يمثلان في الأساس فزاعة لليبراليين) للدفاع عن تلك المساعدات؛ فبعد أن كانت “أيباك” ذات يوم صوتاً لا يُقهر وذو تأثير هادئ في السياسة الأمريكية، أصبحت الآن ضحيةً وسبباً في آنٍ واحد لتفكك الإجماع حول إسرائيل.

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يلقي خطابًا أمام الكونغرس عام 2015 في مسعى لعرقلة الاتفاق النووي المقترح مع إيران الذي طرحه الرئيس باراك أوباما.

تأسست “أيباك” بعد سنوات قليلة من قيام إسرائيل، وكانت تميل نحو التوجه الديمقراطي والليبرالي خلال عقودها الأولى، وهو ما كان يعكس جذور الصهيونية العمالية في إسرائيل، والتوجه السياسي لغالبية اليهود الأمريكيين في ذلك الوقت.

ثم بدأت تتحول نحو اليمين خلال الثمانينيات وأوائل التسعينيات، بالتزامن مع صعود رونالد ريغان وحزب الليكود الإسرائيلي؛ حيث عيّنت أول رئيس جمهوري لمجلس إدارتها ومديرًاً تنفيذيًّا. ورغم ذلك، حافظت “أيباك” على نفوذها لدى الحزبين. وقد استند هذا النفوذ إلى فكرة بسيطة: وهي أن أمريكا وإسرائيل تتشاركان القيم والمصالح الاستراتيجية ذاتها.

وباعتبارها الديمقراطية الليبرالية الوحيدة في الشرق الأوسط – ومصدرًا حيويًّا للمعلومات الاستخباراتية من المنطقة – كانت إسرائيل حليفًا بالغ الأهمية خلال الحرب الباردة والحرب العالمية على الإرهاب. وكان الاعتقاد السائد في واشنطن هو أن ضمان أمن إسرائيل يوازي ضمان أمن أمريكا. ورغم وجود بعض المنتقدين السياسيين لـ “أيباك” بين الحين والآخر، إلا أنهم كانوا في الغالب خارج التيار الرئيسي.

ولكن خلال فترة رئاسة باراك أوباما، بدأ الإجماع الحزبي حول إسرائيل – وحول أيباك – يتصدع، وكان الحدث المفصلي هو الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران؛ فقد عارضت الحكومة الإسرائيلية الاتفاق، بحجة بأنه لم يذهب بعيدًا بما يكفي لتقييد البرنامج النووي الإيراني، أو لمنع طهران من تمويل جماعات إرهابية مثل حماس وحزب الله.

وأنفقت “أيباك” 30 مليون دولار في محاولة فاشلة لإسقاط الاتفاق، وسرعان ما تحول الأمر إلى نزاع حزبي مرير، حيث قام رئيس مجلس النواب الجمهوري، جون بينر، بدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء خطاب يهاجم فيه الاتفاق أمام جلسة مشتركة للكونغرس.

وقبِل نتنياهو الدعوة متجاهلاً اعتراضات أوباما، وكانت تلك لحظة سياسية لا تُنسى: زعيم أجنبي يقف داخل قاعة مجلس النواب ليحشد المشرعين لرفض اتفاق فاوض عليه الرئيس الحالي، بحجة أنه سيحمي الأمن القومي الأمريكي. ولم يزر نتنياهو البيت الأبيض خلال تلك الرحلة، لكنه خصص وقتاً للتحدث في المؤتمر السنوي للسياسة العامة لـ “أيباك”.

وفي السنوات التي تلت ذلك، ابتعد العديد من الديمقراطيين عن المواقف المتشددة لحكومة نتنياهو، مثل استمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وإصرارها الدائم (والخاطئ) على أن إيران على وشك الانتهاء من صنع قنبلة نووية.

وفي مواجهة هذا الانقسام المتنامي، واصلت “أيباك” دعمها لإسرائيل بشكل شبه غير مشروط. ويقول مات بينيت، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة “الطريق الثالث”، وهي مؤسسة فكرية ديمقراطية وسطية: “مهمة أيباك هي دعم الحكومة الإسرائيلية مهما كلف الأمر، بينما لا يكاد يوجد أي عضو في الكونغرس من الجانب الديمقراطي يدعم هذه الحكومة الإسرائيلية”.

ومع ظهور ما يُعرف بـ “الفرقة” في عام 2018، أخذ دفاع “أيباك” عن الدولة اليهودية طابعًا ملحًّا جديدًا؛ فرغم وجود منتقدين متفرقين لإسرائيل في الكونغرس في الماضي، إلا أن هذا كان تكتلاً من المشرعين الشباب التقدميين، الذين أيد بعضهم فرض مقاطعة وعقوبات اقتصادية على إسرائيل.

وإزاء قلقها من فقدان السيطرة على مسار النقاش، تحركت “أيباك” للرد بعد بضع سنوات؛ فقد أصبحت أساليبها القديمة في الإقناع – والتي شملت الضغط على المشرعين، وتنظيم رحلات لهم إلى إسرائيل، وتوجيه تبرعات صغيرة نسبياً لحملات فردية – أصبحت بالية في عصر السياسة المعتمدة على الأموال الضخمة. ولذلك، أنشأت “أيباك” لجنتها للعمل السياسي قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، مما أتاح لها توجيه تبرعات غير محدودة ومجهولة المصدر للحملات السياسية. وأنفق “مشروع الديمقراطية المتحدة” 26 مليون دولار في تلك الدورة الانتخابية، مستهدفاً بشكل رئيسي مرشحين ديمقراطيين اعتبرهم غير مؤيدين لإسرائيل بما يكفي. وفي الوقت ذاته، أيدت “أيباك” أكثر من 100 مشرع داعم لإسرائيل ممن صوتوا لإلغاء نتائج انتخابات 2020، مرسلة بذلك رسالة مفادها أنها ستنحاز لمصالح إسرائيل كما تراها، حتى ولو كان ذلك على حساب الأعراف الديمقراطية الأمريكية.

وبعد عامين، ارتفعت المخاطر بشكل أكبر؛ فقد أدت الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، والرد العسكري الإسرائيلي عليها، إلى تأجيج مشاعر أنصار إسرائيل ومنتقديها في أمريكا على حد سواء. وضخ “مشروع الديمقراطية المتحدة” 23 مليون دولار للإطاحة بعضوين من “الفرقة” في الانتخابات التمهيدية لعام 2024.

وفي هذا العام؛ تضخم صندوق تمويل “مشروع الديمقراطية المتحدة” ليقارب 100 مليون دولار، بهدف التأثير على السباقات الانتخابية في جميع أنحاء البلاد. ويقول دورتون: “لن نسمح للحزب الديمقراطي بأن يسلك نفس المسار الذي سلكه حزب العمال في المملكة المتحدة بشأن إسرائيل”، في إشارة إلى الحزب الحاكم في بريطانيا، والذي علق مؤخراً بعض مبيعات الأسلحة لإسرائيل واعترف بدولة فلسطينية.

بحلول ذلك الوقت، كانت ردود الفعل العنيفة ضد “أيباك” قد بدأت بالفعل.

توم مالينوفسكي خلال ظهور له ضمن حملته الانتخابية في راندولف بولاية نيوجيرسي، في يناير/كانون الثاني

لا تزال “أيباك” منظمة تحظى بدعم من الحزبين، فالعديد من كبار مانحي المجموعة هم من الجمهوريين المؤيدين لترامب، لكن صفوفها مليئة أيضاً بالديمقراطيين، وهو إرث يعود إلى التفضيل التاريخي للناخبين اليهود الأمريكيين للقادة والسياسات الليبرالية. لكن المشكلة تكمن في أن الكثير من الديمقراطيين بدؤوا يعيدون النظر في مواقفهم تجاه إسرائيل، لا سيما بعد مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين خلال حرب غزة.

ومن الأمثلة على ذلك توم مالينوفسكي، النائب السابق عن ولاية نيوجيرسي الذي كان يسعى للعودة إلى مجلس النواب؛ والذي لا يتوافق بأي حال من الأحوال مع مواقف “الفرقة”، حيث يرفض وصف الحرب الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”، ويرى أن الولايات المتحدة يجب أن تحمي أمن إسرائيل. لكنه يقول أيضاً إن نتنياهو تمادى كثيراً في رده الانتقامي على هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول، ويريد من أمريكا أن تتخذ قراراتها بشأن طلبات المساعدات العسكرية الإسرائيلية كل حالة على حدة. وفي فبراير/ شباط، أنفق “مشروع الديمقراطية المتحدة” أكثر من 2.3 مليون دولار لإلحاق الهزيمة به، بدعوى أن بعض منافسيه كانوا أكثر دعماً للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. (وكما هو الحال في سباقات أخرى، لم تشر إعلانات اللجنة إلى إسرائيل، بل ركزت في هذه الحالة بشكل أساسي على دعم مالينوفسكي لتمويل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أثناء وجوده في الكونغرس).

لكن هذه الجهود أدت إلى نتائج عكسية، فقد خسر مالينوفسكي، لكن المرشحين الذين فضلتهم “أيباك” خسروا أيضاً. وبدلاً من ذلك، رشح الديمقراطيون “أناليليا ميخيا”، وهي مرشحة تقدمية تتبنى مواقف أكثر يسارية بكثير من مالينوفسكي بشأن إسرائيل.

وكان الدور التالي على دانيال بيس، المرشح الديمقراطي للكونغرس عن إحدى دوائر منطقة شيكاغو؛ حيث توقع بيس تحرك “أيباك” ضده، وهو حفيد لناجين من المحرقة، وأخبر مسؤولي المنظمة بأنه لا يحب الحكومة الإسرائيلية الحالية ولكنه ليس مناهضاً لإسرائيل، مؤكداً أنه في حال انتخابه للكونغرس، فإن أبوابه ستظل مفتوحة دائماً للمجموعة. لكن بيس رفض تأييد تقديم مساعدات عسكرية غير مشروطة لإسرائيل، وهو ما بدا كشرط لا تقبل “أيباك” التفاوض بشأنه.

وتقول ديرين سوزا، المتحدثة باسم “أيباك”: “نعتقد أن فرض شروط سياسية جديدة أو قيود على المساعدات الأمنية الحيوية لإسرائيل، بما يتجاوز الشروط الجوهرية القائمة بالفعل، هو إجراء مضلل ويضر بمصالح أمريكا ولا يصب في صالح دعم إسرائيل”. وبناءً على ذلك، أنفق “مشروع الديمقراطية المتحدة” ملايين الدولارات لمهاجمة بيس ودعم إحدى منافِساته، لورا فاين، حيث وجه معظم الأموال من خلال مجموعة تحمل اسماً يبدو محايداً وهو “انتخبوا نساء شيكاغو”.

وأجرى بيس استطلاعاً للرأي واكتشف أن عدد الناخبين الديمقراطيين في دائرته الذين ينظرون إلى “أيباك” بسلبية يعادل ثلاثة أضعاف أولئك الذين ينظرون إليها بإيجابية (51 بالمئة مقابل 17 بالمئة). وهكذا، بعد أن فشل في إقناع “أيباك” بالبقاء على الحياد، سلط الضوء على تدخلها في إعلان تلفزيوني. وهو يرجع الفضل لهذا التحرك في مساعدته على تحقيق الفوز في الانتخابات التمهيدية في مارس/آذار.

ليس من السهل على المرشحين السير على هذا الخط، فإسرائيل وأيباك هدفان شائعان لمروجي نظريات المؤامرة؛ فقد تعهدت مورين غاليندو، وهي مرشحة ديمقراطية لمجلس النواب في تكساس، مؤخراً بتحويل مركز احتجاز سابق تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) إلى سجن لـ “الصهاينة الأمريكيين”، الذين تقول إن معظمهم ربما يكونون من مستغلي الأطفال جنسياً. (وهي تنفي كونها معادية للسامية). وقد يكون انتقاد “أيباك” الآن تكتيكاً سياسياً جيداً لدى اليسار، لكنه يظل أمراً محفوفاً بالمخاطر، لا سيما في وقت تشهد فيه المشاعر المناهضة لليهود تصاعداً حول العالم. ويقول لاندر: “أشعر بالضيق والتردد عند الحديث عن هذا الأمر، بالنظر إلى الصور النمطية المعادية للسامية التي تظهر هنا حول اليهود والمال والنفوذ. ولكن لا مفر من القيام بذلك”.

ومن منظور “أيباك”، فإن المنظمة ولجنتها الكبرى للعمل السياسي يتعرضان لشيطنة غير عادلة من قِبل اليسار. وتقول المنظمة إنها لا تختلف عن أي من جماعات المصالح الأخرى المعنية بقضية واحدة – بما في ذلك الجماعات المناهضة لإسرائيل – التي تسعى لإيصال صوتها في الانتخابات التمهيدية. ففي نيويورك، على سبيل المثال، تعهدت لجنة عمل سياسي كبرى جديدة مؤخراً بإنفاق مليوني دولار لدعم المرشحين الذين ينتقدون إسرائيل، بمن فيهم لاندر.

ولكن، من منظور معين، يشكل الديمقراطيون من التيار العام مثل بيس ومالينوفسكي تهديداً أكبر للإجماع الأمريكي المؤيد لإسرائيل مقارنة بالتقدميين المناهضين لإسرائيل علناً. إذ إن آراء “الفرقة” بشأن إسرائيل تقع في أقصى يسار مواقف معظم الديمقراطيين. وفي المقابل، يصعب على المدافعين عن إسرائيل تهميش أو تجاهل الديمقراطيين الذين يصفون أنفسهم بأنهم مؤيدون لإسرائيل، بينما ينتقدون في الوقت ذاته سياسات حكومة نتنياهو. فنتنياهو، في نهاية المطاف، لا يحظى بشعبية كبيرة في واشنطن، بل إن الرئيس ترامب وصف رئيس الوزراء بـ “المجنون” بسبب نكرانه للجميل في اتصال هاتفي هذا الشهر.

وعلى مدى سنوات؛ ساهمت “أيباك” في تحديد معنى أن تكون مؤيداً لإسرائيل في أمريكا. ولكن عبر وضعها معايير صارمة وغير قابلة للمساومة لهذا الدعم، عجلت المنظمة – دون قصد – بفتح باب نقاش حاد حول هذا المفهوم، لا سيما في أوساط اليسار. وتجادل “أيباك” بأنها تعمل على تعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتوسيعها. لكن نقاد المنظمة المؤيدين لإسرائيل، مثل منافستها في واشنطن منظمة “جي ستريت”، يرون أن هذا الموقف المتشدد يأتي بنتائج عكسية تماماً، مما يهدد هذا التحالف التاريخي بالخطر. وكما يعبر جيريمي بن عامي، رئيس منظمة “جي ستريت”، قائلاً: “إن أيباك تلعب بالنار، وتخاطر بإحراق بيتنا بأكمله”.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتأمريكا والقضية الفلسطينية ، أيباك ، الانتخابات الأمريكية ، السياسة الأمريكية ، اللوبي الإسرائيلي في أمريكا
مواضيعالسياسة الأمريكية ، اللوبي الصهيوني ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

المناطق التجريبية.. جنوب لبنان أمام نسخة جديدة من السيطرة الإسرائيلية

أحمد الطناني١٤ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

مركبات مدنية تتحول إلى عربات قتال.. كيف أصبحت أسوسا خط إمداد للدعم السريع؟

نغريتسيا١٤ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

لماذا يجب إلغاء معرض العقارات الإسرائيلي في لندن؟

نور نابلسي١٣ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑