• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

حروب بلا مخرج.. كيف أساءت القوى الكبرى فهم الدول التي هاجمتها؟

نيل ماك١٦ يونيو ٢٠٢٦

أطراف مدينة كوستيانتينيفكا الأوكرانية مطلع العام الجاري

ترجمة وتحرير: نون بوست

يُقاوم كلٌّ من الرئيس ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين فكرة أنّ قوىً تبدو أضعف منهما قد أوصلتهما إلى طريق مسدود، ويعتمد الزعيمان على المفاوضات لانتزاع الاستسلام الذي عجزا عن الحصول عليه في ساحة المعركة.

تتصدى إيران وأوكرانيا بحزم لهذه العقلية القائمة على مبدأ “القوة تصنع الحق”، ويتبنى كبار المسؤولين في البلدين نبرةً تزداد تحديا في الأيام الأخيرة.

ففي رسالة مفتوحة وجهها إلى بوتين هذا الشهر، تهكّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تشبث بوتين بالسلطة مع تقدمه في السن. كتب زيلينسكي مخاطباً بوتين: “لم تكن تتوقع مقاومة شاملة من أوكرانيا، ولم تتنبأ بأن تذهب الأمور إلى هذا الحد”.

وبعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل الأسبوع الماضي ردا على الهجمات التي استهدفت حزب الله في لبنان، توعّد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، بالمزيد من الهجمات وكتب على منصة إكس: “ما لم يكن هناك التزام صادق باستعادة الثقة، فلن يتغير رد إيران”.

إسرائيليون يحتمون في ملاجئ في رمات غان الأسبوع الماضي إثر دوي صفارات الإنذار للتحذير من صواريخ إيرانية قادمة.

ويعكس هذا التصلب في المواقف واقع حربين تعيشان حالة من الجمود، حيث يُقوّض انعدام الثقة العميق بين جميع الأطراف أي فرصة للتقدم.

وكانت محادثات السلام في أوكرانيا قد وصلت إلى طريق مسدود قبيل اندلاع حرب إيران مباشرة، حيث طالبت أوكرانيا بضمانات أمنية أكثر صلابة مقابل التنازل عن جزء من أراضيها، وهي ضمانات تفوق ما كانت روسيا مستعدة لقبوله. ولم تسفر الجهود الدبلوماسية في الغالب إلا عن عمليات لتبادل الأسرى بين الجانبين، في حين نقلت الولايات المتحدة، التي حاولت يوما لعب دور الوسيط الرئيسي، تركيزها إلى إيران.

ويقول المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون الآن إن اتفاق السلام بين البلدين بات وشيكا، لكن يبدو أنه سيكون في البداية مجرد إطار عمل للمفاوضات يؤجل مناقشة القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات، إلى مرحلة لاحقة. ومن المتوقع أن يتيح هذا الاتفاق على الأقل إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتاً أمام حركة الملاحة البحرية.

وكتبت فيونا هيل، التي تولت إدارة الشؤون الروسية والأوروبية في مجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى، في ورقة سياسات نشرها معهد “بروكينغز” هذا الأسبوع: “لقد أسفر الصراعان عن نتيجة مماثلة، حيث نجحت قوة أضعف في جرّ قوة أكبر منها إلى حرب استنزاف مكلفة”. وأضافت: “على غرار بوتين، لم تكن لدى ترامب خطة لما سيحدث لاحقا”.

وقالت هيل في مقابلة شخصية: “جوهر المشكلة يكمن في أن كلا الرئيسين أشعل فتيل الحرب بفهم محدود للطرف المقابل. لقد أسقط كلاهما رؤيته لدوره الشخصي على إيران وأوكرانيا، واعتقدا أنه بمجرد قطع رأس النظام، سوف ينهار كل شيء”.

على سبيل المثال، لم يتوقع بوتين مقاومة أوكرانية شرسة، بينما تجاهل ترامب التحذيرات من احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز، وبدا أنه قد قلل من قدرة إيران على الرد وإلحاق الضرر بحلفاء أمريكا في المنطقة. كما لم ينتفض الشعب الإيراني ضد قادته الاستبداديين، مثلما توقعت إسرائيل والولايات المتحدة.

ويرى المحللون أنه رغم الأثر المدمر لحملات القصف التي شنتها الولايات المتحدة وروسيا، فإن سلاح الجو وحده لم يثبت قدرته على حسم المعركة.

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق طائرات مسيّرة من طراز “دراغون” نحو هدف في روسيا من موقع لم يُكشف عنه في أوكرانيا الشهر الماضي.

وفي سياق متصل، كتب جيمس جيفري، الباحث في معهد واشنطن والمبعوث السابق للشرق الأوسط، في مجلة فورين أفيرز: “رغم أن الغزو الروسي العنيف لبلد مجاور يختلف عن هدف واشنطن المتمثل في كبح الطموحات الإيرانية التوسعية، فإن الدولتين تواجهان الصعوبة ذاتها في المواءمة بين الغايات والوسائل المتاحة لتحقيقها”.

تمكنت أوكرانيا من وقف تقدم القوات الروسية جزئيا من خلال إنتاج جيل جديد من الطائرات المسيّرة التي غيّرت وجه الحروب الحديثة، في حين لم تبدِ الولايات المتحدة أي رغبة في نشر قوات برية داخل إيران.

وقد أدى عدم التوصل إلى حلول وسط إلى إطالة أمد الحربين. قدمت كلٌّ من الولايات المتحدة وروسيا مطالب واسعة النطاق للطرف الآخر، مقابل قائمة قصيرة جدا مما يمكن أن يحصل عليه الخصم في المقابل. على وجه التحديد، لم يتزحزح بوتين عن مطالبه القصوى التي تشمل السيطرة على أراضٍ لم يتمكن جيشه من الاستيلاء عليها.

كما قام ترامب مرارا بتعديل الشروط التي تم الاتفاق عليها مع الوسطاء، مما أثار استياء الإيرانيين.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الأسبوع الماضي بعد تجدد المعارك: “أضرت الولايات المتحدة بالعملية الدبلوماسية عبر رسائل متناقضة، وتغييرات متكررة في المواقف والمطالب، فضلاً عن الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار”.

ويرى المحللون أن كل تعديل في الشروط يقوض جزءا آخر من ثقة إيران في التزام ترامب بأي اتفاق نهائي قد يتم التوصل إليه.

ومع ذلك، دأب ترامب على الإعلان مرارا بأن التوصل إلى تسوية أصبح وشيكا، تماما كما فعل يوم الخميس عقب إلغاء هجوم جديد.

إيرانيون أمام شقق سكنية متضررة جراء غارات استهدفت مدينة كرج في أبريل/ نيسان الماضي.

لم يتحقق أيٌّ من الأهداف التي تحدث عنها ترامب في بداية الصراع، والتي قال حينها إن تحقيقها لن يستغرق سوى بضعة أسابيع.

ينطبق الأمر ذاته على بوتين. فمع بدء عملية غزو أوكرانيا، توقع الكرملين السيطرة السريعة على كييف، وتنصيب نظام موالٍ لروسيا يُرحب به الشعب الأوكراني. مرّت أكثر من أربع سنوات ولم تتحقق الأهداف الروسية. ورغم أن حصيلة القتلى تُقدّر بأكثر من 350 ألف جندي، فإن موسكو لم تتمكن حتى الآن من احتلال كامل المقاطعات الأوكرانية الأربع التي تطالب بالسيادة عليها.

وعندما سُئل الأسبوع الماضي عن مبادرة السلام الأخيرة التي طرحها زيلينسكي، أعلن بوتين أن “العمليات العسكرية” – التي لا يزال يتجنب وصفها بالحرب – “ستنتهي عندما نحقق أهدافنا”.

أما على أرض الواقع، فإن واشنطن وموسكو “فشلتا في تحقيق الأهداف المرسومة في البداية”، على حد تعبير هيل.

لكن ظروف الحربين لا تتطابق تماما. لم تكن أوكرانيا تشكل أي تهديد لروسيا، في حين واجهت إيران الولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من خلال هجمات مسلحة، وحروب بالوكالة، واعتداءات أخرى استهدفت المصالح الأمريكية.

كما أن الولايات المتحدة ليست لديها أطماع في الأراضي الإيرانية، بينما يحتل بوتين ما يقرب من 20 بالمئة من مساحة أوكرانيا. ومن الناحية العسكرية، بدأت روسيا بزعزعة استقرار أوكرانيا بضم شبه جزيرة القرم وتأجيج حركة انفصالية بدءا من عام 2014، في حين تجنبت الولايات المتحدة إلى حد كبير الدخول في حرب مباشرة مع إيران حتى حملة القصف المشتركة مع إسرائيل في يونيو/ حزيران الماضي.

شباك مضادة للطائرات المسيرة تغطي طريقا في كوستيانتينيفكا، أوكرانيا، في يناير/ كانون الثاني.

وقال ولي نصر، أستاذ الشؤون الدولية في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، إن إيران تبدو أكثر ميلا من أوكرانيا لإبرام صفقة لأنها تواجه أوضاعا اقتصادية أكثر ترديا ولا تتلقى أي دعم خارجي تقريبا.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما الاستراتيجية في حربين متتاليتين، في يونيو/ حزيران وفبراير/ شباط. وقال: “يريد الإيرانيون من الولايات المتحدة بالدرجة الأولى أن تأتي إلى طاولة المفاوضات وهي تدرك تماما أنهم لم يُهزموا، وأن إخضاع إيران عسكريا أمر غير وارد على الإطلاق”.

وتتمثل أولوية أمريكا وإسرائيل في تخلي إيران عن برنامجها النووي، بما في ذلك تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لضمان عدم تطوير سلاح نووي.

قاومت إيران تقديم تلك التنازلات، وقد يستغرق التوصل إلى أي حل بشأن هذه المسألة شهورا أو سنوات. كما تطالب إيران برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة منذ فترة طويلة، إلى جانب رفع الحصار البحري الحالي، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال المجمدة.

وأشار نصر إلى أن إيران تريد استخدام إطار العمل الذي يُناقش حاليا لاختبار مدى جدية ترامب في تنفيذ الاتفاق.

وأوضح قائلاً: “يريدون معرفة ما إذا كان ترامب سيرفع الحصار فعليا، ومدى تمسكه بوقف إطلاق النار في لبنان، وما إذا كان سيُفرج عن بعض أموالهم”. وأضاف أنه في حال تحقق كل ذلك، سيكون لديهم استعداد للتفاوض على ملفات أكبر.

ضربة جوية إسرائيلية تستهدف موقعا أمام قلعة الشقيف بالقرب من النبطية في لبنان هذا الشهر.

وفي أوكرانيا، تطالب روسيا – كحد أدنى – بانسحاب أوكرانيا من شريط دونيتسك ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي عجزت عن إخراجها منه، بل خسرت فيه بعض الأراضي خلال الأسابيع الأخيرة.

ترى هيل أن ترامب قد أضر بمصداقية الولايات المتحدة في الحربين، حيث أخفق في الوفاء بوعده بالتفاوض على تسوية سلمية في أوكرانيا، مقوضاً حلف شمال الأطلسي، كما أنه لم يحقق أهدافه الرئيسية في إيران، ولم يتمكن من حماية الحلفاء في منطقة الخليج من الردود الانتقامية الإيرانية.

وكانت موسكو وكييف تأملان أن يتمكن ترامب من إقناع الطرف الآخر بقبول شروطهما، لكن الجانبين يدركان الآن أنهما بحاجة إلى البحث عن حل في مكان آخر، وهو ما عبّر عنه زيلينسكي صراحة في رسالته إلى بوتين.

ويرى المحللون أن غياب الحلول يسلط الضوء على ضعف الولايات المتحدة وروسيا على حد سواء، وقد يعجّل بظهور نظام دولي أقل مركزية.

وكتبت هيل في ورقتها السياسية: “الجمود في أوكرانيا يشوه سمعة روسيا كقوة عسكرية عالمية، ويقوّض الهالة التي يحيط بها بوتين نفسه كقائد لا يقهر، تماماً كما يقوض الجمود في الخليج العربي مكانة الولايات المتحدة وترامب”.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتالتنافسية العالمية ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الروسية الأوكرانية ، الحروب العالمية ، السياسة الأمريكية
مواضيعأزمات ترامب ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، الغزو الروسي لأوكرانيا ، بوتين

قد يعجبك ايضا

سياسة

التوغل السوري في لبنان أكبر خطأ قد ترتكبه واشنطن 

أحمد شعراوي١٥ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

كيف تتسارع العلاقة بين إسرائيل وأرض الصومال؟

عماد عنان١٥ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

شريان نفطي جديد.. سوريا مستفيد غير متوقع من حرب الخليج

ذي إيكونوميست١٥ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑