• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ما سبب التقارب التركي مع الناتو رغم الأزمة التي يمرّ بها الحلف؟

ذي إيكونوميست١٦ يونيو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

في شارع خلفي بمنطقة “كاراكوي” في الشطر الأوروبي من إسطنبول، يقع مطعم “ناتو لوكانتا” الذي قد لا تلاحظ وجوده إذا مررت من هناك. علّق مالكه الأول بفخر لافتةً تحمل هذا الاسم عام 1952، وهو العام الذي انضمت فيه تركيا إلى الناتو.

لكن اللافتة أُزيلت في العام نفسه بعد أن رشق معارضون للحلف واجهة المطعم بالحجارة. اليوم لا يعترض الزبائن على الاسم، كما يقول مديره الحالي مولود أوزتورك، والذي لا يجد بدوره أي مشكلة مع الناتو.

يضيف وهو يقدم ساق خروف مغطاة بشرائح الباذنجان: “في الاتحاد قوة، طالما كانت العلاقة متكافئة”. لكن لم يُعد وضع اللافتة القديمة على واجهة المطعم.

لم يحظَ الناتو يوما بشعبية كبيرة بين الأتراك، حتى خلال الحرب الباردة عندما كانت البلاد عضوا فاعلا في التحالف الغربي ضد الاتحاد السوفياتي. بلغت الأمور ذروتها عام 2016، حين اشتكت تركيا من تباطؤ حكومات الناتو في إدانة محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان. اتهم أردوغان الغرب بـ”دعم الإرهاب والوقوف إلى جانب الانقلابيين”، وزعم وزير داخليته أن أمريكا تقف وراء المؤامرة.

لكن مع استعداد تركيا لاستضافة قمة الناتو في السابع من يوليو/ تموز القادم، أي قبل أسبوع واحد من الذكرى العاشرة للانقلاب، تبدو البلاد اليوم أقرب للحلف من أي وقت مضى خلال العقد الماضي. بات أردوغان ووزراؤه يتحدثون بانتظام عن الناتو باعتباره حجر الزاوية في أمن تركيا.

كما ارتفع الدعم الشعبي للحلف مقارنة بالعقد الثاني من القرن الحالي، وإن بقي أقل منه في معظم الدول الأعضاء. وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة “متروبول” في مارس/ آذار، يرى 61 بالمئة من الأتراك أن الناتو مهم للأمن القومي التركي.

وقد أعادت الحرب الأمريكية مع إيران والغزو الروسي لأوكرانيا التذكير بقيمة الحلف. في مارس/ آذار، أسقطت دفاعات الناتو أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا. وتستضيف تركيا حالياً قاعدتين للناتو ومحطة رادار، ومن المتوقع أن يتسع حضور التحالف في البلاد.

تخطط ألمانيا لنشر منظومة دفاع جوي جديدة من طراز “باتريوت” مصحوبة بـ150 جندياً في جنوب تركيا أواخر يونيو/ حزيران، كما يعمل الناتو على إنشاء مقر قيادة فيلق جديد متعدد الجنسيات في البلاد.

كما تشهد العلاقات التركية الأمريكية تحسنا ملحوظا. قرر دونالد ترامب مطلع العام الحالي سحب القوات الأمريكية من سوريا، حيث كانت تقاتل إلى جانب فصائل كردية تصنفها تركيا منظمات إرهابية، وهو ما أزال مصدرا رئيسيا من مصادر التوتر بين البلدين.

كما رحّب الرئيس أردوغان بتلميحات السفير الأمريكي في أنقرة بأن تركيا قد تحصل على مقاتلات “إف-35 التي طلبتها قبل عقد من الزمن، وهي الصفقة التي جمدتها الولايات المتحدة عام 2019 بعد شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400”.

وفي ظل القلق من تراجع التزام الولايات المتحدة تجاه حلف الناتو، تبدي الدول الأخرى الأعضاء في الحلف حرصا بالغا على إبقاء تركيا في صفها. بل إن أوروبا باتت تتساهل مع أردوغان رغم استمراره في تقويض الديمقراطية التركية (لم يُبدِ ترامب يوما اهتمامه بهذا الملف).

وباستثناء ألمانيا، لم تتطرق أي حكومة في الناتو إلى الحملة التي يشنها أردوغان ضد خصومه. في 21 مايو/ أيار، عزلت محكمة تركية زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر حزب معارض في تركيا، والتزمت أوروبا الصمت.

لا شك أن تركيا مهمة لأمن أوروبا. باستثناء أوكرانيا، لا تمتلك أي دولة أوروبية جيشا بضخامة الجيش التركي أو خبرته. كما أن سيطرة أنقرة على مضيقي البوسفور والدردنيل، وامتلاكها أسطولا بحريا قويا، يمنحها القدرة على احتواء روسيا في البحر الأسود.

علاوة على ذلك، باتت الصناعات الدفاعية التركية موردا رئيسيا للجيوش الأوروبية. في الأشهر القليلة الماضية، وقعت الشركات التركية (ولا سيما شركة “بايكار” لصناعة الطائرات المسيرة) صفقات مع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وإستونيا. وكانت “بايكار” قد باعت طائرات مسيرة مسلحة لألبانيا وكرواتيا وبولندا ورومانيا. وفي أواخر العام الماضي، وافقت تركيا على بيع 30 طائرة تدريب لسلاح الجو الإسباني في صفقة بلغت قيمتها 3 مليارات دولار.

وقد تضاعفت أهمية الدور التركي في الناتو مع تنامي المخاوف من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الحلف. في حال حدوث هذا السيناريو، سوف ترغب بعض الدول الأوروبية الأعضاء بتولي زمام القيادة في الهيكل الجديد للحلف، بينما تدعو دول أخرى إلى ترتيبات أمنية داخل الاتحاد الأوروبي أو تأسيس حلف جديد.

يرفض المسؤولون الأتراك الإفصاح عن خططهم البديلة، لكن توجهات البلاد تبدو واضحة. تركيا عضو في الناتو، في حين أن مساعيها التي استمرت فترة طويلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي باءت بالفشل. في حال خروج الولايات المتحدة من الحلف، ستضمن تركيا على الأقل مقعداً على طاولة القرار. أما في ظل أي ترتيبات تابعة للاتحاد الأوروبي أو أي منظومة أوروبية أخرى، ستجد نفسها خارج دائرة صنع القرار. في هذا السياق، تُستبعد شركات الدفاع التركية إلى حد كبير من برنامج “العمل الأمني من أجل أوروبا” – وهو برنامج لإعادة التسلح بقيمة 150 مليار يورو اعتمده الاتحاد الأوروبي العام الماضي.

لا يعني تحسن علاقات تركيا مع دول الناتو أنها باتت علاقات جيدة، إذ لا يزال منسوب الثقة منخفضا. تتهم أنقرة الناتو بتجاهل التهديدات على حدودها الجنوبية، بما في ذلك المتمردين الأكراد، ومعضلة الاتجار بالبشر، وإسرائيل التي لا تتردد في زعزعة استقرار المنطقة.

وفي المقابل، لا تزال الحكومات الأوروبية تشعر بالاستياء من رفض أردوغان التحاق السويد وفنلندا بالناتو عام 2022، مما تسبب بتأخير انضمامهما للحلف.

كما أن المواقف من روسيا متباينة بشكل كبير. بينما يتفق الأوروبيون على أن نظام فلاديمير بوتين يمثل التهديد الأكبر للحلف، لا يتبنى أردوغان هذا الرأي، ولم يبذل جهدا يُذكر لتقليص اعتماد تركيا على روسيا في مجال الطاقة والتكنولوجيا النووية، ناهيك عن السياح الروس.

الخبر السار قبيل انعقاد قمة الناتو في تركيا هو أن أنقرة بدأت تنأى بنفسها عن روسيا.

يرى أردوغان كيف يتراجع بوتين إلى موقف دفاعي. ففي البحر الأسود، أُصيبت البحرية الروسية بالشلل جراء الهجمات الأوكرانية. وفي سوريا، أُطيح بحليف موسكو السابق بشار الأسد وأصبحت تركيا الشريك الأبرز والأكثر نفوذا في البلاد.

وفي منطقة القوقاز، تدير الحكومة الديمقراطية في أرمينيا ظهرها لروسيا وتسعى لتطبيع العلاقات مع تركيا. كما أن الرئيس أردوغان، الذي كان ضيفا دائما على روسيا في العقد الثاني من القرن الحالي، لم يزر بوتين منذ نحو ثلاث سنوات.

المصدر: الإيكونوميست

علاماتالسياسة التركية ، الشأن التركي ، الناتو ، تركيا والناتو
مواضيعالسياسة الأمريكية ، الشأن التركي ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

حروب بلا مخرج.. كيف أساءت القوى الكبرى فهم الدول التي هاجمتها؟

نيل ماك١٦ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

التوغل السوري في لبنان أكبر خطأ قد ترتكبه واشنطن 

أحمد شعراوي١٥ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

كيف تتسارع العلاقة بين إسرائيل وأرض الصومال؟

عماد عنان١٥ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑