في منتصف يونيو/حزيران 2026، وقف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود اليميني أمام كاميرات مؤتمر صحفي متلفز في القدس المحتلة، وسُئل عن نيته خوض الانتخابات التشريعية (الكنيست) المقبلة، فأجاب بأنه سيترشح وينوي الفوز.
ويرغب نتنياهو الذي يقود أطول تجربة حكم في تاريخ “إسرائيل” بتثبيت نفسه مرشحًا مركزيًا لليمين في لحظة تتراكم فيها ملفات غزة ولبنان وإيران، وتضغط عليه أزمة تجنيد الحريديم (اليهود المتدينين)، وتدخل علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حسابات صورته داخل قاعدته الانتخابية.
تبدأ معادلة الحكم في “إسرائيل” من رقم 61، لأن الكنيست يضم 120 عضوًا، وتشكيل الحكومة يحتاج أغلبية قادرة على جمع التوصيات ثم الصمود داخل البرلمان في نظام انتخابي نسبي قائم على القوائم الحزبية وتبلغ عتبة الحسم فيه 3.25% من الأصوات.
من هنا فإن سؤال الانتخابات المقبلة المقرر أن تُجرى في موعد أقصاه 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع احتمال تقديمها إذا اكتملت إجراءات حل البرلمان، يتجاوز شخص نتنياهو إلى قدرته على تحويل الليكود وشركائه إلى كتلة حاكمة.
وذلك في مواجهة خصوم يملكون في استطلاعات كثيرة مساحة عددية أوسع، لكنهم يتوزعون بين يمين مناهض له، ووسط علماني، ويسار صهيوني، وأحزاب عربية قد تمنح الدعم من الخارج وتفجر في الوقت نفسه خطوط رفض داخل المعسكر المناهض له.
خريطة المعسكرات الانتخابية الإسرائيلية
معسكر نتنياهو: حلفاء أوضح وطريق أضيق
يتحرك نتنياهو داخل كتلة يمينية دينية واضحة، يقف الليكود في مركزها بوصفه الحزب الأكبر وواجهة رئيس الوزراء.
وحصل الليكود على 32 مقعدًا في انتخابات 2022، بينما تضعه استطلاعات 2026 في نطاق 24 إلى 30 مقعدًا، وهي مساحة تبقيه في صدارة حزبية في معظم السيناريوهات، لكنها تجعله محتاجًا إلى كل شريك تقريبًا في طريقه إلى الأغلبية.
لهذا يتعامل نتنياهو مع الانتخابات كمعركة على أصوات الليكود ومعركة موازية على بقاء حلفائه فوق عتبة الحسم، لأن أي خلل في حزب صغير داخل اليمين قد يحوّل صدارته إلى رقم عاجز عن الحكم.
إلى جوار نتنياهو، يقف أرييه درعي زعيم حزب شاس الحريدي السفاردي، بوصفه أحد أكثر حلفائه ثباتًا، إذ يتحرك هذا الحزب في الاستطلاعات عادة حول 8 إلى 10 مقاعد، ويستمد وزنه من جمهوره الديني الشرقي ومن قدرته على ربط دعمه الحكومي بتمويل المؤسسات الدينية وبقانون يحمي طلاب المدارس التوراتية من الخدمة العسكرية.
هذا الموقع يجعل الحزب جزءًا من قاعدة نتنياهو الصلبة، وفي الوقت نفسه مصدر ضغط دائم عليه، لأن أي حكومة يمينية تحتاج أصوات شاس ستجد نفسها مطالبة بتقديم صيغة مريحة للحريديم في ملف التجنيد.
ويشغل حزب “يهدوت هتوراه”، أو “يهودية التوراة”، موقع الحليف الحريدي الأشكنازي داخل المعسكر نفسه، ويقود شخصيات مثل يتسحاك غولدكنوبف وموشيه غافني، ويتحرك غالبًا في نطاق 7 إلى 9 مقاعد، ويشارك شاس رفض إدخال الحريديم بالخدمة العسكرية.
وبالنسبة إلى هذه الأحزاب، يتعلق التجنيد ببنية اجتماعية ومؤسسات دينية وميزانيات ومدارس، ولذلك تمنح نتنياهو قاعدة شبه مضمونة، وتضعه في الوقت نفسه أمام توتر متصاعد مع الناخب العلماني والأحزاب التي ترفع شعار “المساواة” في تحمل عبء الخدمة العسكرية.
في الجناح الأكثر تشددًا من هذا المعسكر، يتموضع إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي وزعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، بوصفه ممثلًا لتيار يدفع نحو سياسة عسكرية عدوانية في غزة والداخل الفلسطيني المحتل.
وتأتي قوة بن غفير في الاستطلاعات من خطاب يرفض التسويات ويقدم الحلول العسكرية، ما يجعله شريكًا يحتاجه نتنياهو في الحسابات البرلمانية، وعبئًا عليه عندما تضغط واشنطن أو الوسطاء أو قادة جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية باتجاه تهدئة أو ترتيب سياسي.
فكلما اقترب نتنياهو من صيغة يراها جمهور اليمين المتشدد تنازلًا، يصبح بن غفير قادرًا على تهديد تماسك المعسكر من داخله.
إلى جانبه يقف بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية وزعيم حزب الصهيونية الدينية، بوصفه ممثلًا للتيار الديني الاستيطاني الذي يربط الحكومة بملفات الضفة الغربية والميزانية وما تسمى “الهوية اليهودية للدولة”.
يختلف خطر سموتريتش عن خطر بن غفير، فالأخير يبدو أقوى جماهيريًا في بعض الاستطلاعات، بينما يقترب حزب الصهيونية الدينية أحيانًا من عتبة الحسم، وهذا يجعل مصيره عنصرًا رقميًا بالغ الحساسية.
وضوح هذا المعسكر هو مصدر قوته، فأطرافه تعرف زعيمها، وتملك تصورًا مشتركًا لحكومة يمينية دينية ترفض الاعتماد على الأحزاب العربية وتتبنى خطابًا أمنيًا متشددًا.
لكن الوضوح السياسي لا يحل مشكلة الأرقام، إذ يسود اتجاه استطلاعي عام في “إسرائيل” يضع معسكر نتنياهو بين 49 و56 مقعدًا، ويقرّبه أحيانًا من 60، من دون أن يمنحه استقرارًا فوق الرقم الحاسم.
خصوم نتنياهو: أرقام أوسع وائتلاف أصعب
في المقابل، تتشكل جبهة خصوم نتنياهو كمساحة سياسية واسعة تجمع أطرافًا مختلفة أكثر مما تضم حزبًا أو مشروعًا واحدًا.
أول هذه الشخصيات نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم تيار يميني مناهض لنتنياهو، الذي يحاول مخاطبة جمهور محافظ يريد قيادة أمنية يمينية من دون الارتهان لبن غفير وسموتريتش.
وفي 26 أبريل/نيسان 2026، أعلن نفتالي بينيت، ويائير لابيد، رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب “يش عتيد” الوسطي، توحيد حزبيهما في قائمة انتخابية جديدة باسم “بيَحاد” أو “معًا”، بقيادة الأول، في محاولة لجمع يمين مناهض لنتنياهو ووسط علماني في قائمة واحدة.
ويمنح بينيت التحالف غطاءً يمينيًا، بينما يمنحه لابيد قاعدة مدنية وعلمانية، لكن تجربة حكومة 2021 التي اعتمدت على دعم حزب راعم (القائمة العربية الموحدة) تبقى سلاحًا يستخدمه اليمين المتشدد لتشكيك الناخبين في قدرة بينيت على قيادة يمين خالص.
ويمنح غادي أيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب “يشار”، معسكر خصوم نتنياهو عنصرًا افتقده لسنوات، إذ يقدم بديلًا أمنيًا يخاطب ناخبين يضعون الخبرة العسكرية وإدارة الحرب فوق الولاء الحزبي التقليدي.
ففي استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية العامة “كان” في 20 مايو/أيار 2026، وأجرته مؤسسة “كانتار”، حصل حزب “يشار” على 16 مقعدًا، مقابل 27 لليكود و23 لتحالف بينيت ولابيد. وأظهر الاستطلاع أن أيزنكوت كان أكثر شخصيات المعارضة تقدمًا في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، إذ حصل على 35% مقابل 42% لنتنياهو.
وهو ما يجعله منافسًا لنتنياهو في الملف الذي بنى عليه الأخير جزءًا كبيرًا من صورته السياسية، أي إدارة الأمن والحرب والعلاقة مع المؤسسة العسكرية.
أما أفيغدور ليبرمان، وزير الجيش الأسبق وزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني العلماني، فيحمل وزنًا ائتلافيًا يتجاوز حجمه في الاستطلاعات التي تضعه عادة حول 8 إلى 10 مقاعد.
ويستند ليبرمان إلى قاعدة قوية بين الناطقين بالروسية وإلى جمهور علماني غاضب من امتيازات الحريديم، ويرفض مشاركة اليهود المتدينين والأحزاب العربية في الحكومة.
ويمنحه هذا الموقف صورة واضحة لدى ناخبيه، لكنه يحوّله إلى عقدة داخل أي محاولة لتشكيل حكومة مناهضة لنتنياهو، لأن هذه الحكومة قد تحتاج إما دعم العرب من الخارج أو تفاهمًا مع الأحزاب الحريدية أو كليهما.
وبدوره، يدخل بيني غانتس، وزير الجيش الأسبق ورئيس الأركان السابق وزعيم حزب المعسكر الوطني، الخريطة من موقع أضعف مما كان عليه في دورات سابقة.
فقد كان غانتس لسنوات عنوانًا للوسط الأمني القادر على مخاطبة جزء من ناخبي الليكود، لكن مشاركته في حكومة نتنياهو لفترة وجيزة خلال العدوان على غزة أضعفت صورته لدى جمهور المعارضة، وفتحت المجال أمام أيزنكوت وبينيت لسحب جزء من قاعدته.
ومع أن استطلاعات 2026 تضعه غالبًا في نطاق 5 إلى 7 مقاعد، يبقى اسمه حاضرًا في سيناريوهات حكومة وحدة أو صيغة وسطية عند تعثر الخيارات الأخرى.
ويمثل يائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق وزعيم حزب “الديمقراطيين”، الجناح اليساري الصهيوني الأكثر استعدادًا للتعاون مع الأحزاب العربية.
إذ يجمع خطابه بين خلفية عسكرية ومطالب مدنية تتصل بـ”المساواة” وفصل الدين عن الدولة، وهو ما يمنحه موقعًا مفيدًا عدديًا لأي كتلة مناهضة لنتنياهو، لكنه يجعله صعب القبول لدى قطاعات من اليمين المعتدل.
لذلك يظهر غولان كقوة لازمة في بعض حسابات المعارضة، وكحد سياسي يذكّر بينيت وليبرمان بصعوبة جمع كل خصوم نتنياهو في حكومة واحدة.
الأحزاب العربية: خارج الحكومة وداخل الحساب
تبقى الأحزاب العربية خارج التصنيف الصهيوني التقليدي، لكنها في قلب الحسابات. فمنصور عباس، زعيم حزب راعم أو القائمة العربية الموحدة، يمثل النهج الأكثر براغماتية داخل السياسة العربية في “إسرائيل”، ويركز على الميزانيات والخدمات والسكن ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وقد سبق له فتح باب المشاركة العربية في ائتلاف إسرائيلي عام 2021.
في المقابل، يقود أيمن عودة وأحمد الطيبي قائمة الجبهة والعربية للتغيير من موقع أكثر ارتباطًا بالخطاب الوطني الفلسطيني داخل “إسرائيل”، مع استعداد محتمل لدعم خارجي مشروط يمنع عودة اليمين المتطرف أو يحقق مكاسب مدنية وسياسية.
أما حزب بلد، المرتبط بشخصيات من بينها سامي أبو شحادة، فيتبنى خطاب “دولة لكل مواطنيها” ويرفض دعم ائتلافات صهيونية، وتضعه بعض الاستطلاعات تحت ضغط العتبة.
ومن هنا، يمتلك العرب وزنهم من موقعين في آن واحد، فاتحادهم يرفع قدرتهم على التأثير، وانقسامهم قد يهدر أصواتًا يحتاجها معسكر خصوم نتنياهو للوصول إلى الأغلبية.
ولذلك فإن دعمهم الخارجي قد يفتح الطريق إلى المقاعد الـ 61، لكنه يصطدم بخطوط حمراء لدى بن غفير وسموتريتش وليبرمان.
كما تضع الأحزاب العربية بينيت أمام اختبار صعب بين رغبته في إسقاط نتنياهو وحرصه على عدم الظهور كزعيم يميني يعتمد عليها.
الملفات التي تؤثر على الصندوق
بعد رسم خريطة الأحزاب، يبقى السؤال الأهم: ما الذي قد يدفع الناخبين إلى تثبيت مواقعهم أو تغييرها؟
ففي الانتخابات الإسرائيلية، لا تتحرك الأصوات عادة وفق الولاء الحزبي وحده، فالعدوان على غزة وأمن الشمال والتصعيد مع إيران، وأزمة تجنيد الحريديم، كلها عوامل تدخل إلى الصندوق هذه المرة بوصفها اختبارًا لنتنياهو وحلفائه وخصومه في آن واحد.
لذلك تبدو المعركة الانتخابية مزيجًا من حساب المقاعد ومن تقييم الجمهور للطريقة التي أُديرت بها الجبهات الداخلية والخارجية منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي غزة، يراهن نتنياهو على تقديم نفسه بوصفه الزعيم الذي أنهى أكثر الملفات حساسية في المجتمع الإسرائيلي بعد اكتمال الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين واستعادة رفات آخر محتجز.
في ذات الوقت، يستخدم خصومه طول الحرب وحجم الاستنزاف واستمرار العمليات في القطاع لطرح سؤال مختلف يتعلق بالثمن الذي دفعته “إسرائيل”، وبقدرة حكومة الاحتلال على تحويل انتهاء الملف إلى استقرار سياسي.
هذا التحول يغير موقع اليمين المتشدد داخل الحملة، إذ لم يعد الضغط يدور حول صفقة أسرى مفتوحة، بل حول شكل غزة بعد الاتفاق، ومصير حركة حماس وحدود الانسحاب من القطاع وحجم السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وطبيعة أي إدارة مدنية أو أمنية للمنطقة المحاصرة.
هنا يضغط بن غفير وسموتريتش باتجاه استمرار القبضة الأمنية ورفض أي صيغة تمنح حماس أو الوسطاء صورة إنجاز، بينما يحاول نتنياهو إبقاء نفسه في موقع القائد الأمني القادر على الجمع بين إنهاء ملف الأسرى ومواصلة الضغط العسكري والسياسي.
في الشمال، تقدم جبهة لبنان اختبارًا آخر لصورة حكومة الاحتلال، فالقصف المتبادل مع حزب الله ونزوح عشرات الآلاف من سكان البلدات الشمالية حوّلا سؤال الأمن إلى تجربة يومية لدى جمهور كان جزء منه محسوبًا على اليمين.
إذ إن عودة المستوطنين وحماية البلدات المحتلة واستعادة الردع، تصبح عناوين انتخابية قابلة للاستخدام ضد حكومة الاحتلال إذا شعر مستوطنو الشمال أن وعودها الأمنية لم تتحول إلى واقع.
وتمنح هذه المساحة شخصيات مثل أيزنكوت وغانتس فرصة لمخاطبة جمهور يريد قيادة أمنية ذات خبرة عسكرية، وتمنح نتنياهو في الوقت نفسه فرصة للدفاع عن سجله بوصفه قائدًا واجه جبهات متعددة.
أما إيران فتضيف للانتخابات بعدًا إقليميًا ودوليًا، فالتصعيد مع طهران في أبريل/نيسان 2026 منح الليكود دفعة مؤقتة في بعض الاستطلاعات، إذ ارتفع إلى نطاق 27–30 مقعدًا، لكن التفاهم الأمريكي–الإيراني اللاحق، وما رافقه من توتر بين نتنياهو وواشنطن، أعاد فتح سؤال قدرته على تأمين الغطاء الأمريكي لحروب الاحتلال.
فداخل اليمين الإسرائيلي، تمثل العلاقة مع ترامب رصيدًا مهمًا في خطاب نتنياهو، لذلك تتحول أي إشارة إلى خلاف مع الإدارة الأمريكية إلى مادة انتخابية يستخدمها خصومه للتشكيك في قدرته على تأمين غطاء دولي طويل الأمد.
وفي الداخل، تبدو أزمة التجنيد الحريدي الملف الأكثر قدرة على تفجير التحالفات، فمنذ انتهاء العمل بالإعفاءات القانونية الواسعة لطلاب المدارس الدينية، تضغط المحكمة العليا والجيش والشارع العلماني نحو مساواة أكبر في الخدمة.
وأشار معهد الديمقراطية الإسرائيلي إلى أن من بين 19 ألف مستدعى حريدي في 2025 لم يستجب سوى أقل من 1.2% أي 232 شخصًا، وهو رقم يمنح ليبرمان والأحزاب العلمانية مادة قوية في مواجهة شاس ويهودية التوراة.
ويجد نتنياهو نفسه هنا بين حلفائه الحريديم الذين يشترطون قانونًا يحمي جمهورهم، وبين ناخبين علمانيين يزداد غضبهم من توزيع أعباء الحرب، وبين معارضة تستطيع تحويل الملف إلى سؤال عن عدالة الخدمة وعن حدود نفوذ الأحزاب الدينية في الدولة.
الأرقام والسيناريوهات
تعرض استطلاعات الرأي الأخيرة خريطة متحركة لكنها ترسم اتجاهًا عامًا واضحًا، إذ يتحرك معسكر نتنياهو في معظم الاستطلاعات بين 49 و56 مقعدًا، ويصل في بعض الحالات إلى حدود 60، بينما يندر ظهوره فوق عتبة 61.
في المقابل، يتحرك معسكر خصومه بين 58 و67 مقعدًا عند احتساب الأحزاب العربية، ما يمنحه أفضلية رقمية في بعض السيناريوهات، من دون أن يمنحه صيغة حكم جاهزة.
الفارق بين الرقمين يختصر جوهر الانتخابات المقبلة، إذ يستطيع نتنياهو امتلاك معسكر أوضح، بينما يمتلك خصومه مساحة أوسع لكنها أشد صعوبة في التركيب.
وأظهر استطلاع “كان” في مايو/أيار 2026 أن الليكود يحصل على 27 مقعدًا، وأن تحالف بينيت ولابيد يحصل على 23، وأن حزب أيزنكوت يصل إلى 16، بينما يقف معسكر نتنياهو عند 53 مقعدًا مقابل 67 للمعسكر المناهض له عند احتساب العرب.
ويوضح هذا الاستطلاع موقع أيزنكوت كعامل صاعد، ويظهر في الوقت نفسه أن بقاء الليكود حزبًا كبيرًا لا يعني قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة.
في المقابل، أظهر استطلاع نشره موقع i24NEWS في 19 مايو/أيار 2026، وأجرته شركة Direct Polls، تعادلًا عند 60 مقعدًا لكل معسكر، مع بقاء الليكود أكبر حزب بـ30 مقعدًا، وتراجع تحالف بينيت ولابيد إلى 15 مقعدًا، وصعود حزب “يشار” بقيادة غادي أيزنكوت إلى 17 مقعدًا، وهو ما يكشف سرعة تبدل الخريطة عندما يتغير المزاج الأمني أو تتوزع أصوات الوسط واليمين على قوائم مختلفة.
تمنح هذه الأرقام السيناريو الأول، أي عودة نتنياهو، مسارًا واضحًا لكنه ضيق، إذ يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن يجمع الليكود مع شاس ويهودية التوراة والقوة اليهودية والصهيونية الدينية للوصول إلى 61 مقعدًا، وأن يعبر كل حزب يميني صغير عتبة الحسم، وأن تبقى أزمة التجنيد تحت السيطرة إلى حين تشكيل الحكومة.
وتكمن قوة هذا السيناريو في تماسك الحلفاء ووضوح الزعيم، لكن تكمن نقطة الضعف في أن سقوط سموتريتش أو تبدد أصوات يمينية صغيرة قد يسحب من المعسكر مقاعد لا يستطيع تعويضها بسهولة.
السيناريو الثاني يقوم على حكومة لخصوم نتنياهو، وهي تحتاج لجمع بينيت ولابيد وأيزنكوت وليبرمان وغانتس وغولان، مع دعم عربي مباشر أو خارجي، أو انشقاق يميني يعوض الحاجة إلى العرب.
وبالأرقام، تظهر هذه الإمكانية في استطلاعات تمنح المعسكر المناهض لنتنياهو أغلبية عند احتساب الأحزاب العربية، لكن السياسة تجعل الطريق مليئًا بالعقد، لأن ليبرمان يرفض العرب والحريديم، وبينيت يتحفظ على الاعتماد العربي داخل الحكومة، وغولان أكثر استعدادًا للتعاون مع العرب، بينما تحتاج الأحزاب العربية ثمنًا سياسيًا ومدنيًا واضحًا كي تمنح دعمها.
السيناريو الثالث هو الانسداد السياسي، ويظهر عندما يبقى نتنياهو دون 61 مقعدًا، ويعجز خصومه عن تحويل أرقامهم إلى ائتلاف. وفي هذه الحالة يمكن أن تعود “إسرائيل” إلى تجربة شبيهة بجولات 2019–2021، حين قادت الخلافات الشخصية والأيديولوجية إلى انتخابات متكررة.
وقد يدفع هذا المسار نحو حكومة وحدة، أو ضغط داخل الليكود للبحث عن شخصية أخرى، أو نحو انتخابات إضافية. لكن أي انشقاق داخل الليكود يحتاج صدمة سياسية كبيرة، لأن الحزب ما زال يدور حول نتنياهو بوصفه زعيمه الأبرز ومرشحه الطبيعي.
بهذا المعنى، يدخل بنيامين نتنياهو الانتخابات مرشحًا لمعسكر أكثر وضوحًا من معسكر خصومه، لكنه يدخلها من دون طريق مضمون إلى 61 مقعدًا.
فيما يدخل خصومه السباق بأرقام أوسع في استطلاعات كثيرة، لكنهم يصطدمون بصعوبة جمع بينيت وليبرمان وغولان والأحزاب العربية في صيغة واحدة.
بين هذين الطريقين ستحدد عتبة الحسم وأصوات العرب وقانون التجنيد وحصيلة غزة ولبنان وإيران، ما إذا كانت الانتخابات ستنتج حكومة جديدة أو جولة أخرى من الانسداد.