• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

حان وقت رحيل الولايات المتحدة من الشرق الأوسط

ستيفن كوك١٨ يونيو ٢٠٢٦

متظاهر يحمل لافتة تحت شعار "أوقفوا الحرب على إيران" في ساحة "تايمز سكوير" بمدينة نيويورك، في 28 فبراير/ شباط.

ترجمة وتحرير: نون بوست

لم تحقق عملية “الغضب الملحمي” التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي مكسب استراتيجي. وعلى طريقة روي كون، أعلن الرئيس انتصاره، لكن البنود المتداولة لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تروي قصة مختلفة.

يبدو أن واشنطن وطهران ستتفاوضان الآن بشأن البرنامج النووي الإيراني، وستتمكن إيران من تصدير النفط بموجب إعفاء خاص لمدة 60 يومًا، كما سيتم إعادة فتح مضيق هرمز.

لكن مصير الملاحة في المضيق لا يزال غامضًا. ففي حين أعلن ترامب بنبرة المنتصر عن حرية الملاحة في المضيق ــ وهو ما يمثل عودة للوضع الذي كان قائما قبل الحرب ــ يزعم المسؤولون الإيرانيون أن ذلك ينطبق فقط على الشهرين المشمولين في مذكرة التفاهم، وبعد ذلك سيقومون بفرض رسوم على العبور.

لماذا خاضت الولايات المتحدة هذه الحرب تحديدًا؟ بناء على ما عرفناه من بنود الاتفاق، كان وضع الأمريكيين، وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، والمستهلكين حول العالم، وربما الإيرانيين الذين طالت معاناتهم، أفضل حالًا قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما في 28 فبراير/ شباط.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترامب أنه إذا لم تفِ إيران بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، فإن الولايات المتحدة ستكون “حامية الشرق الأوسط”. لكن في الواقع، من المرجح أن يؤدي فشل ترامب في حرب إيران إلى شيء آخر تماما: الانسحاب الأمريكي من المنطقة.

ليس الرئيس وحده من يُرجح أن يستخدم مذكرة التفاهم لفك ارتباط واشنطن بالشرق الأوسط، فهناك قلة من أعضاء الكونغرس والمرشحين للرئاسة والمسؤولين الحكوميين، سترغب من الآن فصاعدا باستنزاف الموارد السياسية والعسكرية والمالية من أجل البقاء هناك. الظروف مختلفة بلا شك، لكن يبدو كأننا نعيش أجواء ديسمبر/ كانون الأول 1971 من جديد

في يناير/ كانون الثاني 1968، أعلن رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون أن المملكة المتحدة ستسحب قواتها من الخليج. لم يعد بإمكان بريطانيا حينها تحمل تكاليف ما تبقى من إمبراطوريتها العالمية، بما في ذلك قواعدها في الخليج.

حاولت إدارة جونسون إثناء ويلسون عن خطته ولكن دون جدوى. أكملت القوات البريطانية انسحابها من مناطق “شرق السويس” في ديسمبر/ كانون الأول 1971. وهكذا بدأت عملية الحشد البطيئة وطويلة الأمد للقوات الأمريكية في المنطقة.

في البداية، ظلت الولايات المتحدة متمركزة في عرض البحر بحاملة طائرات تزور المحيط الهندي بشكل دوري لإظهار وجودها، إلى جانب قوة بحرية متواضعة تتخذ من البحرين مقرا لها. ولم تنزل الولايات المتحدة إلى اليابسة وتبقى هناك بشكل دائم تقريبا إلا عندما غزا الرئيس العراقي صدام حسين الكويت واحتلها في أغسطس/ آب 1990.

لم يكن السجل الأمريكي خلال السنوات الخمس والثلاثين التي تلت ذلك جيدا. سعت واشنطن إلى بناء دولة فلسطينية، وتغيير المجتمع العراقي، وتحويل دول الشرق الأوسط إلى ديمقراطيات. لم ينجح أيّ من تلك المساعي، كما لم تنجح مناورة ترامب في إيران.

لكل هذه الأسباب، لم يعد الشرق الأوسط قضية رابحة في واشنطن. وإذا كان هناك اتفاق بين الحزبين، فهو يتمحور حول ضرورة انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.

لطالما كان التدفق الحر لموارد الطاقة من المنطقة الموجّه الأساسي لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط، لكن يبدو أن هذا الأمر بدأ يتغير هو الآخر. من المستبعد التخلص من الكربون من الاقتصاد العالمي بشكل كامل، إلا أن الديمقراطيين يرغبون بالاستثمار في التحول الطاقي، ليس فقط لأنه مفيد لكوكب الأرض، بل لأنه يمثل أيضا مخرجا من الشرق الأوسط.

وفي الوقت ذاته، يبدو أن العديد من الجمهوريين يتساءلون: لماذا يجب على واشنطن الاستمرار في لعب دور الضامن للأمن والاستقرار في الخليج، في حين أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم؟

في ظل هذه الظروف، ومع تشجيع القوى السياسية في الولايات المتحدة القادة المنتخبين على التركيز على الشؤون الداخلية، يصبح من الصعب إقناع الرأي العام بإنفاق مليارات الدولارات لإعادة بناء أو إصلاح أو استبدال المنشآت والمعدات الأمريكية في المنطقة بسبب حرب متهورة لا تحظى بأي شعبية.

هناك احتمال كبير بأن يكون المستقبل شبيها إلى حد كبير بالماضي – بوجود حاملة طائرات أمريكية تجوب المنطقة، وحضور بحري في البحرين، وربما جناح جوي متمركز في الأردن. وكل هذا ليس بالأمر الهين.

لكن يبدو واضحا، على الأقل لبعض صناع السياسة الأمريكيين، أن “مبدأ كارتر” والملحق الذي تبناه ريغان لذلك المبدأ، قد انتهيا. وقد عززت حماقة ترامب هذا الشعور. نتيجة لذلك، تقترب الحقبة الأمريكية في الشرق الأوسط من نهايتها.

ماذا سيفعل حلفاء واشنطن عندما يودعهم ترامب بدعم من خصومه في الداخل؟ في عام 1971، كان قادة الخليج يرغبون سرا في أن ترسّخ واشنطن أقدامها في المنطقة، لكن اليوم لا يوجد من يخلف الولايات المتحدة.

تعلمت بكين الدرس من المغامرات الأمريكية في الشرق الأوسط، وتبدو عازمة على عدم التورط في تعقيدات المنطقة.

لا شك أن حلفاء الولايات المتحدة سيرغبون في شراء المزيد من الأسلحة الأمريكية، لكن من المرجح أيضًا أن يوسعوا شبكة الموردين. ففي نهاية المطاف، ليس من المنطقي الاستمرار في شراء صواريخ أمريكية تكلف 4 ملايين دولار لاعتراض طائرات مسيرة تبلغ تكلفتها 35 ألف دولار.

يصبح هذا الأمر أكثر وضوحًا عندما تنسحب الولايات المتحدة وتترك دول الخليج وغيرها من دول المنطقة غارقة في الفوضى التي خلقها ترامب. فإذا لم تكن واشنطن ملتزمة بأمنهم، لا يجب أن يكونوا ملزمين بشراء الأنظمة الأمريكية، خاصة تلك التي تبدو غير ملائمة لأساليب الحروب الحديثة.

ومن المرجح أن يكون المستفيدون من هذا التحوّل هم الصين وكوريا الجنوبية وتركيا وأوكرانيا، وحتى إسرائيل. وتقوم بعض هذه الدول حاليا ببيع معدات عسكرية لدول المنطقة، بما في ذلك الطائرات المسيرة، والتكنولوجيا المضادة للمسيرات، وأنظمة الدفاع الجوي.

غالبًا ما يبالغ ترامب في التباهي بمبادراته التي “لم يفعلها أي رئيس آخر”. فيما يتعلق بإيران، هو محق تماما. نظر أسلافه في التحدي الإيراني، وراجعوا الخطط الحربية، وعايشوا الضغوط الإسرائيلية، لكنهم في النهاية رفضوا خوض حرب طائشة.

أما ترامب، فقد سقط في الفخ. والآن، يمكنه تصحيح المسار عبر القيام بشيء آخر لم يفعله أي رئيس أمريكي من قبل: انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.

بلا شك، لن تكون بعض الدول مرتاحة لرحيل واشنطن. لكن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يدركون الآن أن الولايات المتحدة لم تكن يوما حامية الاستقرار والأمن كما كانت تدعي. تمثلت ذروة الحضور الأمريكي في عمليتي “درع الصحراء” و”عاصفة الصحراء”، لكن العمليتين مضى عليهما أكثر من ثلاثة عقود.

إذن، أيها السعوديون، والبحرينيون، والقطريون، والإماراتيون، والكويتيون، والأردنيون، والمصريون، والإسرائيليون، الذين شكلتم النظام الإقليمي بقيادة الولايات المتحدة، أنتم الآن بمفردكم. حظًا موفقًا.

المصدر: فورين بوليسي

علاماتأزمات الشرق الأوسط ، أمريكا والشرق الأوسط ، إدارة ترامب ، التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، العلاقات الأمريكية الخليجية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

آراء

سوريا والملف اللبناني: فرص الدور ومخاطر الانخراط

محمد السكري١٨ يونيو ٢٠٢٦
آراء

الجميع خاسر في حرب إيران

ويل تودمان١٨ يونيو ٢٠٢٦
آراء

كل يوم معركة جديدة.. إلى متى يتحكم الترند بالمجال العام السوري؟

أميرة خليفة١٣ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑