• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

عُمان تلعب دورا محوريا في مستقبل الخليج ما بعد الحرب

شون ماثيوز١٩ يونيو ٢٠٢٦

سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، يستقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قصر العلم بمسقط، في 27 مايو/ أيار 2025. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولة خليجية عربية واحدة خلال الحرب على إيران: سلطنة عُمان. واليوم، تبرز مسقط كأكبر المستفيدين من نظام الشرق الأوسط الجديد الذي ترسم ملامحه الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.

قد لا يبدو هذا التقييم منطقيا للوهلة الأولى. ولكن بالنظر إلى موقعها الجغرافي، وحنكتها الاقتصادية، وتزايد نفوذ طهران في المنطقة، يرى دبلوماسيون غربيون وعرب، وحتى بعض الدبلوماسيين الأمريكيين، أن النظام الجديد سوف يضع عُمان في الصدارة.

ويرى بعض المحللين أن هذا التحوّل السريع في مكانة عُمان يسلط الضوء على تحوّل أكبر وأشمل في الشرق الأوسط.

في الأيام الأولى للحرب، عندما فتحت الدول الخليجية قواعدها العسكرية للولايات المتحدة وانضمت إلى الهجوم على إيران، وُصفت عُمان بأنها حالة شاذة بين جيرانها بسبب انتقادها للولايات المتحدة وعدم انخراطها في الصراع.

لكن قرار مسقط أثبت وجاهته بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي يُنظر إليه على نطاق واسع أنه انتصار لإيران في المنطقة.

قال برنارد هيكل، الباحث المتخصص في دراسات الشرق الأوسط والأستاذ بجامعة برينستون، لموقع ميدل إيست آي: “الموقف العُماني الذي كان يقوم دائما على التصالح مع إيران، أصبح الآن النهج الذي تسلكه دول الخليج الأخرى”.

غضب أمريكي وخليجي

تُعد سلطنة عُمان أقدم حليف للولايات المتحدة في منطقة الخليج بموجب معاهدة تم توقيعها عام 1833. وقال مسؤول أمريكي لموقع “ميدل إيست آي” بأن تهديد ترامب بـ “نسفهم” كان نابعا من غضبه لعدم رفض عُمان دعوة إيران للتنسيق في ملف رسوم العبور من مضيق هرمز.

وأفاد مسؤولون عرب وأمريكيون للموقع بأن نوبة غضب ترامب جعلت الدبلوماسيين الأمريكيين يبذلون جهودا كبيرة للحفاظ على العلاقات الثنائية، مع ممارسة ضغوط على عُمان لإصدار بيان يدين المزاعم الإيرانية بشأن رسوم العبور، دون جدوى.

لم ينجرّ المسؤولون العُمانيون وراء هذه الاستفزازات، وأكدوا تثمينهم للعلاقات مع الولايات المتحدة. إلا أن أحد المسؤولين الأمريكيين وصف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة بأنها كانت “مرهقة”.

ولم يستجب السفير الأمريكي لدى سلطنة عُمان لطلبات موقع “ميدل إيست آي” للتعليق.

وقال مسؤول أمريكي مطلع: “لقد سمحت عُمان لإيران بالتحكم في رواية الأحداث. لم تؤكد تصريحات طهران ولم تنفها. تعامل العُمانيون بحذر مفرط، وهو ما أثار غضب ترامب بشدة”.

كما تعرضت عُمان لانتقادات حادة من دول الخليج. في أبريل/ نيسان، غابت مسقط بشكل لافت عن اجتماع مجلس التعاون الخليجي في جدة. وقوبل اعتذارها الرسمي ـ أي عدم تمكنها من إرسال وزير الخارجية في الوقت المناسب ـ بـ”التشكيك” في العواصم الغربية والعربية.

وأكد مسؤولون خليجيون وأمريكيون لموقع “ميدل إيست آي” بأن الكويت والبحرين والسعودية والإمارات شعرت بخيبة أمل جراء عدم إدانة عُمان للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على أراضيها.

بدلاً من الإدانة، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن الولايات المتحدة “فقدت السيطرة على سياستها الخارجية” لصالح إسرائيل، وأن الضربات الإيرانية على دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية كانت أمرا “لا مفر منه”.

والآن، تحاول تلك الدول نفسها ترميم علاقاتها مع إيران التي تتوقع رفع العقوبات في أي اتفاق سلام مرتقب مع الولايات المتحدة.

ورغم مزاعم إدارة ترامب، فإن القدرات العسكرية الإيرانية ما زالت سليمة إلى حد كبير.

من التقارب مع إسرائيل إلى التقارب مع إيران

أفاد مسؤولون أمريكيون وعرب لموقع “ميدل إيست آي” أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي كان يتحدث أسبوعيا مع ترامب طوال فترة الحرب، سار على خيط رفيع بين دعم الهجوم الأمريكي، ودفع عجلة في المفاوضات التي قادتها باكستان، الحليف الوثيق للرياض.

وصرّح مسؤول غربي وآخر عربي للموقع بأن الكويت أرسلت إشارات إلى إيران تبدي فيها استعدادها لدفع رسوم العبور عبر مضيق هرمز. وكانت الكويت، التي تضم على أراضيها أكثر من 13 ألف جندي أمريكي، قد تعرضت لضربات إيرانية مكثفة حتى الأيام الأخيرة قبل تمديد وقف إطلاق النار.

لكن المفاجأة الأكبر تمثلت في دولة الإمارات، التي تبنت الموقف الأكثر تشددا تجاه إيران، إذ لم تكتفِ أبوظبي بشن عشرات الضربات على الجمهورية الإسلامية، بل حاولت أيضا منع باكستان من التوسط بين طهران وواشنطن.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت يوم الجمعة الماضي أن الإمارات وافقت على دفع مليارات الدولارات لإيران مقابل وقف الهجمات. بل إن مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، استضاف مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني في مقر ضيافته لإبرام هذه الصفقة. ورغم نفي الإمارات لهذه الأنباء، تبقى هذه الرواية ذات مصداقية للكثير من المحللين والمسؤولين في المنطقة.

وفي هذا الصدد، قال فواز جرجس، خبير شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: “قبل الحرب، كان السؤال الجوهري في المنطقة يدور حول التطبيع الخليجي مع إسرائيل. أما الآن، فالسؤال المحوري هو مدى التوافق بين دول الخليج وإيران”.

وأضاف: “دول الخليج لا تحب إيران ولا تثق بها، لكن مصالحها الأمنية والاقتصادية تفرض عليها هذا الخيار. كانت عُمان رائدة في هذا الطريق، وتعمل دول الخليج الآن على أن تحذو حذوها”.

دور حاسم في مضيق هرمز

لطالما لعبت عُمان دور الوسيط، حيث ساعدت في التوسط لإبرام الاتفاق النووي عام 2015 بين الولايات المتحدة وإيران. كما مثّلت مسقط قناة واشنطن الخلفية للتواصل مع الحوثيين عقب فشل حملة ترامب العسكرية في البحر الأحمر. وقد استضافت مسقط المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تشن واشنطن حربها على إيران في 28 فبراير/ شباط.

سأل موقع “ميدل إيست آي” أحد المسؤولين العُمانيين عن سبب عدم إعلان مسقط رفضها القاطع لفكرة فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، فأجاب أن ذلك كان يهدف إلى الحفاظ على قدرة مسقط على لعب دور الوسيط.

وقال مسؤول أمريكي للموقع إن واشنطن كانت تدرك القيود التي تواجهها مسقط، قائلاً: “عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تفتقر إلى نظام دفاع جوي حقيقي”.

خرجت عُمان من الحرب دون أضرار كبيرة نسبيا، حيث تعرضت لضربات محدودة للغاية. مع ذلك، يبدو أن فكرة ممارسة السيادة على مضيق هرمز لاقت استحسانا لدى الكثيرين في السلطنة.

في هذا الصدد، كتب المحلل العُماني زكريا المحرمي على منصة “إكس”، ردا على التهديد الأمريكي بفرض عقوبات على عُمان إذا شاركت في فرض الرسوم: “لا تعترض عُمان على إبحار السفن التجارية الدولية من الجانب الإيراني من مضيق هرمز. ومع ذلك، إذا تطلبت الظروف الجيوسياسية أو الأمنية أن تغير السفن مسارها وتعبر من المياه الإقليمية العُمانية، فإن عُمان تتحمل مسؤولية سيادية لضمان أن يكون هذا المرور آمنًا ومنظمًا ومسؤولًا بيئيًا”.

وأضاف المحرمي: “بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يجوز للدول الساحلية أيضا فرض رسوم مقابل خدمات محددة تقدمها للسفن العابرة”.

وكان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قال الإثنين إنه لن يتم فرض أي رسوم على العبور من مضيق هرمز خلال فترة تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا. لكن من المتوقع أن تشهد المفاوضات المقبلة سجالا حادا بين الطرفين حول هذه المسألة.

وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يمكن للدول المطالبة بمياه إقليمية حتى 12 ميلا بحريا. يبلغ عرض مضيق هرمز 21 ميلا بحريا في أضيق نقطة، وعُمان وإيران هما الدولتان الوحيدتان اللتان تطلان عليه.

أشار خبراء قانونيون لموقع “ميدل إيست آي” إلى وجود العديد من السوابق والأمثلة التي يمكن أن تستند إليها إيران وعُمان لفرض “رسوم إرشاد ملاحي” أو “رسوم خدمات” في الممر المائي.

وقال هيكل: “بطريقة ما، تُعد عُمان طرفا رابحا. أيًّا كانت الترتيبات التي سيتم التوصل إليها بشأن مضيق هرمز مستقبلا، سيكون لعُمان كلمة مسموعة، وسوف يتم الاعتراف رسميا بسيطرتها جزئيا على المضيق”.

قفزة في الإيرادات

لكن مكاسب عُمان تتجاوز بكثير من مجرد فرض أي رسوم في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، قال جرجس: “تعد عُمان من أكبر المستفيدين اقتصاديا مما حدث”.

شهدت عُمان قفزة بنسبة 13 بالمئة في إيراداتها خلال فترة الحرب، ويعود ذلك أساسا إلى صادرات النفط والغاز. ويقع ميناء الفحل العُماني، الذي يمر منه الجزء الأكبر من صادرات البلاد من النفط الخام، خارج مضيق هرمز تماما. كما تُصنف السلطنة ضمن أكبر عشرة مصدرين للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

لا تُقارن صادرات عُمان من النفط والغاز بجيرانها في الخليج، لكن السلطنة استثمرت بكثافة في قطاع الأسمدة التي تُنتج مكوناتها الرئيسية ـ الأمونيا واليوريا ـ باستخدام الغاز الطبيعي.

وصرح مسؤول عُماني لموقع ميدل إيست آي: “بفضل موقعنا الجغرافي ودبلوماسيتنا، استطاعت عُمان أن تكون مزوّدا مسؤولا للطاقة وأن تسهم في تحقيق الأمن الغذائي. أعتقد أن قطاع السياحة سيتعافى أيضاً بشكل أسرع”.

لم تسعَ عُمان وراء المشاريع العقارية البراقة على غرار دبي، بل ركزت في السنوات الأخيرة على تسويق نفسها كوجهة جاذبة لفئة من السياح الأثرياء الذين يفضلون الهدوء والاسترخاء. وأشار بعض الدبلوماسيين الخليجيين إلى أن تهديد الرئيس الأمريكي بـ”نسف” عُمان كان سيضع منتجع الجولف الذي يحمل اسم ترامب التجاري في السلطنة في مرمى النيران.

ويرى محللون ومسؤولون أن ميزة عُمان الاستراتيجية في المرحلة المقبلة تكمن في موانئها التي تتيح وصولًا مباشرًا إلى بحر العرب.

طفرة في الموانئ العُمانية

وقالت آنا جاكوبس، الباحثة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، لموقع ميدل إيست آي: “أصبحت عُمان ذات أهمية استراتيجية أكبر في المنطقة بسبب هذه الحرب”.

شهد الميناءان الرئيسيان في عُمان قفزة غير مسبوقة في حركة الملاحة خلال الحرب. وفقاً لشركة “ويندوارد” المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، سجل ميناء صحار قفزة مذهلة بنسبة 1766 بالمئة في طلبات تغيير وجهات السفن في شهر مارس/ آذار، بينما شهد ميناء صلالة زيادة بنسبة 800 بالمئة.

وبغض النظر عن قدرة إيران على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، يرى دبلوماسيون عرب وأمريكيون – حاليون وسابقون – أن طهران أثبتت قدرتها على استخدام “حق الفيتو” في الممر المائي. نتيجة لذلك، تبحث دول الخليج حاليا عن خيارات بديلة للالتفاف على المضيق عبر الأنابيب والطرق البرية والسكك الحديدية.

ورغم قلق الإمارات إزاء النهج العُماني تجاه إيران، فإن الجارتين تمضيان قدما في إنشاء خط سكة حديد يربط الإمارات بميناء صحار العُماني. وأعلنت عُمان في أبريل/ نيسان أن المشروع قد اكتمل بنسبة 40 بالمئة.

وقال مسؤول رفيع المستوى في شركة النفط الكويتية هذا الشهر إن الشركة تجري محادثات مع عُمان حول بناء منشآت لتخزين النفط. وفي عام 2021، كانت السعودية قد درست إمكانية بناء خط أنابيب يمر عبر عُمان.

وفي هذا السياق، قال هيكل: “ستفكر جميع دول الخليج في مشاريع البنية التحتية لتجاوز مضيق هرمز. ويعد أسهل منفذ جنوبي للنفط الخام السعودي أو الكويتي باتجاه بحر العرب هو عُمان”.

لا تزال إدارة ترامب تبدو مستاءة من عُمان، وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي رفضت بشكل قاطع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يوم الإثنين، وصف مسؤول أمريكي في حديثه للصحفيين عُمان بأنها “مخادعة للغاية، وتتصرف كأنها تعمل لحساب الإيرانيين”.

جاءت هذه التصريحات في وقت تحاول فيه إدارة ترامب تصوير وقف إطلاق النار على أنه انتصار. وكانت عُمان قد قادت جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في فبراير/ شباط، بينما تولت قطر وباكستان زمام المفاوضات هذه المرة.

أضاف المسؤول الأمريكي: “لقد استبعدناهم [عُمان] من هذه العملية”.

وقالت جاكوبس: “أعتقد أنه حتى لو كانت إيران تثمّن دور قطر في ملف الوساطة مع الولايات المتحدة، فإنه من الصعب بناء ثقة كاملة مع دولة تستضيف مثل هذه البنية التحتية العسكرية الأمريكية الهائلة”.

وأضافت: “يمكن لواشنطن أن تغضب منهم كما تشاء، لكنها ستحتاج إلى مسقط عاجلًا أم آجلًا”.

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، العلاقات الخليجية الأمريكية ، العلاقات الخليجية الإيرانية ، العلاقات العمانية الايرانية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن العماني ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

ترامب يطوي حرب إيران.. ونتنياهو يبحث عن انتصار وهمي

فريق التحرير١٩ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

العدالة الانتقالية في سوريا.. بين غضب الشارع وحسابات السلطة

زين العابدين العكيدي١٩ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

جغرافيا مفتوحة وأهداف متعددة.. ماذا تكشف عمليات “داعش” في سوريا؟

حسن إبراهيم١٩ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑