• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تقدميو نيويورك يرون في غزة والمسلمين مفتاحًا انتخابيًا جديدًا

ليندا صرصور٢٨ يونيو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست 

كسرت مدينة نيويورك التوقعات مجددًا هذا الأسبوع، فبعد عام واحد من الفوز التاريخي للعمدة زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية، اجتاحت المدينة موجة جديدة من المرشحين التقدميين، محطمةً أعرافًا راسخة حول الصورة التي ينبغي أن يتحلى بها المسؤول المنتخب أو القضايا التي ينبغي أن يدافع عنها.

عبير قواس، زميلتي وابنة حي باي ريدج في بروكلين، التي تشرفت بأنّني كنت معلمتها، في طريقها لتصبح أول أميركية فلسطينية تُنتخب في مجلس شيوخ ولاية نيويورك. كما تستعد داريا ليزا أفِيلا شوفالييه، التي ساعدت في تنظيم اعتصامات جامعة كولومبيا احتجاجًا على إبادة غزة، لتمثيل الجامعة في الكونغرس. أمّا براد لاندر، المرشح اليهودي الذي تعهّد بالمشاركة في رعاية قانون “حظر القنابل” لتقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل، فقد أطاح بالنائب دان غولدمان الذي شغل المنصب لفترتين. كذلك فإنّ كلير فالديز، التي ألهمت الناخبين بشغفها للدفاع عن تغييرات جريئة في السياسات الداخلية والخارجية، تتجه هي الأخرى إلى مجلس النواب. وهذا مجرد جزء من القائمة؛ فقد حقق المرشحون التقدميون انتصارات كبيرة على كل المستويات الحكومية.

صُدم كثيرون من حجم هذه الانتصارات، أمّا أنا فلم أفاجأ، لأنّني أعرف ما تطلّبه الأمر للوصول إلى هذه المرحلة. لقد لاحظت رواية تتردد في بعض الأوساط على الإنترنت تزعم أن “المُجدِّدين” (وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الوافدين الجدد من البيض المتميزين) هم من يستحقون الفضل في انتصارات الانتخابات التمهيدية في نيويورك. هذه الرواية تتجاهل العديد من أبناء نيويورك الأصليين، ومجتمعات الملوّنين، والطبقة العاملة التي دعمت هؤلاء المرشحين. لقد عملت مع مئات من هؤلاء المتطوعين على مدى سنوات، وأنا واحدة منهم.

لقد أمضيت الـ25 عامًا الماضية منخرطة في هذه الحركة، بدءًا من أيامي الأولى في تنظيم المجتمعات المسلمة والعربية في نيويورك ومشاركتي في تأسيس “النادي الديمقراطي الإسلامي” في المدينة. قبل عقد من الزمن، أسست منظمتي “إم باور تشينج” و”إم باور أكشن” لنقل هذا العمل إلى المستوى الوطني، حيث قمنا بتسجيل وحشد عشرات الآلاف من الناخبين في جميع أنحاء البلاد من خلال حملتنا غير الحزبية “تصويتي المسلم“.

نتائج هذه الحركة باتت واضحة للعيان؛ فالمسلمون الأميركيون – الذين يشكلون فسيفساء من الهويات العرقية والإثنية – يسجلون للتصويت بأعداد متزايدة، وكثير منهم يترشحون للمناصب كجزء من تحالف تقدمي متعدد الأعراق يتحدى الوضع القائم. وتحركنا الرغبة في مواجهة عقود من السياسات الأمريكية التي أضرّت بمجتمعاتنا بشكل غير متناسب، بدءًا من مداهمات وكالة الهجرة والجمارك، مرورًا بحظر السفر والتنميط العنصري، وصولًا إلى دعم الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين وما يرافقها من ترويع العائلات في المنطقة.

ومع اقترابنا من انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 وبدء الاستعدادات للسباق الرئاسي لعام 2028، ستزداد أهمية هذه النضالات. سيتجمع الآلاف اليوم في واشنطن العاصمة للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس أمريكا من خلال تقديم “إعلان الترابط“، وهو رؤية جماعية لأمريكا التي نريد بناءها ونحن نتطلع إلى الـ250 عامًا القادمة. نحن نعلم أنّه إذا أردنا أن نجعل هذا الإعلان حقيقة واقعة، فيجب علينا دعم المرشحين وحشد الناخبين الذين يتبنون قيمنا

استنادًا إلى  خبرتي في حشد الناخبين وتقديم المشورة للحملات الانتخابية في نيويورك وجميع أنحاء البلاد، هذه هي القضايا الخمس الأساسية التي أعتقد أنّه ينبغي على الناخبين والمرشحين التركيز عليها الآن لتحويل رؤيتنا لأمريكا القائمة على الترابط إلى واقع ملموس:

تقديم الناس على الأرباح  

الولايات المتحدة هي أغنى دولة في العالم، ومع ذلك لا يستطيع ملايين الأميركيين تحمّل تكاليف السكن أو الرعاية الصحية أو الغذاء أو النقل. نحن بحاجة إلى مسؤولين منتخبين يستجيبون لمطالب الطبقة العاملة بدلًا من مصالح المليارديرات. 

أوصل الناخبون هذه الرسالة بوضوح خلال انتخابات 2025، وليس من قبيل المصادفة أنّ العمدة ممداني، وحاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل، ورئيسة بلدية سياتل كاتي ويلسون، فازوا بعد حملات تعهّدت بمواجهة ارتفاع تكاليف الإيجار والمرافق والمواد الغذائية – وقد كرّر الناخبون الرسالة نفسها في نيويورك هذا الأسبوع.

حماية الناس من أوليغارشية شركات التكنولوجيا  

يعيد عدد محدود من المديرين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا تشكيل عالمنا دون رقابة عامة تُذكر. ويُستخدم الذكاء الاصطناعي على نحو متزايد في مراقبة المجتمعات، وأتمتة الحروب، وإزاحة العمال، واستهلاك الموارد البيئية، بينما يتحمّل الناس العاديون العواقب. 

نحن بحاجة إلى مسؤولين منتخبين يعكسون قلق الأميركيين بشأن سلامتهم ومعيشتهم، من الدعوات لتشريع “قانون الحقوق المدنية للذكاء الاصطناعي” إلى المطالبة بتنظيم شركات التكنولوجيا كخدمات عامة وتصاعد الضغط لمحاسبة شركات “التكنولوجيا الكبرى” قبل أن تتضاعف الأضرار.

 وعلى الرغم من خسارته في الدائرة الانتخابية رقم 12 بنيويورك، حظي أليكس بوريس بدعم كبير لكونه المرشح الذي يقف في وجه الأوليغارشية التكنولوجية، كما شجع الديمقراطيين على استغلال هذه القضية خلال خطاب الاعتراف بالهزيمة الذي ألقاه.

وكانت النائبة سمر لي (ديمقراطية عن ولاية بنسلفانيا) من أشد المدافعين عن الحد من سلطة الذكاء الاصطناعي وحماية المجتمعات الضعيفة من التمييز الخوارزمي، وذلك عبر  إعادة طرح تشريعات مثل “قانون الحقوق المدنية للذكاء الاصطناعي” والقانون الخاص بالقضاء على التحيز في الأنظمة الخوارزمية. 

أمّا عبدول السيد، الذي سيصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي في حال فوزه، فيحقق صعودًا سريعاً في استطلاعات الرأي، وقد دعا إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي وشركات الذكاء الاصطناعي باعتبارها خدمة عامة. وإذا لم تُحاسب شركات التكنولوجيا الكبرى، فإنّ الضرر الذي تلحقه بالأشخاص الأبرياء في جميع أنحاء البلاد والعالم سيزداد بشكل هائل.

إنفاق أموالنا ضرائبنا على الداخل لا على حروب لا تنتهي  

من غزة إلى إيران، سئم الأميركيون من مختلف الأطياف الحزبية من رؤية أموال ضرائبهم تُستخدم لتمويل حروب تدمر الأرواح وتفاقم تكاليف معيشتهم اليومية، بينما تُثري كبار المساهمين في الشركات.  

في الوقت الذي تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية، تتسع دائرة التعاطف مع الفلسطينيين عبر مختلف الأطياف الحزبية، كما أصبح تلقي الدعم المالي من المنظمات المرتبطة بـ”أيباك” عبئًا سياسيًا على المرشحين الديمقراطيين. وقد ساعدت عبير قواس، التي فازت في الانتخابات بفضل برنامج انتخابي ركز على تحرير فلسطين، في إطلاق مشروع قانون “ليس على حسابنا” في عام 2023 جنبًا إلى جنب مع زهران ممداني، الذي كان عضوًا في الجمعية التشريعية آنذاك، وهو تشريع من شأنه منع المؤسسات الخيرية التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها من استخدام التبرعات المعفاة من الضرائب لتمويل جرائم الحرب الإسرائيلية والمستوطنات غير القانونية.

الدفاع عن حقنا في حرية التعبير  

يتزايد قلق الأمريكيين إزاء المحاولات الرامية إلى إسكات الخطاب السياسي. وقد انتشرت عمليات الانتقام من الطلاب والعاملين الأمريكيين المدافعين عن حقوق الفلسطينيين بشكل كبير لدرجة أنّ “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” أبلغ عن مستويات قياسية من التمييز المؤسسي العام الماضي. ولم يقتصر ذلك على المسلمين فحسب، بل امتد ليشمل الطلاب والموظفين العرب واليهود والسود والآسيويين. 

يقدّر الناخبون المرشحين الذين يتبنون موقفًا واضحًا بشأن حماية الخطاب السياسي دون استثناءات. وكما أوضح عبدول السيد عند تصديه لمحاولات تشويه سمعته، يمكننا انتقاد إسرائيل والوقوف إلى جانب إخواننا اليهود في آن واحد. 

يتعرض أولئك الذين وُلدوا خارج الولايات المتحدة لمستوى أكبر من الخطر؛ إذ تستهدف إدارة ترامب المهاجرين الذين يعبرون عن آراء سياسية لا تتفق معها – سواء عبر اختطاف وسجن طلاب الجامعات أو مراقبة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي بهدف استبعاد طالبي التأشيرات الذين لا توافق على آرائهم. 

كان تقاعس النائب أدريانو إسباييات عندما اختطفت وكالة الهجرة والجمارك أحد ناخبيه، الطالب في جامعة كولومبيا محمود خليل، بعيدًا عن زوجته الحامل، نقطة أثارتها أفيلا شوفالييه طوال حملتها الناجحة لإزاحته من منصبه. يجب ضمان امتداد حماية حرية التعبير لتشمل كل شخص، بغض النظر عن دينه أو أصله القومي أو معتقداته السياسية، وإلا فإنّ الانزلاق نحو الاستبداد يتسارع بشكل غير مسبوق.

رفض التنميط العرقي والديني  

تعيش المجتمعات اللاتينية والسوداء والمسلمة تحت تهديد مستمر بالاعتقال والانفصال عن أحبائها بسبب عرقهم أو أصلهم القومي أو دينهم، وتتعارض هذه السياسات مع القيم التي يتشاركها معظم الأمريكيين فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسلامة العامة. وهذه السياسات لا تأتي من فراغ؛ بل يضعها نفس السياسيون الذين يسلبون مجتمعاتنا إنسانيتها علنًا. 

في وقت سابق من هذا العام، قدّم النائب آندي أوغل (جمهوري عن ولاية تينيسي) مشروع قانون يهدف إلى حظر دخول المهاجرين من الدول ذات الأغلبية المسلمة، ثم أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ “المسلمين لا مكان لهم في المجتمع الأمريكي”. هذه السياسات والخطاب المليء بالكراهية هما وجهان لعملة واحدة، ولهما عواقب مميتة، كما رأينا الشهر الماضي عندما قُتل أمين عبد الله ونادر عوض ومنصور قزيحة  في المركز الإسلامي بسان دييغو في هجوم مدفوع بالكراهية. 

يريد الناس مرشحين يدافعون عن العدالة والسلام في شوارعنا، أشخاص مثل الفائزين في الانتخابات التمهيدية لاندر وفالديز، اللذين تم اعتقالهما في “26 فيدرال بلازا” العام الماضي بعد أن رفضا المغادرة حتى سمحت وكالة الهجرة والجمارك بالتفتيش على مرفق الاحتجاز المؤقت التابع لها.

لا يمكننا افتراض أنّ الرؤية التي نتشاركها لأمريكا ستصبح حقيقة واقعة بشكل تلقائي، لكن الانتخابات التمهيدية التي جرت هذا الأسبوع تُعطينا لمحة عما يمكننا تحقيقه معًا؛ أي تشكيل ملامح الـ250 عامًا القادمة من خلال كل صوت ندلي به وكل سياسة نناضل من أجلها. فلنحافظ على هذا الزخم ونبني بلدًا يخدمنا جميعًا.

المصدر: ذا نيشن

علاماتأمريكا والقضية الفلسطينية ، الانتخابات الأمريكية ، الانتخابات التمهيدية الأمريكية ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، الفشل الإسرائيلي في الحرب على غزة
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الانتخابات الأمريكية ، الانتخابات التمهيدية الأمريكية ، الحرب على غزة ، ترامب وإسرائيل

قد يعجبك ايضا

سياسة

الأبيض.. هل تكون معركة حسم الحرب في السودان؟

عماد عنان٢٨ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

“استقلال” أمريكا: احتفاء بـ250 عامًا من التعصب القومي والإبادة الجماعية

جوزيف مسعد٢٨ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

اتفاق لبنان و”إسرائيل”.. تسوية مفخخة أم بوابة تطبيع؟

عماد عنان٢٧ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑