• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من يملك أصول مصر؟.. أسئلة حساسة يثيرها صندوق “مستقبل مصر”

فريق التحرير١١ يوليو ٢٠٢٦

في السابع من يوليو/تموز الجاري، فجّرت وكالة «رويترز» جدلًا واسعًا بعدما كشفت، استنادًا إلى مسودة مشروع قانون اطلعت عليها، عن توجه حكومي لإعادة هيكلة جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، وإنشاء صندوق سيادي جديد تابع له تحت اسم «صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل»، مع نقل تبعية الجهاز من القوات المسلحة إلى رئاسة الجمهورية مباشرة، مع منحه نطاقًا واسعًا من الصلاحيات الاقتصادية والاستثمارية والإدارية.

وأثارت المسودة موجة من التساؤلات والانتقادات، بالنظر إلى ما تضمنته من مواد تتعلق بإدارة أصول الدولة، وحدود الرقابة البرلمانية والتشريعية، والإعفاءات الضريبية، وتقييد الطعن على العقود والتصرفات التي يبرمها الجهاز، وسط مخاوف من يتحول «مستقبل مصر» إلى ذراع اقتصادية شديدة النفوذ، قادرة على التوسع في قطاعات استراتيجية متعددة والاستحواذ على مساحات متزايدة من الأصول العامة، في وقت يتصاعد فيه القلق الشعبي بشأن مصير ممتلكات الدولة، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية وعمليات التخارج وبيع الأصول.

وفي التاسع من يوليو/تموز، أعلنت اللجنة البرلمانية المشتركة موافقتها النهائية على مشروع القانون بعد إدخال تعديلات محدودة عليه، تمهيدًا لعرضه على الجلسات العامة لمجلس النواب يومي 13 و14 من الشهر ذاته، وسط سجال سياسي وإعلامي متصاعد حول الطبيعة القانونية للصندوق الجديد، وحقيقة موقعه داخل هيكل الدولة، ومدى خضوعه للرقابة والمساءلة، فضلًا عن تأثيره المحتمل في مستقبل الأصول العامة والأمن الغذائي المصري، خاصة مع اتساع دور الجهاز في مجالات الزراعة والاستيراد والتخزين وإدارة السلع الاستراتيجية.

ماذا يعني هذا التحول؟

ينطوي مشروع إعادة تنظيم جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» وإنشاء صندوق سيادي تابع له تحت إشراف رئاسة الجمهورية على تحول عميق في فلسفة إدارة أصول الدولة وثرواتها، فالمسألة لا تتعلق بمجرد تعديل إداري أو نقل للتبعية، بل بانتقال الجهاز من كيان اقتصادي ارتبط منذ نشأته بالمؤسسة العسكرية إلى مركز اقتصادي سيادي يتبع مؤسسة الرئاسة مباشرة، بما يمنحه وزنًا أكبر داخل هرم السلطة وقدرة أوسع على إدارة جانب معتبر من الأصول والأنشطة الاقتصادية للدولة.

وبحسب المسودة التي نشرتها “رويترز”، لن تبقى اختصاصات الجهاز محصورة في مشروعات الزراعة واستصلاح الأراضي والتنمية الصناعية واستيراد السلع الاستراتيجية، وإنما ستتسع لتشمل إدارة الأراضي والشركات والأصول المملوكة للدولة، وإنشاء مناطق للتنمية المستدامة، وتأسيس الشركات والصناديق، والدخول في قطاعات اقتصادية واستثمارية متعددة، ويعكس ذلك توجهًا نحو تكريس نموذج «الاقتصاد المُجمّع»، الذي تتركز فيه إدارة قطاعات وأصول استراتيجية داخل كيان واحد يتمتع بمرونة مالية وقانونية وإدارية واسعة، ويخضع بصورة مباشرة للسلطة الرئاسية.

وتتزايد حساسية هذا التحول مع ما تتضمنه المسودة من إعفاءات واستثناءات لبعض مشروعات الجهاز من القواعد المنظمة للخدمة المدنية والمشتريات الحكومية والشركات العامة، وهو ما قد يمنحه وضعًا تفضيليًا داخل السوق مقارنة بالجهات العامة والشركات الخاصة، ويثير تساؤلات بشأن مبدأ تكافؤ الفرص وعدالة المنافسة.

كما أن الحد من إمكان الطعن على بعض العقود والتصرفات التي يبرمها الجهاز يفتح بابًا واسعًا للقلق بشأن مستوى الرقابة القضائية والتشريعية، وقدرة الأطراف المتضررة أو الجهات الرقابية على مراجعة التعاقدات، خصوصًا عندما تتصل بأصول عامة أو حقوق مالية للدولة.

وبهذا المعنى، فإن المشروع لا يعيد فقط تشكيل جهاز اقتصادي قائم، بل يؤسس لذراع اقتصادية سيادية شديدة الاتساع والنفوذ، تعمل خارج جانب من الأطر البيروقراطية التقليدية وتتمتع بصلاحيات استثنائية، ومن ثم، فإن القضية الأساسية لا تتعلق بمدى قدرة الجهاز على جذب الاستثمار أو تعظيم قيمة الأصول فحسب، وإنما أيضًا بحدود سلطاته، وضمانات الشفافية، وخضوعه للمحاسبة، ومدى اتساق تحركاته مع قواعد حماية المال العام والمنافسة العادلة.

تناقض الخطاب الرسمي

يعكس هذا التحول تناقضًا واضحًا في الخطاب الاقتصادي الرسمي للدولة المصرية، ففي الوقت الذي تروّج فيه الحكومة لسياسة التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية، وتوسيع مساحة القطاع الخاص، استجابةً للضغوط الاقتصادية من جهة، وللالتزامات المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي من جهة أخرى، يأتي هذا التحول ليكشف عن فجوة واسعة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، فبدلًا من تفكيك التركز الاقتصادي للدولة، يجري إعادة تجميع أصول وصلاحيات واسعة داخل كيان سيادي يتمتع بامتيازات قانونية ومؤسسية استثنائية.

وبدلًا من تقليص حضور الدولة في السوق، يمنح هذا التوجه كيانًا تابعًا مباشرة لرئاسة الجمهورية قدرة متزايدة على التغلغل في قطاعات اقتصادية متعددة، والاستحواذ على حصة معتبرة من الأصول الاستراتيجية المملوكة للدولة، والدخول في أنشطة استثمارية وتجارية تتجاوز نطاقه الأصلي، ومن شأن هذه الوضعية أن تمنحه أفضلية مؤسسية وقانونية مقارنة ببقية الفاعلين الاقتصاديين، سواء من القطاع الخاص أو القطاع العام التقليدي، بما قد يرسخ هيمنة الدولة على الاقتصاد في صورة أكثر مركزية، بدلًا من تقليصها أو إعادة ضبطها.

ومن أكثر ما أثارته مسودة المشروع حساسيةً، ما تضمنته من إمكان نقل أصول مملوكة للدولة أو حصصها في الشركات إلى الجهاز بقرارات تنفيذية مباشرة، من دون اشتراط الحصول على موافقة برلمانية مستقلة في كل حالة، ولا تقتصر خطورة هذا الترتيب على طبيعته القانونية، بل تمتد إلى ما يحمله من دلالات سياسية تتعلق بحدود الرقابة على التصرف في المال العام، خاصة في ظل مخاوف مجتمعية متزايدة من اتخاذ قرارات مصيرية بعيدًا عن النقاش العام والرقابة المؤسسية الكاملة.

خطوة في مسار القضاء على البيروقراطية

يبرر المؤيدون لهذا التوجه أن تلك الخطوة قد توفر أداة أكثر مرونة وفاعلية في إدارة المشروعات الكبرى وأصول الدولة، بعيدًا عن التعقيدات البيروقراطية التي كثيرًا ما تعرقل التنفيذ وتبطئ عملية اتخاذ القرار، ومن هذا المنظور، فإن منح الكيان الجديد صلاحيات واسعة وتبعيته المباشرة لرئاسة الجمهورية قد يساعدان على تسريع الإجراءات، وتوحيد جهة الإدارة، وتحسين القدرة على التحرك في الملفات الاستثمارية ذات الأولوية.

ويذهب أنصار هذا التوجه إلى أن الصندوق يمكن أن يسهم في إعادة توظيف الأراضي والأصول غير المستغلة، وتحويلها من ممتلكات جامدة إلى موارد اقتصادية منتجة تدر عوائد أكبر على الدولة، كما يعتبرون أن تجميع عدد من الأصول داخل كيان مركزي واسع الصلاحيات قد يعزز كفاءة إدارتها، ويرفع قدرتها على جذب الاستثمارات، ويدعم تنفيذ خطط التنمية وتعظيم القيمة الاقتصادية لممتلكات الدولة.

وفي مواجهة المخاوف التي أثارتها المسودة المتداولة، أصدر جهاز «مستقبل مصر» بيانًا أكد فيه أن جانبًا كبيرًا مما نُسب إلى مشروع القانون في تقرير وكالة «رويترز» لا يعكس الصيغة النهائية، وأن البنود الواردة لا تزال موضع نقاش وتقييم ولم تُحسم بصورة نهائية. ويعكس هذا الرد محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد، والتأكيد أن المشروع لا يزال قابلًا للمراجعة والتعديل قبل إقراره.

لكن هذه التطمينات لم تبدد جميع المخاوف، إذ عبّر عدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب عن صدمتهم من بعض ما تضمنته المسودة الأولى، واعتبروا أنها حملت مخاطر اقتصادية وقانونية واسعة، ووفقًا لما أُعلن، أُدخلت تعديلات خلال المناقشات البرلمانية، من أبرزها اشتراط موافقة مجلس النواب على إنشاء مناطق التنمية المستدامة، ووضع آلية أكثر انضباطًا لتقييم الأصول المنقولة إلى الجهاز أو الصندوق، من خلال ثلاثة مقيمين ماليين معتمدين، مع السماح بالاستعانة ببيوت خبرة مصرية أو أجنبية، في محاولة لتقليص مساحة القرارات المنفردة وتعزيز الضمانات الرقابية.

عدم استيفاء المسار الدستوري.. تساؤلات مشروعة

في مواجهة السرعة اللافتة التي يجري بها دفع مشروع قانون «إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» نحو الإقرار، أثار رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، هلال عبدالحميد، سلسلة من التساؤلات حول مدى استيفاء المشروع مساره الدستوري والإداري الطبيعي. وأشار إلى أن المشروع، الموقّع من مدير الجهاز في الأول من يوليو 2026، انتقل إلى مجلس النواب خلال أيام معدودة، من دون وضوح بشأن تاريخ عرضه على مجلس الوزراء أو إقراره في جلسة رسمية أو إحالته إلى مجلس الدولة لمراجعته وفق المادة 190 من الدستور.

وأضاف عبدالحميد أن مراجعته لقرارات 19 اجتماعًا لمجلس الوزراء، من الجلسة رقم 80 إلى الجلسة رقم 99، لم تكشف عن أي قرار معلن يتعلق بالمشروع، بما يثير الشكوك حول اكتمال دورته التشريعية، كما لفت إلى أن ديباجة القانون استندت إلى 112 مرجعًا تشريعيًا، بينها 99 قانونًا، وتضمنت أخذ رأي خمس جهات سيادية ورقابية، قبل أن تناقشه لجنة مشتركة تضم ممثلين عن 17 لجنة نوعية خلال فترة وجيزة، رغم أنه يضم 14 مادة إصدار و81 مادة موضوعية ويتقاطع مع اختصاصات قانونية واقتصادية شديدة الاتساع.

ويرى رئيس حزب الجبهة الديمقراطية أن الأمر لا يتعلق بتعديل إداري محدود، وإنما بمشروع يعيد توزيع اختصاصات واسعة في مجالات الأراضي والزراعة والصناعة والتجارة والاستيراد والتصدير والتموين وإدارة الأصول، ومن ثم، فإن تمريره في الأيام الأخيرة من دور الانعقاد وبوتيرة متسارعة قد يفرغ الرقابة البرلمانية من مضمونها، مطالبًا بتأجيل مناقشته إلى دور الانعقاد المقبل، وإخضاعه لحوار مجتمعي ودراسة دستورية واقتصادية ومالية معمقة، نظرًا لارتباطه المباشر ببنية الدولة وأصولها وأمنها الغذائي.

أمن المصريين الغذائي.. إلى أين؟

تتصدر تداعيات المشروع على الأمن الغذائي قائمة المخاوف المثارة، بعدما تجاوز جهاز «مستقبل مصر» دوره الأصلي في استصلاح الأراضي، ليصبح فاعلًا رئيسيًا في معظم حلقات منظومة الغذاء، فقد امتدت أنشطته إلى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وإنشاء الصوامع والثلاجات ومحطات الفرز والتعبئة والتصنيع، وإدارة مشروعات الثروة السمكية، فضلًا عن تولي استيراد السلع الغذائية الأساسية وامتلاك حصة مؤثرة في البورصة السلعية المصرية.

ويثير هذا التوسع مخاوف من تركيز عمليات الإنتاج والاستيراد والتخزين والتسويق والتصدير داخل كيان واحد، بما يجعل منظومة الغذاء أكثر عرضة لتداعيات أي خطأ إداري أو مالي، كما يبرز تعارض محتمل بين طبيعة الصندوق السيادي، التي تستهدف تعظيم العائد على الأصول، وبين أهداف الأمن الغذائي القائمة على توفير السلع الأساسية بأسعار مستقرة ومناسبة للمواطنين، وهو تعارض قد يتحمل المستهلك تبعاته في النهاية.

وتتصل المخاوف أيضًا بمستقبل المنافسة داخل السوق، إذ قد تمنح الإعفاءات الضريبية والجمركية والمرونة التنظيمية الجهاز والصندوق أفضلية كبيرة على الشركات الخاصة والتعاونيات الزراعية، وقد يؤدي ذلك إلى إحجام المستثمرين عن دخول قطاعات الاستيراد والتخزين والتصنيع الغذائي، إذا وجدوا أنفسهم في مواجهة كيان يجمع بين القوة المالية والصلاحيات الواسعة والامتيازات القانونية.

ماذا عن أصول الدولة؟

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة موجة واسعة من بيع أصول الدولة وطرحها أمام المستثمرين، في محاولة لسد فجوات التمويل ومواجهة العجز المتفاقم الناتج عن السياسات الاقتصادية والمالية التي دفعت البلاد إلى مستويات مرتفعة من الاقتراض والديون، ومع تصاعد الضغوط على الموازنة والعملة الأجنبية، تحولت أصول الدولة وثرواتها إلى أحد أبرز مصادر التمويل، في مشهد اعتبره منتقدون استنزافًا متسارعًا لممتلكات عامة تراكمت عبر عقود.

ورغم وجود قوانين وضوابط يفترض أن تحد من الإفراط في بيع الأصول أو التصرف فيها، جرت كثير من الصفقات بوتيرة سريعة وبقدر محدود من النقاش العام والشفافية، ما أثار تساؤلات متكررة بشأن آليات التقييم، وحدود الرقابة، ومدى حماية المال العام،  ومع التوجه نحو إنشاء صندوق سيادي جديد وإعادة هيكلة جهاز «مستقبل مصر»، تبدو المخاوف أكثر اتساعًا، خصوصًا مع ما يمنحه المشروع من صلاحيات للاستحواذ على أراضٍ ومشروعات وأصول مملوكة للدولة، وتحويل بعضها من صفة المال العام إلى المال الخاص الخاضع لإدارة كيان واحد تابع لرئاسة الجمهورية.

ومن هنا تتصاعد المخاوف من أن تتحول هذه الصلاحيات إلى بوابة جديدة للتصرف في ما تبقى من أصول الدولة بعيدًا عن رقابة برلمانية ومجتمعية فعالة، فالمشكلة لا تكمن فقط في اتساع حجم الأصول التي قد تنتقل إلى الجهاز، بل في توقيت الخطوة ذاتها، بينما يمر الاقتصاد المصري بأزمة حادة تدفعه إلى البحث عن موارد سريعة، حتى لو كان الثمن التفريط في أصول استراتيجية وثروات تخص الأجيال المقبلة، وهنا تحديدًا يتركز جوهر القلق، أن تتحول معالجة الأزمة الراهنة إلى استنزاف دائم لمقومات الدولة المستقبلية.

في المحصلة، يحبس المصريون أنفاسهم ترقبًا لما ستسفر عنه مناقشات مجلس النواب بشأن هذا المشروع في ضوء الصيغة التي كشفت عنها وكالة «رويترز»، ورغم ما أعلن عنه من تطمينات وإدخال بعض التعديلات، لا تزال المخاوف قائمة من أن يفتح المشروع الباب أمام نقل مزيد من أصول الدولة إلى كيان واسع الصلاحيات، بما قد يفاقم استنزاف الثروة العامة ويضع قطاعات استراتيجية، وفي مقدمتها منظومة الأمن الغذائي، أمام تحديات غير مسبوقة.

وسيظل هذا القلق حاضرًا إلى أن تُعلن الصيغة النهائية للمشروع كاملة، وتُكشف بوضوح حدود صلاحيات الجهاز وآليات الرقابة عليه وضمانات حماية المال العام، فمشروع بهذه الخطورة، يمس أصول الدولة ومواردها واحتياجات المواطنين الأساسية، كان يفترض أن يخضع لحوار مجتمعي واسع ونقاش علني جاد قبل إحالته بهذه السرعة إلى الحكومة ثم البرلمان، بدلًا من أن يظل الرأي العام متلقيًا لقرارات تمس حاضره ومستقبل الأجيال المقبلة.

مواضيعالاقتصاد المصري ، الشأن المصري

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

مسارات ملتبسة.. كيف تبدلت عقود وشركاء مشاريع محمد علي وحود؟

فريق التحرير٩ يوليو ٢٠٢٦
آراء

اقتصاد العراق في ظل حكومة الزيدي.. أمل أخير أم خيبة مؤجلة؟

إياد الدليمي٩ يوليو ٢٠٢٦
اقتصاد

كيف يضفي شيوخ آل نهيان طابعًا مؤسسيًا على ثرواتهم؟

بن بارتنشتاين٩ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑