• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الأجواء المنقسمة.. كيف تحول مطار صنعاء إلى ورقة سياسية؟

بشرى الحميدي١٤ يوليو ٢٠٢٦

وفد الحوثي على متن طائرة إيرانية في طهران- منصة إكس

Also available in English

لم يكن هبوط طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية في مطار صنعاء مجرد استئناف لرحلة جوية، بل أعاد إلى الواجهة الجدل حول الجهة التي تملك صلاحية إدارة أحد أهم المنافذ السيادية في اليمن، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة منذ عام 2014.

وبينما ترى سلطات صنعاء أن تشغيل الرحلات الدولية يندرج ضمن حقها في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها وتخفيف المعاناة الإنسانية، تعتبر الحكومة اليمنية أن أي تشغيل جوي خارج المؤسسات الرسمية يمثل تجاوزًا لصلاحيات الدولة ومحاولة لتكريس واقع سياسي جديد.

مطار صنعاء.. من بوابة مدنية إلى ورقة سياسية

كان مطار صنعاء قبل الحرب أحد أهم المنافذ الجوية في اليمن، يخدم العاصمة والمناطق الشمالية ذات الكثافة السكانية الأكبر، ويعمل ضمن منظومة الطيران المدني التابعة لمؤسسات الدولة اليمنية المعترف بها دوليًا.

لكن سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة عام 2014، ثم اندلاع الحرب عام 2015، غيرت طبيعة إدارة المطار، بعدما أصبحت صنعاء تحت سلطة أمر واقع، بينما انتقلت الحكومة اليمنية للعمل من خارج العاصمة.

وفي عام 2016 توقفت الرحلات التجارية المنتظمة من وإلى مطار صنعاء، ليدخل المطار مرحلة جديدة تحول خلالها إلى أحد أبرز ملفات التفاوض في الحرب اليمنية، بسبب ارتباطه المباشر بحركة ملايين السكان في المناطق الشمالية.

مطار صنعاء الدولي- منصات التواصل الاجتماعي

وفي عام 2022 سمحت التفاهمات المرتبطة بالهدنة باستئناف رحلات محدودة، أبرزها الرحلات المتجهة إلى العاصمة الأردنية عمّان، في خطوة اعتُبرت انفراجًا إنسانيًا، لكنها لم تنهِ الخلاف حول الجهة المخولة بإدارة المطار وإصدار التصاريح وتنظيم الرحلات الدولية.

ومع استمرار الانقسام السياسي، أصبح مطار صنعاء يعكس أزمة أوسع تتعلق بتعدد مراكز القرار داخل مؤسسات الدولة، حيث تعمل جهات مرتبطة بصنعاء بالتوازي مع مؤسسات تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

لماذا توقف مطار صنعاء؟

بحسب مصدر مطلع تحدث لـ”نون بوست” بشرط عدم الكشف عن هويته، فإن الجانب الإيراني أبلغ السلطات السعودية مسبقًا بموعد الرحلة المتجهة إلى صنعاء، إلا أن تأخر الرد دفع إلى تسييرها.

وأضاف المصدر أن هبوط الطائرة تزامن مع تحركات جوية عسكرية سعودية، مشيرًا إلى وقوع تبادل لإطلاق نيران تحذيرية بين الجانبين، وفق روايته.

كما أفاد المصدر بأن السفارة اليمنية في عمّان تقدمت باعتراض لدى السلطات العُمانية بشأن عبور الطائرة للأجواء العُمانية، موضحًا أن الرد العُماني أشار إلى أن تصريح عبور الطائرة إلى الأجواء اليمنية صدر عن هيئة الأرصاد والطيران المدني اليمنية، وأن معالجة الأمر تقع ضمن الاختصاص اليمني.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، ناقش مجلس القيادة الرئاسي الطلب الإيراني المتعلق بتسيير رحلة تابعة لشركة “ماهان إير” من طهران إلى صنعاء، واعتبر أن تشغيل الرحلات خارج الأطر الرسمية يمثل انتهاكًا للسيادة اليمنية وتجاوزًا للمرجعيات المنظمة لهذا الملف.

وأكد المجلس أن الحكومة سبق أن طرحت ترتيبات لاستمرار الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، خصوصًا بين صنعاء وعمّان، بهدف تخفيف معاناة المسافرين، متهمًا جماعة الحوثي بتعطيل عمل الناقل الوطني بعد سيطرتها على عدد من طائرات الخطوط الجوية اليمنية عام 2024.

كما اعتبر أن اختيار شركة “ماهان إير” بدلًا من الناقل الوطني يحمل، بحسب موقفه، أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الإنساني، مؤكدًا أن الحكومة ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لمنع تشغيل رحلات إلى مطار صنعاء خارج القنوات الرسمية.

وحاول “نون بوست” الحصول على تعليق من وزارة النقل اليمنية حول التطورات المرتبطة بالرحلة والإجراءات المتخذة، إلا أن الوزير اعتذر عن الإدلاء بتصريح.

أحد الطائرات الإيرانية على الأراضي اليمنية- منصة شبه الجزيرة

الرحلات الإيرانية تحمل أبعادًا أمنية تتجاوز الجانب الإنساني

يرى الخبير العسكري السعودي عمرو العامري أن استئناف الرحلات المباشرة بين طهران وصنعاء لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني للصراع اليمني، معتبرًا أنها تحمل، من وجهة نظره، أبعادًا تتجاوز الجانب الإنساني.

وقال العامري لـ”نون بوست” إن تشغيل الرحلات بين الجانبين يمثل، بحسب تقديره، تعزيزًا للنفوذ الإيراني في اليمن، معتبرًا أن ارتباط جماعة الحوثي بإيران يجعل هذا المسار جزءًا من صراع النفوذ الإقليمي.

وأضاف أن استخدام شركة “ماهان إير” بدلًا من الخطوط الجوية اليمنية يحمل رسالة سياسية، محذرًا من احتمالات استغلال الرحلات لأغراض غير مدنية، دون تقديم أدلة محددة على ذلك.

وفي المقابل، يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية الإيرانية سعيد شاوردي أن استئناف الرحلات يأتي استجابة لاحتياجات إنسانية، خصوصًا ما يتعلق بسفر المرضى للعلاج خارج البلاد.

وقال شاوردي إن سلطات صنعاء تنظر إلى تشغيل الرحلات مع إيران باعتباره جزءًا من حقها في إقامة علاقات مع الدول المختلفة، معتبرًا أن استمرار القيود على حركة الطيران يزيد من معاناة اليمنيين.

وأكد أن إيران، بحسب قوله، تدعم أي تسوية سياسية يتوافق عليها اليمنيون، بما يشمل توحيد مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات وتشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي واعتراف دولي.

طائرة الركاب الإيرانية لدى وصولها إلى صنعاء وفيها عدد من الركاب (رويترز)

كما يرى المحلل السياسي والشيخ القبلي البارز صالح البخيتي أن استئناف الرحلات المرتبطة بإيران إلى مطار صنعاء يمثل خطوة أحادية الجانب قد تؤثر على مسار التفاهمات السياسية في اليمن.

وقال البخيتي لـ”نون بوست” إن تشغيل خطوط جوية مباشرة مع إيران يتجاوز الجانب الإنساني ويحمل رسائل سياسية مرتبطة بوضع جماعة الحوثي ومستقبل التسوية، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تستخدم لتعزيز موقع الجماعة كسلطة أمر واقع في صنعاء.

وأضاف أن ملف العلاقة الجوية بين صنعاء وطهران ليس جديدًا، وأن إعادة تفعيل هذا المسار تعيد النقاش حول طبيعة العلاقة بين الطرفين وما إذا كانت الرحلات تمثل إجراءً مدنيًا بحتًا أم جزءًا من حسابات سياسية أوسع.

من يملك إدارة المجال الجوي اليمني؟

وبموجب اتفاقية الطيران المدني الدولي المعروفة بـ”اتفاقية شيكاغو” لعام 1944، تتمتع كل دولة بسيادة كاملة وحصرية على مجالها الجوي، ويشمل ذلك تنظيم حركة الطيران المدني وإدارة المطارات ومنح تصاريح العبور والهبوط.

لكن الحالة اليمنية تطرح إشكالية معقدة، إذ إن مؤسسات الدولة أصبحت منقسمة بين سلطات تعمل من صنعاء وأخرى تدير مؤسساتها من عدن، ما أدى إلى وجود فجوة بين السيطرة الفعلية على الأرض والاعتراف القانوني الدولي.

ويرى خبراء القانون الدولي أن السيطرة على منشأة مدنية مثل المطار لا تمنح الجهة المسيطرة اعترافًا بالسيادة، لكنها قد تمنحها قدرة تشغيلية بحكم الأمر الواقع. كما أن تشغيل رحلات دولية من مطار يخضع لسيطرة طرف غير معترف به دوليًا يثير تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن سلامة الملاحة الجوية ومدى الالتزام بالمعايير الدولية.

ويرى الباحث في الشؤون الدولية واليمنية منصور علي القاضي أن تشغيل رحلات دولية إلى مطار صنعاء لا يمكن قراءته من زاوية فنية أو إنسانية فقط، بل يرتبط بترتيبات سياسية وأمنية فرضتها طبيعة الصراع اليمني.

وقال القاضي لـ”نون بوست” إن تشغيل مطار دولي في منطقة نزاع يعكس وجود ترتيبات إدارية وأمنية سمحت باستمرار الحركة الجوية، لكنه لا يعني بالضرورة حسم مسألة الشرعية أو السيادة من الناحية القانونية.

وأوضح أن تقييم طبيعة أي رحلة يحتاج إلى مؤشرات متعددة، تشمل نوع الطائرة، وبيانات التشغيل، ومستوى الرقابة والتفتيش، والمعلومات الموثقة المتوفرة، مشددًا على أن وجود رحلة مباشرة بين دولتين لا يكفي وحده لإثبات استخدامات تتجاوز الطابع المدني.

علاماتالأزمة اليمنية ، التدخل الإيراني في اليمن ، الحوثيين ، النفوذ الإيراني ، النفوذ الإيراني في اليمن
مواضيعالأزمة في اليمن ، الأمن في اليمن ، التمدد الإيراني ، النفوذ الإيراني

قد يعجبك ايضا

سياسة

الجبهة اليمنية تشتعل مجددًا.. ماذا تريد طهران؟

عماد عنان١٤ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

العدو القديم حليفًا سريًا.. ماذا أرادت إسرائيل من أحمدي نجاد؟

مارك مازيتي١٤ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

3 تريليونات دولار على المحك.. خلاف الرياض وأبوظبي يربك عمالقة المال

زينب فتاح١٤ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑