ترجمة وتحرير: نون بوست
خلال معظم الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، ورغم التقلبات التي شهدتها شعبية الولايات المتحدة حول العالم، لطالما تمكنت واشنطن من الاستناد إلى قاعدة صلبة من الدعم الدولي أُرسيت دعائمها في القرن الماضي. لقد مرّت على الولايات المتحدة لحظات تدهورت فيها صورتها العالمية بشكل ملحوظ، كما حدث إبان التدخلات العسكرية التي لم تحظَ بشعبية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، أو خلال التراجع الحاد عن الانخراط الدولي في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. ومع ذلك، في كل مرة، كانت مخزونات القوة الناعمة للبلاد وسمعتها الدولية الراسخة تتكفل بانتشالها، لتعود معدلات التأييد الخارجي لها وترتفع من جديد في نهاية المطاف.
غير أنه منذ عودة ترامب إلى سدة الحكم في يناير/كانون الثاني 2025، بدأت التصدعات والشقوق العميقة تظهر في تلك الأسس المتينة؛ فقد أثمرت سياساته في مجالي التجارة والهجرة، فضلًا عن استخدامه المفرط للقوة العسكرية الأمريكية، عن موجة عاتية من الرفض الدولي، موجة لا تكاد تجد لها نظيرًا في التاريخ الحديث من حيث طبيعتها وعمقها. وفي هذا السياق؛ أظهر استطلاع حديث للرأي العام أجراه مركز بيو للأبحاث أنّ المواقف تجاه الولايات المتحدة، في العديد من الدول الست والثلاثين التي شملها الاستطلاع، قد بلغت أدنى مستوياتها وأكثرها سلبية منذ أن بدأ المركز في تتبع هذه البيانات عام 2002.
واليوم، يوجه المواطنون العاديون حول العالم انتقادات لاذعة لترامب بطرق لم يفعلوها قط خلال ولايته الأولى. وكما كان الحال في فترته الرئاسية السابقة، يعتقد هؤلاء أن ترامب يمزق صفحات التاريخ الأمريكي الحافل بالانخراط والقيادة الدولية. لكن الفارق الآن هو أن قطاعًا كبيرًا من العالم بات يؤمن بأن استخدام ترامب للقوة الصلبة الهائلة للولايات المتحدة أصبح يهدد الاستقرار العالمي بطرق لم تكن واضحة المعالم إبان إدارته الأولى.
علاوة على ذلك، خلال فترات التراجع السابقة، لم تكن شعوب الدول الأخرى تميل عادة للتشكيك في القيم الأساسية التي تروج لها الولايات المتحدة، حتى وإن اختلفت بشدة مع سياسات معينة تنتهجها واشنطن. أما اليوم، وعلى النقيض من ذلك؛ فقد ازداد تشاؤم العالم بشكل مطرد حيال حالة الديمقراطية الأمريكية ذاتها. ففي أقل من عامين على بدء ولاية ترامب الثانية، أصبح عدد متزايد من غير الأمريكيين على قناعة تامة بأن الحكومة الأمريكية لم تعد تحترم الحريات الفردية لشعبها.
ونتيجة لكل ذلك، يفقد جزء كبير من العالم إيمانه بقدرة الولايات المتحدة على لعب دور القيادة لنظام دولي ليبرالي. وهذه التحفظات والشكوك الجديدة، التي تبدو أعمق بكثير من تلك التي سادت في الماضي؛ قد يثبت أن من الصعب، بل وربما من المستحيل، محوها أو التراجع عنها.
أرض الحريات المنقوصة وتراجع الديمقراطية
لقد أضحى تدهور الحالة الصحية للديمقراطية أزمة حقيقية في بلدان شتى حول العالم؛ فوفقًا للتقييم السنوي الذي تجريه مؤسسة فريدم هاوس، شهد متوسط مستوى الحرية العالمية تراجعًا مقلقًا في أكثر من مائتي دولة وإقليم للعام العشرين على التوالي. وقد كان هذا التدهور والانهيار حادًا بشكل خاص في الولايات المتحدة. ففي وقت سابق من هذا العام، قام معهد في-ديم للأبحاث بتخفيض تصنيف الولايات المتحدة من ديمقراطية ليبرالية إلى ديمقراطية انتخابية فقط، مشيرًا إلى أن الديمقراطية في الولايات المتحدة قد تراجعت إلى نفس المستوى الذي كانت عليه في عام 1965، وهو العام الذي شَهِد إقرار قانون حقوق التصويت التاريخي.
وعبر الدول الست والثلاثين التي شملها استطلاع مركز بيو هذا العام، أعربت أقلية فقط من المشاركين عن اعتقادها بأن الحكومة الأمريكية تحترم الحريات الشخصية لشعبها، في حين صرحت أغلبية ساحقة بأنها لا تفعل ذلك. وقد انخفضت نسبة المستطلعة آراؤهم الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة تحترم الحريات الشخصية بأرقام مزدوجة (نسبة مئوية من خانتين) في اثنتي عشرة دولة من أصل ثلاث عشرة دولة طرح فيها مركز بيو السؤال ذاته عام 2021، بالتزامن مع بدء ولاية الرئيس جو بايدن. وكان هذا الانخفاض حادًا وصارخًا بشكل خاص في القارة الأوروبية. فعلى سبيل المثال، قبل خمس سنوات، كان 61 بالمائة من السويديين يرون أن الولايات المتحدة تحترم الحرية الفردية؛ أما اليوم، فقد تهاوت هذه النسبة لتصل إلى 27 بالمائة فقط.
ويشكل هذا الواقع تباينًا صارخًا وتناقضًا واضحًا مع نتائج الاستطلاعات السابقة. ففي فترات ماضية، حين كانت المشاعر المعادية لأمريكا تبلغ ذروتها، كانت شعوب العديد من الدول الأجنبية لا تزال تنظر بعين التقدير لالتزام الولايات المتحدة بحماية حريات مواطنيها. ففي عام 2008، وهو العام الأخير من الولاية الثانية لجورج بوش الابن، نالت الولايات المتحدة درجات تقييم إيجابية في الغالب؛ حيث صرحت الأغلبية في عشرين دولة من أصل ثلاث وعشرين دولة شملها الاستطلاع بأن البلاد تحترم الحريات الشخصية. أما اليوم، وعلى النقيض من ذلك تمامًا؛ فقد هوت نسبة الجماهير التي تتبنى هذا الرأي الإيجابي إلى أدنى مستوياتها التاريخية على الإطلاق في خمس عشرة دولة لطالما استطلع مركز بيو آراءها بانتظام على مر السنين، بما في ذلك دول تتمتع بعلاقات وثيقة وتحالفات قوية مع واشنطن، مثل أستراليا، وإيطاليا، وهولندا، وبولندا، وكوريا الجنوبية.
دولة تُخشى أكثر مما تُحب
قد يبدو التراجع الدراماتيكي في الرأي العام الدولي حيال التزام أمريكا الديمقراطي وكأنه صدى معتاد للرفض الدولي الذي طال سياسات أمريكية معينة في الماضي، وهي تراجعات كانت في الغالب مؤقتة وسرعان ما تعافت. ففي نهاية المطاف، وخلال الولاية الأولى لترامب، رفضت الجماهير الأجنبية بشكل كبير ما اعتبرته تراجعًا للولايات المتحدة وتخليًا عن دورها السابق كقائدة للنظام العالمي. ووجهت تلك الجماهير انتقادات لاذعة لقرار ترامب بانسحاب بلاده من المعاهدات متعددة الأطراف والاتفاقيات التجارية. كما عارضت بشدة سياسات الإدارة الرامية إلى بناء الحواجز والجدران، سواء كان ذلك في شكل سياسات هجرة تقييدية صارمة أو على هيئة جدار عازل على الحدود الأمريكية المكسيكية.
وعبر الدول السبع والثلاثين التي جرى استطلاع الآراء فيها عام 2017، بلغ متوسط نسبة المؤيدين لانسحاب ترامب من اتفاقيات المناخ 19 بالمائة فقط، في حين لم تتجاوز نسبة الداعمين لانسحابه من الاتفاقيات التجارية الكبرى حاجز الـ 18 بالمائة. ووافق 16 بالمائة فقط من المشاركين على بناء الجدار الحدودي أو فرض قيود أكثر صرامة على دخول الأشخاص إلى الولايات المتحدة من عدة دول ذات أغلبية مسلمة. ولم تتجاوز نسبة المؤيدين لقرار ترامب بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني 34 بالمائة.
وقد ظلت المواقف تجاه الولايات المتحدة سلبية إلى حد كبير طوال الولاية الأولى لترامب، بل وشهدت مزيدًا من الانحدار في عام 2020 على خلفية الطريقة التي تعاملت بها إدارته مع جائحة كوفيد-19. غير أن هذه المواقف تعافت بعض الشيء إبان إدارة بايدن. ورغم أن تقييمات بايدن لم ترقَ يومًا إلى معدلات التأييد العالمية الشاهقة التي حظي بها الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلا أنه كان يُنظر إليه بإيجابية أكبر بكثير مقارنة بترامب. وفي عهده، عادت معدلات الموافقة على نهج الولايات المتحدة في الشؤون العالمية، واحترامها للحريات الفردية في الداخل، إلى مستويات قريبة جدًا مما كانت عليه قبل حقبة ترامب في العديد من البلدان. ثم عادت الآراء الإيجابية حول الولايات المتحدة للتراجع مجددًا مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025، وإن كانت تميل للارتفاع قليلًا عما كانت عليه في نهاية ولايته الأولى.
القوة الصلبة.. وتخلي عن التزامات القيادة
ومع ذلك، أصبحت التوقعات والنظرة العامة منذ ذلك الحين أكثر سلبية بشكل ملحوظ؛ فعادت الجماهير الدولية مرة أخرى لتعارض السياسات المحددة في أجندة ترامب؛ حيث بلغ متوسط نسبة المؤيدين لسياسة الهجرة التي يتبناها ترامب 28 بالمائة فقط عبر الدول الست والثلاثين التي شملها استطلاع هذا العام. وبلغ متوسط الموافقة على نظامه الخاص بالرسوم الجمركية 18 بالمائة. وفي العام الماضي، عندما سُئل المشاركون في أربع وعشرين دولة عما إذا كانوا يثقون في قدرة ترامب على التعامل مع أزمة التغير المناخي، أجاب 21 بالمائة فقط بالإيجاب.
إن الرفض الشديد لنهج ترامب في قضايا الهجرة والتجارة وسياسات المناخ ليس بالأمر المفاجئ، لا سيما بالنظر إلى ردود الفعل العالمية الغاضبة التي واجهتها سياسات ولايته الأولى. لكن الجماهير الدولية تنظر أيضًا وبوضوح تام إلى السياسة الخارجية لولاية ترامب الثانية بشكل مختلف جذريًا عن تلك التي انتهجها في ولايته الأولى. فقد استخدم القوة الصلبة بحرية أكبر ويد طليقة، حيث نفذ عملية عسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس، وأشعل شرارة حرب في إيران.
وفي هذا الاستطلاع، حصد ترامب تقييمات متدنية للغاية لكلا التحركين؛ إذ لم يتجاوز متوسط التأييد لعملية فنزويلا 22 بالمائة، بينما أيد 20 بالمائة فقط الطريقة التي تعامل بها مع الحرب في إيران. ومع استمرار رحى تلك الحرب، ازدادت المواقف تجاه الولايات المتحدة سلبية وقتامة عبر مجموعة متنوعة من البلدان، شملت اليونان والهند وإيطاليا وكينيا وكوريا الجنوبية وسريلانكا والسويد وتايلاند.
صحيح أن ترامب لم يستخدم القوة العسكرية للاستيلاء على جزيرة جرينلاند، لكن الأوروبيين راقبوا عن كثب وبقلق بالغ رفضه القاطع لاستبعاد هذا الخيار. ومن بين الدول الأوروبية العشر التي شملها الاستطلاع، لم يتجاوز التأييد لتهديدات ترامب بشأن جرينلاند نسبة 18 بالمائة، وسُجلت هذه النسبة في المجر وحدها. في حين أيد هذه التهديدات 3 بالمائة فقط من السويديين.
قد يبدو رد الفعل العنيف المعارض للسياسة الخارجية لترامب شبيهًا ومألوفًا للمعارضة العالمية التي واجهت ممارسة القوة الصلبة الأمريكية من قبل رؤساء سابقين. ولنا في حرب إدارة بوش في العراق والحرب على الإرهاب مثال صارخ؛ ففي ذلك الوقت، كما هو الحال اليوم، كان جزء كبير من العالم يعتقد أن الولايات المتحدة تمضي في طريقها الخاص والمتهور، غير مصغية أو مبالية بمصالح الدول الأخرى، ومستخدمة القوة العسكرية بشكل أحادي في تحدٍ سافر ومعارضة دولية واسعة النطاق.
وقد كان هذا التوجه بارزًا بشكل خاص بين الحلفاء الأوروبيين الرئيسيين للولايات المتحدة؛ ففي عام 2007، كان 11 بالمائة فقط من البالغين الفرنسيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تضع مصالح دول مثل دولتهم في الاعتبار عند صياغة سياستها الخارجية؛ واليوم، انخفضت هذه النسبة لتصل إلى 10 بالمائة. ولم تتغير نسبة البالغين الألمان والبريطانيين الذين يشاركونهم هذا الاعتقاد بشكل جوهري؛ حيث تراجعت في ألمانيا من 26 بالمائة عام 2007 إلى 23 بالمائة اليوم، وارتفعت بشكل طفيف في المملكة المتحدة من 23 بالمائة عام 2007 إلى 26 بالمائة اليوم. وعبر الدول الست والثلاثين التي جرى استطلاع الآراء فيها عام 2026، يعتقد متوسط 32 بالمائة من المشاركين أن الولايات المتحدة تضع مصالح الدول المشابهة لدولهم في الحسبان بشكل كبير أو بحد معقول عند اتخاذ قراراتها المتعلقة بالسياسة الخارجية.
ورغم أن أوباما كان يتمتع بشعبية دولية تفوق شعبية جورج بوش الابن عمومًا، إلا أن ضرباته بالطائرات المسيرة في إفريقيا والشرق الأوسط واجهت هي الأخرى معارضة عالمية شرسة. ففي عام 2014، عارض متوسط 74 بالمائة من المشاركين في أربع وأربعين دولة ضربات الطائرات المسيرة الأمريكية في أماكن مثل باكستان والصومال واليمن. وتأتي سياسات ترامب في ولايته الثانية لتكون امتدادًا وجزءًا لا يتجزأ من هذه التدخلات العسكرية التي تفتقر إلى أي شعبية أو غطاء دولي.
بيد أن هذه السياسات توحي أيضًا بوجود فهم أساسي ومختلف لطبيعة القوة الأمريكية؛ فبالنسبة للعديد من الشعوب الأجنبية، تجمع ولاية ترامب الثانية بين الاستخدام المنفلت وغير المقيد للقوة العسكرية، وهو النهج الذي مقطوه في إدارات سابقة، وبين التخلي الفاضح عن الدور القيادي التاريخي للولايات المتحدة، وهو ما كرهوه بشدة في ولايته الأولى. ومن وجهة نظر هذه الشعوب، تبدو أمريكا في عهد ترامب وكأنها وحش أُفلت من عقاله، وتحررت من كل القيود والمعايير والالتزامات الأخلاقية تجاه حلفائها.
فقدان الأتباع.. تآكل الثقة في القيادة الأمريكية
على مدار ثمانية عقود متتالية، تبوأت الولايات المتحدة موقع القيادة لنظام دولي ليبرالي ساهمت هي نفسها في هندسته وتصميمه. ورغم أنها لم تكن دائمًا على مستوى المثل العليا التي كان من المفترض أن يعززها ذلك النظام، إلا أنها، وبصفتها القوة المهيمنة عليه، لطالما شعرت بقدر من المسؤولية تجاه إرساء دعائم السلام والاستقرار العالمي. وبناءً على ذلك، سعت واشنطن في الغالب إلى تعزيز التعاون مع الدول الأخرى لمواجهة التحديات الدولية الكبرى. أما اليوم، فإن الجماهير الأجنبية حول العالم تُعرب عن شكوك عميقة وقوية حيال التزام واشنطن بتحقيق تلك المنافع العامة.
ولغة الأرقام تؤكد هذا التراجع المخيف؛ فمنذ عام 2023، تقلصت بشكل ملحوظ نسبة الجماهير العالمية التي تعتقد أن الولايات المتحدة تساهم في تحقيق السلام والاستقرار، وذلك في تسع عشرة دولة من أصل اثنتين وعشرين دولة تتوفر عنها بيانات في هذا الشأن. وقد بلغ هذا التراجع ثلاثين نقطة مئوية أو أكثر في دول مثل أستراليا، وكندا، وبولندا، وهولندا، والسويد.
وفي سياق متصل، انخفضت نسبة الجماهير التي تنظر إلى الولايات المتحدة كشريك موثوق به بشكل كبير في أربع عشرة دولة من أصل سبع عشرة دولة تتوفر عنها بيانات الاتجاهات منذ عام 2022. وقد هوت هذه النسبة بمقدار ثلاثين نقطة مئوية أو أكثر في كل من أستراليا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة.
إن هذا الفقدان المتسارع للثقة يشير إلى أبعاد أكثر عمقًا وجوهرية حول طبيعة الاستياء العالمي الحالي من أمريكا؛ فالولايات المتحدة لم تعد ترقى إلى مستوى التوقعات التي تعقدها شعوب كثيرة حول العالم على الدولة التي يُفترض بها أن تحمل لواء نظام عالمي مستنير وقائم على المبادئ.
بين القوة الصلبة والناعمة.. هل ينضب خزان النوايا الحسنة؟
ورغم هذه الصورة القاتمة، ربما لا يزال من الممكن لسمعة الولايات المتحدة وصورتها أن تتعافى وتنهض من كبوتها، كما حدث مرارًا خلال أزمات سابقة. ففي لحظات تاريخية ماضية تراجعت فيها شعبيتها، تمكنت الولايات المتحدة دائمًا من الاعتماد على خزان عميق من النوايا الحسنة، إلى جانب قدرتها الدائمة والمستمرة على جذب شعوب العالم نحو المبادئ التي لطالما روجت لها.
ولكن، بعد أن استبدلت واشنطن قوتها الناعمة الجذابة بقوتها الصلبة الباطشة، وبعد أن تخلت عن التزامها بحريات مواطنيها في نظر قطاع كبير من العالم، سيتعين عليها الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن تثبت عمليًا أنها لا تزال تكترث حقًا لتلك المثل العليا. وإذا تقاعست عن فعل ذلك، فقد يأتي اليوم الذي ينضب فيه ذلك الخزان من النوايا الحسنة وإلى الأبد.
المصدر: فورين أفيرز