• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

هل تنجح الحكومة اليمنية في تصدير النفط اليمني؟

فريق التحرير٢٣ يوليو ٢٠٢٦

صورة العوامة التي قصفها الحوثي بميناء الضبة بحضرموت في نوفمبر 2022- مركز south24

Also available in English

في تحَدٍّ لتهديد جماعة الحوثي بقصف موانئ تصدير النفط في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا حال استئناف استخراج وتصدير النفط، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي العمل على استئناف تصدير النفط ابتداء من 20 يوليو/تموز الجاري، وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين في جميع أنحاء البلاد، بما فيها المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، موضحًا بأن عائداته ستُسخّر للوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة اليمنية، وصرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وعقب هذا الإعلان، اجتمع مجلس الدفاع الوطني وأقر حزمة إجراءات لدعم ما سمّاه “معركة التحرير واستئناف تصدير النفط”.

ومنذ أكثر من سبعة أعوام من عمر الحرب الجارية في اليمن، تحول النفط إلى أبرز أوراق الضغط فيها، وفي هذا الصدد يتساءل مراقبون إلى أي مدى ستنجح عمليات استئناف تشغيل الحقول النفطية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية؟ وما هي التوقعات حيال ردود فعل جماعة الحوثي؟ وهل بالفعل ثمة صفقة غير معلنة بين الحوثيين وخصومهم، وكيف يمكن فهم الدور السعودي والأمريكي حيال هذا الملف، خاصة أن قرار العليمي جاء بعد ساعات قليلة من بيان أصدرته جماعة الحوثي، أعلنت فيه بدء تنفيذ حظر الملاحة البحرية على السعودية، بحُجة عدم رفع الحصار الذي تفرضه.

دلالة التوقيت

عقب نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي إلى مدينة عدن التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية، طالب زعيم الحوثيين عبد الملك بدر الدين الحوثي الحكومة اليمنية بتقسيم عائدات النفط، لكن الأخيرة لم تستجب له، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022 قصفت جماعة الحوثي ميناء الضبة بحضرموت وميناء النشيمة في شبوة، وتسبب ذلك في توقف تصدير النفط تمامًا وظلت مناطق الحكومة اليمنية تعاني أزمات اقتصادية لافتة حتى الوقت الراهن.

كانت الحكومة اليمنية تعتمد على إنتاج وتصدير النفط، إذ كانت إيراداته تشكل نحو 7% من الموازنة العامة للدولة، ومصدر الاحتياطيات من العملة الصعبة، وساهم بتمويل واردات السلع الأساسية، ودعم استقرار العملة المحلية. وقد حاولت هذه الحكومة تصدير النفط لكنها كانت تواجه القصف الحوثي الذي عرقل ومنع الشركات الأجنبية العاملة في البلاد من مواصلة مهامها.

في حديثه مع “نون بوست” يرى المحلل السياسي اليمني محمد الحريبي أن توقيت إعلان الرئيس العليمي جاء استجابة لحاجة عالمية خاصة مع استمرار الصراع الأمريكي الإيراني، فالحكومة اليمنية -بحسب الحريبي- لم تتجه نحو هذا الإجراء بدون دراسة للخيارات الممكنة والسيناريوهات المتوقعة والاستعداد لجميع الاحتمالات.

وكان قد سبق قرار العليمي سلسلة من الإجراءات؛ كان أولها في الخامس من يونيو/حزيران الماضي حين استؤنفت عملية شحن النفط الخام من حقول محافظة شبوة إلى محطة الرئيس لتوليد الكهرباء في العاصمة عدن، كان ذلك أشبه بجس نبض جماعة الحوثي، لكن الجماعة تجاهلت هذه الخطوة.

وفي 28 يونيو/حزيران الفائت التقى الرئيس العليمي وفدًا من شركة هنت النفطية الأميركية وتطرق اللقاء إلى فرص الشراكة بين الحكومة اليمنية وشركة هنت في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف الأنشطة الاستثمارية للشركة، حينها تعهد العليمي بتأمين المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الأنشطة الإنتاجية.

في ذلك الوقت كانت وسائل إعلام تابعة للحوثيين تتحدث عن وصول قوات ومعدات عسكرية أمريكية إلى معسكر “نحب” الإستراتيجي في مديرية غيل بن يمين بمحافظة حضرموت، حينها اعتبر الحوثيون ذلك مؤشرًا على تعزيز عسكري أمريكي في عمق المناطق النفطية بحضرموت.

تزامنت هذه الأحداث في محافظة حضرموت، أكبر المحافظات اليمنية من حيث المساحة والأكثر إنتاجًا للنفط، مع مفاوضات كانت تجري بين الحوثيين والحكومة اليمنية في مسقط، حينها كانت الطائرات المسيرة تجوب سماء حضرموت، إذ يُعتقد أنها كانت تابعة لجماعة الحوثي، وفقًا لمصادر إعلامية.

في حديثه مع “نون بوست”، يؤكد مسؤول كبير في وزارة النفط اليمنية -طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتحدث لوسائل الإعلام-، أن جماعة الحوثي استطاعت أن تمنع تصدير النفط والغاز بشكل كلي من كافة المناطق المصدرة، موضحًا أن العاملين في قطاعات إنتاج النفط كانوا يرفضون توجيهات الحكومة بضرورة استئناف مهامهم وذلك خشية ان تستهدفهم مسيّرات الحوثيين، وهي المعضلة التي دفعت محافظ حضرموت سالم الخنبشي للتأكيد في لقاء صحفي له على أن استئناف تصدير النفط في مناطق سيطرة الحكومة يعتمد على موافقة جماعة الحوثي.

وتقدر الحكومة اليمنية  الخسائر التي منيت بها جراء توقف إنتاج وتصدير النفط من المناطق الواقعة تحت سيطرتها بأكثر من 6 مليارات دولار.

حدود الدور السعودي

تتهم جماعة الحوثي السعودية بمنع اليمنيين من استثمار ثرواتهم النفطية، وحرمانهم من الاستفادة منها خلال العقود الماضية، وفي أحاديث متفرقة يرى عبد الملك بدر الدين زعيم جماعة الحوثي أن النظام السعودي منع استخراج النفط في محافظات الجوف ومأرب والمهرة، زاعمًا أن السعودية أرغمت شركات أجنبية لتغادر محافظتي حضرموت والمهرة ولا تقوم بالتنقيب عن النفط فيهما.

وقبل أيام قليلة من إعلان العليمي استئناف تصدير النفط، كان الحوثي قد أشار إلى أن الشعب اليمني يحرم من العائدات المالية لتسعين مليون برميل سنويًا، رغم أنها حق له.

لكن المحلل السياسي محمد الحريبي يرى عكس ذلك ويقول لـ”نون بوست”، إن للسعودية دورًا كبيرًا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل استئناف تصدير النفط، وأنه لولا الدعم السعودي لما تمكنت الحكومة اليمنية من استكمال صيانة المحطات وتجهيز موانئ التصدير، لافتًا إلى أن إعلان الرئيس العليمي استئناف تصدير النفط بعد إعلان الحوثيين منع الملاحة البحرية السعودية يؤكد أن هذا التحدي ليس صادرًا عن الحكومة اليمنية إلا بتنسيق تام مع الرياض.

شحنة نفط يمنية تحولها الأمم المتحدة من سفينة متهالكة إلى الحديدة/25 يوليو 2023 (فرانس برس)

عودة المعارك

يعتبر الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي محمد شبيطه أن أي خطوة عملية لإعادة تصدير النفط من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية لا تعني فقط استعادة مورد اقتصادي حيوي بل تمثل أيضًا اختبارًا لموازين القوى على الأرض وقدرة كل طرف على فرض إرادته.

ويرى شبيطة أن كثير من المراقبين يتوقعون أن المعركة المقبلة إن اندلعت قد لا تبدأ ببيان سياسي أو إعلان رسمي للحرب، بل من بوابة النفط، فإذا شرعت الحكومة في تنفيذ قرار التصدير وحاول الحوثيون منع ذلك بالقوة فإن احتمالات التصعيد ستتسع بصورة كبيرة وقد تقود إلى مواجهة مفتوحة طال انتظارها منذ تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة.

ويشير محللون في أحاديث متفرقة مع “نون بوست”، إلى أن ثمة اتفاقات سرية غير معلنة خلال مفاوضات السلام التي كانت تجري بين الحوثيين والسعودية قضت بسماح الحوثيين للحكومة اليمنية باستئناف تصدير النفط مقابل حصول الحوثيين على نسب معينة من إجمالي الحصص المقسمة من حقول النفط اليمني، لكن هذا الأمر يظل قيد التكهنات ما لم يؤكده أحد الأطراف.

وفي هذا الصدد يؤكد الصحفي اليمني أصيل سارية أن الحوثيين لن يسمحوا بتصدير النفط أبدًا، إلا إذا كان هناك اتفاق غير معلن على ذلك وعلى دفع جزء من عائداته لهم.

من جهته يرى المحلل السياسي محمد الحريبي في ختام حديثه مع “نون بوست”، أنه ليس من المستبعد أن يحاول الحوثيون استهداف موانئ التصدير مجددًا، وهناك توقعات كبيرة لقيامهم بذلك، لكن الحكومة اليمنية -بحسب تأكيدات قيادات سياسية- لديها مصفوفة إجراءات للتعامل مع كل الاحتمالات، خاصة إن وضعنا هذا الإعلان في موقعه الطبيعي كتحدٍّ للحوثيين، وهو ما يعني أن الحكومة تنتظر قيامهم بأي هجوم لتدشن معركة عسكرية واسعة النطاق بدأت مؤشراتها بالظهور خلال الأشهر الماضية من خلال الاستعدادات المتواصلة ورفع الجاهزية القتالية في وحدات القوات المسلحة اليمنية والمكونات العسكرية المناهضة للحوثيين.

علاماتأزمة الحوثيين في اليمن ، أزمة اليمن ، الحكومة اليمنية ، الشأن اليمني ، النفط اليمني
مواضيعالأزمة اليمنية ، الأمن في اليمن ، الحوثيون ، الشأن اليمني ، نفط اليمن

قد يعجبك ايضا

سياسة

آندي بورنهام.. هل يقود أكبر تحول في بريطانيا منذ عقود؟

أحمد سيف النصر٢٣ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

أكراد إيران في العراق.. جبهة مؤجلة على حدود طهران

إياد الدليمي٢٢ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

السعودية على أعتاب النادي النووي.. ما الثمن؟

عماد عنان٢٢ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑