Also available in English
أفادت وسائل إعلام أمريكية عدة بأن الرئيس دونالد ترامب وافق رسميًا على إبرام اتفاق نووي تاريخي مع السعودية، يمتد لنحو ثلاثين عامًا، من شأنه تمكين الرياض من تطوير برنامج نووي مدني، مع احتمال أن يفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم داخل أراضي المملكة، في خطوة أثارت ضجة واسعة وتفاعلًا كبيرًا.
ورغم أن الاتفاق لم يُعلَن عنه رسميًا حتى الآن، فإنه من المتوقع الإعلان عنه قريبًا، على أن يُحال إلى الكونغرس خلال أيام، فيما تشير الترجيحات إلى احتمال تمريره، رغم اعتراض بعض الأعضاء الذين يخشون أن يؤدي إلى تمكين السعودية من امتلاك سلاح نووي، وهو من الملفات التي تعدها واشنطن شديدة الحساسية وتندرج ضمن خطوطها الحمراء.
ولا تكمن المفاجأة هنا في إبرام الاتفاق ذاته، إذ سبقت ذلك مفاوضات امتدت على مدار الأعوام الماضية، وإنما في التوصل إليه بصورة منفردة، من دون ربطه باتفاق أشمل يتضمن تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، كما كان مطروحًا سابقًا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عدة: لماذا وافقت واشنطن على إبرام الاتفاقية من دون اشتراط تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية؟ ولماذا جاء الاتفاق في هذا التوقيت تحديدًا؟ وما المقابل الذي قد تحصل عليه الولايات المتحدة؟ وما المؤشرات التي يعكسها بشأن حجم النفوذ الإسرائيلي داخل دوائر صنع القرار الأمريكي؟
تفاصيل الاتفاق
في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وخلال زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، جرى التوصل مع الرئيس ترامب إلى تفاهم بشأن التعاون النووي المدني بين البلدين، ومنذ ذلك الحين، بدأت مفاوضات بين مسؤولين أمريكيين وسعوديين لتحديد ملامح الاتفاق وتفاصيله، تمهيدًا لعرضه على الكونغرس خلال الشهر الجاري.
ويندرج الاتفاق ضمن ما يُعرف بـ«اتفاق 123»، وهو إطار قانوني ملزم ينظم التعاون النووي بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، ويهدف إلى ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية، وترتبط واشنطن حاليًا بـ26 اتفاقًا من هذا النوع مع 51 حكومة، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويتضمن الاتفاق تزويد السعودية بالأدوات والتقنيات التي تؤهلها لتطوير برنامج نووي مدني، على أن تتولى الشركات الأمريكية دورًا رئيسيًا في تنفيذ هذا البرنامج، وذلك بعد إجراء دراسات ومباحثات أمريكية سعودية موسعة بشأن مختلف جوانبه الفنية والقانونية.
ووفقًا لما نقلته وكالات أنباء ووسائل إعلام أمريكية، فإن الاتفاق المتوقع لا يتضمن ما يُعرف بـ«المعيار الذهبي»، الذي يحظر على المملكة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، وهو ما قد يتيح للرياض، مستقبلًا، امتلاك القدرات التقنية اللازمة لتطوير سلاح نووي، كما لا يتضمن الاتفاق «البروتوكول الإضافي»، الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات رقابية أوسع وأكثر شمولًا على الأنشطة النووية، بما في ذلك إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.
ورغم أن بعض التقديرات تربط هذا الاتفاق بالاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة مع الإمارات عام 2009، فإن هناك فوارق جوهرية بين الحالتين، تتعلق بحجم التنازلات والضمانات المطلوبة، فقد تضمن الاتفاق الإماراتي إجراءات تفتيش مشددة من خلال توقيع «البروتوكول الإضافي» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تخلت أبوظبي عن حقها في إنتاج الوقود النووي محليًا، ما أغلق الطريق أمام امتلاك البنية التحتية اللازمة لإنتاج سلاح نووي، وهي ضمانات لا تبدو متوافرة بالمستوى نفسه في الاتفاق المتوقع مع السعودية.
ومن المقرر إحالة الاتفاق إلى الكونغرس، حيث سيخضع لفترة مراجعة تمتد لنحو 90 يومًا من أيام انعقاد جلساته، ويحق للمشرعين خلالها الاعتراض عليه. وبعد انتهاء هذه المدة، يدخل الاتفاق حيز التنفيذ تلقائيًا ما لم يتمكن الكونغرس من منعه، فيما تشير التقديرات إلى أن تمرير الاتفاق قد يكون شبه محسوم، رغم الاعتراضات التي يواجهها؛ إذ يتعين على الكونغرس، لمنعه، إقرار قرار مشترك، ثم تأمين أغلبية الثلثين لتجاوز أي حق نقض «فيتو» قد يستخدمه الرئيس، وهي مهمة تبدو صعبة في ظل موازين القوى الحالية.
دلالة التوقيت.. لماذا الآن؟
تجدر الإشارة إلى أن الحديث عن التعاون النووي السعودي–الأمريكي بدأ في مايو/أيار 2025، وكان آنذاك مرتبطًا بمسار تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، باعتبار هذا التعاون أحد الحوافز المطروحة لدفع ذلك المسار، ثم تراجع الملف نسبيًا عن دائرة الاهتمام، قبل أن يعود إلى الواجهة في فبراير/شباط ومايو/أيار من العام الجاري، لكن مع تخفيف الارتباط بشرط التطبيع بوصفه المسار الوحيد لإبرام الاتفاق، وصولًا إلى الإعلان عنه اليوم.
وبطبيعة الحال، لا يمكن قراءة الإعلان عن اتفاق بهذه الدرجة من الحساسية بمعزل عن توقيته؛ إذ قد يحمل التوقيت دلالات لا تقل أهمية عن مضمون الاتفاق نفسه، فهو يأتي في ظل اضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة تشهدها المنطقة نتيجة الحرب ضد إيران، وما رافقها من ارتباك في حسابات القوى الإقليمية، التي وجدت نفسها مدفوعة إلى إعادة تقييم مواقفها وسياساتها الخارجية.
وفي هذا السياق، تحاول واشنطن توجيه رسالة طمأنة إلى الرياض، بعد حالة الشك التي خيّمت مؤخرًا على العلاقات بين الطرفين، خصوصًا عقب تعرض عدد من دول الخليج للقصف الإيراني، وما كشفه ذلك من قصور المظلة الأمنية الأمريكية عن حماية حلفائها الخليجيين، وهنا تؤكد أمريكا للسعودية، بصفتها القوة الخليجية الأبرز، أنها تدرك احتياجات المنطقة الاستراتيجية والنووية لمواجهة هذه التحديات، وأنها لن تتخلى عن حلفائها.
ومن ثم، يمكن النظر إلى منح السعودية مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا في المجال النووي باعتباره وسيلة لإعادة تثبيت التحالف، في لحظة تشعر فيها دول الخليج بأن الصراع الأمريكي–الإيراني قد يجعلها عرضة لمخاطر مباشرة ومتزايدة، ما قد يدفعها لإعادة ترتيب الأولويات والحسابات وخارطة التحالفات.
وفي ذات السياقولا تقتصر رسالة الطمأنة الأمريكية على تداعيات الحرب الراهنة فحسب، بل تمتد إلى مرحلة ما بعدها، فعند انتهاء الحرب، قد تجد السعودية نفسها أمام مواجهة مستقبلية مع إيران لأي سبب من الأسباب، لكن مع احتمال أن تكون طهران قد اقتربت أكثر من امتلاك قدرات نووية متقدمة، وهنا تحاول واشنطن طمأنة الرياض بأنها ستعمل على تحقيق نوع من التوازن النووي الإقليمي، حتى وإن ظل هذا التوازن خاضعًا للنفوذ والرقابة الأمريكيين.
اتفاق نووي بلا تطبيع.. ما الأسباب؟
أثار تخلّي أمريكا عن شرط التطبيع لإبرام اتفاق نووي مع السعودية تساؤلات عدة حول الأسباب التي قادت إلى هذا التحول، الذي يعكس تغيرًا واضحًا في قواعد إدارة واشنطن لعلاقاتها في الشرق الأوسط، فقد تعاملت الولايات المتحدة طويلًا مع البرنامج النووي السعودي باعتباره جزءًا من صفقة إقليمية أشمل، تتيح لإسرائيل مزيدًا من الاندماج في المنطقة من خلال انضمام الرياض إلى “اتفاقات أبراهام”
ومن هذا المنطلق، فإن فصل واشنطن مسار التعاون النووي مع السعودية عن مسار التطبيع مع إسرائيل، وهو الربط الذي تبنته أيضًا إدارة جو بايدن، يعود إلى جملة من الأسباب، على رأسها وصول الإدارة الأمريكية إلى قناعة بأن التطبيع السعودي–الإسرائيلي في المرحلة الحالية أصبح أكثر صعوبة وتعقيدًا، لا سيما بعد حرب غزة الأخيرة، ومن ثم، فإن استمرار ربط الملف النووي بالتطبيع قد يؤدي في النهاية إلى خسارة السعودية، بما تتمتع به من ثقل استراتيجي وطاقوي تعاظمت أهميته في ظل الحرب مع إيران وأزمة الطاقة التي أثرت في الاقتصاد العالمي.
وفي السياق ذاته، لعبت الصين وروسيا دورًا محوريًا في دفع واشنطن إلى إبرام الاتفاق بمعزل عن التطبيع، فوفقًا للرؤية الأمريكية، ليست الولايات المتحدة الجهة الوحيدة القادرة على تزويد السعودية بالتكنولوجيا اللازمة لتطوير برنامج نووي مدني؛ إذ تمتلك كل من بكين وموسكو قدرات وخبرات نووية تؤهلهما للقيام بهذا الدور، خصوصًا أن الدولتين سبق أن طرحتا، في أوقات سابقة، مسألة التعاون النووي مع الرياض.
وعليه، سعت واشنطن إلى تسريع إبرام الاتفاق بهدف إبقاء المملكة داخل المنظومة الأمريكية وتحت مظلة نفوذها وإدارتها، بدلًا من المجازفة بالتمسك بشرط التطبيع، بما قد يدفع الرياض إلى تعزيز تعاونها مع بكين أو موسكو، كما أن مشاركة الشركات والخبراء والتكنولوجيا الأمريكية في البرنامج النووي السعودي تمنح أمريكا مساحة أكبر للرقابة والتأثير، وتحدّ نسبيًا من مخاوف تحول البرنامج المدني إلى مسار قد يقود إلى امتلاك سلاح نووي.
ما المقابل؟
لا شك في أن حرص إدارة ترامب على احتواء السعودية من خلال هذا الاتفاق النووي، وإبقائها داخل دائرة النفوذ الأمريكي، والاستفادة من قدراتها في مجالي الطاقة والاستثمار، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، لم يكن بلا مقابل، فقد قبلت واشنطن دفع ثمن سياسي واستراتيجي محسوب وفق معادلة الربح والخسارة.
ويتمثل أول ما قدمته أمريكا لتحقيق هذه الأهداف في التخلي عن استخدام الطموح النووي السعودي كورقة ضغط لدفع الرياض نحو التطبيع مع إسرائيل، فقد كان الاتفاق النووي يُنظر إليه سابقًا باعتباره مكافأة محتملة للمملكة مقابل تقديم تنازلات والانضمام إلى «اتفاقات أبراهام»، أما بعد حصول السعودية على هذا المكسب بصورة منفصلة، فقد أصبح من الصعب دفعها إلى التطبيع من دون تقديم حوافز إضافية أو استخدام أوراق ضغط جديدة.
كما أن تخلّي واشنطن عن إدراج ما يُعرف بـ«المعيار الذهبي» و«البروتوكول الإضافي» خفّف بدرجة كبيرة من القيود النووية الصارمة التي اعتادت الولايات المتحدة المطالبة بها عند إبرام مثل هذه الاتفاقات، ومن الناحية النظرية، قد يتيح ذلك للسعودية تطوير قدرات يمكن أن تقرّبها من امتلاك سلاح نووي، وإن ظل هذا الاحتمال مرهونًا بالموافقة الأمريكية وبإدارة واشنطن لهذا المسار، وهو أمر بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا في الظروف الراهنة.
أما الثمن الآخر الذي قد تدفعه إدارة ترامب، فيتمثل في المعارضة المحتملة للاتفاق داخل الكونغرس، سواء من جانب الديمقراطيين أو بعض الجمهوريين، وهو ما قد يُستثمر ضدها سياسيًا مستقبلا، وتنبع هذه المعارضة من القلق إزاء غياب القيود الأكثر صرامة، والخشية من أن يؤدي تطور القدرات النووية السعودية إلى الإخلال بمعادلات القوة في الشرق الأوسط، وتقليص التفوق النوعي الذي تتمتع به إسرائيل في المنطقة.
النفوذ الإسرائيلي.. بين التراجع والضبط؟
رغم أن القراءة الظاهرية لإبرام هذا الاتفاق بصورة منفردة، وبعيدًا عن المقاربة الإسرائيلية، قد توحي بتراجع النفوذ الإسرائيلي داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، وأن واشنطن باتت تتحرك باستقلالية أكبر دون اعتبار مباشر للمصالح الإسرائيلية، فإن هذه القراءة قد تبدو متسرعة؛ لأنها تستند إلى شكل القرار أكثر مما تنفذ إلى مضمونه ونتائجه.
فتأثير تل أبيب في سياسات واشنطن تجاه الرياض لا يشترط أن يتخذ دائمًا صورة التدخل المباشر في القرارات الأمريكية، بل قد يظهر بصورة أعمق من خلال دلالات تلك القرارات وما تفضي إليه من نتائج، فالعبرة ليست بصياغة القرار أو عنوانه المعلن، وإنما بكيفية تنفيذه ومضمونه العملي، ولعل اتفاق غزة الأخير يبرهن هذه المنهجية بشكل أو بأخر؛ إذ بدا في ظاهره موجهًا نحو إقرار السلام، بينما خدم في جوهره الأجندة الإسرائيلية في المقام الأول.
ومع ذلك، فلا شك في أن المقاربة الإسرائيلية تحولت خلال الآونة الأخيرة إلى عبء واضح على الولايات المتحدة؛ إذ وجدت إدارة ترامب نفسها في مأزق أخلاقي وسياسي متزايد، داخليًا وخارجيًا، في ظل اتهامات متكررة بالانصياع لتل أبيب، ولا سيما لحكومة بنيامين نتنياهو، ومن ثم، تحاول بقدر او بأخر توسيع هامش حركتها نسبيًا بعيدًا عن السردية الإسرائيلية، وبمنطق براغماتي يركز على المصالح الأمريكية المباشرة.
ومع ذلك، لا يعني الاتفاق الحالي أن إسرائيل فقدت ثقلها داخل السياسة الأمريكية، أو أن العلاقات بين الطرفين دخلت مرحلة من التوتر، فالأمر لا يتجاوز، على الأرجح، عملية إعادة ضبط وتموضع لبعض المسارات، وربما يجري ذلك بتنسيق بين الجانبين، بما يسمح بإعطاء المصالح الأمريكية أولوية أكبر، من دون الالتزام الحرفي بالمقاربة الإسرائيلية، ومن دون أن يمس ذلك عمق العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.
ماذا بعد؟
تكشف الصفقة الأمريكية–السعودية، بصيغتها المعلنة، عن إعادة تموضع في ملامح الشرق الأوسط الجديد؛ شرق أوسط لم تعد إسرائيل قطبه الأوحد، وهي نتيجة كشفت عنها الحرب الحالية مع إيران، فالمنطقة تتجه نحو بنية متعددة الأقطاب ومتوزعة النفوذ، وتبرز السعودية باعتبارها أحد الأقطاب الصاعدة التي يُراد لها تعزيز مكانتها وثقلها الإقليمي، والتحول إلى ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة المعسكر الشرقي، ولا سيما روسيا والصين.
غير أن تساؤلًا جوهريًا يفرض نفسه: هل يعني هذا الاتفاق، بصورة رسمية، أن السعودية أصبحت دولة نووية؟ بطبيعة الحال، لا يزال من المبكر الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ إن ما أُعلن حتى الآن يبدو أقرب إلى إعلان مبادئ وتفاهمات عامة منه إلى اتفاق نهائي محدد التفاصيل، ويعزز ذلك ما ورد بشأن إجراء دراسات مشتركة بين الطرفين لرسم مسار الاتفاق وتحديد آليات ترجمته على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يراهن ترامب على عامل الوقت لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية، وربما توظيف الاتفاق أداةً للضغط والمساومة، إلى حين الانتهاء من التفاصيل الفنية والقانونية، ومن المتوقع أن تشهد بعض مراحل التفاوض خلافات حادة، في ظل الضغوط المحتملة من المعارضين للاتفاق، سواء داخل الولايات المتحدة أو في إسرائيل.
وعلى أي حال، يمثل هذا الاتفاق محطة مفصلية في مسار التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط، كما يكشف عن عمق الشرخ الذي أحدثته حرب غزة، ثم الحرب مع إيران، في جدار العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية، حتى وإن ظل هذا الشرخ منضبطًا بإطار من الحماية الاستراتيجية المتبادلة، ومع ذلك، يبقى من السابق لأوانه تقييم الاتفاق أو استشراف مآلاته النهائية، في انتظار ما ستسفر عنه الدراسات والمفاوضات المقبلة.