• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من سوريا إلى الإمارات.. السباق لتجاوز مضيق هرمز بدأ

شون ماثيوز٢٣ يوليو ٢٠٢٦

تُظهر صورة ترويجية قدمتها شركة "أرامكو السعودية" العملاقة في مجال الطاقة أحد مهندسيها في مصفاة ينبع بمحافظة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، في 16 يناير/ كانون الثاني 2011.

ترجمة وتحرير: نون بوست 

يدخل الشرق الأوسط مرحلة طفرة في بناء خطوط الأنابيب تمتد من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر وخليج عُمان، فيما تسارع الدول العربية المنتجة للنفط إلى إيجاد بدائل لمضيق هرمز، حيث تخوض إيران معركة لإحكام سيطرتها على تدفقات الطاقة العالمية.

ويقول خبراء إن عشرات المليارات من الدولارات ستُستثمر خلال السنوات المقبلة لتجاوز هذا الممر الحيوي الذي تتنازع عليه الولايات المتحدة وإيران، ورغم أن الشرق الأوسط لديه تاريخ حديث من مشاريع البنية التحتية الضخمة التي باءت بالفشل، إلا أن الالتزامات الحالية لإعادة رسم مسارات النفط تبدو جدية.

وقال أرتيم أبراموف، نائب رئيس قسم التحليل في شركة “ريستاد إنرجي”، لموقع “ميدل إيست آي”: “عندما نتحدث إلى عملائنا في المنطقة، يقولون إنهم لا يريدون التعامل مع هذه الأزمة مرة أخرى.. هذه المشاريع البديلة ستمضي قدمًا”.

تعمل الإمارات العربية المتحدة على بناء خط أنابيب ثانٍ إلى ميناء الفجيرة لتجاوز مضيق هرمز، مما سيضاعف طاقتها التصديرية بحلول عام 2027.

وفي الوقت نفسه، وقّع العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، اتفاقًا مع سوريا في يوليو/ تموز لإعادة تأهيل خط أنابيب يمتد من حقوله النفطية الشمالية إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، وهو المشروع الذي كان موقع “ميدل إيست آي” أول من كشف تفاصيله والدعم الأمريكي له.

وقد أصبح خط الأنابيب السعودي شرق-غرب النموذج الأمثل في المنطقة؛ إذ ينقل الخام من ساحل الخليج إلى البحر الأحمر؛ وتسعى الرياض إلى تعزيز طاقته الاستيعابية، مما يقلل من اعتمادها على مضيق هرمز.

لكن إعادة تشكيل مسارات تدفق النفط بدأت بالفعل في تحديد الفائزين والخاسرين.

“الكويت والبحرين أكبر الخاسرين”

ورسخت الحرب مكانة السعودية والإمارات كأبرز القوى الإقليمية وأوثق المنتجين، فيما كشفت هشاشة دول أصغر مثل الكويت والبحرين.

وقال غريغوري برو، كبير المحللين في مجموعة “يوراسيا” والمتخصص في شؤون الطاقة وإيران، لموقع “ميدل إيست آي”: “ستحقق الإمارات والسعودية أكبر المكاسب من هذه التطورات؛ أما الكويت والبحرين فهما أكبر الخاسرين”.

ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى العوامل الجغرافية؛ فقد ارتبطت الكويت في الماضي بولاية البصرة العثمانية في العراق، وتقع عند أقصى الطرف الشمالي لمضيق هرمز، وتعتمد على الممر المائي لتصدير معظم نفطها، أما البحرين فهي مملكة جزرية لا يربطها بالعالم الخارجي سوى جسر بري مع السعودية.

تحدد الجغرافيا الاتجاه الذي يتدفق فيه النفط من نواحٍ عديدة، والعراق خير مثال على ذلك؛ فقد تدفقت حوالي 70 بالمئة من صادرات العراق النفطية تاريخيًا إلى آسيا عبر ميناء البصرة الذي يطل على الخليج العربي ويؤدي في النهاية إلى مضيق هرمز.

ويخطط ائتلاف يضم شركة “شيفرون” الأمريكية، و”تي آي كابيتال” ومقرها في لوس أنجلوس، والأخوين الخياط، المليارديرين السوريين-القطريين، لإعادة تأهيل خط أنابيب قديم كان يربط العراق بميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط.

لكن في حال اكتمال المشروع، فإن النفط العراقي سيُباع على الأرجح لأوروبا، لأن ناقلات النفط العملاقة التي تجعل مبيعات النفط إلى آسيا ميسورة التكلفة، لا تستطيع عبور قناة السويس، فيما الرحلة الطويلة حول إفريقيا ستكون مكلفة للغاية، حسبما قال برو.

وأضاف لموقع “ميدل إيست آي”: “يرغب العراق في الاستفادة من السوق الآسيوية. لكن مع هذا الخط الأنابيب، سيقومون بتصدير النفط الخام إلى أوروبا. مما يحد من قدرته على تحقيق إيرادات كبيرة من تلك السوق”.

أما دول الخليج المنتجة للنفط التي خرجت من هذه الأزمة أقوى فهي السعودية والإمارات، لأن موقعهما الجغرافي يسمح لهما بتجاوز مضيق هرمز مع الاستمرار في البيع إلى الأسواق الآسيوية الكبرى.

“إنفاق ضخم في الطريق”

بلغ إنتاج الإمارات النفطي أعلى مستوى له على الإطلاق في يونيو/ حزيران بمتوسط 4.1 ملايين برميل يوميًا، وقد حافظت على تدفق صادراتها عبر المرور البحري من هرمز وخط أنابيب ينتهي في ميناء الفجيرة خارج المضيق، بطاقة تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًا. وتخطط الإمارات لمضاعفة هذه القدرة بخط جديد بحلول 2027.

وتدرس شركة أبوظبي الوطنية للنفط أيضًا إنشاء خط أنابيب ثالث يمكنه نقل المنتجات البترولية المكررة مثل وقود الطائرات والبنزين والديزل إلى الفجيرة، وفقًا لتصريح أدلى به نائب رئيس الشركة الشهر الماضي.

وقال أرتيم أبراموف، من شركة “ريستاد إنرجي”، لموقع “ميدل إيست آي”: “تتمتع المنطقة بسجل في بناء هذه المشاريع الضخمة بسرعة… وهي لا تتطلب دائمًا مبررات اقتصادية بحتة”.

وقال بن كاهيل، الزميل البارز في المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، لموقع “ميدل إيست آي”: “إن الاندفاع الجماعي لتجاوز مضيق هرمز قد يؤدي إلى مشاريع خطوط أنابيب وموانئ تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات”.

وأضاف: “هذه الخطوط مكلفة ومعقدة جيوسياسيًا، لكن دول الخليج ستنفق أموالًا ضخمة لتأمين خيارات بديلة.. هذا اتجاه مستدام، وسيحظى بدعم من صناديق الثروة السيادية وربما من مستثمري البنية التحتية”.

أما غريغ بريدي، الخبير في الطاقة بمركز المصلحة الوطنية، فقال لموقع “ميدل إيست آي”: “ما كان يبدو في الماضي رهانًا إضافيًا بقيمة 5 أو 10 مليارات دولار، أصبح الآن ضروريًا”.

وأصبح خط الأنابيب “الشرق-الغرب” في السعودية نموذجًا يُحتذى به في المنطقة.

توسعات موانئ البحر الأحمر

ويمتد خط الأنابيب السعودي شرق غرب، الذي بُني في الثمانينيات وتم تحديثه لاحقًا، من حقل بقيق النفطي على الساحل الشرقي للخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما أتاح للرياض تصدير نحو أربعة ملايين برميل يوميًا، وكانت صادرات المملكة قبل الحرب تزيد قليلًا عن سبعة ملايين برميل يوميًا.

وفي مارس/ آذار، بلغت عائدات النفط السعودية أعلى مستوى لها خلال ثلاث سنوات رغم انخفاض حجم الصادرات، وذلك بفضل ارتفاع الأسعار.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن المملكة تسعى لتوسيع قدرة الخط، فيما ذكرت وكالة “رويترز” هذا الشهر أن الرياض تدرس زيادة قدرته بمقدار مليوني برميل يوميًا. وأوضح أبراموف أن تحقيق ذلك يتطلب بناء خط موازٍ.

وتبلغ السعة الإجمالية للخط سبعة ملايين برميل في اليوم، لكن حوالي مليوني برميل في اليوم تذهب إلى مصافي التكرير على الساحل الغربي للمملكة وتُستهلك محليًّا.

إلا أن “العقبة الحقيقية” التي تواجهها السعودية تكمن في ميناء ينبع، الذي سيحتاج إلى تحديث ليتسع لأكثر من ناقلتين من فئة ناقلات النفط العملاقة في الوقت نفسه، حسبما صرح أبراموف لموقع “ميدل إيست آي”.

وقد يؤدي بناء شبكة جديدة من خطوط الأنابيب في الواقع إلى تعزيز النفوذ الإقليمي للسعودية والإمارات؛ فقد أعلنت الكويت في يونيو/ حزيران أنها تدرس إنشاء خط أنابيب يربطها بالمملكة العربية السعودية.

وقال الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، خلال فعالية نظمها “مجلس الأطلسي” في يونيو/ حزيران: “نجري محادثات مع أشقائنا في السعودية والإمارات لدراسة سبل توسيع شبكة خطوط الأنابيب الموجودة لديهم لاستيعاب النفط الكويتي”.

ورغم أن بناء خطوط الأنابيب ليس معقدًا، إلا أن المنطقة لديها سجل ضعيف في التعاون بمثل هذه المشاريع، باستثناء خط دولفين الذي ينقل الغاز القطري إلى الإمارات وعُمان.

وقال غريغوري برو من مجموعة “يوراسيا”: “ستحتاج الكويت والبحرين إلى اتفاقيات عبور وربما صفقات لتقاسم الإيرادات مع السعودية والإمارات، وهذا سيزيد من نفوذهما”. أما قطر، التي تصدر الغاز الطبيعي المسال، فمن المرجح أن تبقى معتمدة كليًا على مضيق هرمز.

“ميزان الحرب يميل للهجوم”

غير أن خطوط الأنابيب الجديدة لا تعوض غياب إطار أمني مع إيران؛ وتُعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا مثالًا على ذلك، إذ نجحت أوكرانيا في شل قدرة روسيا على التكرير عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، والمنشآت النفطية الخليجية أقرب بكثير إلى إيران مقارنة بالمسافة بين موسكو وأوكرانيا.

وقال بريدي: “التحفظ على كل هذه البدائل هو أنها تظل عرضة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. إن ميزان الحرب انحاز بوضوح إلى الهجوم على حساب الدفاع، ما يجعل حماية هذه الأصول أمرًا صعبًا.. الفجيرة مثال واضح، فهي قريبة بما يكفي من إيران لتكون هدفًا دقيقًا”.

وتبرز هشاشة السعودية بشكل خاص، رغم نجاحها في تجاوز هرمز؛ فقد أعلن الحوثيون، المتحالفون مع إيران، هذا الأسبوع حصارًا على الشحن السعودي، ما دفع ما لا يقل عن ثماني ناقلات إلى تغيير مسارها في البحر الأحمر لتجنب عبور مضيق باب المندب ومواجهة هجوم محتمل.

ورغم أن إدارة ترامب قد استخفت بقدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز عندما شنت هجومًا على الجمهورية الإسلامية إلى جانب إسرائيل في فبراير/ شباط، إلا أن بعض المحللين والدبلوماسيين يقولون الآن إن إيران ربما تبالغ في تقدير نفوذها في هذا الممر المائي.

فعلى الرغم من توقيعها اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة منحها إعفاءً مهمًا من العقوبات، هاجمت إيران هذا الشهر سفنًا سعودية وإماراتية وقطرية أثناء عبورها هرمز عبر المياه الإقليمية العُمانية. ومنذ ذلك الحين تصاعد القتال، حيث شنت إيران هجمات على الكويت والبحرين والأردن.

وقال دبلوماسي غربي مطّلع على الملف اليمني إن قرار الحوثيين بفرض حصار على الموانئ السعودية هذا الأسبوع جاء تحت ضغط إيراني مكثف، وأضاف: “ربما بالغت إيران في تقدير قوتها في مضيق هرمز، وستحتاج إلى تصعيد بطرق جديدة لفرض نفسها”.

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتإغلاق مضيق هرمز ، الاقتصاد السوري ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن السوري ، الممرات البحرية
مواضيعالاقتصاد السوري ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن الإيراني ، الشأن السوري ، النفوذ الإيراني

قد يعجبك ايضا

سياسة

آندي بورنهام.. هل يقود أكبر تحول في بريطانيا منذ عقود؟

أحمد سيف النصر٢٣ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

هل تنجح الحكومة اليمنية في تصدير النفط اليمني؟

فريق التحرير٢٣ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

أكراد إيران في العراق.. جبهة مؤجلة على حدود طهران

إياد الدليمي٢٢ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑