• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

أمريكا خسرت الحرب مع إيران وعليها تنظيف الفوضى

أندرو إكسوم٢٥ يوليو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

كلما أسرعنا في الاعتراف بأن الولايات المتحدة قد خسرت الحرب مع إيران وتوقفنا عن القتال، كان ذلك أفضل؛ فلدينا الآن الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به.

في يوم الثلاثاء، واجه وزير الدفاع، بيت هيغسيث، ضغوطًا لتوضيح ما حققته الولايات المتحدة في حربها ضد إيران أمام مجلس الشيوخ. وبينما كان يتلعثم عاضبًا في بعض الأحيان، زعم أن واشنطن حققت “انتصارًا عسكريًا تاريخيًا”. ولكن حتى لو صحّ ذلك، فكما نصح ذات مرة أحد المنظّرين البروسيين الراحلين، فإن الدول لا تخوض الحروب لتحقيق أهداف عسكرية، بل تخوضها لتحقيق أهداف سياسية.

لم تحقق الولايات المتحدة أيًا من أهدافها السياسية في الحرب مع إيران، بل أسفرت عن وضع في شهر يوليو/ تموز يبدو أسوأ بكثير مقارنة بما كان عليه الحال قبل الحرب؛ فقد تم استبدال المرشد الأعلى الإيراني السابق – وهو رجل مسنّ اشتهر بآرائه المتطرفة ولكن أيضًا بحذره الشديد – بمجموعة من القادة الذين يعدّون، إن لم يكن أكثر تطرفًا، فهم بالتأكيد أقل حذرًا بكثير في مواجهة الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

وأصبح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحًا قبل اندلاع النزاع، مغلقًا إلى حد كبير الآن. ويبدو أن مضيق باب المندب، وهو الممر الحيوي الآخر في شبه الجزيرة العربية، قد أُغلق أيضًا على يد حلفاء إيران في اليمن، أي الحوثيين. وفي ربيع هذا العام، بدا كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة الأمريكي وكأنهم يبالغون في التحذير من نقص وشيك في النفط والغاز، وهو النقص الذي ساعد انخفاض واردات النفط الصينية على تجنبه جزئيًا. لكن شركتي “إكسون موبيل” و”شيفرون” حذرتا مؤخرًا من أن أزمة طاقة أصبحت حتمية حقًا إن لم يتحسن الوضع، وهو ما قد يهدد الاقتصاد العالمي بأسره.

لا تملك الولايات المتحدة حلًا عسكريًا عمليًا لهذه المشكلة؛ فإيران قادرة على تهديد الناقلات التي تعبر مضيق هرمز باستخدام طائرات مسيرة زهيدة الثمن لا أكثر. وبفضل هذا الصراع، اكتشفت طهران أن لديها نفوذًا نفسيًا قويًا على شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها، لدرجة أنها تكاد لا تحتاج إلى زرع الألغام لإغلاق المضيق.

إن استمرار الولايات المتحدة في تمويل هذه الحرب متجاوزة مبلغ الـ 37.5 مليار دولار الذي يعترف البنتاغون بإنفاقه، والرقم الحقيقي أعلى من ذلك بالتأكيد، سيكون بمثابة إهدار للأموال. لذا، يتعين على إدارة ترامب الاعتراف بالهزيمة كي تتمكن من التركيز على منع تداعيات هذه الهزيمة – التي رغم حرجها تبقى قابلة للاحتواء – من الانتشار خارج منطقة الخليج العربي. وسيتطلب ذلك إعادة النظر في بعض الأساسيات، مثل كيفية وصول نفط المنطقة إلى الأسواق العالمية، وكيفية شن الولايات المتحدة للحروب، والسبل الكفيلة بردع إيران عن إثارة المشاكل للمصالح الأمريكية في المستقبل.

ويقع مضيق هرمز حاليًا، ومن المرجح أن يظل لأجل غير مسمى، لدرجة من السيطرة الإيرانية لم تكن موجوداة قبل الصراع. وستحتاج واشنطن وحلفاؤها، إلى جانب مستثمري القطاع الخاص، إلى تخصيص وقت وموارد مالية طائلة لتأمين طرق بديلة لوصول نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. وتوجد بنية تحتية قائمة بالفعل؛ فقد شُيِّد خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب عبر السعودية خلال الحرب العراقية الإيرانية، وهي المرة الأخيرة التي واجهت فيها ناقلات النفط صعوبات في الإبحار عبر المضيق. وينقل هذا الخط نحو 7 ملايين برميل من النفط يوميًا، وتدرس الرياض حاليًا مضاعفة طاقته الاستيعابية. وبالمثل، تمتلك دولة الإمارات خط أنابيب يتجاوز المضيق، ومن المرجح أن تحتاج مضاعفة طاقته أيضًا. ورغم أن خطوط أنابيب النفط والغاز، شأنها شأن بقية البنية التحتية النفطية في الخليج، معرضة لهجمات الطائرات الإيرانية المسيرة، إلا أنها تتميز بكون إصلاحها أمرًا يسيرًا نسبيًا.

وينبغي على الولايات المتحدة تشجيع السعوديين والإماراتيين على مد فروع لخطوط أنابيبهم عبر اليمن وعُمان، لإبقاء تلك الدول مهتمين بالحفاظ على التدفق الحر للنفط والغاز خارج شبه الجزيرة. وتبدو شركة “شيفرون” كأنها تجري محادثات مع العراق بشأن خط أنابيب جديد –يمر عبر سوريا ولا أقل من ذلك– لنقل نفط ذلك البلد إلى الأسواق. وكلما أسرعنا في بناء هذه القنوات، كان ذلك أفضل. (وعلى سبيل النصيحة الودية فقط، ربما لم يكن هذا أفضل شهر للتباهي بإنهاء الإعانات الفيدرالية المخصصة لتوليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية).

لقد سلطت الحرب الإيرانية الضوء على أمور عدة، من بينها الحاجة الماسة لأن تعيد الولايات المتحدة النظر في نهجها المتبع في الحروب داخل المنطقة وخارجها. فبغض النظر عن الوقت الطويل الذي لا شك أن القيادة المركزية الأمريكية قد أنفقته في التخطيط والتدريب استعدادًا لمواجهة إيران، فإن إدارة هذه الحرب تكشف عن عجز واضح في الخيال الإستراتيجي كلف الجيش الأمريكي ثمنًا باهظًا. ويبدو أن الولايات المتحدة قد افترضت أن وفرة أسلحتها دقيقة التوجيه ستمنحها ميزة هائلة على الإيرانيين؛ وقد حققت ذلك بالفعل لمدة أسبوعين على الأقل، لكن الأسلحة الدقيقة لم تكن عاملًا حاسمًا.

لقد أحدثت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية منخفضة الكلفة نسبيًا دمارًا هائلًا في القواعد الأمريكية وغيرها من الأهداف في الشرق الأوسط. وكان ينبغي للمخططين الأمريكيين توقع ذلك؛ فالطائرات المسيرة الأوكرانية تُلحق أضرارًا مدمرة بالأصول العسكرية الروسية منذ عدة أعوام، مما يوضح مدى السرعة التي تغيرت بها طبيعة الحروب. ومع ذلك، يُقتل الجنود الأمريكيون داخل ثكناتهم بواسطة صواريخ ومسيرات إيرانية زهيدة الثمن، بينما لم يضع قادتهم تدابير مضادة مناسبة.

ولا يقتصر هذا الفشل على إدارة ترامب وحدها، بل يمتد أيضًا إلى الفروع العسكرية وقادتها؛ فحرب إيران هي بلا شك أسهل حرب مسيرات ستخوضها أمريكا على الإطلاق، ومواجهة هذه التكنولوجيا الرخيصة وواسعة الانتشار لن تزداد إلا صعوبة. لذا، يتوجب على الولايات المتحدة إعادة النظر بشكل جذري في موقفها في الشرق الأوسط وحول العالم إلى أن تتوصل إلى طريقة للتعامل مع هذا التحدي.

وأخيرًا، ستكون واشنطن بحاجة إلى أفكار جديدة إذا أرادت إعادة إرساء الردع مع إيران. وقبل صيف العام الماضي، لم تقم إيران بأي خطوة جدية لوقف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز لعقود، وربما أحجمت عن تحقيق تقدم سريع نحو امتلاك سلاح نووي، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أن القوة العسكرية الأمريكية كانت تردع هذه الأفعال. ولكن كما أشار الباحث الأمريكي توماس شيلينغ، فإن قوة الردع تكمن في التهديد باستخدامه. وبمجرد أن تفعل بالفعل ما هدّدت بفعله، لم يعد العدو يخاف مما قد يحدث.

لقد فرّطت إدارة ترامب الآن في ورقتي ردع وليس ورقة واحدة؛ فلم تنجح ضربات العام الماضي على المنشآت النووية الإيرانية في “طمس” البرنامج النووي للبلاد، كما ادعى الرئيس ترامب في البداية. لقد أشرفتُ على التخطيط للطوارئ لمثل هذه العملية لمدة عامين في البنتاغون؛ فقد فعلت الضربات ما خططنا لها أن تفعلَه: فقد أضعفت البرنامج النووي الإيراني، ولكن بشكل مؤقت فقط. وبالمثل، فإن هيغسيث محق في أننا ألحقنا أضرارًا بالغة بالجيش التقليدي الإيراني وبالقاعدة الصناعية الداعمة له. غير أن الولايات المتحدة سعت قبل كل شيء لردع إيران عن القيام بأمرين: ضرب شركاء أمريكا في المنطقة وتعطيل حركة الملاحة البحرية. فهل أصبحت إيران الآن أكثر ردعًا عن الإقدام على هذه الأفعال؛ أم أقل من ذي قبل؟

الإجابة هي الخيار الثاني بوضوح، وتحتاج الإدارة إما إلى التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين أو إرساء ردع جديد ذي مصداقية، وبسرعة. لقد حصل مروجو هذه الحرب -بما في ذلك هيئة التحرير في صحيفة “وول ستريت جورنال” والمتشددين في مختلف مراكز الفكر بواشنطن- على كل ما طلبوه، وقد كان ذلك كارثة. فما العمل الآن إذن؟

المصدر: ذي أتلانتيك

علاماتأزمات ترامب ، إغلاق مضيق هرمز ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، ترجمات ، مضيق هرمز

قد يعجبك ايضا

آراء

الحرب مع إيران تهدد رئاسة ترامب

ذي إيكونوميست٢٣ يوليو ٢٠٢٦
آراء

العالم ينفض يديه من أمريكا.. معاداة واشنطن تتخذ شكلًا مختلفًا

ريتشارد وايك١٨ يوليو ٢٠٢٦
آراء

اقتصاد العراق في ظل حكومة الزيدي.. أمل أخير أم خيبة مؤجلة؟

إياد الدليمي٩ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑