• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

مسيّرات وتنصت ودفاع جوي.. ماذا طلبت الإمارات سرًا من “إسرائيل”؟

نون إنسايت٥ أغسطس ٢٠٢٦

وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد يستقبل نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في أبو ظبي، 6 أبريل 2025 (AFP)

خلال السنوات الست التي أعقبت توقيع اتفاقات التطبيع في سبتمبر/أيلول 2020، انتقل التعاون العسكري بين الإمارات و”إسرائيل” من فتح قنوات رسمية بين شركات السلاح إلى تدريبات عسكرية ومشروعات تطوير وصيانة مشتركة، ثم تسارع بعد هجمات الحوثيين على أبوظبي في يناير/كانون الثاني 2022 نحو الدفاع الجوي والاستطلاع بعيد المدى واعتراض الاتصالات والحرب الإلكترونية.

تكشف رسائل داخلية مسربة من “إلبيت سيستمز”، إحدى أكبر شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، جانبًا من هذه المرحلة التي جرت بعيدًا عن الإعلانات الرسمية، بعدما خرجت تفاصيلها المتعلقة بالإمارات إلى العلن في 22 يوليو/تموز 2026 عبر تحقيق لموقع “دروب سايت نيوز”، قبل أن تنشر صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في 3 أغسطس/آب تحقيقًا إضافيًا وسّع نطاق ما أظهرته الوثائق.

وتضمنت المراسلات طلبات ومقترحات إماراتية لمسيّرات “هيرمس 900″، وأنظمة مراقبة جوية واسعة، وحمولات لاعتراض الاتصالات والحرب الإلكترونية، وطائرات مأهولة وغير مأهولة لجمع الاستخبارات، إلى جانب مناقشات بشأن ذخائر جوالة وقنابل خارقة للتحصينات.

وتفاوتت هذه المشروعات بين موافقات تسويقية أولية وعروض تجارية، ومسودات قيل إنها جاهزة للتوقيع، وعقود معلنة باسم القوات المسلحة الإماراتية، ومنظومات دفاع جوي رجحت مصادر مطلعة وصور أقمار صناعية انتشارها داخل الدولة.

وتكشف الصورة الكاملة مسارًا يتداخل فيه الرصد والإنذار والاعتراض وتحليل البيانات والصيانة والتدريب والتوطين الصناعي، وتمتد وظائفه من الخليج واليمن إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ماذا تكشف التسريبات عن الطلبات الإماراتية؟

نُشرت المواد في 12 أبريل/نيسان 2026 على منصة “الأسرار الموزعة لرفض الخدمة”، المعروفة باسم “DDoSecrets”، وهي منصة أمريكية غير ربحية تحفظ مجموعات من الوثائق والبيانات المسربة

حمل الأرشيف اسم “رسائل فيريد حايموفيتش”، وضم، وفق وصف المنصة، قرابة 55 ألف رسالة إلكترونية بحجم يتجاوز 14 غيغابايت، مرتبطة بحساب شخصي يعود إلى هذه الشخصية، التي تولت رئاسة وحدة أعمال الطائرات غير المأهولة في “إلبيت” ابتداء من يناير/كانون الثاني 2021.

وقالت المنصة إنها تلقت المواد من مجموعة القرصنة “حنظلة”، التي تربطها تقارير أمنية بعمليات إلكترونية إيرانية، فيما قالت “إلبيت” إن المواد المنشورة “لا تعكس بدقة أنشطة الشركة التجارية”، وامتنعت عن مناقشة هويات العملاء أو تفاصيل المفاوضات.

وأوضح “دروب سايت نيوز” أنه تحقق من تواقيع تشفير مرتبطة بعنوان البريد، وقارن بيانات اتصال غير متاحة للعامة، وفحص ملفات داخلية تخص “إلبيت سيستمز الإمارات”. وتدعم هذه الخطوات أصالة أجزاء رئيسية من المراسلات، مع بقاء تنفيذ المشروعات الواردة فيها مرتبطًا بوجود عقود أو أوامر شراء أو أدلة تسليم مستقلة.

احتل مشروع “هيرمس 900” موقعًا مركزيًا في الوثائق، فقد بدأت المراسلات بموافقة أولية أتاحت للشركة التحرك لتسويق نسخة استطلاعية من المسيّرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ثم انتقلت في مارس/آذار 2022 إلى طلب إماراتي عاجل يشمل نظام “سكاي آي” للمراقبة الجوية الواسعة، وصولًا إلى عروض متعددة تراوحت بين ست طائرات في حزمة أولية وتصور أوسع يضم 45 طائرة.

يوضح التصميم التالي المراحل التي مر بها المشروع، والفارق بين الموافقة التسويقية والمفاوضات والمسودة والعرض التجاري وخطة التوسع.

انتقلت المراسلات خلال أشهر من موافقة تسويقية أولية إلى تصور لتوسيع المشروع إلى 45 طائرة بقيمة تقارب 1.3 مليار دولار

تكشف المراحل المتعاقبة سبب اختلاف الأعداد والأسعار، فقد تحدثت مذكرة في مارس/آذار 2022 عن خمس منظومات تضم 15 طائرة، بينما تناول عرض أبريل/نيسان منظومتين تضمان ست طائرات بقيمة أساسية تبلغ 154 مليون دولار، ترتفع إلى نحو 225 مليونًا مع الخيارات، ثم ظهر تصور لاحق لخمسة عشر نظامًا و45 طائرة.

وتخلو المعلومات المتاحة من أمر شراء نهائي أو سجل شحن أو أرقام تسلسلية تثبت تسليم “هيرمس 900” إلى الإمارات، كما أن وصف المسودة بأنها جاهزة للتوقيع أو المشروع بأنه “متطلب عملياتي عاجل” يحدد مرحلة التفاوض داخل الشركة من دون حسم انتقالها إلى التنفيذ.

ربطت المراسلات المشروع بمراقبة مناطق تقع خلف الحدود الإماراتية، ورصد مؤشرات إطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومتابعة مساحات واسعة لفترات طويلة، وتأمين المنشآت الحساسة.

وشملت التكوينات المقترحة مستشعرات كهروبصرية ليلية ونهارية، ومحددات ليزرية، ومحطات تحكم أرضية، وحمولات لاعتراض الاتصالات الخلوية، وأنظمة للحرب الإلكترونية والحماية الذاتية، بينها منظومة “لايت سبير” المخصصة لحماية الطائرات غير المأهولة من الرادارات والصواريخ والتشويش.

وتناولت الرسائل أيضًا إمكانية تسويق ذخيرة “سكاي سترايكر” الجوالة التي تبحث عن الهدف قبل مهاجمته، وقنبلة “إم بي آر-2000” المخصصة لاختراق التحصينات، من دون ظهور عقود أو فواتير أو وثائق تسليم مرتبطة بالإمارات.

واتسعت الطلبات إلى برنامج استخباراتي محمول جوًا حمل الاسم الرمزي “جوهان”، وتضمن طائرتين مأهولتين وطائرتين غير مأهولتين لجمع استخبارات الاتصالات والإشارات والصور، واعتراض الاتصالات الخلوية والفضائية، وتنفيذ مهام هجوم إلكتروني ومراقبة سيبرانية وتحليل مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وبقي البرنامج ضمن قوائم المتطلبات والردود الفنية المتبادلة، مع جدول أولي يمتد 42 شهرًا من تاريخ توقيع عقد محتمل.

وفي مارس/آذار 2023، قدمت “إلبيت” عرضًا للإمارات يشمل مسيّرة “هيرمس 650″، قبل نحو عام من الكشف العلني عنها، مع إمكان تجهيزها بحمولات استخبارات إشارات وحرب إلكترونية وربطها بذخائر “سكاي سترايكر” ومسيّرات “أوربيتر” التي تنتجها شركة “أيرونوتكس” الإسرائيلية التابعة لشركة “رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة”.

كما ظهر مشروع باسم “ياسمين 3” يتحدث عن إنتاج ستة آلاف “طقم” خلال ثلاثة أشهر، من دون توضيح لطبيعة الأطقم أو المستخدم النهائي. وربطتها بعض القراءات الصحفية بأطقم لتحويل القنابل التقليدية إلى ذخائر موجهة.

كيف سرّعت هجمات الحوثيين بناء منظومة الدفاع؟

بدأ التعاون المؤسسي قبل هجمات أبوظبي، ففي مارس/آذار 2021، وقعت مجموعة الصناعات الدفاعية الإماراتية الحكومية “إيدج”، عبر شركتها المتخصصة في الحرب الإلكترونية “سيغنال”، اتفاقًا مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، المعروفة باسم “آي إيه آي”، لتطوير منظومة مضادة للمسيّرات تجمع الرادارات والمستشعرات البصرية واعتراض الترددات والتشويش والخداع الإلكتروني ووسائل الاعتراض المباشر.

وفي الأشهر اللاحقة، أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الإماراتية “جي 42” وشركة “رافائيل” مشروعًا في تحليل البيانات، وزار قائد القوات الجوية الإماراتية “إسرائيل” لمتابعة مناورات “العلم الأزرق”، ثم شاركت قوات بحرية من أبوظبي و”تل أبيب” والمنامة والأسطول الخامس الأمريكي في تدريب بالبحر الأحمر.

واكتسب التعاون بنية محلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 مع تأسيس فرع “إلبيت” في الإمارات، واتفاق “إيدج” والصناعات الجوية الإسرائيلية على تطوير سفينة سطحية غير مأهولة وإنشاء مركز لصيانة الحمولات الكهروبصرية. وفي 3 يناير/كانون الثاني 2022، أعلنت “إلبيت سيستمز الإمارات” عقدًا بقيمة 53 مليون دولار لحماية طائرات التزود بالوقود والنقل الاستراتيجي الإماراتية من طراز “إيرباص إيه 330 إم آر تي تي”.

وشملت الحزمة منظومة “جي-ميوزيك” للإجراءات المضادة الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، المعروفة باسم “ديركم”، مع منظومة إنذار لرصد الصواريخ وتجهيزات للحرب الإلكترونية.

في 17 يناير/كانون الثاني 2022، تعرضت منشآت لتخزين الوقود قرب أبوظبي ومنطقة قيد الإنشاء في المطار لهجوم تبناه الحوثيون وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة.

ووفق تحليل نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث بريطاني متخصص في شؤون الأمن والدفاع، استخدمت موجة الهجمات مزيجًا من الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة والطائرات غير المأهولة، ما وضع التعاون القائم أمام احتياجات عملياتية مباشرة.

ويوضح التصميم التالي كيف سبقت الهجمات قنوات صناعية وعسكرية متعددة، ثم اتجهت الطلبات بعدها نحو الرصد خلف الحدود والإنذار بعيد المدى والدفاع ضد المسيّرات والصواريخ الجوالة.

سبقت الهجمات مشروعات صناعية وعسكرية مشتركة، ثم تسارعت بعدها طلبات الاستطلاع والإنذار والدفاع الجوي

تمثلت الثغرة الدفاعية في التعامل المتزامن مع تهديدات تختلف في الارتفاع والسرعة والبصمة الرادارية، إذ تتعامل منظومة “ثاد” الأمريكية مع الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، وتوفر منظومات “باتريوت” طبقة اعتراض إضافية، فيما تحتاج الصواريخ الجوالة والمسيّرات الصغيرة والبطيئة إلى رادارات ووسائل اعتراض وتشويش قادرة على اكتشاف أهداف تحلق قريبًا من سطح الأرض.

وفي اليوم التالي للهجوم، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك نفتالي بينيت على ولي عهد أبوظبي وقتها والرئيس الحالي محمد بن زايد دعمًا أمنيًا واستخباراتيًا، ثم زار مسؤولون عسكريون إسرائيليون الإمارات لمناقشة احتياجاتها. وبعد أسابيع، وصفت مراسلات “إلبيت” العميل الإماراتي بأنه يواجه ضغطًا ويريد إغلاق مشروع “هيرمس 900” بسرعة.

دخل رادار “غرين باين”، المرتبط بمنظومة “آرو” لاعتراض الصواريخ الباليستية، ضمن مباحثات الإنذار بعيد المدى، وظهرت منظومة “سبايدر” التي تنتجها “رافائيل”، ومنظومة “باراك” التي تنتجها الصناعات الجوية الإسرائيلية، وأنظمة “سكاي لوك” ضمن مسار التعامل مع المسيّرات والصواريخ الجوالة والأهداف المنخفضة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “سكاي لوك” إن الإمارات كانت قد اشترت إحدى منظومات الشركة ونشرتها قبل الهجمات، ثم طلبت معدات إضافية بسرعة بعدها، من دون الكشف عن العدد أو القيمة أو موقع الانتشار.

وفي 22 سبتمبر/أيلول 2022، نقلت وكالة “رويترز” عن أربعة مصادر مطلعة أن “إسرائيل” وافقت على طلب إماراتي للحصول على منظومة “سبايدر”، بينما أظهرت صور أقمار صناعية لاحقًا قرب قاعدة الظفرة ما فسرته منصة “تاكتيكال ريبورت”، وهي خدمة متخصصة في الاستخبارات الدفاعية، بأنه قاذفتان لمنظومة “باراك” مع رادار “إي إل/إم-2084”.

وتشير المعطيات إلى وجود مسارين أو طبقتين دفاعيتين مختلفتين، مع بقاء عدد البطاريات وملكيتها ومدة انتشارها والجهة المشغلة لها خارج الإعلان الرسمي. كما عزز تأخر الاستجابة الأمريكية الأولى للهجمات اتجاه أبوظبي نحو تنويع الموردين وإضافة أنظمة إسرائيلية وكورية إلى بنيتها الأمريكية القائمة.

كيف تحولت الصفقات إلى شبكة تسليح واستخبارات وصناعة؟

تكشف المشروعات المتراكمة عن شبكة تبدأ بالرصد وجمع المعلومات عبر مسيّرات “هيرمس” ونظام “سكاي آي” والرادارات والمستشعرات الكهروبصرية واعتراض الاتصالات، ثم تنتقل إلى تحليل الصور والإشارات والبيانات الرادارية بواسطة الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى التشويش والحماية الذاتية والاعتراض بواسطة منظومات “سبايدر” و”باراك” و”سكاي لوك”.

ويمثل تأسيس “إلبيت سيستمز الإمارات” عنصرًا أساسيًا في هذه البنية، إذ يوفر قناة دائمة للتفاوض والتخصيص والصيانة والتدريب والتعاون مع الشركات المحلية. ويرتبط بذلك مركز صيانة الحمولات الكهروبصرية، ومشروع السفينة غير المأهولة، وخطط نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي والتسويق إلى أسواق أخرى.

أصبح التعاون أكثر علنية خلال معرض الدفاع الدولي “آيدكس” في أبوظبي في فبراير/شباط 2023، عندما افتتحت وزارة الجيش الإسرائيلية أول جناح لها في المعرض بمشاركة أكثر من 30 شركة عرضت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومسيّرات وحربًا إلكترونية وتقنيات سيبرانية.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت “إيدج” استثمار 10 ملايين دولار مقابل حصة تبلغ 30% في شركة “ثرد آي سيستمز”، الإسرائيلية التي تطور مستشعرات كهروبصرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف المسيّرات والأهداف. وشمل الاتفاق ضخ 12 مليون دولار إضافية في مشروع مشترك تسيطر عليه “إيدج” ويستهدف أسواق الإمارات ودولًا أخرى، مع بقاء إتمام الصفقة مرتبطًا بالموافقات الإسرائيلية والإجراءات المؤسسية.

وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت “إلبيت” توقيع عقد بقيمة 2.3 مليار دولار مع عميل دولي لم تسمه لتقديم “حل استراتيجي” على مدى ثماني سنوات. ونسبت منصة “إنتليجنس أونلاين”، المتخصصة في شؤون الاستخبارات والدفاع، وتقارير مالية إسرائيلية العميل إلى الإمارات.

وقدمت المواجهة مع إيران في 2026 مؤشرًا إلى انتقال العلاقة نحو تعاون عملياتي مباشر، ففي 26 أبريل/نيسان، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أن “إسرائيل” أرسلت منظومة “القبة الحديدية” وأطقم تشغيل إلى الإمارات، وشاركت معها معلومات آنية خلال الحرب، من دون نشر تفاصيل رسمية عن مدة الانتشار أو قواعد التشغيل.

ويمتد التعاون إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث جمع تدريب بحري معلن الإمارات و”إسرائيل” والبحرين والأسطول الخامس الأمريكي، بينما صممت السفينة غير المأهولة المشتركة لمهام الاستطلاع وحماية السواحل ومكافحة الألغام والغواصات.

وفي 6 يوليو/تموز 2026، نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تحقيقًا عن توسع منشآت عسكرية في بربرة بأرض الصومال الانفصالية، وربطتها بتعاون إماراتي مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”. كما تناولت تقارير ظهور رادار إسرائيلي من طراز “إي إل/إم-2084” في بوصاصو خلال 2025.

وتحمل بعض القدرات المقترحة وظائف مرتبطة بالداخل الإماراتي، إذ تسمح تقنيات اعتراض الاتصالات الخلوية وتحليل تسجيلات المراقبة الواسعة ودمج الصور مع بيانات الهواتف بمتابعة الحدود والمنشآت والشبكات المسلحة، وتمتد تقنيًا إلى مراقبة السكان والاتصالات داخل المدن. وظهرت عبارة “الأمن الداخلي” في بعض مواد “هيرمس”، فيما بقيت الجهة الإماراتية صاحبة برنامج “جوهان” غير محددة.

وتوضح بيانات وزارة الجيش الإسرائيلية حجم السوق التي فتحتها اتفاقات التطبيع أمام شركات السلاح، فقد بلغت قيمة اتفاقات التصدير إلى دول اتفاقات أبراهام مجتمعة، وتشمل الإمارات والبحرين والمغرب، نحو 790 مليون دولار في 2021، ثم قفزت إلى قرابة ثلاثة مليارات دولار في 2022، وتراجعت إلى 393 مليونًا في 2023، قبل أن ترتفع إلى نحو 1.775 مليار دولار في 2024 و2.88 مليار دولار في 2025.

وتصل القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقات خلال الفترة من 2021 إلى 2025 إلى نحو 8.83 مليارات دولار، مع غياب توزيع رسمي يحدد حصة الإمارات منفردة. ويظل عقد حماية الطائرات البالغ 53 مليون دولار أوضح عقد معلن باسم القوات المسلحة الإماراتية، بينما بقيت عروض “هيرمس 900” خارج العقود المثبتة، وظلت قيم “سبايدر” و”باراك” و”سكاي لوك” غير معروفة.

ويبقى عقد “إلبيت” البالغ 2.3 مليار دولار أكبر مساحة مجهولة في الحسابات، فإذا كانت الإمارات هي العميل وسجلت القيمة ضمن صادرات 2025 إلى دول اتفاقات أبراهام، فسيعادل العقد نحو 80% من قيمة صادرات المجموعة في تلك السنة، فيما تظل هوية العميل وطريقة تسجيل العقد متعدد السنوات محجوبتين.

تكشف المحصلة انتقال العلاقة الإماراتية–الإسرائيلية من اتفاقات وشركات مشتركة إلى بنية تجمع الاستطلاع واعتراض الاتصالات والدفاع الجوي والصيانة والاستثمار والتشغيل. وجاءت هجمات الحوثيين لتسرّع هذا المسار وتربطه باحتياجات محددة تتقدمها مراقبة مناطق الإطلاق خارج الحدود وحماية المنشآت ومواجهة المسيّرات والصواريخ الجوالة.

وتبقى فجوة واسعة بين حجم البرامج التي طُرحت داخل الشركات والمشروعات التي ثبت تنفيذها، فيما تظهر العقود المعلنة والفروع المحلية والتدريبات والاستثمارات وانتشار معدات دفاع جوي في صور الأقمار الصناعية أن التعاون تجاوز مرحلة التطبيع الدبلوماسي إلى شبكة عسكرية واستخباراتية وصناعية طويلة الأمد.

علاماتأسلحة ، أسلحة إماراتية ، الأجندة الإماراتية ، التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ، التطبيع العربي الإسرائيلي
مواضيعتسريبات الإمارات

قد يعجبك ايضا

سياسة

كيف تراقب الصين الأجانب؟

ليلي كو٥ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

الترسانة الزرقاء.. كيف صنعت تركيا قوتها البحرية؟

خالد أصلان٥ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟

عماد عنان٤ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑