• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“هندسة الإبادة الجماعية”.. كتاب يوثق كيف تفكك إسرائيل غزة وتعيد تشكيلها

مارك لينش٨ أغسطس ٢٠٢٦

شاب فلسطيني يقف في شارع تناثر فيه الركام عقب انفجار في حي الصفتواوي، غرب جباليا في شمال قطاع غزة، في 25 أغسطس/آب 2025

ترجمة وتحرير: نون بوست 

في الوقت الذي يرى فيه العديد من الأمريكيين أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة على مدى السنوات الثلاث الماضية، فقد باءت بالفشل، حتى الآن، كافة محاولات فهم حقيقة ما جرى هناك ومحاسبة إسرائيل حيث عرقلت المعارضة الأمريكية والأوروبية مسار القضية القانونية أمام محكمة العدل الدولية، وتحول الجدال المحموم حول المصطلح نفسه إلى مهاترات حزبية وتدقيق عقيم في التعريفات. أما الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت في الربيع من عام 2024، فقد واجهت قمعًا عنيفًا وانحسرت ألسنتها إلى حد كبير.

وفي محاولة لملء هذا الفراغ، يأتي كتاب جديد للمهندس المعماري والناشط السياسي البريطاني-الإسرائيلي إيال وايزمان ليروي قصة التدمير المنهجي الذي تمارسه إسرائيل في غزة شارعًا بشارع، ومزرعة بمزرعة، ومستشفى بمستشفى. وما يميز كتابه Ungrounding: The Architecture of Genocide “زعزعة الركائز: هندسة الإبادة الجماعية””عن هذا الخطاب الاستقطابي المحتدم هو تركيزه الصارم على البُعد المادي وطابعه التحليلي الرصين؛ فالأدلة التي جمعها وايزمان وفريقه من التسجيلات الصوتية والمرئية والمقابلات مرت بتحليل دقيق لتصبح أدلة دامغة لا تقبل الشك.

غلاف الكتاب

أثمرت جهود الفريق عن إطلاق مشروعه الرقمي “خرائط الإبادة الجماعية”، وهو أطلس تفاعلي يتطور باستمرار ليوثق بالتفصيل “حملة منظمة ومصممة لتدمير أشكال الحياة الفلسطينية في غزة”. وبنهاية الكتاب، لا يعود السؤال الجوهري مرتبطًا بما إذا كانت أفعال إسرائيل تُصنف كإبادة جماعية أم لا، بل يتجاوزه إلى كيفية استيعاب مسار إبادي لا يستهدف محو شعبٍ فحسب، بل يسعى إلى إعادة تشكيل جغرافية الأرض بصفة جذرية ودائمة.

يُذكر أن وايزمان هو مؤلف كتاب “أرض جوفاء” المرموق، الذي شَرح فيه أساليب الاستيطان والسيطرة المادية الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كما يُعد من المؤسسين والقوى المحركة لوكالة الأبحاث “فورنسيك آركيتكتشر“، التي لعبت تحقيقاتها أدوارًا مفصلية في توثيق جرائم الإبادة الجماعية من غواتيمالا إلى ناميبيا، مرورًا بسجون التعذيب في سوريا، وانتهاكات حقوق الإنسان في المكسيك.

وقد عمل وايزمان جنبًا إلى جنب مع الفريق الجنوب إفريقي في دعواه ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، مُقدمًا عمليات إعادة بناء تفصيلية للممارسات الإسرائيلية، وهي توثيقات تتخلل صفحات كتابه الجديد. إن غضب وايزمان من عنف الدولة لا يتوقف عند حدود إسرائيل، بل يأخذ لديه طابعًا إنسانيًا وشخصيًا إذ قُتل عدد من أعضاء فريقه خلال الحرب، ليكونوا ضحايا للحملة ذاتها التي كرسوا جهودهم لتوثيقها.

خرائط من الموقع التفاعلي “رسم خرائط الإبادة الجماعية” تظهر، من اليسار، البنية التحتية المدمرة، والهجمات على المساعدات، والهجمات على المستشفيات في قطاع غزة

يضع وايزمان قطاع غزة في السياق الأوسع للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، مستعرضًا تاريخ المنطقة من خلال تربتها حيث تتموج جغرافية غزة ممتدة من شاطئ البحر إلى تخوم الصحراء، لتشكل واحدة من أكثر المناطق الزراعية خصوبة وإنتاجًا في الشرق الأوسط. ويوضح كيف أثمرت جهود المزارعين الفلسطينيين في تحويل غزة إلى سلة غذاء مزدهرة قبل وقت طويل من وصول المستوطنين الصهاينة، ثم يصف كيف جاء قرار التقسيم عام 1948 ليقتطع أولئك المزارعين عن أراضيهم ومحاصيلهم، لتنتقل ملكية الأراضي الأكثر خصوبة إلى مستوطنات “الكيبوتس” التي أُنشئت على طول الحدود الجديدة.

ويتتبع سرده التحولات المادية الجبرية التي فُرضت على غزة خلال الاحتلال الإسرائيلي القصير عام 1956، ثم الاحتلال الممتد عقب عام 1967، وصولًا إلى الحصار الخانق الذي تلا خطة فك الارتباط التي نفذها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عام 2005 حيث “انتقلت أدوات السيطرة الميدانية التي كانت تُمارَس سابقًا على الأرض إلى التخوم الخارجية وإلى المجال الجوي في الأعلى”.

ورغم أن هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين الإسرائيليين كان الشرارة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الأخير، إلا أن المشهد كان مهيأً قبل ذلك بظلال 16 عامًا من الحصار الجائر الذي فرضته إسرائيل بدعم مصري منذ سبتمبر/أيلول 2007. فلئن سحبت إسرائيل قواتها ومستوطنيها من القطاع، إلا أنها أبقت على واحد من أعتى أشكال الحصار في التاريخ الحديث ووسعته تدريجيًا، فيما يصفه وايزمان بأنه “تجربة غير مسبوقة في إحكام السيطرة على السكان وطريقة أبطأ لممارسة القتل المستمر”. وقد كان هذا العنف البطيء يتخلله بانتظام اندلاع موجات من العنف المفرط التي ألحقت خسائر بشرية ومادية هائلة، دون أن تُفلح في الحد من التمدد العسكري لحركة حماس.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2008، أخفق القصف الإسرائيلي في ترك أثر ملموس على شبكة الأنفاق التي دأبت حماس على حفرها تحت الأرض. وفي عام 2014، حين دمرت إسرائيل آلاف المباني وألحقت بها الأضرار، غدت ورشة إعادة الإعمار بعد الصراع فرصة لحماس لتوسيع شبكة أنفاقها بسرعة، نظرًا لأنه “أمكن استخراج التربة دون أن ترصدها أجهزة المراقبة البصرية الإسرائيلية من الجو”. وفي مايو/أيار 2021، ألقت إسرائيل 450 قنبلة خارقة للملاجئ في ضربة استراتيجية هدفت لإنهاء شبكة الأنفاق، لكن إسرائيل عادت واعترفت بعد بضعة أشهر بفشل تلك الخطة، وفقًا لما أورده الكتاب. وطوال تلك العقود، تمكنت حماس من فرض الضرائب والسيطرة على حركة التجارة عبر الأنفاق مع مصر، مما مكنها من توطيد سلطتها على المجتمع الغزي مع الحفاظ على أيديولوجيتها المقاومة ولهذا السبب تحديدًا، كان مراقبو حقوق الإنسان ينظرون إلى الوضع في غزة باعتباره مأساة أخلاقية قبل عام 2023 بوقت طويل.

وتظل التربة والرمال الخيط الرئيسي الممتد عبر هذا السرد المأساوي إذ يكتب وايزمان: “أصبحت تربة غزة المفككة بعد أكتوبر/ تشرين الأول 2023 مزيجًا هجينًا من شظايا كل ما كان يشكل الحياة الحضرية سابقًا، خرسانة مسحوقة، وجص، وبلاستيك، وزجاج، ونباتات ميتة، ورمال”. ونتيجة لذلك، أضحى الفلسطينيون “يستنشقون غبار ما كان بالأمس مدنهم ومنازلهم”.

أشخاص يخرجون من بين الركام وهم مغطون بالغبار بعد هجوم إسرائيلي على منزل في دير البلح بقطاع غزة، في 14 يونيو/حزيران 2024

وبتركيزه على البُعد المادي للتربة، ينضم وايزمان إلى موجة صاعدة من الباحثين الشباب البارزين الذين جعلوا من الأثر البيئي ركيزة أساسية في توثيق الحروب إذ يوضح كتاب “البعث” للكاتبة كالي روباي تداعيات عقود من العقوبات والقصف والحرب على المزارعين في محافظة الأنبار العراقية، مدمجًا شهادات مفجعة عن أراضٍ خصبة تحولت إلى بيئات سامة. كما يعرض كتاب “مشهد الحرب “لـ منيرة خياط كيف تكيّف المدنيون اللبنانيون مع عقودٍ من الغزو والقصف والإبادة النباتية وزراعة القنابل العنقودية التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. أما كتاب “حصار النفايات “لـ صوفيا ستاماتوبولو روبنز، فيستكشف آليات إنتاج النفايات وإدارتها في الضفة الغربية، إلى جانب الآثار البيئية الناجمة عن الاحتلال والعنف المستمرَين.

لا تقف أهداف وايزمان، هنا، عند حدود السعي الأكاديمي المحض حيث تنبض كتابته بالغضب المتزايد تجاه الأهوال والمضايقات التي عاشها فريقه، والتي ينكرها الإسرائيليون وتُمنع وسائل الإعلام من تغطيتها ميدانيًا. وفي الكتاب، تقرأ أجزاءا وتقرأ أجزاءً لتكتشف أنك أمام لغز جريمة غامض إذ يشرح الأساليب والأدلة التي اعتمدها فريقه لإعادة بناء أحداث أو جرائم حرب بعينها بدقة متناهية، كاشفًا كيف صاغ المتحدثون باسم إسرائيل ادعاءات مضللة وغير مستندة إلى دليل وسخروا الإعلام لتمريرها.

إن المآسي المألوفة، كتدمير المستشفى المعمداني (الأهلي) أو استشهاد الطفلة هند رجب، تكتسي بعدًا حيًا جديدًا عبر تقاريره الميدانية الدقيقة والمجردة. وقد يبدو في سلوك المدافعين عن إسرائيل قدرٌ من الإرهاق التعجيزي، بل والحيلة الخبيثة، وهم يجبرون المحللين على الغوص في التفاصيل الدقيقة والجدال حول جزئيات مجهرية في وقت تبدو فيه الصورة الكبيرة جليّة لا غموض فيها بيد أن وايزمان يبرع في خوض ذاك التحدي، ليغدو الإثبات الجنائي على المستوى المجهري ركيزة لا غنى عنها لدعم مصداقية الرواية الشاملة.

تلك الرواية الشاملة مدمرة بقدر ما هي مثيرة للغضب إذ يبيّن وايزمان كيف انطوى الغزو الإسرائيلي لغزة على خطة متعمدة ومنهجية لتقويض مقومات الحياة الفلسطينية، وإعادة تشكيل الأرض لتغدو صالحة لإعادة الاستيطان الإسرائيلي. فتراها الجرافات تشق مسارات جديدة وسط الأحياء الفلسطينية، تجرف المنازل والمزارع على جانبي الطريق بهامش يتسع باستمرار: “ظهرت هندسة معمارية عسكرية كاملة، نمت في أحشاء مدن غزة واستبدلتها تدريجيًا، مستفيدة من الركام الذي صيغت منه”. لم يكن الأمر مجرد غزو عسكري، بل تدميرًا جذريًا للبنية المجتمعية التي كانت قائمة هناك. وكتب يصف ذلك: “لقد تدفق إلى غزة كالجرف القاري، وحيثما امتد، جُرّدت المنطقة من أصلها وتم سلب أرضها”.

صورة التقُطت من موقع على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة، تظهر غروب الشمس خلف المباني المدمرة بينما تعمل الجرافات الإسرائيلية في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025

لطالما دأبت إسرائيل على فرض “مناطق عازلة” يُحظر على أي فلسطيني الاقتراب منها تحت طائلة الموت، ثم أخذت توسع رقعة تلك المناطق بلا هوادة مع تقدم غزوها فلم يعد الفلسطينيون يعرفون يقينًا أين يمر الخط الفاصل، ليتعثروا في أي لحظة داخل منطقة حظر غير معلنة ويُقتلوا فور رؤيتهم. وبحلول يوليو/تموز 2025، كانت هذه المنطقة العازلة قد التهمت 82 بالمئة من مساحة غزة، وفقًا لوايزمان. وهكذا حُشر سكان غزة بأسلوب منهجي في “مناطق آمنة” أخذت تتقلص باستمرار دون أن تمنحهم أي أمان حقيقي، ليدفعوا إلى العيش فوق الكثبان الرملية وفي مناطق تفتقر لأبسط المقومات الأساسية للبقاء. وقد جاء الإغلاق المتقطع لمعابر غزة أمام المساعدات ليعمق هذه المأساة حيث يذكر وايزمان: “إن المنطقة الإنسانية المحدثة فوق الكثبان الرملية صُممت ظروف المعيشة فيها بدقة لإبقاء الناس على رمق الحياة الأخير، ولجعل واقعهم غير قابل للعيش إلى حد يدفعهم للفرار فور فتح الحدود”.

وفي تلك الأثناء، وعلى الأراضي التي أُخليت من قاطنيها، انهالت القنابل الموردة أمريكيًا “على الأبراج السكنية والتجارية، والمراكز التجارية، والمدارس، والمساجد، والمخابز، والبنوك، والمتنزهات البحرية، والمستشفيات، ومقر المجلس التشريعي، والمكتبات، ودور النشر، ومئات الكليات والجامعات، ومستودعات الأغذية، والمطاعم”. ويوضح وايزمان كيف أدى تجريف التربة وسلب أصلها في المناطق العازلة إلى كارثة بيئية ستظل تسمم الأرض لأجيال قادمة، ويضيف: “دمرت الجرافات شبكات الأنابيب الممتدة في الطبقة السطحية تحت الأرض فتسربت مياه الصرف الصحي، ومع انقطاع الوقود، انسكبت ملايين اللترات من العادم الصحي فوق السطح المكشوف لتجد طريقها عميقًا في باطن التربة”. وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2024، كان نحو 4000 دفيئة زراعية قد دُمرت بالكامل، وجُرّفت البساتين، وأُبيدت ثروات القطاع من الأبقار والأغنام والدواجن تقريبًا. وبحسب الكتاب، أتى الدمار على أكثر من 80 بالمئة من الأراضي الزراعية في غزة بحلول أبريل/نيسان 2025.

ما الذي يفسر هذا النسق المفرط من التدمير؟ لقد أحدثت الصدمة النفسية والسياسية الناجمة عن هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول تحولًا راديكاليًا في المجتمع الإسرائيلي وأحيت فيه نزعة الانتقام غير أن وسائل الحرب وأساليبها في غزة، كما يبين وايزمان، لم تكن سوى نسخة أكثر حدة وإجحافًا من ممارسات عسكرية إسرائيلية قائمة منذ زمن طويل. فطالما اعتمدت إسرائيل القصف المفرط وغير المتكافئ للبنى التحتية المدنية، وهي الاستراتيجية التي شرعنتها رسميًا تحت اسم “عقيدة الضاحية” عام 2006 لتسوغ تدمير الأحياء المدنية في لبنان كخيار حرب.

لكن ما يمنح كتاب وايزمان خصوصية بين المعالجات الأخرى لأهوال غزة هو تعاطيه الجاد مع المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالأنفاق وتكتيكات المقاومة لدى حماس إذ يخصص جزءًا كبيرًا من كتابه لتشريح هذا العالم الخفي بأسلوب شيق، كيف بُنيت الأنفاق، وكيف أديرت، وآثارها العميقة على بنية المجتمع الغزي واقتصاده. وفي هذا المسار، يتصدى للآلة الإعلامية الإسرائيلية ويفند ادعاءاتها، فالأنفاق لم تكن يومًا شبكة “مترو” زاهية الأثاث كما صوّرتها المخططات الإسرائيلية إذ لو وُجدت مثل هذه الشبكة المترابطة المعقدة، لكُشفت منذ أول اقتحام للجنود الإسرائيليين ولأُسقطت سريعًا بتكتيكات شائعة كالإغراق بمياه البحر، أو الغازات السامة، أو القصف المساحي على طول خطوطها المفترضة.

عضو في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية يدخل نفقًا في قطاع غزة، في 17 أبريل/نيسان 2022، خلال جولة إعلامية

أدى التضليل الإعلامي الإسرائيلي غرضًا مُمنهجًا إذ يرى وايزمان أن “تصوير عالمٍ موازٍ تقبع تحته شبكة مترو كاملة تمتد بعرض قطاع غزة لم يكن سوى دعاية تهدف إلى إسباغ الشرعية على التدمير الشامل لسطح الأرض”. وفي أعقاب ذلك الواقع الأليم، “تحوّل ما تحت تربة غزة إلى مقبرة جماعية عملاقة”.

كانت حرب الأنفاق حافلة بالمفارقات فعندما شحّت الذخيرة لدى حماس، عمدت إلى إعادة تدوير القذائف الإسرائيلية التي لم تنفجر وتحويلها إلى عبوات ناسفة بدائية. ومع شقّها لأنفاقٍ جديدة، “ازدادت صلابة الرمال وتماسكها بفضل خلطها بركام المباني المستهدفة بالقصف بعد سحقه”.

إن الفشل الإسرائيلي في مواجهة الأنفاق، كما كان الحال مع انهيار أنظمة المراقبة والسيطرة المنشأة على طول الجدار في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، كان فشلًا مفاهيميًا وعقائديًا بقدر ما كان إخفاقًا تكنولوجيًا إذ تعود جذوره إلى العجز عن تصديق أن حماس تمتلك القدرة على المبادرة أو مباغتة الخصم. إن العقيدة التي وجّهت الحرب الإسرائيلية، وتجريد أهالي غزة من إنسانيتهم، وسياسات تجريف الأرض وسلبها، قادت حتمًا إلى هذا المدى المفجع من الدمار الذي خلّف وصمة عار لا تمحى في تاريخ إسرائيل والإنسانية جمعاء.

من المستحيل بمكان قراءة كتاب “هندسة الإبادة الجماعية” دون أن يبعث في النفس ذلك الغضب العارم الذي طالما رافق تدفق الأخبار من غزة. ويختم وايزمان مفسرًا: “أن هذه الصحراء الرتيبة ذات اللون الواحد من التربة المقلوبة هي التوقيع المادي للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل”. وهو يطرح بذلك حجة متماسكة تقتضي اعتبار تعمد إسرائيل تدمير مقومات الحياة في غزة عبر التجويع والتدمير البيئي، وليس فقط القتل المباشر والتهجير القسري، ركنًا أصيلًا يقع في صلب المعنى الجوهري للإبادة الجماعية.

المصدر: فورين بوليسي

علاماتالاحتلال الإسرائيلي ، الانتهاكات الإسرائيلية ، الحرب على غزة ، حرب الإبادة ، غزة بعد حرب الإبادة
مواضيعإبادة ، الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، ترجمات ، عروض كتب

قد يعجبك ايضا

ثقافة

رحيل الدكتور مازن المبارك.. أستاذ الأجيال وحارس اللغة العربية

فتون استانبولي٢٧ يوليو ٢٠٢٦
ثقافة

بِرَك سليمان في بيت لحم تتحول إلى ساحة تحد فلسطيني للاستيطان

مجد جواد٢٩ يونيو ٢٠٢٦
ثقافة

من “جيش الشعب” إلى “جيش الرب”.. القصة الكاملة لتديين جيش الاحتلال الإسرائيلي

سجود عوايص٢٥ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑