• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

صعود الإسلاموفوبيا في تكساس: “لن أرتاح حتى يرحل كل مسلم”

جيه. ديفيد غودمان١٩ أغسطس ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

تتنامى الجاليات المسلمة في ولاية تكساس بشكل ملحوظ منذ عقود طويلة، لا سيما في الضواحي المحيطة بمنطقة دالاس الحيوية، وذلك في وقتٍ يتصاعد فيه سعي التيار المحافظ المحلي نحو سحب بساط الترحيب الدائم عنهم وتقييد حضورهم.

نهض غلام كيهار من نومه في ساعات الفجر الأولى من شهر يونيو/حزيران الماضي، لأداء صلاة الفجر في المسجد القريب منه بمدينة إيرفينغ بولاية تكساس، وذلك قبيل توجهه في مهمة ميدانية تستمر لعدة أشهر ضمن صفوف خفر السواحل الأمريكي.

وقد سبق لكيهار أن خاض مهامّ مماثلة، غير أن هذه المرة كانت مختلفة إذ انتابه القلق إزاء ترك زوجته وأطفاله الأربعة في تكساس، حتى ولو لفترة وجيزة. وتصاعدت في الفترة الأخيرة حدة الهجمات الخطابية التي يشنها كبار مسؤولي تكساس ضد المسلمين، وهو ما بدأت آثاره تتسرّب إلى الشارع. ففي مسجد “مركز وادي رانش الإسلامي”، وفي مساجد أخرى بالولاية، تبادل المصلون والقادة الدينيون رواياتٍ عن تعليقات بذيئة وُجّهت إليهم خلال تأدية الصلاة في الأماكن العامة أو أثناء الجلوس في المتنزهات.

وفي تطورات لافتة، تم إيقاف رجل في الأشهر الأخيرة ووُجّهت إليه تهمة التهديد الإرهابي في مركز إسلامي كبير جديد بمدينة هيوستن. وفي بلدة كونرو القريبة، وجّهت امرأة كلماتٍ للمتسوقين المسلمين في متجر بقالة، قائلة إنهم “غير مرحب بهم في هذه الولاية أو هذا البلد”؛ وبعد فقدانها وظيفتها، تلقت نحو 250 ألف دولار من مؤيدين لها عقب انتشار مقطع فيديو يوثّق تعليقاتها. أما في ضاحية ماكيني، إحدى ضواحي دالاس، فأقدمت امرأة خلال جلسة استماع ساخنة أمام مجلس المدينة بشأن توسعة مسجد على الإمساك بعمدة سابق وحشر ورقة تحمل رسالة معادية للإسلام داخل قميصه.

وفي هذا الصدد، أعرب كيهار عن تخوّفه على أسرته، قائلاً: “إن تركهم وحدهم في ظل هذه البيئة يبعث على القلق، إنه مجرد خوف مما يُبث هنا وهناك”. وبادر بترتيب أمور عائلته للانضمام إليه في مهمته القريبة من الحدود الكندية بأسرع وقت ممكن.

ويُعدّ كيهار، الذي نشأ في كاليفورنيا، واحداً من العدد المتزايد من المسلمين الذين انتقلوا إلى تكساس خلال العقود الأخيرة، بحثاً عن مدارس جيدة، ومساكن معقولة التكلفة، ومجتمع مزدهر من المؤمنين. وقد شكلت منطقة دالاس، فورت وورث وجهة جاذبة بشكل خاص لعائلات من أمثال عائلته إذ افتُتحت عشرات المساجد، بعضها في طور التوسع، بينما يهدف البعض الآخر مثل مركز “ديسوتو هاوس أوف بيس” جنوب دالاس إلى توفير مراكز راسخة للجالية المسلمة في تكساس.

غلام كيهار، أحد أفراد قوات الاحتياط في خفر السواحل الأمريكي، يحمّل حقيبة سفر في سيارة قبل مغادرته للانتشار

وقال تمام علوان، الذي انتقل إلى إيرفينغ قادماً من ديترويت بعد أن اكتشف هذه الجالية عبر مقاطع فيديو دينية على الإنترنت: “هذا هو المكان المناسب للمسلمين الأمريكيين. لقد ابتهلت إلى الله قائلاً: من فضلك يا رب، أرسلني إلى إيرفينغ”.

إلا أن هذا النمو المجتمعي قابله تصاعد ملموس في مشاعر الاستياء ضد المسلمين.

ويمثّل الوعد بمكافحة “الإسلام الراديكالي” جزءاً راسخاً من السياسة الجمهورية، غير أن الخطاب الوطني تصاعد أكثر مع فوز شخصيات مسلمة مثل زهران ممداني، العمدة الاشتراكي الديمقراطي لنيويورك، وعبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي التقدمي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، في سباقات انتخابية بارزة. غير أن سياسيي تكساس تجاوزوا حدود الأقوال، وسخّروا سلطة الدولة ضد بعض الجماعات الإسلامية.

وشهد مطلع عام 2025 نقطة تحوّل كبرى، بعد أن كشف أعضاء من المركز الإسلامي في شرق بلانو عن خطط لإقامة تطوير عقاري يتمحور حول مسجد جديد في أراضٍ زراعية شرق دالاس. وقوبلت الخطط بمعارضة فورية وعنيفة. ومنذ ذلك الحين، بادر قادة الولاية، وعلى رأسهم الحاكم غريغ أبوت والنائب العام كين باكستون، إلى فتح تحقيقات رسمية في المؤسسات الإسلامية بأنحاء تكساس، سعياً إلى عرقلة التطوير العقاري، والتحقيق في الاستشارات الدينية المتعلقة بالطلاق.

كذلك هدد أبوت بسحب التمويل الحكومي من مطارات تكساس التي وفّرت محطات للوضوء للمسافرين المسلمين، وأمر بإلغاء حفلة خاصة في حديقة مائية كانت مخصّصة للاحتفال بعيد إسلامي، ووصف “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية”، وهو منظمة وطنية للحقوق المدنية، بأنه “جماعة إرهابية“، وهي خطوة لم تقم بها حتى إدارة ترامب حتى الآن، فيما حذت فلوريدا حذو تكساس في تطبيق هذا التصنيف على المجلس نفسه.

وجاءت جهود القادة الجمهوريين في تكساس لتقييد الممارسات الإسلامية متزامنة مع مساعٍ لتوسيع حضور المسيحية في الفضاء العام. ففي يونيو/حزيران الماضي، أصبحت تكساس أول ولاية تفرض قراءة الكتاب المقدس في المدارس العامة، بعد أن كان المشرعون قد ألزموا المدارس سابقاً بتخصيص وقت للصلاة ونشر الوصايا العشر.

ويرى مستشارون جمهوريون أن الإسلام حلّ، بالنسبة للعديد من الناخبين المحافظين، محل ملف الحدود بصفته الشاغل الرئيسي منذ مطلع العام الماضي. ويصوّر ناشطون معادون للإسلام ومرشحون من اليمين المتشدد الإسلام بأنه غير متوافق مع القيم الأمريكية، محذرين من أن الولايات المتحدة قد تصير قريباً مثل أوروبا حيث تزداد أعداد المسلمين.

وفي هذا السياق، كتب أحد المرشحين الجمهوريين على مستوى الولاية، بو فرينش، عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الصيف الحالي: “لن أرتاح حتى يرحل كل مسلم”.

وقفت الشرطة خارج مؤتمر صحفي عُقد في مبنى بلدية مدينة غراند بريري بولاية تكساس، لمناقشة إلغاء فعالية متواضعة لعرض ملابس السباحة

وقد انقسم القادة المسلمون في تكساس حول كيفية الرد؛ فبعضهم نصح باتباع نهج التواصل، بينما أعرب آخرون عن إحباطهم إزاء عودة خطاب كان خامداً إلى حد كبير منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، رغم سنوات من محاولات تعزيز التفاهم بين الأديان.

وفي مقابلة له بمسجد وادي رانش، قال الدكتور عمر سليمان، عالم الدين الإسلامي البارز: “لطالما حاولنا أن نشير إلى سجلنا، وأن نأمل بأن يتحدّث هذا السجل عن نفسه عضوياً. لقد جرّبنا ذلك، ولم يُجدِ علينا نفعاً”. وأضاف أن المرحلة الراهنة تستدعي موقفاً قوياً، ودفاعاً قانونياً حازماً ضد ما وصفه بالهجمات الكاذبة، مشدداً على أنه “يجب أن نجعل الكذب مكلفاً لهؤلاء الأشخاص قانونياً وسياسياً، وأن نقاتلهم في المقابل”.

واستند سليمان في موقفه إلى الحماية الدينية التي يكفلها الدستور الأمريكي، بيد أن المحافظين المتشددين يسعون مؤخراً إلى إيجاد ثغرات لحرمان هذه الحماية. وفي مسعى يبدو الأول من نوعه، تحاول جهات في تكساس استغلال قانون الولاية لحظر أو تنظيم بعض الممارسات الثقافية الإسلامية، مثل محاكم النزاعات التي تُعنى بالزواج والقرارات المستندة إلى القواعد الدينية، والتي يُشار إليها غالباً باسم “الشريعة”. ويأمل البعض في المضي بهذا التوجه عند انعقاد المجلس التشريعي لتكساس في العام المقبل.

وقال النائب آلان سكولكرافت، الجمهوري عن سان أنطونيو: “من بين أوائل الأمور التي سنسعى إليها هو تعريف ماهية الدين. فالإسلام في حد ذاته ليس مجرد دين، إنه أكثر من دين بكثير”.

جزء متنامٍ من تكساس

تأسس المركز الإسلامي فيلي رانش بمدينة إيرفينغ، بولاية تكساس، عام 2009

لا يزال عدد المسلمين في تكساس محدوداً، إذ تتراوح نسبتهم بين 1 و2 في المئة من إجمالي السكان. غير أن الحصول على أرقام دقيقة أمر صعب لأن التعداد السكاني لا يشمل سؤالاً عن الدين؛ لكن استطلاعات أجراها مركز “بيو” للأبحاث، إلى جانب تقديرات مسؤولي الولاية، تضع العدد بين 300 ألف و500 ألف نسمة. ومن بين الولايات الأكثر اكتظاظاً، تتفوق كل من نيويورك وإلينوي على تكساس من حيث نسبة المسلمين إلى السكان.

وكانت منطقة دالاس-فورت وورث الوجهة الأبرز لهذه الهجرة. وفي إيرفينغ، يُعدّ مركز وادي رانش الإسلامي، الذي تأسس عام 2009، ثاني مسجد في المدينة، ويمثل إحدى الجاليات المتنامية. ويضم المركز حَرَماً جامعياً كبيراً، ويخطط لتوسعة بمساحة 31 ألف قدم مربع تشمل مقهى وملعباً لكرة السلة. وخلال إحدى صلوات الليل الأخيرة، كافحت العائلات للعثور على موقف للسيارات، في مؤشر على الازدحام المتزايد. وقال الشيخ ياسر برجس، الذي يقود الجماعة منذ عام 2010: “نحن ننمو بشكل أسرع مما كنّا نتوقع”.

تابع الشيخ ياسر برجس نمو المركز الإسلامي فيلي رانش بمدينة إيرفينغ خلال السنوات الأخيرة

وأضاف برجس أن نجاح المسجد يعود جزئياً إلى تبنيه المبكر للتكنولوجيا، حيث اكتشف أشخاص جدد خدماته عبر الإنترنت، وانتقل بعضهم إلى تكساس للانضمام إلى الجماعة.

وتُظهر بيانات التعداد المتعلقة بالهجرة الدولية من الدول ذات الغالبية المسلمة إلى الولايات المتحدة مؤشراً آخر على هذا النمو إذ ارتفع عدد السكان في منطقة دالاس-فورت وورث الحضرية إلى أكثر من 159 ألف نسمة بحلول 2024، مقابل نحو 79 ألفاً قبل عقد، أي بوتيرة نمو أسرع بخمس مرات من معدل النمو السكاني الإجمالي.

زيشان حفيظ، مسؤول تنفيذي في قطاع التكنولوجيا وعضو في المركز الإسلامي فيلي رانش، يدرب فريقًا لكرة السلة يضم العديد من لاعبي المركز

يمكن العثور على مؤشر آخر في تزايد عدد التجمعات الإسلامية، ففي أكبر أربع مقاطعات في دالاس-فورت وورث، تضاعف عدد المساجد ثلاث مرات تقريباً ليبلغ 76 مسجداً بحلول 2020، مقارنة بـ 28 مسجداً قبل عقدين، وفقاً لبيانات أرشيف جمعية بيانات الأديان. وفي مقاطعة كولين، إحدى ضواحي المنطقة الشمالية سريعة النمو، تضاعف العدد أربع مرات من 3 إلى 12 مسجداً. ومع أن هذه الزيادة ملحوظة، فإن عدد المساجد يبقى محدوداً قياساً بأكثر من 3 آلاف تجمّع كنسي إنجيلي مسيحي في المقاطعات الأربع نفسها.

كيف أصبح الإسلام محوراً جمهورياً؟

أقام تجمع “البرلمان الخالي من الشريعة” التابع لمجلس نواب تكساس جناحًا في مؤتمر الحزب الجمهوري لولاية تكساس في هيوستن خلال يونيو/حزيران

شهد المؤتمر الجمهوري لولاية تكساس في يونيو/حزيران الماضي تكراراً للمشاعر المعادية للمسلمين في غالبية الكلمات والخطابات، كما حذّرت عدة لجان في المؤتمر من “اجتياح إسلامي”، وتم إدراج “محاربة الشريعة الإسلامية”، أي المدونة الدينية التي توجه المتدينين، ضمن الأولويات التشريعية العليا. وفي قاعة المؤتمر، أقامت “اللجنة الخالية من الشريعة” التابعة لمجلس نواب تكساس الجديد جناحاً، حيث عرضت إيمي ميكلبرغ، الناشطة البارزة المعادية للإسلام، مقطعاً مصوراً حذّرت فيه من أن مطاعم “الباربيكيو” في تكساس تُستبدل تدريجياً بـ “مجمعات تجارية عربية” في إطار ما وصفته بـ”الاستيلاء” الممنهج.

أحد المشاركين في مؤتمر العمل السياسي للمحافظين بمدينة غرايبفاين في ولاية تكساس خلال مارس/آذار

واكتسب التركيز على المسلمين زخماً جديداً مع أول ترشح للرئيس ترامب للبيت الأبيض؛ ففي 2015، لفتت عمدة إيرفينغ، بيث فان دوين، الأنظار على المستوى الوطني بشنّها حملة ضد الشريعة. وبعد عامين، أقرّ جمهوريو تكساس تشريعات مناهضة للشريعة ضمن موجة قوانين دفع بها مركز سياسات الأمن، وهو مركز أبحاث يميني متشدد في واشنطن. غير أن الحزب ابتعد فترة عن ملف الإسلام ليتفرغ لقضايا الهجرة والجائحة وسياسات النوع الاجتماعي، قبل أن يعود بعض اليمين المتطرف برسالة مختلفة وأكثر إثارة: مفادها أن الإسلام ليس ديناً بل أيديولوجية سياسية.

وفي فبراير/شباط 2025، جاء التطوير العقاري المقترح بمسجد خارج دالاس، المعروف آنذاك باسم “مدينة إيبيك” إذ كتبت ميكلبرغ على وسائل التواصل: “هكذا يسقط الغرب”.

وقد لفت ذلك انتباه الحاكم أبوت، الذي سرعان ما أطلق تحقيقات حكومية في التطوير والجماعة المسجدية الداعمة له، المركز الإسلامي في شرق بلانو (إيبيك).

ويرى المستشار الجمهوري أنتوني هولم أن المخاوف من الإسلام هي امتداد لمخاوف الناخبين الجمهوريين من الهجرة غير الشرعية، وقال عن الحاكم: “أي شيء يفعله يكون مدفوعاً باستطلاعات الرأي”.

وسخّر أبوت تصنيفه الإرهابي لمجلس كير لمحاولة تقييد جماعات إسلامية أخرى، وقد طعن المجلس في هذا التصنيف أمام القضاء. وفي هذا السياق، قالت شيماء زيان من فرع كير في أوستن: “نعاني من موجات من الإسلاموفوبيا، وهذه هي الأسوأ”.

رؤية “صراع” ديني وشيك

أحنوا رؤوسهم للصلاة خلال مؤتمر العمل السياسي للمحافظين في مدينة غرايبفاين بولاية تكساس في مارس/آذار

في أواخر مايو/أيار الماضي، احتضنت دار سينما في دالاس نحو 300 شخص لحضور فيلم وثائقي رُوّج له على أنه يكشف “التأثير الكارثي للإسلام في أمريكا”. وضمّ قائمة رعاة الحدث وزارة مسيحية قريبة، ومجموعة من المحافظين اليهود، وعدة مجموعات نسائية جمهورية، وحزبين جمهوريين محليين في المقاطعة. وقال فرانكس إكس. بانيكو، مخرج الفيلم وهو كاثوليكي، وهو يختلط بالحضور بقرب آلات الفشار: “معظم الأشخاص الذين يتحدثون هم مسيحيون”.

ومع نمو الجالية المسلمة في تكساس، ترسخت أيضاً مسيحية متشددة؛ إذ يصف المحافظون المتشددون الواقع ليس كتحول ديموغرافي، بل كمعركة روحية.

واحتوى الفيلم، الذي حمل عنوان “الصراع الأمريكي العظيم”، على تحذيرات لاهوتية وسياسية وثقافية، مصوّراً الإسلام كقوة قد تزيح المجتمعات نحو اليسار، مستشهداً بالعمدة ممداني، وتهدد أيضاً حريات المرأة. وسمع الجمهور أن تكساس تقبع في صميم هذا الصراع الثقافي، حيث قال إريك ستاكلبيك، مذيع في شبكة ترينيتي للبث، في كلمته: “ساحة المعركة هنا الآن”.

بدورها، وزّعت باربرا إيزاكس، الناشطة في مقاطعة كولين، منشوراً يحثّ سكان تكساس على الانخراط في حكوماتهم المحلية لمنع بناء المساجد أو إبطائه، وحثّت الحضور قائلة: “شاركوا هذا مع أصدقائكم وأعضاء كنيستكم”.

ماذا يعني “الاندماج”؟

متطوعون يُعدّون وجبات ساخنة لأفراد المجتمع خلال فعالية “إطعام جيراننا” في مسجد الإسلام بمدينة دالاس

في انتخابات الإعادة لعمادة مدينة فريسكو شمال دالاس خلال يونيو/حزيران، وقفت الدكتورة فرحات شيخ، الطبيبة المقيمة في المدينة، خارج مركز اقتراع. وبالنسبة لليمين المتشدد، تمثّل فريسكو، ذات الكثافة السكانية المرتفعة من جنوب آسيا والمسلمين، مركز المعركة على مستقبل تكساس.

وقد حثّت فرحات شيخ الناخبين على دعم مارك هيل، العضو السابق في مجلس أمناء المدارس، والذي تعهّد بتوحيد المدينة، في حين تحدّث منافسه رود فيلهاور عن حاجة المسلمين إلى الاندماج في الثقافة الأمريكية، وحذّر بعض مؤيديه من “استيلاء” مسلم. وفاز هيل في الانتخابات، غير أن الحملة الاستقطابية، على حد قول شيخ، وضعت المسلمات أمثالها في مأزق.

وقالت: “الاندماج يعني الانضمام إلى المؤسسات وأن تكون جزءاً من عملية صنع القرار. أنا عضوة في رابطة الآباء والمعلمين، أتطوع لمجتمعي، وأعمل طبيبة ممارسة. أنا مندمجة”. لكنها أضافت أن النشاط المجتمعي قد يُهاجم أيضاً كمحاولة “للاستيلاء”.

فرحات شيخ، طبيب في مدينة فريسكو بولاية تكساس، خلال حملته الانتخابية في جولة الإعادة لانتخابات رئاسة البلدية التي شهدت خطابًا معاديًا للمسلمين

وأثارت مسألة الاندماج اهتمام مشرعين مثل سكولكرافت، وغذّت الدعوات لوضع تعريف للدين في قانون تكساس. ويعرب سكولكرافت عن أمله في أن يحفّز مثل هذا التشريع المسلمين على الاندماج الكامل وعدم إنشاء جيوب مغلقة كتطوير مدينة إيبيك، قائلاً: “لا أطلب التخلي عن الثقافة تماماً، بل حاولوا أن تصبحوا مواطنين حيث تعيشون، وإلا فسيكون هناك صراع”.

وفي سياق متصل، حذّر جمهوريو تكساس من سعي المسلمين لإنشاء نظام قضائي موازٍ، مشيرين إلى منظمة “المحكمة الإسلامية” في دالاس، التي تقدم استشارات دينية للنساء الراغبات في الطلاق، بما في ذلك حالات الزواج المسيء. وقد باشر باكستون تحقيقاً في الموضوع. وأكدت ماريا كاري، محامية المنظمة، أن هذه التوجيهات الدينية – شأنها شأن المحاكم الحاخامية اليهودية أو المحاكم الكاثوليكية – محمية بموجب التعديل الأول. بدوره، قال طاهر البدوي، مؤسس المحكمة: “نحن لسنا محكمة”.

ومن جانبها، رأت أسماء ت. أودين، محامية الحريات الدينية، أن إعادة تصنيف الإسلام كأيديولوجية سياسية يشكل سابقة استراتيجية تشريعية، وهو “طريقة لكسب معركة الحرية الدينية قبل أن تبدأ، من خلال استبعاد الطرف الآخر من دائرة الحماية”.

يقدم مطعم “كافي للشواء” في مدينة إيرفينغ بولاية تكساس قائمة طعام حلال بالكامل

وتجنّبت المحاكم الأمريكية تعريف الدين على مر السنين ففي 2010، حاول سكان تينيسي منع بناء مسجد بحجة أن الإسلام ليس ديناً، فردّت وزارة العدل بمذكرة أكدت فيها أن “الإسلام بوضوح دين” يحميه التعديل الأول. غير أن موقف الوزارة في عهد ترامب يظل موضع تساؤل.

وحالياً، تدافع المؤسسات الإسلامية المحلية عن نفسها على أسس دستورية وقانونية، متعهدة بمواصلة عملها. واختتم البدوي حديثه قائلاً: “الجالية المسلمة في دالاس جالية ضخمة وتحتاج إلى مساعدة، ونحن نقدّم مساعدة دينية، هذا كل ما في الأمر”.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتالإسلاموفوبيا في أمريكا ، التمييز العنصري ، التمييز العنصري ضد المسلمين ، التمييز العنصري في أمريكا ، المسلمون في أمريكا
مواضيعالإسلاموفوبيا ، العنصرية في أمريكا ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

رؤية اليمين وواقع الحال: نحن أمام إرهاب إسرائيلي، لا “إرهاب يهودي”

جدعون ليفي١٩ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

طفرة الطاقة في الأمريكتين: تحدٍ مستمر لعرش نفط الشرق الأوسط

خافيير بلاس١٩ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

لماذا أثار اتفاق مكة حالة من القلق لدى التحالف الإماراتي الإسرائيلي؟

ديفيد هيرست١٨ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑