• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بعد تسليم السلاح.. أين يذهب آلاف عناصر حزب العمال الكردستاني؟

نون إنسايت١٩ أغسطس ٢٠٢٦

"عناصر من حزب العمال الكردستاني خلال مراسم إتلاف أسلحتهم قرب السليمانية في إقليم كردستان العراق، 11 يوليو/تموز 2025

بعد أربعة عقود من القتال، يواجه مسار حل حزب العمال الكردستاني “بي كا كا” اختبارًا يتجاوز تسليم السلاح إلى مصير آلاف الأشخاص الذين صنعوا بنيته العسكرية والتنظيمية.

المقاتلون الموجودون في شمال العراق، والسجناء والمطلوبون داخل تركيا، والقيادات التي قد تتعذر عودتها، والكوادر والشبكات المنتشرة في أوروبا، يواجه كل منهم مسارًا مختلفًا تحدده الجريمة والوضع القضائي ومكان الإقامة ودور الشخص السابق داخل التنظيم.

وقد أنشأ القانون رقم 7595، المعروف باسم “قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي”، الإطار القانوني لهذه المرحلة بعد إقراره في البرلمان التركي في 10 أغسطس/آب 2026 ونشره بعد توقيع الرئيس رجب طيب أردوغان عليه في الجريدة الرسمية بعدها بـ8 أيام.

ودخل القانون حيز النفاذ منذ نشره، بينما ربط بدء طلبات الاستفادة منه بتحقق المؤسسات الأمنية التركية من انتهاء الوجود الفعلي لحزب العمال ومنظومة “اتحاد مجتمعات كردستان” (KCK) والتشكيلات المرتبطة به وتسليم الأسلحة والذخائر الخاضعة لسيطرتها، ثم صدور قرار يؤكد ذلك عن مجلس الأمن القومي التركي.

ما الذي تغيّر بعد القانون؟

يفتح التشريع مسارًا مؤقتًا لمعالجة الملفات القضائية المرتبطة بحزب العمال بعد اكتمال حل التنظيم ونزع سلاحه.

ويتيح القانون تأجيل التحقيق أو المحاكمة خمس سنوات في الجرائم المشمولة التي لا تتجاوز عقوبتها القصوى 15 سنة، وعشر سنوات في الجرائم الأعلى عقوبة، مع تطبيق مدد مماثلة على تعليق تنفيذ الأحكام النهائية.

وإذا انقضت المدة من دون ارتكاب جريمة إرهابية جديدة تنتهي التحقيقات أو تسقط الدعوى، وتُعامل العقوبة النهائية باعتبارها منفذة.

أما ارتكاب جريمة إرهابية جديدة خلال هذه الفترة فيعيد القضية أو تنفيذ العقوبة إلى مسارهما، كما تبقى الملفات والأدلة محفوظة خلال مدة التعليق.

وتبدأ مهلة التقدم للاستفادة، ومدتها ستة أشهر، بعد نشر قرار مجلس الأمن القومي المطلوب، والذي لم يحدث حتى كتابة هذا التقرير.

في المقابل بدأت مؤسسات الدولة إعداد البنية التنفيذية، فقد أعلن جودت يلماز نائب الرئيس أن هيئة التنفيذ المنشأة بالقانون ستعقد اجتماعها الأول في 24 أغسطس/آب لبحث قواعد عملها واللجان الفرعية ومساري نزع السلاح والحل.

ويترأس يلماز الهيئة التي تضم وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع، والأمين العام للرئاسة، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطني التركي، والأمين العام لمجلس الأمن القومي.

وبدأ التحضير الإداري حتى قبل نشر القانون، فقد عقدت وزارة الداخلية في 12 أغسطس/آب اجتماعًا داخل مركز تنسيق الأمن والطوارئ، بمشاركة محافظي الولايات الـ81 ومديري الأمن وقادة الدرك، لمتابعة التطورات والإجراءات الأمنية المرتبطة بالمسار الجديد.

وفي اليوم التالي، أعلنت وزارة الدفاع بدء إعداد الإجراءات الخاصة بالمادة الثامنة التي تنظم تسجيل الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمركبات والمواد التي يسلمها عناصر الحزب.

كم عدد العناصر وأين يوجدون؟

لا توجد حتى الآن حصيلة حكومية موحدة لعدد الأشخاص الذين سيخضعون للمسار الجديد، كما أن وصف “عناصر الحزب” يجمع فئات مختلفة تشمل المقاتلين والكوادر التنظيمية والمنفصلين عن الحزب والسجناء وشبكات الدعم في الخارج.

وقدّر تقرير لصحيفة “نَفَس” (Nefes) في 7 أغسطس/آب، عدد عناصر الحزب المسلحين في شمال العراق بنحو 3800، إلى جانب نحو 2500 شخص قال إنهم انفصلوا عن التنظيم واستقروا في المنطقة، ونحو 1500 شخص صدرت بحقهم أحكام تركية نهائية.

وكان تحقيق لوكالة رويترز نشر في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 قد نقل عن مصادر مطلعة على المفاوضات تصورًا يتعامل مع نحو 8 آلاف مقاتل يمكن إخضاعهم لفرز فردي، إلى جانب نحو ألف مدني أو غير مقاتل.

ويتركز الثقل العسكري حاليًا في شمال العراق، إذ أعلن الحزب في خريف 2025 سحب قواته المسلحة المتبقية من تركيا إلى الجانب العراقي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن عناصره ما زالت موجودة في مناطق بينها سنجار ومخمور، فيما تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تنسيق مع بغداد وحكومة إقليم كردستان لاستكمال نزع السلاح.

أما داخل السجون التركية، فنقلت وسائل إعلام عن نواب خلال مناقشات أغسطس/آب 2026 تقديرًا بأن نحو 3500 سجين قد تشملهم المرحلة الأولى. ويضم هذا الملف مدانين وموقوفين في قضايا تتراوح بين العضوية والمساعدة والدعاية والتمويل وجرائم أخرى مرتبطة بالتنظيم.

يتركز الجزء الأكبر من القوة المسلحة لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، بعدما أعلن في خريف 2025 سحب قواته المتبقية من الأراضي التركية

كيف ستتم العودة من العراق؟

حدد القانون طريقة تقديم طلب الاستفادة، فيما بقي المسار العملي لعودة الموجودين في العراق قيد الإعداد، فبعد صدور قرار مجلس الأمن القومي، يملك الراغب في الاستفادة ستة أشهر لتقديم إخطار كتابي إلى النيابة العامة في المكان الذي يوجد فيه أو إلى مؤسسة تكلفها هيئة التنفيذ بتلقي الطلبات.

وخلال مناقشات لجنة العدل في البرلمان، أوضح رئيس اللجنة عبد الحميد غول أن الموجودين خارج البلاد يستطيعون التقدم، بما في ذلك عن طريق محام.

ويتوزع التعامل مع كل اسم بين المستوى الأمني والقضائي، فالمؤسسات الأمنية تتولى تقييم اكتمال حل التنظيم وتسليم ترسانته على المستوى العام، ثم يؤكد مجلس الأمن القومي هذا التقييم، أما الملف الفردي فيبقى لدى النيابة أو المحكمة أو قضاء التنفيذ وفق وضع الشخص.

ويشارك رئيس جهاز الاستخبارات في هيئة التنفيذ، بينما لا يمنح النص الجهاز سلطة منفردة لمنح الشخص حق الاستفادة أو حرمانه منها، كما لم تنشر حتى كتابة هذا التقرير معايير تفصيلية لعملية التدقيق الفردي.

وما زالت التفاصيل المتعلقة بمسار الحركة من شمال العراق في نطاق خطط تداولتها الصحافة التركية، فقد نقلت “نَفَس” معلومات عن مراكز لتسليم الأسلحة في السليمانية وأربيل، وعن أشخاص انفصلوا سابقًا عن الحزب يستعدون للعبور من معبر خابور باتجاه سيلوبي في جنوب شرقي تركيا.

كما تحدثت تقارير أخرى عن اتصالات يجريها جهاز الاستخبارات ومؤسسات تركية مع بغداد وحكومة إقليم كردستان بشأن أماكن التسليم وحركة الأفراد، لكن لم يصدر بروتوكول حكومي يعتمد هذه المراكز أو المعبر أو يحدد مراكز استقبال داخل تركيا وقوائم الأسماء وجدول الدفعات.

ولم تبدأ حتى الآن عملية منظمة واسعة يمكن قياس نتائجها، إذ أعلنت وزارة الدفاع في 13 أغسطس/آب أن ثلاثة من عناصر الحزب فروا من مناطق الإيواء وسلموا أنفسهم خلال الأسبوع السابق، وقد ورد الرقم ضمن البيان الدوري للوزارة عن العمليات الأمنية قبل نشر القانون وصدور قرار مجلس الأمن القومي المطلوب.

من يخرج من السجن ومن يبقى أمام القضاء؟

يعتمد مصير كل شخص على الجريمة والمرحلة القضائية التي وصل إليها ملفه، فالعضوية وتقديم العون للتنظيم والدعاية والتمويل وإنشاء التنظيم أو إدارته تدخل ضمن الجرائم التي يمكن أن تخضع للتعليق وفق شروط القانون.

وبدورهم، يبقى المتهمون أو المدانون بالقتل العمد المرتكب في إطار نشاط التنظيم خارج هذا المسار، إلى جانب أصحاب الجرائم القديمة التي حددها التشريع بعقوبات المؤبد أو المؤبد المشدد قبل يونيو/حزيران 2005.

ويضع ذلك زعيم التنظيم عبدالله أوجلان عمليًا خارج مسار الإفراج بسبب أحكامه القديمة بالمؤبد المشدد. ولا يعني رقم 3500 سجين خروج هذا العدد دفعة واحدة، فكل ملف يحتاج إلى بدء سريان آلية الاستفادة، ثم تقديم الطلب، ثم قرار الجهة القضائية المختصة.

وحتى من يحصل على تعليق تنفيذ الحكم يدخل فترة تمتد 5 أو 10 سنوات وفق العقوبة، وتستمر خلالها آثار المسار المشروط الذي وضعه القانون.

وينطبق المبدأ نفسه على القيادات، فإدراج جريمة إنشاء التنظيم أو إدارته ضمن نطاق القانون يجعل بعض الكوادر القيادية مؤهلة قانونيًا للنظر في ملفاتها إذا لم تقع ضمن الاستثناءات، بينما قد تحول جرائم أخرى أو أحكام منفصلة دون استفادتها.

أين ستذهب القيادات التي يتعذر عليها العودة؟

طرح نقل بعض القيادات إلى دول ثالثة منذ مرحلة التفاوض في 2025، فيما تحدثت مصادر لرويترز في 7 نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، عن تحفظ أنقرة على عودة نحو ألف من القيادات العليا والمتوسطة.

كما نقلت الوكالة استعداد تركيا لبحث إعادة توطين بعضها في دول ثالثة، ربما في أوروبا، فيما لم يظهر حتى الآن اتفاق معلن مع دولة وافقت على استقبال هذه الفئة.

وفي يوليو/تموز 2026 ظهرت في الصحافة التركية صيغة أخرى تتحدث عن تراجع خيار الدول الثالثة وبحث إبقاء نحو 200 من كبار الكوادر في منطقة السليمانية بعد خروجهم من قنديل ونزع سلاحهم، مع ربط الفكرة باتصالات أجراها رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن في شمال العراق.

وفي مارس/آذار 2024، قرر مجلس الأمن الوطني العراقي اعتبار حزب العمال الكردستاني “منظمة محظورة”، ثم دعا وزير الخارجية فؤاد حسين في 2025 إلى نزع سلاح عناصره الموجودين في شمال البلاد.

كما شاركت سلطات إقليم كردستان في تسهيل مراسم 11 يوليو/تموز 2025 قرب السليمانية، حين دمرت مجموعة من نحو 30 عضوًا أسلحتها في أول خطوة ميدانية رمزية ضمن عملية نزع السلاح، وأعلنت رئاسة الإقليم استعدادها لدعم استكمال المسار.

إتلاف أسلحة خلال مراسم نزع السلاح قرب السليمانية في يوليو/تموز 2025

ماذا عن سوريا؟

يبقى الملف السوري منفصلًا عن تعداد عناصر الحزب الموجودين في العراق وتركيا، إذ تعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني.

فيما قال قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في فبراير/شباط 2025 إن دعوة أوجلان إلى حل الحزب ونزع السلاح لا تشمل قواته في سوريا. ولذلك لا يمكن إدراج قوام هذه المليشيات كاملًا ضمن عدد الأشخاص الذين يعالج القانون التركي أوضاعهم.

وتبرز فئة منفصلة من الكوادر غير السورية المرتبطة بحزب العمال، فالاتفاق الذي توصلت إليه دمشق وقوات سوريا الديمقراطية في يناير/كانون الثاني 2026 تناول إخراج هؤلاء من سوريا بالتوازي مع ترتيبات دمج الهياكل الكردية السورية في مؤسسات الدولة.

وحتى اليوم، لم ينشر تعداد موثوق لهذه الفئة، ولذلك تبقى أعدادها ومصير أفرادها جزءًا غير محسوم من مسار التسوية السورية.

ماذا سيحدث لشبكات الحزب في أوروبا؟

يخضع النشاط المرتبط بالحزب في أوروبا لقوانين الدول الأوروبية وقرارات بروكسل. وخلال 2026 بقي حزب العمال الكردستاني مدرجًا على قائمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالإرهاب، كما بقي منظمة محظورة في المملكة المتحدة حتى التحديث الحكومي الصادر في يوليو/تموز.

وبذلك تستمر الملاحقات المتعلقة بالتمويل والتجنيد والعمل التنظيمي وفق الأطر القانونية الأوروبية القائمة.

ويشير تقرير “وضع واتجاهات الإرهاب في الاتحاد الأوروبي 2026” إلى أن عدة دول أعضاء لم تسجل حتى نهاية 2025 تغيرًا جوهريًا في هياكل الدعم أو السلوك التنظيمي المرتبط بالحزب عقب إعلان الحل في مايو/أيار.

واستمرت أنشطة الدعاية والتعبئة والتجنيد والتمويل واللوجستيات، فيما سجلت ألمانيا وفنلندا خلال العام نفسه توقيفات مرتبطة بنشاط تنظيمي وجمع أموال للحزب.

وفي ألمانيا يقدر المكتب الاتحادي لحماية الدستور البيئة المرتبطة بالحزب أو المؤيدة له بنحو 15 ألف شخص، وهو رقم يخص البيئة المرتبطة بالحزب أو المؤيدة له داخل ألمانيا، ولا يمثل تعدادًا لمقاتلين أو كوادر مسلحة.

ماذا يبقى من الحزب بعد خروج أفراده؟

أعلن المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال، الذي انعقد بين 5 و7 مايو/أيار 2025، حل الهيكل التنظيمي وإنهاء الكفاح المسلح والنشاط تحت اسم الحزب، فيما جعل القانون اكتمال التفكيك الميداني شرطًا لبدء تسوية أوضاع الأفراد.

ولا يحدد القانون مصير معسكرات قنديل ومتينا والزاب أو كيفية التعامل مع مواقعها داخل العراق، بينما يمنح هيئة التنفيذ صلاحية متابعة عملية التصفية ويكلف وزارتي الداخلية والدفاع بوضع إجراءات تسجيل الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمركبات والمواد التي يجري تسليمها.

كما يسمح بتصفية ممتلكات خاضعة للمصادرة في القضايا المشمولة، فيما تبقى شبكات التمويل والتجنيد والدعاية في الخارج خاضعة للقوانين المعمول بها في الدول التي تنشط فيها.

وحتى كتابة هذا التقرير، كانت المرحلة الأكثر حساسية ما تزال أمام أنقرة، فاجتماع هيئة التنفيذ الأول مقرر في 24 أغسطس/آب، وقرار مجلس الأمن القومي المطلوب لفتح مهلة الطلبات لم يصدر بعد، فيما تنتظر آلية العودة من العراق ومصير القيادات والقواعد التفصيلية لتسليم السلاح قرارات تنفيذية إضافية.

علاماتأربيل ، إقليم كردستان العراق ، السليمانية ، القضاء التركي ، بي كا كا
مواضيعحزب العمال الكردستاني

قد يعجبك ايضا

سياسة

“حتى إشعار آخر”.. لماذا جمّدت الإمارات شريان إيران الاقتصادي؟

عماد عنان١٩ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

رؤية اليمين وواقع الحال: نحن أمام إرهاب إسرائيلي، لا “إرهاب يهودي”

جدعون ليفي١٩ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

طفرة الطاقة في الأمريكتين: تحدٍ مستمر لعرش نفط الشرق الأوسط

خافيير بلاس١٩ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑