• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

لماذا تخشى عمّان التوسع الإسرائيلي أكثر من التهديد الإيراني؟

شون يوم٣ سبتمبر ٢٠٢٦

وصول جنود إسرائيليين إلى موقع استولى فيه مستوطنون إسرائيليون على مبنى فلسطيني قيد الإنشاء في قرية قصرة، جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، في 29 أغسطس/ آب. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

تعرّض الأردن لما يقرب من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية خلال الحرب الإيرانية، استهدفت معظمها القواعد الأمريكية في هذه الدولة العربية الصغيرة التي لم ترغب قط في الدخول في صراع مع طهران. وبعد هجوم وقع في يوليو/ تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، طالبت عريضة مثيرة للجدل، وقعها أكثر من 100 ناشط أردني، بمغادرة القوات الأمريكية للبلاد. وعلى الفور، تفاقمت المخاوف الغربية بشأن قدرة الدولة على البقاء. وأعربت التعليقات القلقة عن مخاوف من أن تؤدي الاضطرابات الشعبية إلى إضعاف النظام الملكي الحاكم الذي طالما كان أحد أقرب الشركاء الاستراتيجيين لواشنطن في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، تكشف محادثاتي الأخيرة مع مسؤولين وصحفيين ومعلقين أردنيين عن قلق مختلف تمامًا. فاستياؤهم بشأن الحرب مع إيران حقيقي، لكنه يتضاءل مقارنة بشعورهم بالخوف الوجودي إزاء مساعي إسرائيل المتسارعة لضم الضفة الغربية.

ويفترض الأردنيون أنه إذا فرضت إسرائيل سيادتها الكاملة أو الجزئية على هذا القطاع، فإنّ العديد من الفلسطينيين سيُجبرون على الانتقال إلى الأردن. وهذا من شأنه أن يضع ضغطًا غير مسبوق على الانقسامات الديموغرافية والسياسية للبلاد، وربما يدمر الاستقرار ذاته الذي يجعلها حليفًا حيويًا للولايات المتحدة. ويصف الأردنيون ذلك بسيناريو “الوطن البديل”، في إشارة إلى الادعاء الإسرائيلي بأنّ الأردن ينبغي أن يكون وطنًا للفلسطينيين.

وإذا مضت إسرائيل قدمًا في عملية الضم، فإنّ نهجها سيحدد حجم التأثير على الأردن. تقسم اتفاقيات أوسلو الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية. ويقيم معظم فلسطينيي الضفة الغربية البالغ عددهم 3 ملايين نسمة في المنطقتين (أ) و(ب)، اللتين تضمّان المدن الكبرى وتخضعان لدرجات متفاوتة من سيطرة السلطة الفلسطينية. أمّا المنطقة (ج)، وهي الأكبر مساحة، فتشكل نحو ثلثي الأراضي وتضم نحو 250 ألف فلسطيني، وهي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية وتتركز فيها حاليًا أكبر مشاريعها الاستيطانية.

وتتضمن خطة الضم الأكثر تطرفًا قيام إسرائيل بابتلاع المناطق (أ) و(ب) و(ج) في آن واحد، مما يؤدي إلى حل السلطة الفلسطينية فورًا وتنظيم عملية تهجير سكاني واسعة النطاق إلى الأردن. أما الاقتراح الأقل حدة فيقتصر على ضم المنطقة (ج) والقدس الشرقية التي تشهد نزاعًا محتدمًا. وقد يحافظ هذا الخيار على السلطة الفلسطينية كإدارة هشة ومنقوصة، ولكنه سيمكن إسرائيل من التعدي مستقبلًا على مدن مثل الخليل ونابلس في المنطقتين (أ) و(ب)، مما يدفع الفلسطينيين إلى جيوب سكنية شديدة الاكتظاظ وغير قابلة للعيش. ومن هناك، سيواجه الكثيرون ضغوطًا تدفعهم للمغادرة إلى الأردن.

ويعتمد العدد الدقيق للاجئين الفلسطينيين الذين سيُهجّرون شرقًا على المناطق التي سيتم ضمها من الضفة الغربية، والظروف المعيشية في الجيوب الفلسطينية، ودرجة القوة العسكرية المستخدمة. ولكن كما أخبرني أحد الاستراتيجيين الأردنيين، فإنه حتى في “أفضل السيناريوهات” المتمثل في ضم المنطقة (ج)، يُتوقع أن يدخل المملكة ما يصل إلى 500 ألف لاجئ فلسطيني جديد. وقد تؤدي خطة شاملة إلى تدفق أعداد أكبر بكثير.

منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، صمد الأردن في مواجهة الإرهاب الجهادي وموجات تدفق اللاجئين الناجمة عن حرب العراق والحرب الأهلية السورية. وأعقب الربيع العربي عقد من الاحتجاجات ضد البطالة والفساد. كما استهدفت مؤامرات القصر المدبرة للانقلاب قبل خمس سنوات الملك عبد الله الثاني. وقد تفاقم الوضع الأمني على الحدود مع سوريا، الذي اشتد بسبب أعمال العنف المرتبطة بتهريب المخدرات، وذلك منذ سقوط الأسد.

ومع ذلك، يظل الأردن صامدًا. وبدعم من قوات عسكرية وأمنية قوية، تدير القيادة الملكية التوترات العامة ببراعة من خلال الموازنة بين درجات معتدلة من القمع والإصلاحات المستمرة التي تعد بمزيد من الديمقراطية والازدهار. وهذا يجعل المملكة حصنًا مثاليًا للمصالح الأمريكية؛ إذ يستضيف الأردن قوات أمريكية في اثنتي عشرة قاعدة، ما يجعله مركزًا لوجستيًا رئيسيًا للقيادة المركزية الأمريكية. ولا تتلقى أي دولة أخرى في الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل هذا القدر من المساعدات الخارجية الأمريكية، حيث من المقرر أن تحصل عمّان على أكثر من ملياري دولار من المساعدات الاقتصادية والأمنية هذا العام.

وقّع كل من الأردن وإسرائيل معاهدة سلام مدعومة من الولايات المتحدة عام 1994. لكن اليوم، أدّت حرب غزة والتوغلات الإسرائيلية الأحدث في لبنان وسوريا إلى تأجيج مخاوف الضم. ووصلت العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوى لها منذ ما قبل توقيع المعاهدة. ومع استمرار التعاون العسكري بتوجيه أمريكي – حيث ساعد الأردن في اعتراض صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو إسرائيل عبر مجاله الجوي في أبريل/ نيسان 2024 وفي يونيو/ حزيران 2025– فقد أقدم البلدان على سحب سفيريهما وإلغاء صفقات الطاقة والمياه. وأعلن الملك عبد الله، الذي يحكم البلاد منذ عام 1999، أن الضم يمثل الخط الأحمر الأردني. كما ألمح المخططون الأردنيون صراحة إلى أن عمّان سترد على ذلك بإلغاء معاهدة السلام واتخاذ “إجراءات صارمة” أخرى.

ويكمن وراء مخاوف عمّان التاريخ الحافل بالتوترات في العلاقات المجتمعية بين الأردنيين الفلسطينيين والأردنيين ذوي الجذور القبلية، والمعروفين بالشرق أردنيين. فقد خلّف الصراع الأهلي الذي يعرف باسم “أيلول الأسود” عام 1970 -الذي سحق فيه الجيش الأردني منظمة التحرير الفلسطينية إثر تمرد دموي – جذورًا عميقة من عدم الثقة. ومنذ ذلك الحين، ترسخت دعائم نظام إثنوقراطي غير مستقر لكنه مستمر: فالقبائل الشرق أردنية تشغل مفاصل الدولة والجيش بوصفها حامية للعرش، بينما يدفع الأردنيون الفلسطينيون عجلة الاقتصاد دون أن يكون لهم صوت سياسي يذكر.

ويترك هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول الهوية الوطنية بلا إجابة، بما في ذلك من يحق له الانتماء إلى الأردن. وغالبًا ما ينظر المتشددون من الشرق أردنيين إلى الأردنيين الفلسطينيين باعتبارهم “ضيوفًا” غير مخلصين، وقد وجّه بعضهم اتهامات مشبوهة بالفساد للملكة رانيا ذات الأصول الفلسطينية. وفي المقابل، يشكو كثير من الأردنيين الفلسطينيين من التمييز، مثل تفضيل النظام الانتخابي البرلماني للمناطق القبلية الريفية على حساب المدن ذات الكثافة الفلسطينية مثل عمّان.

لأجيال متعاقبة، دافعت الملكية الهاشمية عن إقامة الدولة الفلسطينية باعتبارها صمام أمان يخفف من حدة هذه الضغوط الداخلية. واعتقد القوميون في شرق الأردن أنّ قيام دولة فلسطينية في المستقبل سيشجع الأردنيين الفلسطينيين على العودة. أما بالنسبة للأردنيين الفلسطينيين، فقد وفرت قضية تقرير المصير الفلسطيني محورًا للتضامن عوضهم عن التهميش السياسي الذي يعانون منه في الأردن. وبذلك، ساهمت الجهود الرامية لمقاومة إسرائيل في سد فجوة الانقسام الاجتماعي الهش في مواجهة عدو مشترك. وبالفعل، شهد الأردن بعض أكبر الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل مقارنة بأي دولة عربية أخرى خلال حرب غزة.

وبالتالي، فإن أي ضم إسرائيلي والانهيار الرسمي لفكرة الدولة الفلسطينية من شأنه أن يفاقم نزعات كراهية الأجانب لدى الشرق أردنيين، مدفوعة بالقلق من تراجع الرعاية القبلية والامتيازات السياسية. كما سيؤجج المطالب الفلسطينية بالتمثيل السياسي؛ نظرًا لأن الفلسطينيين الوافدين حديثًا، بخلاف اللاجئين العراقيين والسوريين، سيتوقعون الحصول على الجنسية الأردنية بحكم عدم وجود مكان آخر يذهبون إليه. لكن في ظل نظام استبدادي يحظر المعارضة الكبرى كجماعة الإخوان المسلمين، قد تؤدي المطالبات بالتمثيل إلى إثارة حلقات مروعة من القمع والاحتجاج وعدم الاستقرار.

وستتعرض السياسة الأردنية للاضطراب بطرق أخرى أيضًا؛ فاستيعاب الوافدين الجدد سيشكل عبئًا هائلًا على اقتصاد مأزوم يعاني أصلًا من ديون عامة تقترب من 83 بالمائة، ومعدل فقر يبلغ 24 بالمائة، وبطالة بين الشباب تصل إلى 45 بالمائة. كما ستفقد الملكية الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، وهي وصاية تسهم في تعزيز شرعيتها. وعلاوة على كل ذلك، سيواجه الأردن تداعيات سياسية أخرى، تتراوح بين المظاهرات الشعبية العارمة في الشوارع والجماعات المسلحة التي تخطط لشن هجمات ضد إسرائيل.

باختصار، فإنّ الضم الإسرائيلي للضفة الغربية سيفعل ما لم تفعله حرب إيران، ولا الانفلات الأمني على الحدود السورية، ولا الإرهاب الجهادي؛ إذ سيهز الركائز الديموغرافية والسياسية والمالية للاستقرار الأردني من أساسها. ورغم أنّ المملكة قد لا تنهار بالضرورة، إلا أن حالة عدم الاستقرار الممتدة والصراع الاجتماعي الناجم عن ذلك سيخلفان سنوات ضائعة كثيرة، إن لم تكن عقودًا كاملة.

وما يضاعف المخاوف داخل الأوساط السياسية والدوائر الدبلوماسية في عمّان هو أن المملكة وحدها لا تملك القدرة المادية لمنع عملية الترحيل السكاني.

ومع ذلك، لدى القيادة الأردنية رد أمني مدروس بدقة تجاه ضم الضفة الغربية؛ إذ سيعمد الأردن إلى إلغاء معاهدة السلام لعام 1994، وقطع جميع العلاقات الرسمية مع إسرائيل، وإغلاق المعابر البرية مثل جسر الملك حسين، ونشر قواته المسلحة على طول الحدود لمنع أي عمليات تسلل جماعي، فضلًا عن مناشدة الولايات المتحدة للتدخل، على الأرجح عبر التهديد بإلغاء امتيازات القواعد العسكرية الأمريكية.

مع ذلك، لن يكون هذا كافيًا لاحتواء التداعيات. فمن جهة، سيواجه الأردن صعوبة في تنفيذ تهديداته بإغلاق القواعد الأمريكية في اللحظة ذاتها التي سيكون فيها بحاجة ماسة إلى مساعدة ضخمة من واشنطن للتعامل مع تدفق اللاجئين. ومن المرجح أيضًا أن تكون إجراءات أمن الحدود غير كافية. في المقابل، نجحت مصر في منع التهجير الذي كان يهدد الفلسطينيين في غزة المجاورة لأن حدودها المشتركة البالغة ثمانية أميال مسطحة ومؤمنة، فضلًا عن أن صحراء شبه جزيرة سيناء التي يبلغ عرضها 130 ميلاً توفر طبقة عزل إضافية للقاهرة عن تلك الحدود.

أما الأردن، فيتشارك على النقيض من ذلك مع الضفة الغربية حدودًا وعرة يبلغ طولها 60 ميلًا، وتتألف من وديان وتلال ومجاري أنهار، وهو ما لا يستطيع جيشه الأصغر حجمًا بكثير إغلاقها بإحكام مطلق. ولا تبعد هذه  الحدود سوى 20 ميلًا عن ضواحي عمّان، حيث يقيم نحو نصف سكان المملكة. وبمجرد أن يلتمس الفلسطينيون -الذين لدى الكثير منهم أقارب بالفعل في المملكة- اللجوء إلى الأردن، ستجد الملكية نفسها تحت ضغط شديد يصعب عليها معه رفض استقبالهم، خاصة وأنها قد استضافت بالفعل مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين والسوريين جراء الصراعات الأخيرة وحدها.

حتى وقت قريب، افترضت القيادة الأردنية أنّ إسرائيل لن تضم الضفة الغربية بسبب التكاليف السياسية والاستراتيجية المترتبة على ذلك. لكن العديد من الأردنيين يعتقدون الآن أن تلك القيود آخذة في التلاشي.

أولًا، تراجعت الحاجة الاستراتيجية للاستقرار الأردني التي طالما شكلت ركيزة أساسية لعقيدة الأمن القومي الإسرائيلي. فقد كانت المملكة تؤدي تقليديًا دور الدولة العازلة لإسرائيل، والتي عزلت -تحت مظلة أمنية أمريكية مشتركة- أطول حدود برية لإسرائيل عن بقية الشرق الأوسط. بل إن البلدين كانا ينسقان بانتظام بشأن القضايا الأمنية حتى قبل معاهدة سلام عام 1994. وقد مكّن الجانب الشرقي المستقر إسرائيل من مواجهة تهديدات إقليمية أكبر.

لكن تلك التهديدات قد تلاشت؛ فقد أصبحت حركة حماس مجرد ظل لما كانت عليه في السابق. كما قضى الجيش الإسرائيلي على قيادة حزب الله وهو يخوض الآن حربًا شاملة في جنوب لبنان. وفي سوريا، سقط نظام الأسد وأصبحت إسرائيل تقصف الأهداف بلا حساب. والعراق غارق في الطائفية، بينما لا تزال إيران متورطة في صراع لا يمكن كسبه مع الولايات المتحدة ولا تزال بلا أسلحة نووية. وقد أدّت اتفاقيات أبراهام لعام 2020 إلى تطبيع علاقات إسرائيل مع أربع دول عربية، ويؤمن المتفائلون بأن التوصل إلى اتفاق سلام بعيد المنال مع السعودية لا يزال ممكنًا.

وفي ظل نظام إقليمي جديد يتسم بالهيمنة الإسرائيلية القسرية، بات الاستقرار الأردني يحمل وزنًا استراتيجيًا أقل. لطالما دأبت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على التأكيد بأن انهيار المملكة سيكون مكلفًا، غير أن نظراء هؤلاء القادة من المدنيين أشاروا إلى أن بإمكان إسرائيل تأمين نفسها عبر تدابير دفاعية شاملة، مثل عسكرة الحدود واحتلال وادي الأردن المشترك بشكل استباقي. وبالنسبة لأنصار الضم الإسرائيليين، فإنّ استعادة منطقتي “يهودا والسامرة” التوراتيتين -وهو حلم مسياني راسخ في العهد الإلهي وليس في حسابات جيوسياسية- يبرر التضحية بالأردن.

ثانيًا، على الصعيد السياسي الداخلي الإسرائيلي، تحولت الدعوات للضم بشكل جذري من الصهيونية اليمينية المتطرفة التي يتبناها مستوطنو الضفة الغربية، إلى التيار السياسي السائد. ولقد تجاوز الرأي العام الإسرائيلي منذ فترة طويلة فكرة حل الدولتين. والآن، وعلى غرار الحكومة اليمينية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإنّ معظم الأحزاب الأخرى – بما في ذلك بعض الأحزاب المتوقع فوزها في الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول- تؤيد شكلًا من أشكال الضم.

في الواقع، راقب الأردنيون بقلق بالغ كيف أسهمت أذرع أخرى داخل مؤسسات الدولة الإسرائيلية في تسريع وتيرة الضم. ففي العام الماضي، أقر الكنيست بأغلبية ساحقة اقتراحًا رمزيًا لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية. كما يدعو مسؤولون بارزون، بدءًا من وزير الأمن القومي وصولًا إلى الحاخام الأكبر، إلى التطهير العرقي في غزة وتوجيه أنظار إسرائيل شرقًا. وفي الضفة الغربية خلال هذا العام، تزايدت عمليات الطرد العنيف للفلسطينيين والبناء غير الشرعي للمستوطنات في المنطقتين (ب) و(ج)، مدعومة بفرض غير مسبوق للقوانين المدنية وقوانين الأراضي الإسرائيلية لتسهيل الاستيلاء على الأراضي المحلية.

وما يثير قلق الأردنيين بشكل خاص هو الإفلات الملحوظ من العقاب الذي تتمتع به التوسعات الإسرائيلية في مواجهة الضغوط الخارجية. ويرى المجتمع الدولي إلى حد كبير أنّ الضم غير قانوني بشكل صارخ. ومع ذلك، كان موقف العديد من الدول مماثلًا تجاه سلوك إسرائيل في حربها مع حماس في غزة، ولم يكن لذلك تأثير يذكر على مسار الحرب.

ويزيد هذا الوضع من مخاوف عمّان، إذ يجعل واشنطن الفاعل الوحيد القادر على منع الضم. ولم تنس عمّان أن إدارة بايدن ساهمت في تمويل حرب غزة. وفي العام الماضي، ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة على الملك عبد الله لقبول اللاجئين الفلسطينيين من غزة. ورغم أن ترامب يعارض الآن علنًا الضم الإسرائيلي للضفة الغربية -في بادرة إيجابية- إلا أن الأردنيين يخشون من أنه في حال أُجبرت واشنطن على الاختيار، فإنها ستقف إلى جانب إسرائيل على حساب المملكة الهاشمية.

كل هذه المعطيات وضعت الأردن في حالة تأهب للحرب قبل وقت طويل من مقتل الجنود الأمريكيين جراء الضربات الإيرانية. وكما قال لي أحد الصحفيين الأردنيين بحدة في عمّان: “اسألوا سكان غزة عن النتيجة التي أثمرت عنها آمالهم في تحلي إسرائيل بضبط النفس”، ثم “اسألوا بقية العالم عن مدى التزام ترامب بوعوده”.

لذا، فإن المعلقين الأمريكيين الذين يتغنون بالأردن كواحة للاستقرار، أو يحذرون من التهديد الذي يواجهه من قبل إيران، يجدر بهم أيضًا أن يقروا بالتهديد الذي يركز عليه الأردنيون أنفسهم.

المصدر: فورين بوليسي

علاماتاتفاق السلام ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأردنية ، الشأن الأردني ، الضفة الغربية المحتلة
مواضيعالاقتصاد الأردني ، الضفة الغربية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

الخليج يعيد توزيع رهاناته.. أميركا لم تعد المظلة الوحيدة

عماد عنان٣ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

تحت الاحتلال بصورة أخرى: إسرائيل لا تناقش دولة فلسطينية.. بل تستعد للتهجير

عميرة هاس٢ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

تركيا “العدو الجديد” في حملة نتنياهو.. هل تجاوزت الخصومة حسابات الانتخابات؟

خالد أصلان٢ سبتمبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑