• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

هل يشعل نتنياهو حربًا جديدة لإنقاذ مستقبله السياسي؟

ديفيد إي٦ سبتمبر ٢٠٢٦

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمرًا صحفيًا في القدس في 19 مارس/ آذار.

ترجمة وتحرير: نون بوست

لم يتبقَّ على الانتخابات الإسرائيلية سوى أقل من شهرين، ولا تبدو آفاق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واعدة؛ حيث تُظهر استطلاعات الرأي أن تأييد حزب الليكود الذي يتزعمه يشهد حالة من الجمود، بل ويتراجع أحيانًا، في حين يواصل حزب المعارضة الرئيسي صعوده باطراد. كما أن أساليب التخويف التي استخدمها نتنياهو بنجاح كبير في الماضي ضد خصومه لا تحقق هذه المرة التأثير نفسه. وفي الوقت نفسه؛ تهدد مجموعة من الأحزاب اليمينية الجديدة بتفتيت كتلته الانتخابية وانتزاع أصوات من الليكود.

ويبقى السؤال: ما الذي يمكن أن يفعله نتنياهو لإنقاذ نفسه من خطر حقيقي يتمثل في الإطاحة به من السلطة عبر صناديق الاقتراع؟

وحذّر محللون ومعلّقون سياسيون من أن نتنياهو قد يسعى إلى تعطيل الانتخابات من خلال تشجيع أعمال العنف، إن لم يعمل على تدبيرها، أو استخدام الشرطة ضد المعارضة، أو نزع الشرعية عن لجنة الانتخابات المركزية التي تشرف على التصويت، وإذا فشلت كل هذه الخيارات، فإنه قد يطلق مزاعم على طريقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “سرقة الانتخابات” بعد إغلاق صناديق الاقتراع. ورغم أن أيًا من هذه التهديدات لم يتحقق حتى الآن، فإن الحملة الانتخابية لن تبدأ فعليًا إلا في 7 سبتمبر/ أيلول، عندما تقدم الأحزاب قوائمها الانتخابية النهائية.

غير أن هناك تكتيكًا انتخابيًا واحدًا ربما يكون نتنياهو قد بدأ بالفعل في تفعيله، وهو افتعال أزمة أمنية واحدة أو أكثر، والهدف من ذلك ترميم صورته المتضررة بوصفه “سيد الأمن”، ومنَح الناخبين الأكثر اعتدالًا الذين ابتعدوا عن الليكود سببًا لإعادة التفكير في تسليم البلاد إلى منافسه الرئيسي، غادي آيزنكوت، الذي لم يملك خبرة سابقة في مثل هذا المنصب. ولن يكون نتنياهو مضطرًا بالضرورة إلى بدء حرب شاملة؛ بل يمكنه إشعال مواجهة عسكرية والسماح لها بالتصاعد إلى نقطة يستطيع عندها أن يجادل بصورة مقنعة بأنه لم يكن هناك خيار سوى الذهاب إلى الحرب.

وربما ظهرت بوادر ذلك في 18 أغسطس/ آب، عندما قصفت طائرات مقاتلة إسرائيلية قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا. وقال نتنياهو ووزير دفاعه، إسرائيل كاتس، إن الهجوم كان يهدف إلى تحذير تركيا من تعميق وجودها العسكري في سوريا؛ حيث كانت بعثة عسكرية تركية قد زارت القاعدة بالفعل، وفق تقارير، بهدف نشر طائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي فيها. ولدى إسرائيل مخاوف مشروعة بشأن طموحات تركيا في سوريا وأماكن أخرى من الشرق الأوسط، لكن كثيرًا من المراقبين، ومن بينهم توم باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تركيا وسوريا، أبدوا شكوكًا بشأن المبرر الأمني للهجوم. وقال باراك متكهنًا: “إحدى النظريات هي أنهم كانوا ببساطة يستدرجون تركيا، وهي فكرة انتخابية شديدة العدوانية، لكنها ربما تلقى ترحيبًا”.

وعلى جبهات أخرى، يقيد ترامب قدرة نتنياهو على إثارة الاضطرابات؛ فقد أصبحت إيران، التي لا تزال أكبر مصدر للقلق لدى الجمهور الإسرائيلي، عمليًا خارج نطاق خيارات الرئيس الأمريكي، بعدما أوضح أنه لا يريد أن تندلع الحرب مجددًا، على الأقل حتى انتهاء انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني. وفي غزة ولبنان؛ حيث فرض ترامب وقفَ إطلاق نار، لا يملك نتنياهو أيضًا مساحة كبيرة للمناورة.

إضافة إلى ذلك فإن السلوك العدواني على الجبهة السورية – التركية ينطوي على مخاطر أيضًا؛ فواشنطن تدعم جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتحقيق الاستقرار في البلاد ومواءمتها مع الغرب، وترى أن المساعدة العسكرية التركية تشكل عنصرًا مفيدًا في هذه الجهود، ولا ترغب الولايات المتحدة، التي ترأست محادثات أمنية بين سوريا وإسرائيل، أن تقوّض إسرائيل جهود الشرع. وبالتالي، فإن ضرب سوريا والتسبب في أزمة، أو ما هو أسوأ مع تركيا، قد يكون مخاطرة أكبر من اللازم بالنسبة إلى نتنياهو، في ظل علاقاته المتوترة أصلًا مع ترامب.

ومع ذلك؛ دأب رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة على وصف تركيا باعتبارها تهديدًا، كما لو أنه يهيئ الجمهور لمواجهة محتملة. وردّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدوره بخطاب تحريضي تجاه إسرائيل. ونظرًا إلى قِصر مدى اهتمام ترامب وتسامحه التاريخي مع خروقات إسرائيل لاتفاقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان؛ فقد يحصل نتنياهو على الضوء الأخضر الذي يحتاج إليه لمهاجمة تركيا. 

غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الضفة الغربية؛ فقد تصاعد عنف المستوطنين المتطرفين – الذي بدأ بعد وقت قصير من هجمات حماس في عام 2023 – خلال الأسابيع الأخيرة وأصبح أكثر جرأة. ولم يعد المتطرفون يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم فحسب؛ بل باتوا يهاجمون أيضًا وسائل الإعلام الأجنبية والنشطاء المؤيدين للفلسطينيين، وحتى الجنود الإسرائيليين عندما يحاولون التدخل، وهو أمر نادر الحدوث. وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من أن الوضع خرج عن السيطرة، وأمر بنشر مزيد من القوات هناك.

أما نتنياهو وحكومته فقد تجاهلا هذه التحذيرات؛ فمع شعور الحكومة الدينية اليمينية المتطرفة بالقلق من احتمال خروجها قريبًا من السلطة، أصبحت ترى في العنف وتوسيع المستوطنات فرصة أخيرة لفرض وقائع على الأرض، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين من منازلهم. وفي أفضل السيناريوهات بالنسبة إليها، ستؤدي الهجمات إلى إشعال “نهاية عالم” مصغّرة طالما أملت في حدوثها، بحيث يرد الفلسطينيون بالقتال أخيرًا، مما يتيح للجيش والمستوطنين الرد بهجوم شامل يؤدي إلى طرد جماعي للسكان الفلسطينيين.

ولا يشارك نتنياهو اليمين المتطرف أوهامه المسيانية، لكن رفضه انتقاد أعمال العنف علنًا، فضلًا عن عدم اتخاذ إجراءات صارمة ضدها، يعكس استعدادًا ساخرًا لاستغلال الأزمة لمصلحته الشخصية. وفي مواجهة موجة من الهجمات الفلسطينية المضادة وذكريات هجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لن يسأل الإسرائيلي العادي من بدأ كل ذلك، بل من هو الأقدر على التعامل مع المشكلة. ويراهن نتنياهو على أن الرأي العام ينظر إليه باعتباره الخيار الأكثر أمانًا والأكثر قدرة على إدارة الأمور.

ولم توجه إدارة ترامب انتقادات تُذكر للاستفزازات الإسرائيلية في الضفة الغربية مقارنة بمواقفها في ساحات أخرى. فقد انتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أعمال العنف، لكن ترامب نفسه لم يقل شيئًا بهذا الشأن، علنًا على الأقل. وبالتالي يبدو خطر الدخول في مواجهة علنية مع الرئيس الأمريكي منخفضًا، ولا سيما مقارنة بالخيارات الأخرى.

وإذا تصاعد الوضع في الضفة الغربية، أو إذا أدت أزمة أمنية في مكان آخر إلى استئناف الحرب، فقد يحاول نتنياهو استغلال حالة الطوارئ لتأجيل الانتخابات برمتها. وهذا سيناريو غير مرجح، لكن قانون الانتخابات الإسرائيلي يمنح الكنيست صلاحية اتخاذ مثل هذا الإجراء، وإن كان ذلك يتطلب أغلبية ساحقة سيجد نتنياهو صعوبة في الحصول عليها. ومع ذلك؛ فإن أشد منتقديه لا يستبعدون مثل هذه المناورة بشكل قاطع. وعلى غرار ترامب، اختبر نتنياهو الأعراف الديمقراطية، ومن شبه المؤكد أنه سيحظى بدعم شركائه في الائتلاف.

قد لا يبدو من المنطقي أن يكافئ الناخبون الإسرائيليون الرجل الذي يريد جر البلاد إلى مزيد من المواجهات بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب المتواصلة، لكن الرأي العام أمر معقد. فهناك قدر من “إرهاق الحرب”، إلا أن هذا الشعور يقابله بدرجة أكبر اعتقاد بأن الحروب لم تجعل إسرائيل أكثر أمنًا. وأظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في يوليو/ تموز أن نسبة الإسرائيليين الذين رأوا أن الوضع الأمني لإسرائيل سيئ أو سيئ جدًا بلغت 37 بالمئة، مقابل 26 بالمئة رأوا أنه جيد أو جيد جدًا، والغريب أن 49 بالمئة من المشاركين الذين يؤيدون حكومة نتنياهو اعتبروا الوضع سيئًا أو سيئًا جدًا، وينظر جزء كبير من الجمهور الإسرائيلي إلى الحروب باعتبارها مسألة لم تُحسم بعد.

لكن استفادة نتنياهو من تأجيج الحرب أمر غير مؤكد؛ حيث تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يعتقدون أن نتنياهو يتخذ قراراته العسكرية استنادًا إلى حسابات انتخابية. كما أن نتنياهو وحكومته يتمتعان عمومًا بثقة شعبية أقل من الجيش وبقية المؤسسة الأمنية، حتى بين ناخبي الائتلاف.

بالمقابل؛ فإن نتنياهو له تاريخ حافل في استخدام أساليب ملتوية للبقاء في السلطة، وهي أساليب قد يتردد سياسيون آخرون في اللجوء إليها، ويبدو أن هذه الانتخابات لن تكون مختلفة. ليست الخسارة خيارًا حقيقيًا بالنسبة إلى نتنياهو؛ فمن شبه المؤكد أنها ستنهي مسيرته السياسية، وستدمر إرثه من خلال فتح الطريق أمام إجراء تحقيق حكومي كامل ونزيه في هجمات حماس، كما ستصعّب عليه مواصلة تأجيل محاكمته الجنائية أو التوصل إلى صفقة إقرار بالذنب تنهيها بشروط مواتية له؛ وهذا كله يعني أن نتنياهو قد يقرر ببساطة أن يخوض المعركة حتى النهاية، مهما كانت المخاطر.

المصدر: فورين بوليسي

علاماتإسرائيل من الداخل ، الأمن الإسرائيلي ، الإحتلال الإسرائيلي ، بنيامين نتنياهو
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، بنيامين نتنياهو ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

خلف أستار الحظر التركي: شركات إماراتية وسويسرية تواصل شحن النفط لإسرائيل

كاثرين هيرست٥ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

كيف تشكّل مسار أبناء الشحيل نحو مواقع الحكم الجديد في سوريا؟

حسن إبراهيم٥ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

حماس ترسم طريقها إلى انتخابات 2026.. حوار مع القيادي حسام بدران

فريق التحرير٥ سبتمبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑