بعد نحو ثلاثة أعوام على صدمة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تحولت العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي كشف الهجوم هشاشتها إلى واقع ميداني يُعاد رسمه على أربع جبهات؛ فالمنظومة التي قامت على الردع والاحتواء والإنذار المبكر، والإيمان بقدرة الجدار الذكي والحدود الإلكترونية على حماية الجبهة الداخلية، انهارت في ساعات، لتخرج المؤسسة الأمنية باستخلاص يقوم على أن الدفاع يبدأ بعيدًا عن السياج، في عمق أراضي الخصم، حيث تُفرَّغ المساحات وتُمسح بنيتها الحضرية وتتحول إلى أحزمة أمنية دائمة.
وصفت باحثو معهد كارنيغي هذا التحول بأنه انتقال نحو “الدفاع النشط المستدام”، فيما عدّته تحليلات مركز القدس للشؤون العامة (JCFA) إحياءً لمنطق “الجدار الحديدي” الذي صاغه زئيف جابوتنسكي عام 1923. وتزداد العقيدة الجديدة خطورة مع التقاء الهوس الأمني بمطامع اليمين الصهيوني التوسعية؛ فقد أعلن بنيامين نتنياهو في مقابلة مع قناة i24 في أغسطس/ آب 2025 ارتباطه “الشديد” برؤية “إسرائيل الكبرى” واعتباره نفسه في “مهمة تاريخية وروحية”، فيما وصف دونالد ترامب “إسرائيل” في فبراير/ شباط من العام ذاته بأنها “دولة صغيرة” لا تكفيها مساحتها.
وبين الذريعة الأمنية والمطمع الأيديولوجي، تتشكل منطقة عازلة إسرائيلية من رفح جنوبًا إلى جبل الشيخ شمالًا، قدّرت “فايننشال تايمز” مساحتها بنحو ألف كيلومتر مربع، أي قرابة 5% من مساحة “إسرائيل” ضمن حدود عام 1949، وتقع في منطقة رمادية بين الاحتلال المعلن والانسحاب الكامل، تحت إدارة أمنية أحادية الجانب.
من الحزام إلى الجدار الذكي: تأصيل الفكرة وسقوطها
تعود جذور المنطقة العازلة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى مقال جابوتنسكي “الجدار الحديدي” عام 1923، الذي رأى أن المشروع الصهيوني لا يمضي إلا خلف قوة عسكرية تقنع العرب باستحالة اقتلاعه. وأطّر ديفيد بن غوريون هذا المنطق في ثلاثية الإنذار المبكر والردع والحسم، فتحولت صورة “الجدار” من استعارة سياسية إلى ممارسة ميدانية متعددة الأشكال.
تجسدت الصيغة الأولى في احتلال الأرض بوصفها عازلًا، فبعد اجتياح 1982 أقامت “إسرائيل” حزامًا أمنيًا في جنوب لبنان بعمق يصل إلى خمسة عشر كيلومترًا، أدارته مع ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” خمسة عشر عامًا، وانتهت التجربة بانسحاب أحادي عام 2000 بعد حرب استنزاف عززت حزب الله سياسيًا وعسكريًا، وقدمت درسًا بأن العازل المحتل يتحول، مع وجود السكان، إلى ساحة استنزاف، وأن الخصم يملأ فراغ الانسحاب. وتستدعي العقيدة الحالية هذا الدرس لتبرير البقاء على أرض بلا سكانها، واحتلال بلا مسؤوليات.
وفي الصيغة الثانية، استُبدل احتلال العمق بالتكنولوجيا؛ فبنت “إسرائيل” جدار الفصل العنصري في الضفة منذ عام 2002، ثم الجدار الذكي حول غزة الذي اكتمل في ديسمبر/ كانون الأول 2021 بكلفة تجاوزت مليار دولار وثلاث سنوات من البناء، وضم المشروع جدارًا إسمنتيًا تحت الأرض مزودًا بمستشعرات لرصد الأنفاق، وسياجًا فولاذيًا بارتفاع ستة أمتار، ومئات الكاميرات والرادارات ومنصات السلاح الآلية. ووصفه وزير الحرب آنذاك بيني غانتس بأنه “جدار حديدي” بين حماس و”جنوب إسرائيل”.
سقط الرهان صباح السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين اخترق مقاتلو المقاومة الجدار عند نحو ثلاثين نقطة خلال دقائق، مستخدمين مسيّرات رخيصة لتعطيل الكاميرات والأسلحة الآلية، وجرّافات لهدم السياج، وطائرات شراعية مأهولة لتجاوزه. وكشف تحقيق لقناة N12 أن قدرات الجدار المعلنة لم تتحقق، ونقل عن ضابط في المشروع أن “المؤسسة الأمنية كانت تعرف أن الجدار الذكي وهم”، وأن روبوتين فقط كانا يجوبانه عند حضور الصحفيين.
وخلصت تحقيقات الجيش والشاباك إلى أن الإخفاق نتج من تغليب التكنولوجيا على العنصر البشري والاستخباري، ومن هذا الفشل وُلدت عقيدة “الحدود متعددة الطبقات”، التي تعيد إنتاج الحزام الأمني على أربع جبهات.
الخطوط الصفراء: من المؤقت إلى الدائم
تقوم الذريعة الإسرائيلية للمناطق العازلة على أن إبقاء قوة معادية قرب التجمعات الإسرائيلية بات خطًا أحمر، وأن العمق الإقليمي يوفر زمن الإنذار وحرية المناورة، إلا أن التطبيق كرّس وجودًا عسكريًا دائمًا داخل أراضي الغير تحت غطاء ترتيبات مرحلية.
وفرت خطة ترامب لوقف الحرب على غزة، التي دخل وقف إطلاق النار بموجبها حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، المصطلح الذي صار أداة للتثبيت، فقد وُلد “الخط الأصفر” خطًا مؤقتًا لانتشار الجيش في المرحلة الأولى، يعقبه انسحاب تدريجي ونشر “قوة استقرار دولية” وتسليم الإدارة لجنة تكنوقراطية بمرجعية مجلس السلام، لكنه ثُبّت بمكعبات خرسانية صفراء منذ العشرين من الشهر نفسه، وقسم القطاع بحيث خضع 53% منه للسيطرة الإسرائيلية وفق خرائط الاتفاق.
ثم دُفعت العلامات غربًا لتتجاوز النسبة 60%، فيما أعلن نتنياهو أن الهدف بلوغ 70%، وهو ما تؤكده مصادر ميدانية عند احتساب سيطرة الآليات والنيران، ما حول الخرائط الأمريكية التي يفترض أن تنظّم الانسحاب، إلى إطار يمنح البقاء الإسرائيلي صفة الأمر الواقع ويتيح توسيع نطاقه تدريجيًا.
وحسم رئيس الأركان إيال زامير طبيعة الخط في السابع من ديسمبر/ كانون الأول 2025، واصفًا إياه بأنه “خط حدودي جديد، وخط دفاع متقدم للمستوطنات، وخط هجوم”، ومعتبرًا 2026 عامًا “حاسمًا في تصميم الواقع الأمني لإسرائيل”. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول 2026 قال نتنياهو من موقع عسكري قرب الخط الأصفر: “نحن نسيطر على المنطقة، لن ننسحب. نبقى على هذا الخط، نسيطر على 60% من القطاع، وهناك المزيد قادم”، فيما تعهد وزير الحرب يسرائيل كاتس ببقاء الجيش في المناطق الأمنية “في أي وضع مؤقت أو دائم”.
واستنسخت “إسرائيل” التجربة في لبنان في الثامن عشر من أبريل/ نيسان 2026، عقب وقف إطلاق النار، فأعلنت “خطًا أصفر” ضمن شريط بعمق أربعة إلى عشرة كيلومترات، يمتد من البياضة الساحلية جنوب صور إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، ويتصل بمناطق السيطرة في الجولان المحتل. ضمن تشابك واضح في الخطوط الغزي واللبناني والسوري في قوس يطوق ثلاث جبهات، مع فارق أن خط غزة طُرح مرحليًا بغطاء أمريكي، بينما فُرض في لبنان بقرار أحادي وادعاء أنه خط الصواريخ المضادة للدروع الذي احتُل خلال العمليات البرية.
ويكشف ذلك قفزة في الطموح الإسرائيلي؛ فمن خمس نقاط مرتفعة احتفظ بها الجيش عقب وقف إطلاق النار أواخر 2024، من اللبونة قبالة شلومي إلى جبل الدير قرب كريات شمونة، انتقل إلى خط يمنع عودة عشرات الآلاف من سكان نحو خمس وخمسين قرية، ويحوّل مساحات واسعة من الجنوب إلى منطقة محتلة بحضور عسكري مباشر. وربط نتنياهو الانسحاب بنزع سلاح “حزب الله” وغياب أي تهديد، وهو شرط مفتوح يعيد تجربة الحزام الأمني، مع تعامل العقيدة الراهنة مع البقاء بوصفه هدفًا.
سوريا: من التوغّل إلى تقييد السيادة
تجمع الجبهة السورية بين احتلال الأرض وتقييد سيادة الدولة المجاورة، فمع سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت “إسرائيل” اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 لاغية، ودفعت قواتها إلى المنطقة العازلة ثم نحو ريفي درعا والقنيطرة، وتقدّر “فايننشال تايمز” ومركز كرم شعار المساحة الخاضعة لسيطرتها الفعلية بنحو 350 كيلومترًا مربعًا من جبل الشيخ إلى حوض اليرموك، من دون إعلان خط رسمي.
تُمارس هذه السيطرة “الصامتة” عبر تسع نقاط عسكرية ثابتة، اثنتان منها على قمة جبل الشيخ وسبع داخل المنطقة العازلة، انطلقت منها القوات في أكثر من 800 توغل موثق خلال 2025. ويمنح غياب الخط المعلن “إسرائيل” مرونة في تمديد حركة قواتها من دون الاضطرار إلى تحديد نطاق نهائي للاحتلال أو تحمّل تبعات إعلانه.
وأعلن كاتس بقاء الجيش فيها إلى أجل غير مسمى، مؤكدًا وجود “سياسة جديدة في جنوب سوريا”، وخاطب الرئيس أحمد الشرع بالقول: “عندما تستيقظ في القصر بدمشق، وتنظر إلى جبل الشيخ وترى قواتنا فأنت تعلم أننا هنا من أجل الدفاع عن بلداتنا وحدودنا”.
ويمتد النموذج السوري إلى فرض قيود على تسليح الدولة؛ فقد طالب نتنياهو في فبراير/ شباط 2025 بجعل القنيطرة ودرعا والسويداء، التي تتجاوز مساحتها أحد عشر ألف كيلومتر مربع، “منزوعة السلاح”، ثم وسع المطلب من دمشق إلى مشارف جبل الشيخ. وشكل ذلك عقبة في مفاوضات الأردن في أغسطس/ آب 2026 بين وفد سوري بقيادة أسعد الشيباني وآخر إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد رومان غوفمان وبرعاية أمريكية.
وتمسك الجانب السوري، وفق “سانا”، بحقه في بناء جيشه وتحديد تحالفاته، خصوصًا بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي بسلسلة غارات جوية فجر يوم 17 أغسطس/آب 2026 والذي عُلل إسرائيليًا باعتباره منعًا للنفوذ التركي في سوريا والذي يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش السوري. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول أعلن مسؤول إسرائيلي فشل الاتفاق بسبب رفض “إسرائيل” الانسحاب من المنطقة العازلة التي وصفها بأنها “أصل أمني”.
وتوظف “إسرائيل” الورقة الطائفية لترسيخ حضورها؛ فبعد اشتباكات السويداء في يوليو/ تموز 2025 قصفت مواقع للجيش السوري تحت عنوان “حماية الدروز”، وهو تبرير رفضه أبناء الطائفة بوصفه انتهاكًا للسيادة. وكشفت “رويترز” أن “إسرائيل” عملت على توحيد الفصائل الدرزية، وقدمت لها إمدادات عسكرية ورواتب لآلاف المقاتلين، بما يحول الأقلية إلى ورقة ضغط تُبقي الجنوب خارج سيطرة الدولة. ما يثبت تجاوز العقيدة إبعاد التهديد إلى تعطيل قدرة الدولة على بناء جيشها وتحديد تحالفاتها.
“إسرائيل الكبرى”: لا حصانة لشركاء السلام
يمتد التوسع في صيغته القصوى إلى أفق “إسرائيل الكبرى” أو “أرض إسرائيل الكاملة”، ويتدرج تعريفها بحدها الأدنى بين الأراضي المحتلة عام 1967، وحد أقصى توراتي يمتد “من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات”، ليشمل أجزاء من مصر والأردن ولبنان وسوريا والعراق.
خرجت الرؤية من هامش الخطاب الديني حين ظهر بتسلئيل سموتريتش عام 2023 أمام خريطة تضم الأردن، ووضع جنود شارات لخريطة من النيل إلى الفرات، ثم منحها نتنياهو غطاءً سياسيًا بإعلانه الارتباط بها.
ويصل هذا الطموح إلى الميدان عبر الاستيطان؛ إذ تنظّر حركة “نحالا” بقيادة دانييلا فايس، الملقبة بـ”عرّابة حركة الاستيطان”، لعودته إلى غزة وامتداده إلى جنوب سوريا، بحيث يفرض ملء الفراغ السكاني حضورًا عسكريًا يمنع الانسحاب، وفي هذه المعادلة يتحول الأمن إلى مدخل للاستيطان، ثم يصبح الاستيطان نفسه سببًا لإدامة الانتشار العسكري، وتتغذى الذريعة الأمنية والمطمع التوسعي إحداهما من الأخرى.
وتكشف مصر امتداد العقيدة إلى تقييد شريك سلام منذ 1979، فقد حذرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من ما تعتبره حشدًا عسكريًا يتجاوز ملحق كامب ديفيد، مع تقديرات بانتشار نحو أربعين ألف جندي في سيناء مطلع 2026، ودبابات أبرامز وتي-90 ومنظومات دفاع جوي بعيدة المدى في المنطقة “ج”، ومدارج ومنشآت تحت الأرض.
ونقل “أكسيوس” أن نتنياهو طلب من ماركو روبيو في سبتمبر/ أيلول 2025 التدخل لكبح هذا الحضور، وحذر أمام لجنة الخارجية والأمن في فبراير/ شباط 2026 من تعاظم الجيش المصري، ويعكس ذلك مبدأ إبقاء توازن كامب ديفيد مختلًا لصالح “إسرائيل”، وقراءة أي تطوير مصري بوصفه تهديدًا للعازل الجنوبي.
وينسحب المنطق على الأردن، شريك السلام منذ 1994؛ فقد شكلت “إسرائيل” في يونيو/ حزيران 2025 “الفرقة 96” أو “جلعاد”، ونشرتها من بحيرة طبريا إلى البحر الميت، في أول فرقة جديدة منذ ستة وأربعين عامًا. وتفترض سيناريوهاتها تهديدًا من توغل فلسطينيين أو مقاتلين مرتبطين بفصائل عراقية، فيما أقر الكابينت خمس مستوطنات في غور الأردن تحت مفهوم “الاستيطان وسيلة للدفاع عن الحدود”.
ويضاف البعد الديموغرافي، إذ تجعل مطامع اليمين من مصر والأردن وجهتين لتهجير الفلسطينيين، وتعيد في الأردن مخاوف “الوطن البديل“. وقد حذر نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق ممدوح العبادي من أن “التهجير انتقل إلى التنفيذ، وبعد الضفة سينتقل العدو إلى الضفة الشرقية”، وبالتالي فإن المنطقة العازلة تتخطى ادعاء إبعاد التهديد إلى إعادة رسم الإقليم وفق الطموح التاريخي.
طموح أكبر من القدرة
تعكس “الحدود متعددة الطبقات” انتقالًا من الردع إلى السيطرة الميدانية الاستباقية، ومن انتظار التهديد إلى نقل المعركة لعمق الجوار عبر مساحات فاصلة ونزع سلاح وانتشار دائم، وتكشف في بعدها الأيديولوجي مطامع اليمين الذي يقارب الاستيطان من بوابة الأمن؛ فوجود المستوطنة يفرض حضورًا عسكريًا يؤمنها، ويقيم فاصلًا بين المدن المحتلة والكتل البشرية العربية، غير أن الطموح يصطدم بقدرة “إسرائيل” البشرية والاقتصادية.
حذر زامير أمام الكابينت من أن الجيش قد “ينهار على نفسه” إن لم تُمدد الخدمة الإلزامية، مشيرًا إلى نقص نحو اثني عشر ألف جندي، منهم سبعة آلاف مقاتل. ويُستدعى الاحتياط لدورته السادسة والسابعة، ويخدم كثيرون بين ثمانين ومئة يوم سنويًا بدل خمسة وخمسين، فيما يوسع تقصير الخدمة الإلزامية إلى ثلاثين شهرًا مطلع 2027 الفجوة. ويستنزف الاعتماد على الاحتياط اقتصاد دولة محدودة العمق البشري ويهدد تماسكها الاجتماعي، بما يتعارض مع انتشار دائم على أربع جبهات.
ويقابل ذلك عجز مالي؛ فقد كشفت وثيقة مسربة لنائب رئيس الأركان تامير يادعي فجوة بنحو أربعين مليار شيكل، قرابة 11.1 مليار دولار، بين نفقات الجيش ومخصصات وزارة المالية، بما يضر الجاهزية ويوقف مشاريع البنية التحتية الدفاعية. وتتزامن الفجوة مع كلفة الحرب وغياب آلاف العاملين وتضخم الإنفاق الأمني، فتغدو منظومة الأحزمة عبئًا يفوق طاقة الموازنة.
تبقى الكلفة محتملة رغم ارتفاع فاتورتها ما دامت الجبهات “شبه ساكنة” ويقتصر العبء على كلفة التشغيل البشري والمالي، وإرهاق الانتشار والتأهب الاستخباراتي، فالعقيدة الجديدة تفترض القدرة على حماية النقاط العسكرية، وتأمين خطوط الإمداد، ومراقبة مساحات أوسع، مع الاحتفاظ بقوة كافية للحرب والمناورة.
أما الاختبار الفعلي فيبدأ إذا تبلورت قواعد اشتباك ترفع كلفة البقاء على هذه الجغرافيا وتفتح باب الاستنزاف، بما يعيد النقاش حول الجدوى وحدود القدرة التي لم تُختبر حتى الآن، في ظل غياب نقاش جدي مع وقوع صانع القرار الإسرائيلي تحت وطأة فشل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وضغط الأيديولوجيا والمطامع اليمينية التوسعية.