• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بعد الخروج من العراق وسوريا.. هل يصبح الأردن قاعدة واشنطن الخلفية في المشرق؟

خالد أصلان٤ أكتوبر ٢٠٢٦

عسكريون أمريكيون وأردنيون في قاعدة موفق السلطي الجوية خلال تمرين "الأسد المتأهب 2024"

خلال أقل من عام، تغيّرت الخريطة التي أدارت منها الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في المشرق بصورة لم تحدث منذ عودة قواتها إلى العراق وسوريا لمواجهة تنظيم الدولة عام 2014.

فقد أُغلقت تباعًا المواقع الأمريكية داخل سوريا حتى تسليم آخر قاعدة رئيسية في أبريل/نيسان 2026، ثم غادرت قوات ومعدات عملية “العزم الصلب”، التي أطلقتها واشنطن عام 2014 لإدارة عمليات التحالف ضد تنظيم الدولة، قاعدة أربيل في 30 سبتمبر/أيلول، لتنتهي المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق.

وفي المقابل، بقيت قوة المهام المشتركة التي أدارت عمليات التحالف ضد تنظيم الدولة قائمة، لكن مقرها أصبح في الأردن، ومن هناك تواصل إدارة جهود مكافحة التنظيم داخل سوريا بالتعاون مع شركاء التحالف والقوات السورية.

وأنهت هذه الحركة ترتيبًا استمر سنوات، كان العراق يوفر خلاله منصة للقوات والإمداد والاستخبارات والقيادة لدعم العمليات على جانبي الحدود العراقية السورية، فيما احتفظت القوات الأمريكية بقواعد داخل سوريا نفسها.

ومع خروجها من البلدين، أصبحت واشنطن تدير جزءًا من المهمة من وراء الحدود، في وقت صعدت فيه أهمية القواعد والمنشآت الأردنية ضمن انتشار عسكري أمريكي أوسع أعادت الحرب مع إيران تشكيله، بعدما تعرضت مواقع أمريكية في الخليج لضربات صاروخية ومسيرات وكشفت المواجهة حجم المخاطر التي يفرضها تركيز القوات والطائرات والمخازن في عدد محدود من القواعد.

ويضع هذا التحول الأردن أمام موقع مختلف في معادلة الإقليم، فالمملكة التي استضافت قوات أمريكية لعقود باتت تجمع اليوم بين مقر قيادة العملية، وقواعد جوية طُورت لاستقبال الطائرات الأمريكية، وموقع متقدم قرب مثلث الحدود مع العراق وسوريا، وشبكة دفاع جوي واتصالات وإمداد.

ويأتي توسع الدور الأردني ضمن إعادة توزيع أوسع للانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، بعدما أصبحت المملكة الموقع الأقرب لإدارة العمليات المرتبطة بسوريا والعراق.

من العراق وسوريا إلى إدارة العمليات من الأردن

بدأ المسار الحالي باتفاق أعلنته بغداد وواشنطن في 27 سبتمبر/أيلول 2024، حين قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الحكومتين اتفقتا على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق على مرحلتين.

شملت المرحلة الأولى إنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية، فيما أبقت الثانية القدرة على دعم عمليات مكافحة تنظيم الدولة داخل سوريا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/أيلول 2026، وفق الظروف الأمنية والتشاور بين بغداد وواشنطن وشركاء التحالف.

وبدأت قوة المهام المشتركة لعملية “العزم الصلب” إعادة تموضعها تدريجيًا، إذ أظهر تقرير المفتش العام الأمريكي للعملية عن الفترة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2025 انسحابها من مواقع في بغداد وقاعدة عين الأسد وتجميع جزء من انتشارها في مواقع أخرى، بينما احتفظت أربيل بدورها مركزًا لدعم العمليات المرتبطة بسوريا.

وتسارع المسار خلال 2026 مع تغير المشهد السوري، ففي 11 فبراير/شباط غادرت القوات الأمريكية قاعدة التنف عند المثلث السوري العراقي الأردني وسلمتها إلى السلطات السورية.

وقال قائد “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر حينها إن القوات ستبقى جاهزة للتعامل مع تهديدات تنظيم الدولة عبر دعم جهود تقودها الأطراف المحلية، فيما أعيد تموضع جزء من العناصر المنسحبة من التنف باتجاه الأردن، بينها قوات انتقلت إلى موقع “البرج 22” على الجانب الأردني من الحدود وعلى مسافة تقارب 20 كيلومترًا من القاعدة السورية السابقة.

وتوالى إخلاء المواقع الأمريكية في شمال شرقي سوريا حتى تسليم آخر قاعدة رئيسية في 16 أبريل/نيسان 2026، منهية أكثر من عقد من الوجود العسكري الأمريكي المباشر داخل البلاد.

ورأى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) البحثي الأمريكي المتخصص في السياسة والأمن، خلال تحليل في 20 أبريل/نيسان أن الانسحاب نقل مسؤولية أكبر إلى السلطات السورية في المناطق التي ينشط فيها التنظيم، مع استمرار الدور الأمريكي في التدريب والاستخبارات والإسناد، محذرًا من صعوبة أداء واشنطن الدور الميداني نفسه إذا ظهرت فراغات أمنية جديدة.

وفي 11 أغسطس/آب ظهرت ملامح الترتيب الجديد عندما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تعيين قيادة جديدة لـ”العزم الصلب”، وعرّفت القوة بأنها “تتخذ من الأردن مقرًا لها”، مع استمرار مهمتها في تقديم المشورة والمساعدة والقدرات للشركاء في مكافحة تنظيم الدولة.

واكتملت المرحلة العراقية في 30 سبتمبر/أيلول، حين أعلنت “سنتكوم” مغادرة القوات والمعدات قاعدة أربيل الجوية وانتهاء مهمة “العزم الصلب” في العراق، موضحة أن أربيل كانت المركز العملياتي الرئيس للقوة واستضافت معظم نحو 1500 عسكري أمريكي ومن قوات التحالف المشاركين في عمليات مكافحة التنظيم خلال المرحلة الأخيرة.

واستمرت قوة المهام المشتركة من مقرها بالأردن في إدارة جهود مكافحة التنظيم داخل سوريا بالتعاون مع شركاء التحالف والقوات السورية، وانتقلت العلاقة العسكرية مع بغداد إلى إطار دفاعي ثنائي.

خلال 2026، غادرت القوات الأمريكية مواقعها في سوريا والعراق، فيما انتقلت قيادة “العزم الصلب” إلى الأردن

ويغير هذا الانتقال طريقة إدارة واشنطن للعمليات على جانبي الحدود العراقية السورية، إذ انتقلت من إدارة المهمة عبر مواقع قريبة داخل البلدين إلى قيادة خارج الساحتين تعتمد بدرجة أكبر على القوات المحلية وإسناد يأتي من الأردن والخليج.

ويرى المجلس الأطلسي خلال دراسة نشرها في 9 سبتمبر/أيلول أن العراق وسوريا شكلا خلال نحو عقد “مسرحًا واحدًا” لمواجهة تنظيم الدولة، وأن تغير هذه البنية يفرض على دمشق تحمل مسؤولية أكبر ويرفع أهمية تبادل المعلومات الاستخبارية وبناء قدرات القوات السورية.

ولفت إلى أن التعاون ضد التنظيم سيُدار بدرجة أكبر “من مسافة” بالاستفادة من الاستخبارات والأصول الموجودة في الأردن والخليج، متوقعا أن تتغير أدوات النفوذ الأمريكي في العراق مع تراجع الاعتماد على الحضور العسكري المباشر لصالح مبيعات السلاح والتعاون الأمني الثنائي والعلاقات الاقتصادية، مع زيادة صعوبة التحرك السريع عندما تتطور الأزمات داخل البلاد.

وتواصل واشنطن دعم بغداد بعد انتهاء مهمة التحالف، فقد خصصت موازنة صندوق تدريب وتجهيز مكافحة تنظيم الدولة للسنة المالية 2026 أكثر من 212 مليون دولار لوحدات مختارة تشمل التدريب والمعدات والتخطيط والعمليات المشتركة، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية أن بغداد ستتولى قيادة المواجهة الداخلية مع التنظيم ضمن العلاقة الدفاعية الثنائية الجديدة.

لماذا أصبح الأردن أكثر أهمية الآن؟

يقوم الدور العسكري الأردني على بنية شُيدت قبل التحول الأخير بسنوات، إذ قالت خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS)، في 8 يناير/كانون الثاني 2026 إن التعاون العسكري والاستخباري يمثل أحد أعمدة العلاقة بين عمان وواشنطن، وقدرت عدد العسكريين الأمريكيين في المملكة بنحو 4 آلاف استنادًا إلى أرقام تعود إلى ديسمبر/كانون الأول 2024، وكانوا يعملون في مهام مرتبطة بمكافحة تنظيم الدولة وتعزيز أمن الأردن.

ومنحت اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين البلدين عام 2021 القوات الأمريكية حق الوصول إلى 12 منشأة وموقعًا عسكريًا أردنيًا واستخدامها في التدريب والعبور والتمركز والإمداد.

وتشمل الشبكة قواعد موفق السلطي الجوية قرب الأزرق، والأمير حسن الجوية، والملك فيصل في الجفر، والملك عبد الله الثاني الجوية، ومركز الملك عبد الله الثاني لتدريب العمليات الخاصة، ومعسكر تيتن، والقاعدة البحرية الملكية الأردنية في ميناء العقبة، ومنشآت تدريب ومواقع أخرى.

وتبرز قاعدة موفق السلطي باعتبارها أكثر المواقع أهمية في الانتشار الجوي الأمريكي داخل الأردن، بعدما شهدت خلال السنوات الماضية أعمال توسعة بتمويل أمريكي شملت المدارج وساحات وقوف الطائرات ومرافق الإيواء والصيانة والتخزين، وأصبحت قادرة على استقبال تشكيلات أكبر من الطيران العسكري وطائرات النقل والاستطلاع.

ورأى ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي سابقًا والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن أهمية الأردن ارتفعت بعد الخسائر والأضرار التي تعرضت لها قواعد واشنطن الأقرب إلى إيران، مشيرًا في تحليل نشره في 17 سبتمبر/أيلول 2026 إلى أن قاعدة موفق السلطي كانت مركزًا رئيسيًا لطائرات النقل العسكري C-17 واستضافت نحو 60 طائرة قتالية في فبراير/شباط.

ويربط شينكر ذلك بموقع المملكة غرب الخليج، الذي يوفر للقوات الأمريكية “عمقًا استراتيجيًا” أكبر عن إيران مع إبقائها قريبة من سوريا والعراق وشرق المتوسط، إلى جانب اتصال الأردن بالسعودية وفلسطين المحتلة وامتلاكه منفذًا على البحر الأحمر عبر العقبة.

واكتسب “البرج 22” أهمية إضافية بعد إغلاق التنف، إذ كان يؤدي قبل الانسحاب وظيفة رئيسية في دعم وإمداد الحامية الأمريكية داخل سوريا، وأظهر التحقيق الرسمي للجيش الأمريكي في الهجوم الذي استهدف الموقع نفسه في يناير/كانون الثاني 2024 أن مهمته الأساسية تمثلت في دعم واستدامة قوات التنف.

وبعد خروج القوات الأمريكية من القاعدة السورية في فبراير/شباط 2026 أعيد تموضع جزء منها في “البرج 22″، ليبقى نقطة متقدمة قرب مثلث الحدود بين الأردن وسوريا والعراق، بينما لم تعلن وزارة الدفاع الأمريكية عدد العناصر الموجودة فيه أو تفاصيل مهمته الجديدة.

وتختلف وظيفة الأردن عن المهام التي تؤديها القواعد الرئيسية لواشنطن في الخليج، ففي قطر تستضيف قاعدة العديد مركز العمليات الجوية المشتركة الذي يدير وينسق جانبًا واسعًا من النشاط الجوي الأمريكي والإقليمي، وافتتحت “سنتكوم” فيها في 12 يناير/كانون الثاني 2026 خلية جديدة لتنسيق الدفاع الجوي والصاروخي بمشاركة دول إقليمية، كما تحتفظ القوات الجوية المركزية بمقر متقدم داخل القاعدة.

وفي البحرين، تستضيف منشأة الدعم البحري في المنامة قيادة القوات البحرية التابعة لـ”سنتكوم” والأسطول الخامس الأمريكي المسؤول عن العمليات البحرية في الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب، بينما تشكل الكويت قاعدة رئيسية للإمداد البري والتخزين والصيانة وحركة القوات والمعدات، وفي مقدمتها معسكر عريفجان والمنشآت المرتبطة بالجيش الأمريكي.

يتولى الأردن دورًا أقرب إلى عمليات سوريا والعراق، ضمن شبكة عسكرية أمريكية موزعة بينه وبين دول الخليج

وتمنح هذه الخريطة الأردن وظيفة أكثر التصاقًا بالمشرق، بعدما أصبح مقرًا للقيادة التي تدير مكافحة تنظيم الدولة في سوريا ونقطة انتشار جوي ولوجستي قريبة من العراق وسوريا. ويتماشى صعود الدور الأردني مع مراجعة أمريكية أوسع لطريقة الانتشار في المنطقة بعد حرب إيران.

وكتب كريستيان ألكسندر، الباحث المتخصص في أمن الخليج والسياسة الدفاعية، في تحليل نشره مركز ستيمسون الأمريكي المتخصص في الأمن الدولي في 2 سبتمبر/أيلول 2026، أن الحرب كشفت المخاطر الناتجة عن تجميع أعداد كبيرة من الطائرات والذخائر وأجهزة الاستشعار ومرافق القيادة في عدد محدود من المواقع المعروفة.

ورأى أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو توزيع الطائرات والوقود والذخائر والرادارات ومراكز القيادة بين عدد أكبر من المنشآت مع الاحتفاظ بالمراكز الكبرى التي تؤدي وظائف يصعب نقلها.

ويمنح هذا التوجه الأردن مساحة أكبر لاستضافة الأصول الأمريكية المرتبطة بالعراق وسوريا وشرق المتوسط، ويرفع وزنه داخل شبكة الانتشار العسكري التي تعيد واشنطن تشكيلها بعد حرب إيران.

شراكة تحمي الأردن وتضعه في دائرة الاستهداف

تستند الشراكة العسكرية بين الأردن والولايات المتحدة إلى دعم مالي واسع، إذ تنص مذكرة التفاهم للفترة بين السنتين الماليتين 2023 و2029 على سعي الإدارة الأمريكية لتوفير 1.45 مليار دولار سنويًا للدعم الاقتصادي والعسكري، فيما قدرت خدمة أبحاث الكونغرس إجمالي ما حصلت عليه المملكة من واشنطن حتى نهاية السنة المالية 2025 بنحو 33.8 مليار دولار.

وعسكريًا، عززت واشنطن خلال السنوات الماضية قدرات الدفاع الجوي الأردنية ونشرت منظومات وأطقمًا أمريكية في المملكة، فيما وفرت المنشآت المستخدمة من القوات الأمريكية مرافق للطيران والاستطلاع والإنذار والدعم الاستخباري، وهي قدرات ازدادت أهميتها مع انتشار الصواريخ والمسيرات بعيدة المدى وتصاعد التهديدات القادمة من سوريا والعراق وإيران.

في المقابل، وضعت المنشآت التي تستخدمها واشنطن الأردن في دائرة الاستهداف المباشر، ففي 28 يناير/كانون الثاني 2024 أدى هجوم بطائرة مسيرة على “البرج 22” إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة العشرات، وكان الموقع وقتها يؤدي دورًا في إمداد حامية التنف، ثم اتسع نطاق التهديد خلال المواجهة مع إيران في 2026 مع تعرض مواقع عسكرية داخل المملكة لهجمات صاروخية ومسيرات.

ترتبط حساسية هذه المواقع أيضًا بالدور الذي تؤديه الدفاعات والمنشآت العسكرية الأردنية في مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية المتجهة غربًا، إذ تحولت بعض القواعد إلى جزء من خط الدفاع على مسار الهجمات نحو “إسرائيل”، ما رفع قيمتها ضمن حسابات الاستهداف في أي مواجهة إقليمية أوسع.

وتعزز هذا الدور منذ مشاركة الأردن في اعتراض مقذوفات اخترقت مجاله الجوي خلال جولات المواجهة بين إيران و”إسرائيل”، بينما تؤكد عمان أن عمليات الاعتراض تستهدف حماية أراضي المملكة وسكانها ومنشآتها، وهي معادلة تزداد تعقيدًا عندما تكون المواقع المستهدفة نفسها مستخدمة من القوات الأمريكية.

ويرى كريستيان ألكسندر أن الدول المضيفة للقواعد الأمريكية تستفيد من قدرات الردع والإنذار والدفاع والإسناد التي يوفرها الوجود العسكري، لكنها تدخل في الوقت نفسه ضمن حسابات الخصوم الذين يستهدفون البنية التحتية الأمريكية خلال الأزمات، وهي إحدى الدوافع التي تدفع واشنطن، بحسب تقديره، إلى توزيع الأصول على مواقع متعددة وزيادة التحصين والدفاع الجوي والقدرة على الانتقال سريعًا بين القواعد.

وانعكس هذا النقاش داخل الأردن خلال صيف 2026، إذ وقع أكثر من 300 سياسي وأكاديمي ومحام وضابط متقاعد وشخصية عشائرية رسالة طالبت بمراجعة اتفاقية التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وإبعاد المملكة عن المواجهة الإقليمية، محذرين من الكلفة الأمنية والسياسية والاقتصادية الناتجة عن توسع دور القواعد المستخدمة من القوات الأمريكية.

وفي 16 يوليو/تموز 2026، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال مشاركته في منتدى أسبن الأمني في الولايات المتحدة إن القوات الأمريكية تعمل في المملكة ضمن تعاون عسكري طويل الأمد وتحت السيادة الأردنية، مؤكدًا أن عمان لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقًا لشن هجوم على دولة أخرى، وأن استهداف الأراضي الأردنية يمثل اعتداءً على سيادة المملكة مهما كانت الجهة التي تنفذه.

ويضع شون يوم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تمبل الأمريكية والمتخصص بالشأن الأردني، هذه المسألة في قلب العلاقة الأمنية بين البلدين. إذ قال لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” إن الأردن يجد نفسه أمام شراكة توفر له الحماية والدعم من جهة، بينما يزيد ارتباطه العسكري بواشنطن احتمال تعرضه للاستهداف من جهة أخرى، وهي مفارقة تضغط عليه في ظل حساسية داخلية واسعة تجاه السياسة الأمريكية ودعمها لـ”إسرائيل”.

ومع ذلك، تدخل في الحسابات الأردنية تهديدات أمنية تتجاوز المواجهة مع إيران، بينها نشاط تنظيم الدولة، وشبكات التهريب عبر الحدود السورية، وانتشار الجماعات المسلحة في العراق وسوريا، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالمسيرات والصواريخ العابرة للحدود، ما يجعل الاستخبارات الأمريكية والدفاع الجوي والتدريب والمساعدات العسكرية جزءًا مهمًا من منظومة التعامل مع هذه البيئة.

ومع انتهاء وجود “العزم الصلب” داخل سوريا والعراق وانتقال قيادتها إلى الأردن، تتقدم المملكة في خريطة الانتشار الأمريكي بوصفها القاعدة الخلفية الأقرب للمشرق، وهو دور يرفع أهميتها لدى واشنطن ويزيد في الوقت نفسه كلفته الأمنية والسياسية على عمان.

علاماتالتحالف الدولي ، التحالف الدولي ضد داعش ، التواجد الأمريكي في الخليج ، التواجد الأمريكي في سوريا ، القوات الأمريكية في العراق
مواضيعالسياسة الأمريكية ، الشأن الأردني

قد يعجبك ايضا

سياسة

ضفتان ومعركة واحدة.. ماذا يجري حول باب المندب؟

عماد عنان٣ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

من عالم التجسس إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف صنع طحنون بن زايد إمبراطوريته؟ 

جاك شينكر٣ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

كيف موّلت الإمارات خطة لتشويه سمعة المسلمين الأمريكيين؟

مرتضى حسين٢ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑