خلقت حرب الإبادة واقعًا صحفيًا غير معتاد، حتى بالنسبة إلى صحفيي قطاع غزة الذين طالما عملوا في ظروف يغلب عليها التوتر الأمني والتصعيد الإسرائيلي، فقد تجاوز حجم العدوان واتساعه قدرة خطط الطوارئ المعتادة على التعامل معه، ووضع الصحفيين أمام تحديات متزامنة، تبدأ بالاستهداف المباشر، وتمتد إلى النزوح المتكرر وانقطاع الاتصالات وتدمير المؤسسات الإعلامية وفقدان أدوات العمل الأساسية.
فرض تهجير السكان من مناطق سكنهم وانتقالهم المتلاحق بين محافظات القطاع مشهدًا واسعًا من التشتت، شمل الصحفيين أنفسهم، وأبقى التغطية منقوصة في مناطق عديدة، خصوصًا مع توسع العمليات البرية وصعوبة التنقل وانقطاع التواصل مع المصادر. واستدعى هذا الواقع من الصحفيين المتبقين في الميدان البحث عن أدوات بديلة تضمن استمرار تدفق الأخبار، وتتيح لزملائهم الذين اضطروا إلى النزوح متابعة ما يجري في المناطق التي غادروها.
ومن هذه الحاجة، نشأت مجموعات المتابعة الصحفية في محافظات القطاع، مثل “متابعة شمال غزة” و”متابعة خاصة غزة” و”تغطية خانيونس” و”متابعة الوسطى” و”متابعة رفح”، والتي بدأت باجتهادات فردية بين صحفيين جمعتهم ظروف التغطية، وتطورت تدريجيًا إلى شبكات عمل جماعي، ضمّت مراسلين ومصورين ومسعفين وعناصر من الدفاع المدني ومواطنين موثوقين، وأصبحت من المصادر الرئيسية التي تستند إليها التغطية الميدانية والإحاطات الإخبارية عن قطاع غزة.
في هذه المساحات، أعاد الصحفيون تنظيم جانب من عملهم، وتوزيع أعباء المتابعة والتحقق ونقل المعلومات، مستفيدين من وجود زملاء ومصادر في مناطق مختلفة. ومع امتداد الحرب، اتسعت وظائف المجموعات لتشمل المساعدة في توجيه طواقم الإنقاذ، ونقل المناشدات الإنسانية، وطمأنة العائلات التي فقدت الاتصال بذويها، في تجربة تشكلت تحت ضغط الميدان وتطورت استجابة لحاجاته اليومية.
الحاجة تفرض أدواتها
يقول الصحفي محمد أحمد، مراسل قناة “TRT عربي” وأحد مديري مجموعة المتابعة في شمال غزة، إن الفكرة جاءت استجابة للحاجة الملحّة إلى التواصل ومعرفة الأحداث في محيط الصحفيين، خصوصًا مع تواصل القصف والتوغلات وشح الاتصالات، وصعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة من المناطق المستهدفة.
ويوضح في حديثه لنون بوست أن الصحفيين لجؤوا إلى جمع كل من يستطيع الوصول إلى الإنترنت وتزويدهم بمعلومات عن أماكن القصف وتحركات قوات الاحتلال والمجريات الميدانية، بما أتاح الاستفادة من أي اتصال متوافر لإيصال الأخبار إلى بقية الزملاء. وانضم إلى هذه العملية مواطنون معروفون لدى الصحفيين، أدّوا دورًا يشبه عمل المراسلين الميدانيين في مناطق وجودهم.
كانت الحاجة إلى هذه الشبكات تتعاظم كلما اتسعت فجوة الاتصال. ففي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتزامن مع توسيع الاجتياح البري الإسرائيلي، انقطعت خدمات الهاتف الأرضي والمحمول والإنترنت في أنحاء القطاع، وفقدت مؤسسات إنسانية ودولية الاتصال بطواقمها، فيما حذر الهلال الأحمر الفلسطيني من تأثير ذلك على قدرته على الاستجابة لنداءات الاستغاثة.
وتكرر الانقطاع خلال مراحل الحرب، بفعل تدمير البنية التحتية وتعطل خطوط الاتصال ونقص الوقود ومستلزمات الصيانة، ووثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا“، خلال الفترة بين 10 و21 يونيو/حزيران 2025 وحدها، خمس انقطاعات في كابلات الألياف الضوئية، تسببت بانقطاع كامل للإنترنت واضطرابات واسعة في خدمات الهاتف المحمول.
في هذا الواقع، أصبح الوصول إلى المعلومة وإرسالها مهمة قائمة بذاتها، تتطلب من الصحفي البحث عن مصدر للخبر، ومصدر للطاقة، ونقطة اتصال تتيح نقله، في وقت تتغير فيه أماكن وجود الصحفيين ومصادرهم بفعل النزوح والعمليات العسكرية.
يشرح أحمد أن مجموعة شمال غزة ساعدت في توفير تحديثات متواصلة عن الاستهدافات والتوغلات، وجمعت صحفيين مع مسعفين وعناصر من الدفاع المدني والإطفاء والإنقاذ، بما أوجد مساحة مشتركة لتبادل المعلومات والاستفادة منها في التغطية والاستجابة الميدانية.
ويؤكد أن تأسيس المجموعة جاء باجتهاد من الصحفيين أنفسهم، ثم تحول إلى جهد جماعي بين زملاء يعملون في مؤسسات إعلامية مختلفة. ومع تطور العمل، أُضيف ممثلون عن جهات رسمية للاستفادة من المعلومات الميدانية وتزويد الصحفيين بالبيانات، ضمن عملية تبادلية هدفها تسهيل التغطية وضمان وصول الأخبار.
من داخل خانيونس إلى نشرات الأخبار
في خانيونس، ارتبطت نشأة مجموعة المتابعة باتساع العملية العسكرية الإسرائيلية ومغادرة جزء من الصحفيين المدينة، بعد تعرض زملاء للإصابة وتفاقم مخاطر الحركة والتغطية.
يروي الصحفي معاذ العمور، أحد مؤسسي مجموعة المتابعة الصحفية في خانيونس، ومدير مجموعة متابعة في مدينة غزة أيضًا، أنه بقي مع عدد من زملائه داخل المدينة، وواصل التحرك ومرافقة طواقم الإسعاف والدفاع المدني، فيما أصبحت المجموعة وسيلتهم لإيصال التطورات إلى الصحفيين الذين تعذر عليهم البقاء أو الوصول.
ويقول لنون بوست إن تأسيس المجموعة جرى بمشاركة زميليه، الصحفي الشهيد حسن صليح وعبد الله الشوربجي، وإنها تحولت تدريجيًا إلى مصدر رئيسي لأخبار المحافظة، اعتمد عليه المراسلون في إعداد إحاطاتهم والنشرات الإخبارية، لما تضمنته من تفاصيل عن الغارات والتطورات الميدانية وحصيلة الضحايا.
حرص العمور على إرسال ملخصات دورية، صباحًا ومنتصف النهار ومساءً، تتزامن مع النشرات المركزية، حتى تتوافر لدى زملائه صورة متكاملة عن الأحداث، تساعدهم في تقديم التغطية رغم ابتعادهم عن مواقعها. وكان وجوده برفقة طواقم الإنقاذ يتيح له متابعة الوقائع وتوثيق تفاصيلها، ثم مشاركتها مع بقية الصحفيين.
وامتدت المتابعة إلى العمليات التي حاول خلالها مواطنون الوصول إلى ذويهم لانتشال الشهداء وإجلاء الجرحى نحو غرب خانيونس، خصوصًا منطقة المواصي. ويشير العمور إلى أن الصحفيين ساهموا في توثيق هذه المحاولات والمساعدة في تحديد الأماكن التي تعرضت للغارات، لتسهيل الوصول إليها.
نشأت بين الصحفيين وطواقم الدفاع المدني علاقة تكاملية، تستند إلى الوجود المشترك في مواقع الاستهداف، وتبادل المعلومات المتعلقة بالضحايا وعمليات الانتشال والإنقاذ. وانعكست هذه العلاقة داخل المجموعة، التي جمعت تفاصيل الميدان ووضعتها في متناول الصحفيين العاملين لمؤسسات مختلفة.
ويؤكد العمور أن هذا العمل كان تطوعيًا بالكامل، دون توجيه أو دعم من جهة رسمية، وأن المشاركين وضعوا أخبارهم وجهودهم في التوثيق والمتابعة لخدمة زملائهم وتسهيل المهمة عليهم، خصوصًا خلال العام الأول للإبادة.
وبذلك، استطاعت المجموعة تقليص أثر الفجوات التي أحدثها النزوح في التغطية، عبر وصل الصحفي الموجود داخل منطقة العمليات بزملائه خارجها، وإتاحة ما يجمعه من معلومات لمؤسسات وجمهور يتعذر الوصول إليهما بوسائل العمل المعتادة.
ضوابط تتطور مع التجربة
فرض اتساع المشاركة وتدفق المعلومات تحديًا آخر يتعلق بالدقة والتحقق، خصوصًا في ظروف يصعب فيها الوصول إلى المواقع والمصادر، وتتزايد خلالها الأخبار غير المؤكدة والشائعات، وما قد يترتب عليها من ذعر بين السكان وإرباك لطواقم الإنقاذ.
يقول محمد أحمد إن اختيار المشاركين اعتمد في البداية على العلاقات الشخصية ومعرفة الصحفيين بمصادرهم، خصوصًا المواطنين الذين ينقلون الأخبار من مناطق وجودهم. ثم تطورت التجربة إلى قواعد وضوابط وتنبيهات متكررة، تؤكد ضرورة التحقق من المعلومات والالتزام بأخلاقيات النشر وتجنب إثارة البلبلة.
ويضع أحمد دقة المعلومات المتعلقة بمكان الاستهداف ضمن الأولويات، لأن ما يُنشر في المجموعة قد تستند إليه طواقم الإسعاف والدفاع المدني في تحديد وجهتها، ما يجعل الخطأ ذا تبعات مباشرة تتجاوز التغطية الصحفية.
وفي تجربة خانيونس، يوضح العمور أن الضوابط تطورت تدريجيًا وفق الملاحظات التي ظهرت أثناء العمل، وأصبح جزء منها مكتوبًا وواضحًا، مثل منع تداول الصور المأساوية لجثامين الشهداء، واحترام كرامتهم، واعتماد ما تثبته وزارة الصحة بشأن أسمائهم، لتجنب الأخطاء وما تسببه من أذى لعائلاتهم.
كما شملت القواعد منع الأخبار الخاطئة، ومتابعة الشائعات ونفيها، والتدخل لوقف تداولها، مع الحفاظ على سرعة نقل المعلومات المؤكدة. ومع تطور العمل، انضم صحفيون موجودون داخل المستشفيات، تولوا متابعة ما يصل إليها من ضحايا وتطورات، بما عزز القدرة على تدقيق الأخبار الواردة من الميدان.
ويؤكد العمور أن الثقة والدقة شرطان أساسيان في إضافة المشاركين، وأن من يثبت عدم دقته يُوقف عن نقل الأخبار، حتى لا تتحول المجموعة إلى قناة لترويج الإشاعات. ويصف مشاركة المواطنين ضمن هذه الضوابط بأنها شكل من صحافة المواطن المنتظمة، يضيف إلى التغطية مصادر ميدانية قادرة على الوصول إلى أماكن وأحداث يتعذر على الصحفيين متابعتها بأنفسهم.
ومع ذلك، بقي انقطاع الإنترنت من أبرز العقبات التي واجهت المجموعات، وفق أحمد، إذ يحد من إرسال المعلومات واستقبالها. كما امتدت المخاطر إلى التواصل المهني نفسه؛ وينقل أحمد أن بعض زملائه الذين اعتقلهم الاحتلال خضعوا لأسئلة خلال التحقيق عن وجودهم في مجموعات المتابعة.
الصحفي حلقة وصل بين العائلات
إلى جانب دورها الإخباري، اكتسبت مجموعات المتابعة وظيفة إنسانية فرضها انقطاع التواصل بين السكان وذويهم، خصوصًا في شمال القطاع، حيث بقيت عائلات معزولة عن أبنائها وأقاربها الموجودين خارج غزة.
يروي أحمد أن الصحفيين حرصوا على تحديد الأماكن المستهدفة والعائلات المتضررة وأسماء الشهداء، في محاولة لمساعدة المتابعين على معرفة ما يجري في محيط ذويهم. ومع استمرار الانقطاع، أخذوا يتلقون طلبات من مغتربين للذهاب إلى منازل عائلاتهم والاطمئنان عليها.
استجاب الصحفيون لهذه الطلبات بما تسمح به ظروف الحركة، ونقلوا في بعض الحالات رسائل صوتية من السكان إلى أقاربهم في الخارج، ثم أنشأوا مجموعة تواصل خاصة لتكون قناة بين المغتربين وأهلهم في شمال غزة، وأصبح الصحفيون حلقة الوصل التي تعوض جانبًا من غياب الاتصال.
ويشير أحمد إلى أن من بين هؤلاء زملاء صحفيين خارج القطاع، بقيت عائلاتهم في الشمال، وأنهم نظموا زيارات شبه يومية للاطمئنان على بعض العائلات ونقل أخبارها إلى أبنائها.
وفي مدينة غزة، يروي العمور وقائع أخرى امتد فيها دور المجموعة إلى المساعدة في معالجة احتياجات إنسانية عاجلة. خلال موجة النزوح المرتبطة بعمليات “عربات جدعون” عام 2025، غادر عدد من الأطباء مستشفى الشفاء، وتفاقم النقص في طواقمه. نُشرت مناشدة عبر مجموعة المتابعة لاستقطاب أطباء وكوادر متخصصة، واستجابت ثلاث طبيبات وطالبات في كلية الطب، بما ساهم في تخفيف الإشكالية، وفق روايته.
وفي واقعة أخرى، تعذر توفير الطعام لعناصر الإسعاف والدفاع المدني خلال الحملة العسكرية الواسعة على المدينة، وأطلق القائمون على المجموعة مناشدة لتأمين وجبات لهم، واستجابت أكثر من مؤسسة خيرية بتوفير إمدادات غذائية.
ويتذكر العمور أيضًا حالة شاب من النصيرات استشهد وكان جثمانه في مستشفى الشفاء، فيما عجزت عائلته عن تأمين وسيلة لنقله إلى المحافظة الوسطى وتغطية تكاليفها. نُقلت المناشدة عبر المجموعة، وتلقتها جهات وأفراد عرضوا التطوع لمساعدة العائلة.
تكشف هذه الوقائع مساحة التداخل التي فرضتها الحرب بين العمل الصحفي والاحتياجات الإنسانية للمجتمع، فشبكة العلاقات والمصادر التي تشكلت لخدمة التغطية أصبحت قادرة على نقل الاحتياجات وربط أصحابها بمن يستطيع الاستجابة، في ظروف تعطلت فيها كثير من وسائل التواصل والخدمات.
استمرار التغطية رغم استهداف أصحابها
جرت هذه المحاولات في بيئة فقد فيها الوسط الصحفي أعدادًا كبيرة من العاملين، وتعرض الناجون للإصابة والاعتقال والنزوح وفقدان أفراد من عائلاتهم ومنازلهم ومعداتهم.
وبحسب تحديث المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وفق آخر إحصائية صادرة في 30 سبتمبر/أيلول 2026، وثق المكتب استشهاد 263 صحفيًا وعاملًا في الإعلام فلسطينيًا بنيران الاحتلال في غزة منذ بدء الحرب. وكانت “مراسلون بلا حدود” قد أشارت في تقريرها عن العام الأول للحرب إلى أن معظم صحفيي القطاع تقريبًا تعرضوا للنزوح المتكرر، بالتزامن مع تدمير مكاتب صحفية وقطع الاتصالات والكهرباء ومنع الصحفيين الأجانب من الدخول المستقل إلى القطاع.
في هذا السياق، يرى الصحفي رامي الشرافي، عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، أن صحفيي غزة أظهروا قدرة استثنائية على ابتكار حلول ميدانية، رغم تعرضهم للظروف نفسها التي ينقلونها في تغطيتهم، من نزوح وإصابة وفقدان للعائلات وحرمان من مقومات الحياة.
ويقول لنون بوست إن النقابة عملت على إسناد الصحفيين عبر متابعة الطواقم في المستشفيات ومواقع التغطية، وتوفير مستلزمات شملت حقائب إسعاف أولي وأجهزة شحن متنقلة وخيامًا للتغطية في بعض المستشفيات، إلى جانب إتاحة تدريبات للإسعاف الأولي بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني، ومتابعة إجراءات نقل المصابين والمرضى للعلاج خارج القطاع.
وفي مواجهة انقطاع الاتصالات، يشير الشرافي إلى تحركات جرت مع مؤسسات دولية للضغط من أجل حماية البنية التحتية، ودعم توجه الصحفيين إلى استخدام الشرائح الإلكترونية المرتبطة بشبكات خارجية، ومحاولات توفير نقاط تغطية مزودة بحد أدنى من الطاقة البديلة.
ويؤكد أن النقابة شددت على التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الموثوقة، وفرز الأخبار المؤكدة عن الشائعات، وحذرت من التضحية بسلامة الصحفيين في سبيل السبق الصحفي. وهي معايير التقت مع الضوابط التي طورها مديرو المجموعات استجابة لما واجهوه خلال العمل.
تقدم مجموعات المتابعة نموذجًا للطريقة التي أعاد بها صحفيو غزة تنظيم حضورهم تحت الإبادة. ففي مواجهة النزوح وانقطاع الاتصال وصعوبة الوصول، جمعوا ما تبقى من إمكاناتهم داخل شبكات تطوعية، وحافظوا عبرها على تدفق الأخبار من المناطق التي حاول الاحتلال عزلها، وربطوا ما يجري في الأحياء والمستشفيات ومواقع الإنقاذ بالتغطية التي تصل إلى العالم.
وتبقى خلف هذه الشبكات جهود صحفيين عاشوا الوقائع التي نقلوها، وواصلوا العمل بين فقدان زميل ونزوح عائلة وتعطل وسيلة اتصال. ومن هذا الواقع الصعب، تشكلت تجربة مهنية وإنسانية أسهمت في إبقاء غزة حاضرة بأخبارها وأهلها وتفاصيل حياتها، رغم استهداف الصحفيين وتدمير الأدوات التي يحملون بها روايتها.