• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

إسرائيل والمغرب.. شراكة تتوسع نحو الأطلسي وأفريقيا

خالد أصلان١٤ أكتوبر ٢٠٢٦

علما المغرب و"إسرائيل" بالتزامن مع إعلان اتفاق للتعاون في التكنولوجيا والبحث العلمي (AP)

تتشابك المصالح الإسرائيلية في المغرب عبر شبكة من صفقات التسليح والمصانع والشركات المشتركة والاستثمارات، امتدت خلال السنوات الست الماضية من التعاون العسكري والاستخباري إلى قطاعات الزراعة والمياه والطاقة، وصولًا إلى مشاريع التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل الأطلسية.

رافق هذا التوسع انتقال شركات إسرائيلية إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والدخول في شراكات مع مجموعات مغربية تمتلك أنشطة ومصالح خارج المملكة.

تواصل هذا المسار رغم العدوان الإسرائيلي على غزة وتصاعد الاحتجاجات المغربية المناهضة للتطبيع، وصولًا إلى افتتاح وزارة جيش الاحتلال أول جناح رسمي لها في معرض مراكش للطيران في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمشاركة ثماني شركات عسكرية، بينها “إلبيت سيستمز” و”رافائيل” والصناعات الجوية الإسرائيلية.

جاءت هذه الخطوة بعد أسابيع من اتفاق الرباط و”تل أبيب” على رفع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات برعاية أمريكية، إلى جانب العمل على اتفاقيات لتسهيل الاستثمار والتجارة بين الطرفين.

وتتجاوز أهمية هذه المشاريع حجم السوق المغربية، في ضوء موقع المملكة بين أوروبا وغرب أفريقيا والمحيط الأطلسي، وامتلاكها موانئ ومناطق صناعية واتفاقيات تجارية دولية. 

وقد دفعت هذه المقومات باحثين إسرائيليين إلى طرح المغرب مركزًا محتملًا للتجارة والصناعات الإسرائيلية باتجاه الأسواق الأفريقية والأوروبية، وهو تصور بدأت تظهر ملامحه في خطط شركات تعمل بالفعل داخل المملكة، وتسعى إلى توسيع إنتاجها وتصدير منتجاتها إلى أسواق خارجية.

كيف تجذرت المصالح الإسرائيلية في المغرب؟

تعود الأرضية السياسية للتوسع الحالي إلى 22 ديسمبر/كانون الأول 2020، حين وقّع المغرب و”إسرائيل” والولايات المتحدة إعلانًا ثلاثيًا لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، بالتزامن مع اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. 

وفي يوليو/تموز 2021، وقّع الطرفان اتفاقًا للتعاون في الأمن السيبراني شمل تبادل المعلومات والخبرات والبحث والتطوير، قبل أن تشهد الرباط في 24 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه توقيع أول مذكرة تفاهم للتعاون العسكري.

جاء توقيع المذكرة خلال زيارة وزير جيش الاحتلال آنذاك بيني غانتس ولقائه الوزير المغربي المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، لتفتح الاتفاقية المجال أمام التعاون الاستخباري والتدريب وشراء الأسلحة وتطوير الصناعات العسكرية.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”، في مارس/آذار 2026، حجم التحول في مشتريات السلاح المغربية، إذ أصبحت “إسرائيل” ثاني أكبر مورّد للأسلحة الرئيسية إلى المغرب خلال الفترة 2021-2025، بحصة بلغت 24% من حجم الواردات، مقابل 60% للولايات المتحدة و10% لفرنسا. 

وكانت الحصة الإسرائيلية تبلغ 11% خلال الفترة 2020-2024، فيما ارتفع إجمالي واردات المغرب من الأسلحة الرئيسية بنسبة 12% مقارنة بالفترة 2016-2020، ليصبح أكبر مستورد للسلاح في أفريقيا. 

وشملت المشتريات المغربية منظومة الدفاع الجوي “باراك إم إكس”، التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، المتخصصة في أنظمة الطيران والصواريخ والأقمار الصناعية، بقيمة قُدرت بنحو 500 مليون دولار، كما شمل التعاون العسكري أنظمة المدفعية والطائرات المسيّرة والاستطلاع والحرب الإلكترونية.

وأعلنت الصناعات الجوية الإسرائيلية في يوليو/تموز 2024 عقدًا بقيمة مليار دولار يمتد تنفيذه خمس سنوات، وربطت تقارير مغربية الصفقة بتزويد المملكة بقمر استطلاع من طراز “أوفيك 13″، بينما أبقت الشركة الإسرائيلية هوية العميل سرية في إفصاحها المالي.

واتخذ التعاون منحى صناعيًا مع “موروكان ميليتري إندستري”، وهي شركة مغربية تعمل في تصنيع أنظمة التسليح والذخائر، وترتبط بعلاقات تكنولوجية وتجارية مع “إلبيت سيستمز”، إحدى أكبر شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية. 

فقد أوضح أوري ناؤور، المدير العام لشركة “MMI Weapon Systems”، لموقع “ميديا 24” الاقتصادي المغربي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الشركة تدير منشأة في منطقة “ميدبارك” الصناعية قرب الدار البيضاء، متخصصة في الهندسة والتصنيع والتجميع الكامل لأبراج المدرعات ومحطات التسليح التي تعمل بالتحكم عن بعد، بينما يجري تجهيز مصنع ثانٍ في سيدي يحيى الغرب لإنتاج ذخائر المدفعية عيار 155 ملم وذخائر عيار 30 ملم.

وتعمل الشركة على تركيب أبراج تسليح عيار 30 ملم فوق مدرعات “وهاب” ذات الدفع الثماني، التي تنتجها مجموعة “تاتا أدفانسد سيستمز” الهندية في المغرب، إلى جانب برنامج لتحديث مدرعات “إم 113” التابعة للجيش المغربي باستخدام برج “يو تي 30″، المطور بتكنولوجيا “إلبيت”.

ولفت ناؤور إلى أن الشركة أنجزت اختبارات ميدانية ونارية لنموذج المدرعة المطورة، وتعمل على أنظمة مضادة للمسيّرات تستخدم ذخائر عيار 30 ملم مزودة بمستشعرات رادارية وشظايا من التنغستن، إضافة إلى خطط لإنتاج أنظمة هاون ذاتية الحركة عيار 120 ملم. وحدد مارس/آذار 2027 موعدًا لبدء تسليم أبراج المدرعات إلى الجيش المغربي، بينما ظل مصنع الذخائر في مرحلة التجهيز عند إجراء المقابلة.

تبرز خلف هذه المشاريع شبكة مساهمين محليين وإسرائيليين، إذ كشف تحقيق لموقع “لو ديسك” المغربي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن مشاركة مجموعة “إلبيت” في هياكل ملكية شركات مرتبطة بمصانع “موروكان ميليتري إندستري”، إلى جانب شركة قابضة مرتبطة برجل الأعمال ياريف الباز، صاحب مجموعة “فورافريك” العاملة في الصناعات الغذائية. 

وأشار التحقيق إلى التحضير لشركة ثالثة متخصصة في أنظمة الاتصالات العسكرية، بعدما أعلن شاي كوهين، رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي السابق في الرباط، خلال يونيو/حزيران 2023 عن خطط “إلبيت” لإنشاء مصنعين بالمغرب. 

وامتدت مشاريع التصنيع إلى الطائرات المسيّرة عبر شركة “بلو بيرد إيرو سيستمز”، التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، التي تعمل على إنشاء خط لإنتاج الذخائر الجوالة من طراز “سباي إكس” في منطقة بنسليمان قرب الدار البيضاء. 

خريطة تلخّص أبرز مواقع المشاريع والشركات الإسرائيلية المرتبطة بقطاعات السلاح والزراعة والخدمات والطاقة داخل المغرب

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، كشفت تقارير مغربية وإسرائيلية عن تدريب فنيين مغاربة داخل منشآت الشركة الإسرائيلية استعدادًا لإطلاق خط الإنتاج المحلي، فيما تحدثت تقارير أخرى عن تدشين المشروع خلال الشهر نفسه، وسط غياب تأكيد رسمي مغربي بشأن بدء التشغيل. 

يأتي هذا المشروع بالتوازي مع مساعٍ مغربية لتطوير صناعة المسيّرات من خلال شراكات أخرى، بينها التعاون مع شركة “بايكار” التركية.

وفي قطاع التكنولوجيا والخدمات الهندسية، تأسست شركة “جي آي آند إي تكنولوجي سيرفيسز”، وهي مشروع مشترك مقره الرباط، مملوك بالتساوي لشركة “إلتل تكنولوجيستيكس” الإسرائيلية وشركة “جيليا القابضة” المغربية، بنسبة 50% لكل طرف. 

وتعود ملكية “إلتل” مناصفة إلى مجموعة “مالام تيم” الإسرائيلية وشركة “إلتا سيستمز”، التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، ما يربط المشروع المغربي عبر سلسلة الملكية بإحدى أكبر شركات السلاح التابعة للاحتلال.

وتقدم الشركة المشتركة خدمات الهندسة والصيانة والدعم اللوجستي والتدريب والأنظمة التكنولوجية للقطاعات المدنية والعسكرية، وتدرجها شركة “تاترا تراكس” التشيكية، المتخصصة في صناعة الشاحنات والمركبات، ضمن شبكة مراكز الخدمة المعتمدة في مدينة تمارة قرب الرباط. 

كما وقّعت الجامعة الدولية بالرباط (خاصة)، في 22 مايو/أيار 2023 اتفاقًا مع الصناعات الجوية الإسرائيلية لإنشاء مركز للتميز في الطيران والذكاء الاصطناعي، يشمل البحث التطبيقي ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات التقنية.

وفي القطاعات المدنية، افتتحت شركة “نتافيم”، المتخصصة في تقنيات الري الدقيق والإدارة الزراعية، مصنعًا بمنطقة القنيطرة مطلع مارس/آذار 2023، ليكون أول منشأة إنتاجية لها في شمال أفريقيا، مع توقعات بتوفير نحو 200 وظيفة. 

وتعود أصول الشركة إلى “إسرائيل”، بينما تمتلك مجموعة “أوربيا” المكسيكية 80% من أسهمها، مقابل 20% لكيبوتس حتسريم الإسرائيلي. وقال غال ياردين، نائب رئيس الشركة المسؤول عن أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا آنذاك، إن المصنع سيتيح خدمة المزارعين في المغرب وشمال أفريقيا، مستفيدًا من موقعه داخل إحدى المناطق الزراعية الرئيسية بالمملكة.

سبق ذلك دخول شركة المياه الإسرائيلية الحكومية “ميكوروت” في إطار التعاون المؤسسي مع المغرب، عبر مذكرة تفاهم وقّعها رئيس الشركة آنذاك يتسحاق أهارونوفيتش والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب المغربي عبد الرحيم الحافظي، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

تشمل الاتفاقية تحلية مياه البحر وتحسين إدارة المنشآت وتطوير نظم المعلومات الجغرافية وجودة المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة والبحث والتطوير، فيما أوضح الحافظي أن التعاون يتيح الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في إدارة الموارد المائية ومواجهة الجفاف، من خلال تبادل التكنولوجيا والخبرات بين المؤسستين.

وتبرز الطاقة المتجددة ضمن مسارات الاستثمار الإسرائيلي، بعدما دخلت شركة “مروم إنرجي”، التابعة لمجموعة الاستثمار الإسرائيلية “غاندير”، شريكًا في شركة “غايا إنرجي” المغربية، التي أسسها رجل الأعمال المغربي منذر الزنيبر.

وفي 24 فبراير/شباط 2022، وقّع الطرفان اتفاقًا أصبحت بموجبه الشركة الإسرائيلية مساهمًا أقلية في “غايا”، مع الإعلان عن استثمارات مرتقبة بقيمة 13 مليار درهم مغربي خلال عامين، تشمل الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر وتصدير الكهرباء. 

وأوضح الزنيبر أن الاستثمارات تشمل مساهمات الشركاء والتمويل المصرفي المتوقع، الذي قد يغطي 75% من تكلفة المشاريع، فيما وصف مكتب المحاماة الدولي “دي إل إيه بايبر”، الذي قدّم الاستشارات القانونية للصفقة، الاستثمار بأنه الأكبر من نوعه لرأس مال إسرائيلي خاص في المغرب منذ استئناف العلاقات.

وتعرض “مروم” محفظة تضم مشاريع رياح في المغرب بقدرة 785 ميغاوات قيد التطوير، إلى جانب مشاريع للطاقة الشمسية، فيما تقول الشركة في صفحتها المتخصصة بالهيدروجين الأخضر إنها تطور مع “غايا” مشاريع بقدرة تتجاوز 11 غيغاوات داخل المغرب. 

وتأتي الشراكة في ظل نشاط “غايا” داخل تسع دول أفريقية، ومحفظة مشاريع تتجاوز 5 غيغاوات في الطاقة الشمسية والرياح، بحسب البيانات التي أعلنها الطرفان عند توقيع الاتفاق، بينما بقي تنفيذ الاستثمارات والقدرات المخطط لها مرتبطًا بمراحل التطوير والتمويل والتراخيص.

ويمتد الحضور الإسرائيلي إلى استكشاف النفط والغاز في المياه الأطلسية قبالة الصحراء الغربية، عبر شركة “نيو ميد إنرجي”، المرتبطة بمجموعة “ديليك” الإسرائيلية، التي وقّعت نهاية 2022 اتفاقًا للتنقيب في منطقة “بوجدور الأطلسية”، بالشراكة مع شركة “أداركو إنرجي” والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن المغربي.

بموجب الاتفاق، حصلت “نيو ميد” و”أداركو” على حصة تبلغ 37.5% لكل منهما، مقابل 25% للمؤسسة المغربية، ضمن منطقة استكشاف تبلغ مساحتها نحو 33.8 ألف كيلومتر مربع، تشمل أعمال المسح والدراسات الجيولوجية وإمكانية الانتقال إلى الحفر عند استيفاء المتطلبات الفنية والقانونية.

ويكشف إفصاح قدمته “نيو ميد” إلى هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية وبورصة “تل أبيب” في 6 ديسمبر/كانون الأول 2022 أن المستفيدين النهائيين من أسهم “أداركو” هم ياريف الباز وأفراد عائلته، وهو رجل الأعمال نفسه الذي ورد اسمه في تحقيق “لو ديسك” بشأن المساهمين في المصانع العسكرية المرتبطة بشركة “إلبيت”.

يُظهر التصميم كيف ظهر اسم ياريف الباز في مشاريع التصنيع العسكري وفي مشروع التنقيب قبالة بوجدور

وتكشف هذه الوثيقة عن ارتباط مصالح الباز بمشروع طاقة تقوده شركة إسرائيلية، إلى جانب حصته التي تناولها التحقيق المغربي في مشاريع التصنيع العسكري، مع اختلاف الشركاء وهياكل الملكية بين القطاعين.

وتشير القوائم المالية لشركة “نيو ميد” عن عام 2025، إلى انتهاء مدة ترخيص بوجدور في 31 يناير/كانون الثاني 2026، وأن الشركاء كانوا يتفاوضون مع وزارة الطاقة المغربية لتمديده عامًا إضافيًا، مع اعتماد ميزانية تقارب 6.1 ملايين دولار لأعمال الفترة 2025-2026.

وتعرض وزارة الانتقال الطاقي المغربية المشروع ضمن أعمال معالجة البيانات الزلزالية وتقييم الإمكانات الجيولوجية، فيما سبق لشركة “راتيو بتروليوم” الإسرائيلية العمل في الاستطلاع قبالة الداخلة، قبل انتهاء صلاحية تصريحها، دون تسجيل إنتاج تجاري معلن من المشروعين.

وعلى مستوى التبادل التجاري، أظهرت بيانات المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، في 20 يوليو/تموز 2026، ارتفاع قيمة المبادلات السلعية المسجلة وفق معيار التخليص الجمركي إلى 105.5 ملايين دولار خلال النصف الأول من العام، بزيادة 69.6% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، منها 94 مليون دولار صادرات إسرائيلية إلى المغرب و11.5 مليون دولار صادرات مغربية إلى “إسرائيل”.

لكن بيانات بلد المنشأ لدى المؤسسة نفسها رفعت قيمة السلع المغربية الداخلة إلى السوق الإسرائيلية إلى 44.6 مليون دولار، ليصل إجمالي التجارة وفق هذا المعيار إلى نحو 138.4 مليون دولار، بزيادة 34%، فيما يشير الفارق بين الإحصاءين إلى وجود سلع مغربية تُفوتر عبر دول وسيطة.

وفي معرض مراكش للطيران خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، عرضت مديرية التعاون العسكري الدولي الإسرائيلية “سيبات” تقنيات المسيّرات والذخائر الجوالة والروبوتات والاتصالات الفضائية والذكاء الاصطناعي، بمشاركة شركات مثل “يوفيجن” و”إكس تند” و”أوربيت”، إلى جانب المجموعات العسكرية الكبرى. 

ووصف رئيس المديرية يائير كولاس المشاركة بأنها محطة لتوسيع التعاون العسكري وبناء شراكات طويلة الأمد، فيما أكدت وزارة الجيش في 8 أكتوبر/تشرين الأول أن زيادة صادرات السلاح تشكل أداة لتعزيز قدرات جيش الاحتلال وخدمة سياسته الخارجية واقتصاده.

ماذا يريد الطرفان من الشراكة وما حدودها؟

طرح مركز موشيه ديان للدراسات الشرق أوسطية والأفريقية التابع لجامعة “تل أبيب”، تصورًا لتطوير العلاقات الاقتصادية مع المغرب يقوم على استخدام موقعه الأطلسي وشبكاته الصناعية والتجارية للوصول إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية. 

ففي دراسة نشرها يوم 26 فبراير/شباط 2026، اعتبر أن المملكة تستطيع أداء دور مركز للتجارة الإسرائيلية مع غرب أفريقيا وشمالها وجنوب غرب أوروبا وجنوب الأطلسي، وقدّر أن التعاون متعدد الأطراف يمكن أن يتطور بمرور الوقت إلى ممر تجاري بمليارات الدولارات.

وربط المركز هذه الفرص بتوسع الموانئ والقدرات الصناعية المغربية، مع التركيز على قطاعات الطاقة النظيفة والمياه والزراعة والتكنولوجيا والخدمات الصحية. 

وقدّر حجم التجارة المدنية بين المغرب و”إسرائيل” بنحو 180 مليون دولار عام 2024، مشيرًا إلى أن تطوير المشاريع المشتركة والاستفادة من علاقات الرباط التجارية مع أوروبا وأفريقيا يمثلان مسارًا لتوسيع التعاون الاقتصادي، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة.

وتطرح خطط الشركات العاملة داخل المغرب تطبيقات أولية لهذا التوجه، إذ قال أوري ناؤور، المدير العام لشركة “MMI Weapon Systems”، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الشركة تسعى إلى استخدام المغرب قاعدة لتصدير المعدات العسكرية، وتحدث عن خطط لتصدير منتجاتها إلى دولة أوروبية عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، دون الإفصاح عن اسمها أو حجم الطلبيات أو موعد التسليم.

كما تستهدف مشاريع الزراعة والطاقة والخدمات الهندسية التي تشارك فيها شركات إسرائيلية أسواقًا أفريقية، مستفيدة من الشركاء المغاربة وشبكات أعمالهم في المنطقة.

ويستند هذا التوسع إلى قاعدة صناعية مغربية قائمة، إذ قال محمد بلعتيق، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن القطاع يضم نحو 160 شركة ويشغّل قرابة 25 ألف شخص، وحقق صادرات بنحو 3 مليارات دولار عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 5 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات. 

وأوضح أن الشركات العاملة في المملكة تتجه إلى تصنيع أنظمة أكثر تعقيدًا، بينها المحركات ومعدات هبوط الطائرات، مستفيدة من وجود مورّدين لمجموعات عالمية مثل “إيرباص” و”بوينغ” و”سافران”، بالتوازي مع توسع التعاون العسكري والصناعي مع شركات فرنسية وتركية وهندية وأمريكية.

وتشكل الموانئ عنصرًا رئيسيًا في هذه المنظومة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط على مضيق جبل طارق، الذي عالج نحو 11.1 مليون حاوية نمطية خلال عام 2025، ويرتبط بشبكة واسعة من الموانئ في أوروبا والأمريكتين وآسيا وأفريقيا. 

وتحيط بهذا الميناء مناطق صناعية ولوجستية وشبكات طرق وسكك حديدية، تتيح للشركات العاملة داخل المغرب الوصول إلى الأسواق الخارجية ضمن سلاسل توريد دولية، فيما تشمل خدمات الميناء خطوطًا منتظمة تربطه بموانئ أفريقية عديدة.

ويظهر حضور إسرائيلي مباشر في شبكة الملاحة المرتبطة بطنجة عبر “زيم”، وهي شركة ملاحة إسرائيلية تأسست عام 1945 وتعمل في خدمات نقل الحاويات الدولية.

ففي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أعلنت الشركة إعادة هيكلة خطوطها العابرة للمحيط الأطلسي اعتبارًا من فبراير/شباط 2025، بما يشمل تشغيل خط “زي سي تي” الذي يربط موانئ تركية وإيطالية بميناء طنجة، ثم نيويورك ونورفولك وسافانا وبورت إيفرغلادز في الولايات المتحدة. 

ويرتبط هذا الخط بخدمة أخرى تمر بميناءي أشدود وحيفا عبر ميناء ليفورنو الإيطالي، بما يربط الشبكة المتوسطية للشركة بخدماتها المتجهة إلى الأطلسي.

ويؤكد دليل الربط البحري الصادر عن سلطة طنجة المتوسط لعام 2025 إدراج “زيم” ضمن شركات الملاحة التي تستخدم الميناء، فيما تتولى تشغيل محطات الحاويات مجموعات دولية، بينها “إيه بي إم تيرمينالز” و”يوروجيت” و”طنجة ألاينس”.

مسار شحن إسرائيلي عبر طنجة المتوسط، وممرات أطلسية مستقبلية تربط المغرب بدول الساحل

وعلى الساحل الأطلسي، تراهن الرباط على مشروع ميناء الداخلة الأطلسي في الصحراء الغربية، الذي تبلغ تكلفته نحو مليار دولار، ويرتبط بمناطق صناعية ولوجستية ومشاريع للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. 

وفي 12 يوليو/تموز 2026، أوضح مصدر بوزارة التجهيز والماء المغربية لـ “ميديا 24” يوم أن نسبة إنجاز المشروع بلغت نحو 65%، مع استهداف استكمال الأشغال نهاية عام 2028 وبدء التشغيل خلال 2029. 

ويُنتظر أن يخدم الميناء حركة المواد الخام والسلع القادمة من دول الساحل، ضمن المبادرة المغربية الرامية إلى توفير منفذ أطلسي للدول الأفريقية غير المطلة على البحر.

وفي دراسة نشرها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (مقره الرباط)، في 5 فبراير/شباط 2026، ربط الباحثان أمين غوليدي ورضا ليعموري نجاح المبادرة الأطلسية بقدرة ميناء الداخلة على توفير خدمات بحرية تنافسية، وتطوير طرق العبور عبر موريتانيا، ووجود طلب اقتصادي لدى دول الساحل. 

وأوضح الباحثان أن موريتانيا تمثل حلقة محورية في الممر، وأن تكاليف النقل والاضطرابات الأمنية والتعقيدات السياسية تؤثر في جدواه الاقتصادية، ما يجعل استفادة الشركات الأجنبية من المشروع مرتبطة بتقدم البنية التحتية واتفاقيات العبور والاستقرار الإقليمي.

ويمتد الاهتمام الإسرائيلي إلى اتفاقيات التجارة المغربية، خصوصًا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد ظهر ذلك خلال زيارة وزيرة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية آنذاك أورنا باربيفاي إلى الرباط في فبراير/شباط 2022، حين اتفقت مع وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور على تطوير التعاون الصناعي والتجاري، والعمل على إنشاء مناطق صناعية مؤهلة لإقامة شراكات إنتاج ثلاثية مع الولايات المتحدة. 

وشمل التفاهم قطاعات السيارات والطيران والمنسوجات والصناعات الدوائية والمياه والطاقة المتجددة، مع التطلع إلى تسهيل دخول المنتجات المصنعة في تلك المناطق إلى السوق الأمريكية.

وظل مشروع المناطق الصناعية الثلاثية في إطار التفاهمات المعلنة، إذ تدرج وزارة التجارة الأمريكية مصر والأردن ضمن الدول المستفيدة من نظام المناطق الصناعية المؤهلة، الذي يمنح امتيازات جمركية لمنتجات تستوفي نسبًا محددة من المكونات الإسرائيلية.

ويملك المغرب اتفاقية تجارة حرة منفصلة مع الولايات المتحدة، تخضع لقواعد منشأ خاصة بها، ما يجعل استفادة المنتجات المصنعة بالتكنولوجيا الإسرائيلية من الامتيازات التجارية الأمريكية مرتبطة بنسبة التصنيع المحلي والمكونات المستخدمة والشروط القانونية لكل اتفاقية.

وتضيف الصحراء الغربية تعقيدات قانونية إلى الاستثمارات المرتبطة بالساحل الأطلسي، بعدما قضت محكمة العدل الأوروبية في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2024 بضرورة احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وموافقته على الاتفاقيات المتعلقة بموارد الإقليم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أبرم الاتحاد الأوروبي والمغرب ترتيبًا تجاريًا جديدًا بدأ تطبيقه بصورة مؤقتة في الرابع من الشهر نفسه، يتيح استمرار استفادة المنتجات القادمة من الصحراء الغربية من التفضيلات التجارية وفق شروط جديدة لتحديد المنشأ، تشمل الإشارة إلى مناطق الإنتاج، وسط استمرار الجدل القانوني والسياسي بشأن التعامل مع موارد الإقليم.

وقد انعكست هذه التعقيدات على مشروع الطاقة الإسرائيلي في بوجدور، إذ قرر البنك المركزي النرويجي في 18 ديسمبر/كانون الأول 2023 استبعاد مجموعة “ديليك” الإسرائيلية من استثمارات صندوق الثروة السيادي لأوسلو، استنادًا إلى توصية مجلس الأخلاقيات المستقل، الذي تُعيّن وزارة المالية النرويجية أعضاءه، ويتولى تقييم استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي.

واعتبر المجلس أن أنشطة التنقيب التي ترتبط بها المجموعة قبالة الصحراء الغربية تنطوي على خطر المساهمة في انتهاكات جسيمة للمعايير الأخلاقية، بسبب وضع الإقليم وحقوق شعبه في موارده الطبيعية، ما يضع المشاريع الإسرائيلية في المنطقة أمام مخاطر قانونية ومالية تتصل بمواقف المؤسسات الاستثمارية الدولية.

وسياسيًا، ترتبط الشراكة بالمكاسب التي حققتها الرباط في ملف الصحراء الغربية، بعدما اعترفت واشنطن بسيادة المغرب على الإقليم نهاية 2020، ثم أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في يوليو/تموز 2023 اعتراف حكومته بالموقف المغربي. 

يلخص التصميم المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تدفع المغرب و”إسرائيل” لتوسيع الشراكة

وفي دراسة نشرها نهاية العام 2022، رأى معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن التقارب منح المغرب وصولًا أوسع إلى التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، وعزز قدرات الردع التي تسعى الرباط إلى تطويرها في مواجهة جبهة البوليساريو والتنافس مع الجزائر، بينما أتاح لـ”إسرائيل” توسيع حضورها السياسي والأمني في شمال أفريقيا. 

وحذر المعهد من أن تصاعد التعاون العسكري قد يزيد التوترات الإقليمية ويدفع إلى سباق تسلح، فضلًا عن التحديات الفنية والمالية المرتبطة بتعدد مصادر التسليح ودمج الأنظمة المختلفة وصيانتها.

وفي سبتمبر/أيلول 2026، شهدت نيويورك لقاءً جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، برعاية السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، واتفق الطرفان على رفع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء، إلى جانب توسيع الرحلات الجوية والعمل على إبرام اتفاقيتين لحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية العام. 

وتستهدف الاتفاقيتان توفير ضمانات قانونية وضريبية للمستثمرين والشركات، ضمن جهود الطرفين لتسهيل حركة رؤوس الأموال وتوسيع المشاريع الاقتصادية المشتركة.

وتواجه هذه المساعي معارضة شعبية مغربية متصاعدة منذ بدء العدوان على غزة، إذ أظهرت بيانات مشروع “الباروميتر العربي”، المتخصص في استطلاعات الرأي العام، تراجع تأييد التطبيع في المغرب من 31% في استطلاعات عام 2022 إلى 13% خلال استطلاعات 2023-2024. 

وأوضح تحليل نشره المشروع مطلع 2025 أن العدوان على غزة كان عاملًا رئيسيًا وراء هذا التراجع، مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإنهاء العلاقات الرسمية مع الاحتلال.

وفي قراءة نشرتها يوم 12 مارس/آذار 2026، اعتبرت الباحثة دانييلا جوليا تراوب، من مركز موشيه ديان، أن العلاقات الإسرائيلية مع المغرب والإمارات وأذربيجان تستمد قدرًا من الاستمرارية من تداخل التعاون الأمني مع مشاريع التحول الاقتصادي والتكنولوجي، وأن هذه المصالح ساعدت على استمرار العلاقات رغم التوترات التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. 

وربطت الباحثة قدرة الشراكات على الصمود بمصالح المؤسسات الحكومية والشركات والنخب الاقتصادية في نقل التكنولوجيا والاستثمار وتطوير القدرات الأمنية، مع استمرار تأثير المواقف الشعبية والتطورات السياسية على مستوى العلاقات العلنية.

وتكشف تجربة السنوات الست الماضية تقدم التعاون العسكري والصناعي بين المغرب و”إسرائيل”، مقابل تفاوت واضح في تنفيذ الاستثمارات المدنية وخطط التوسع نحو الأسواق الخارجية.

فبينما بدأت منشآت محلية تصنيع المعدات العسكرية وظهرت شركات مشتركة في الخدمات الهندسية والزراعة والطاقة، ما زالت مشاريع أخرى تنتظر التمويل والتراخيص أو استكمال البنية التحتية اللازمة للتصدير.

وتضع هذه الفجوة الطموح الإسرائيلي بتحويل المغرب إلى مركز تجاري وصناعي يخدم أسواق أفريقيا والأطلسي أمام اختبار الإنتاج الفعلي والعقود الخارجية، وسط استمرار المعارضة الشعبية المغربية للتطبيع والتعقيدات القانونية والسياسية المرتبطة بالصحراء الغربية.

علاماتأبراهام ، التطبيع العربي الإسرائيلي ، التطبيع مع إسرائيل ، التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ، الصحراء الغربية
مواضيعالتطبيع العربي

قد يعجبك ايضا

سياسة

قوانين الاستملاك في سوريا.. حقوق معلّقة خلف واجهات الاستثمار

مرام موسى١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

قوات أبوظبي تحت الغطاء السعودي.. من يقود معركة الساحل الغربي؟

فريق التحرير١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

“الحزام العربي”: قنبلة الماضي الموقوتة في الحسكة

زين العابدين العكيدي١٣ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑