• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين

جوليان بورجر٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

روت المصورة الصحفية في صحيفة “واشنطن بوست”، التي تعرضت لهجوم من مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية يوم الجمعة، وأصيبت بجروح خطيرة، كيف نجت من الموت بمساعدة فلسطينيين من سكان المنطقة.

وأصيبت هايدي ليفين بكسور في 4 فقرات من عمودها الفقري، وكسرين في ضلعين، و4 جروح نافذة، بعدما طرحها حشد من المستوطنين الملثمين أرضًا وانهالوا عليها بالضرب مرارًا، بينما كانت برفقة صحفيين آخرين لتغطية موسم قطاف الزيتون في قرية أبو فلاح الفلسطينية، شمال رام الله.

ولم يتضح ما إذا كانت الجروح النافذة ناجمة عن سكاكين أم أسلحة أخرى. وقالت ليفين إن أحد شهود العيان على الاعتداء أخبرها بأنه رأى مسامير بارزة من بعض الهراوات الخشبية التي استخدمها المهاجمون.

وتبلغ ليفين من العمر 64 عامًا، وقد غطّت حروبًا عديدة، وكانت قد عادت لتوّها من مهمة صحفية في أوكرانيا قبل تعرضها للهجوم يوم الجمعة. وقالت إنها كانت على الأرجح ستُقتل لولا ارتداؤها سترة واقية وخوذة.

وأضافت، قبل وقت قصير من خروجها من المستشفى يوم الأربعاء في مدينة بيتح تكفا الإسرائيلية: “كنت على الأرجح سأكون ميتة، فمن المؤكد أن قتل إنسان لا يتطلب ضربات كثيرة على الرأس”.

وأشارت ليفين إلى أن الفلسطينيين لا يمتلكون وسائل الحماية هذه، وأن أكثر من 20 فلسطينيًا قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ بداية العام الجاري، في إطار حملة متصاعدة من الاعتداءات في أنحاء الضفة الغربية، وصفها قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأنها “إرهاب”، وتهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم.

وقالت ليفين: “كل صحفي شاهد [الهجوم الذي تعرضت له] يفكر في أننا، أنا وهم، حضرنا جنازات كثيرة لفلسطينيين قتلهم المستوطنون”.

وأوضحت أن قطاف الزيتون في أبو فلاح بدأ بصورة سلمية، لكن مجموعة من المستوطنين الشبان الملثمين ظهرت في مرحلة ما على قمة تلة قريبة، وأخذت تراقب مجموعة من القرويين الفلسطينيين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان المرافقين لهم. وقالت ليفين إن الهجوم لم يبدأ إلا بعد وصول الجيش الإسرائيلي إلى المكان.

وأضافت: “عندها انفجر الوضع وتحولت الأمور إلى فوضى عارمة. بدأ بعض المزارعين يجمعون الأغطية المشمعة وأكياس الزيتون التي كانوا قد قطَفوها. وفجأة، سمعت صوت رشاش آلي، ثم رأيت الغاز المسيل للدموع من بعيد. بدأت أركض… كانت هناك جلبة كبيرة، ثم فجأة رأيت نحو 12 منهم يندفعون نحوي”.

وتابعت: “تمكنت من إبقاء وجهي ملاصقًا للأرض، ولا أعرف إن كنت قد اتخذت تلك الوضعية لحماية نفسي بإبقاء وجهي إلى الأسفل، أم أن الضربة الأولى التي وجهوها إليّ هي التي جعلتني في تلك الوضعية. ولولا ذلك، لتحطمت عظام وجهي بالكامل، وربما أصبت بتلف في الدماغ أو فقدت إحدى عينيّ”.

وأضافت: “بدأوا يركلونني ويضربونني بالعصي. لا أستطيع حتى إحصاء عدد المرات، وربما تجاوزت 100 مرة. حاولت بالفعل التظاهر بالموت حتى يتوقفوا، لكن ذلك لم ينجح”.

وقال شهود عيان إن الضرب لم يتوقف إلا عندما استخدم شبان فلسطينيون المقاليع لرشق المستوطنين بالحجارة، ما أجبرهم على التراجع، وأتاح لصحفي أمريكي آخر، يُدعى جاسبر ناثانيال، الوصول إلى ليفين ومساعدتها، برفقة صحفيين آخرين، على الانتقال إلى مكان آمن.

وقالت ليفين: “وقف الشباب [الفلسطينيون] في المقدمة، وحاولوا إبعادهم [المستوطنين] عنا، وشكّلوا درعًا واقيًا، وكان ذلك مذهلًا. بدا المشهد أشبه بمعركة من قصص الكتاب المقدس”.

وبعد الهجوم، كتب ناثانيال: “لولا أن الشباب تدخلوا لحمايتها، لربما كانت الآن في عداد الموتى. وليس من المبالغة القول إن شبانًا فلسطينيين لم يكونوا مسلحين إلا بالحجارة خاطروا بحياتهم لإنقاذ حياة هايدي ليفين”.

وقال إن الجيش طارد الشبان الفلسطينيين بعد الحادثة، بدلًا من ملاحقة المستوطنين. ويواجه الفلسطينيون خطر التعرض لإطلاق النار على أيدي المستوطنين أو الجنود إذا حاولوا مقاومة الاعتداءات، كما قد يتعرضون للاحتجاز لفترات طويلة دون توجيه تهم إليهم.

وأكدت ليفين، التي تعيش في إسرائيل منذ 4 عقود، أنها ستعود إلى العمل الصحفي في الضفة الغربية بمجرد تعافيها.

وقالت: “عملي مهم. لقد أصابوني بالكدمات وكسروا بعض عظامي، لكنهم لم يتمكنوا من تحطيم روحي”.

ومنذ تعرضها للهجوم، تلقت ليفين رسائل من إسرائيليين أعربوا فيها عن أسفهم لما حدث، كما تلقت اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اعتذر فيه عن الاعتداء.

وقالت: “كان أشبه بدب محشو لطيف خلال المكالمة الهاتفية. ظل يردد أنه يريد أن يمنحني عناقًا كبيرًا، وأن هؤلاء لا يمثلون حقيقة هذا البلد، بل يشكلون وصمة عار سوداء في سجله، ووصفهم بالبلطجية”.

لكن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نشر بيانًا على منصة “إكس”، سعى فيه إلى التشكيك في روايات شهود العيان ومقاطع الفيديو التي وثّقت ما وصفه بـ”الهجوم المزعوم”.

وأثار غضب ليفين على نحو خاص ادعاء نتنياهو بأن بعض اللقطات المصورة “تُظهر على ما يبدو ليفين وقد طُرحت أرضًا، ثم ساعدها الشخص المجهول نفسه على الوقوف فورًا”.

وردّت ليفين بغضب: “هذا محض هراء. لقد ساعدوني على الوقوف لأنهم لم يتمكنوا من انتزاع أغراضي مني. هذا هو السبب”.

وأضافت: “لقد سرقوا مني كل ما أملك؛ حقيبة صغيرة تحتوي على وثائقي وجواز سفري الأمريكي وبطاقتي الائتمانية وبطاقة ذاكرة الكاميرا، وحقيبة كاميرا صغيرة فيها عدستان إضافيتان. كل شيء اختفى… لهذا السبب [أوقفوني على قدميّ]، ثم طرحوني أرضًا مجددًا، وواصلوا ركلي وضربي”.

ووصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الهجوم بأنه “عمل إرهابي دنيء”، وطالب بمحاكمة المسؤولين عنه.

وأوقفت الشرطة الإسرائيلية 10 مشتبه بهم بعد حادثة أبو فلاح، واعتداء آخر وقع يوم السبت واستهدف دبلوماسيين أوروبيين قرب قرية الطيبة في الضفة الغربية.

ويوم الأربعاء، أفرجت محكمة إسرائيلية عن 4 مشتبه بهم في الاعتداء على ليفين، وفرضت عليهم الإقامة الجبرية، بدعوى عدم كفاية الأدلة لإبقائهم قيد الاحتجاز.

وعندما سُئلت ليفين عما إذا كانت تتوقع مثول مهاجميها أمام العدالة، قالت إن مستوى ثقتها في حدوث ذلك لا يتجاوز “2 من 10”.

وأضافت: “لست متفائلة كثيرًا. بالطبع، لو اتخذت الحكومة قرارًا بفعل شيء ما، والتصدي لهذه الظاهرة بحزم، واعتقال المتورطين، لفعلت ذلك. لكن المسألة لا تقتصر على اعتقال هؤلاء البلطجية المراهقين، بل تتطلب ملاحقة قادتهم والحاخامات الذين يقفون وراءهم، والكشف عن كيفية تنظيمهم”.

المصدر: الغارديان

علاماتإرهاب المستوطنين ، الاستيطان الإسرائيلي ، التوسع الاستيطاني ، الضفة الغربية المحتلة ، القضية الفلسطينية
مواضيعإرهاب المستوطنين ، الاستيطان ، الضفة الغربية ، القضية الفلسطينية

قد يعجبك ايضا

حقوق وحريات

600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟

محمد أمين٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
حقوق وحريات

قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟

سندس عاصم١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
حقوق وحريات

قاضية تطارد مرتكبي الإبادة.. نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026

سندس عاصم١٠ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑