تتسابق شركات التكنولوجيا الأمريكية على امتلاك الخبرات الإسرائيلية في صناعة الرقائق، ضمن منافسة متصاعدة لخفض تكاليف الذكاء الاصطناعي وتعزيز التفوق الأمريكي في مواجهة الصين.
أحدث فصول هذا السباق، تمثل في إعلان شركة “أنكونفينشنال إيه آي” الأمريكية، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اتفاقًا للاستحواذ على “نيورياليتي” الإسرائيلية بقيمة بين 150 و200 مليون دولار، فيما يبلغ تقييم الشركة المشترية 4.5 مليارات دولار.
تأتي العملية وسط توسع الشراكة التكنولوجية بين واشنطن و”تل أبيب”، وسعي الولايات المتحدة إلى بناء تحالفات تضمن تفوقها في صناعة الرقائق ومراكز البيانات، بما يضع الاستحواذات على الشركات الإسرائيلية ضمن منافسة اقتصادية واستراتيجية تتجاوز حدود السوق الأمريكية.
من يقف خلف صفقة نيورياليتي؟
بدأت قصة نيورياليتي عام 2019، حين أسسها ثلاثة مهندسين إسرائيليين هم موشيه تاناح وتسفيكا شموئيلي ويوسي كاسوس، واتخذوا من قيسارية بين حيفا و”تل أبيب”، مقرًا رئيسيًا لها، بعد سنوات من العمل في شركات لصناعة الرقائق، بينها إنتل ومارفيل وميلانوكس وهابانا لابس.
ركز المؤسسون على تطوير تقنيات تساعد مراكز البيانات على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل، في سوق كانت تستعد لاستقبال موجة من الاستثمارات الضخمة.
وبعد عام واحد، دخل نافين راو، المهندس ورجل الأعمال الأمريكي المتخصص في الذكاء الاصطناعي، ضمن المستثمرين الأوائل في الشركة، عندما بلغت قيمتها نحو 12 مليون دولار، بحسب صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية.
وفي فبراير/شباط 2021، أعلنت نيورياليتي جمع ثمانية ملايين دولار وانضمام راو، المسؤول السابق عن منتجات الذكاء الاصطناعي في شركة إنتل الأمريكية لصناعة المعالجات، إلى مجلس إدارتها.
وكان راو قد أسس شركة “نيرفانا سيستمز” المتخصصة في معالجات الذكاء الاصطناعي، واشترتها إنتل عام 2016 مقابل أكثر من 400 مليون دولار.
ثم شارك في تأسيس “موزايك إم إل” لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واستحوذت عليها “داتابريكس” الأمريكية لتحليل البيانات عام 2023 مقابل نحو 1.3 مليار دولار، قبل أن يؤسس عام 2025 شركة أنكونفينشنال إيه آي، بهدف تطوير معالجات تستهلك قدرًا أقل من الطاقة.
جذب مشروعه الجديد تمويلًا استثنائيًا خلال أشهر من تأسيسه، إذ أعلنت الشركة في ديسمبر/كانون الأول 2025 جمع 475 مليون دولار في جولة قادها صندوقا “أندريسن هورويتز” و”لايتسبيد” الأمريكيان للاستثمار في الشركات التكنولوجية، بمشاركة “سيكويا كابيتال” ومؤسس أمازون جيف بيزوس ومستثمرين آخرين، ما رفع تقييمها إلى 4.5 مليارات دولار، بينما استثمر راو 10 ملايين دولار من أمواله الشخصية.
على الجانب الآخر، تضم قائمة ممولي نيورياليتي شركات عالمية، بينها سامسونغ وإس كيه هاينكس الكوريتان الجنوبيتان، إلى جانب صناديق أمريكية وإسرائيلية، أبرزها “فارانا كابيتال” الذي يعد أكبر مساهم في الشركة.
يقود الصندوق المستثمر الأمريكي عزرا غاردنر، عضو مجلس إدارة نيورياليتي، فيما تكشف وثائق قُدمت إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عام 2025 أن فارانا يركز استثماراته على الشركات المرتبطة بـ”إسرائيل”، ويشارك في إدارتها وتقديم المشورة بشأن عمليات الاندماج والاستحواذ.
وجمعت نيورياليتي نحو 105 ملايين دولار منذ تأسيسها، بحسب الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية، فيما قدرت “غلوبس” سعر الاستحواذ الحالي بين 150 و200 مليون دولار، مقارنة بتقييم سابق بلغ 220 مليون دولار عام 2023، نقلته الصحيفة عن قاعدة “بيتشبوك” الأمريكية للبيانات المالية، ما يعني أن الشركة قد تُباع بسعر يقل عن أحد تقييماتها السابقة، رغم السنوات والأموال التي استثمرت في تطوير منتجاتها.
يتضمن الاتفاق مزيجًا من النقد والأسهم في الشركة الأمريكية ما يمنح المساهمين فرصة الاستفادة من ارتفاع قيمتها مستقبلًا، فيما تختلف عوائدهم بحسب حصص الملكية وشروط البيع، خاصة أن الصفقة تتيح لهم الانتقال إلى مشروع أمريكي يمتلك تمويلًا ضخمًا ويطمح إلى دخول سوق جديدة للمعالجات.
لكن المفارقة الأبرز أن الشركة الأمريكية، رغم الأموال التي جمعتها، احتاجت إلى الخبرة الهندسية التي راكمتها نيورياليتي خلال سبع سنوات، إذ أوضح راو في 26 أكتوبر/تشرين الأول أن مشروعه كان يتوقع قضاء نحو 3 سنوات في البحث والتطوير و5 أعوام للوصول إلى منتج تجاري، لكنه تقدم أسرع من المتوقع باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وأصبح بحاجة إلى مهندسين يستطيعون تحويل التصاميم إلى رقائق قابلة للتصنيع والتسويق.
وقال راو في إعلان الاستحواذ إن تكوين فريق قادر على إنتاج رقائق فعلية وبناء الأنظمة المحيطة بها يمثل إحدى أصعب المهام في هذه الصناعة، معتبرًا أن ضم فريق نيورياليتي سيُسرّع خطط شركته بصورة كبيرة.
ومن المتوقع انضمام نحو 40 موظفًا من الشركة الإسرائيلية إلى المجموعة الأمريكية، بينهم المؤسسون وأفراد من فرق التطوير، مع استمرار وجود هندسي داخل “إسرائيل”، على أن تُستكمل الصفقة خلال الربع الأخير من عام 2026 بعد استيفاء شروط الإغلاق.
لماذا تتسابق الشركات الأمريكية على الرقائق؟
تبدأ أهمية الصفقة من فاتورة تشغيل الذكاء الاصطناعي، فكل طلب يوجهه المستخدم إلى نموذج مثل “تشات جي بي تي” يحتاج إلى عمليات حسابية داخل مراكز بيانات تضم معالجات متقدمة، ومع تزايد المستخدمين والتطبيقات، ترتفع تكاليف شراء هذه المعالجات وتوفير الكهرباء والتبريد والشبكات اللازمة لتشغيلها.
وتكشف أرقام وكالة الطاقة الدولية حجم المشكلة، إذ أشارت في 16 أبريل/نيسان 2026 إلى أن مراكز البيانات استهلكت نحو 485 تيراواط/ساعة من الكهرباء عالميًا خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاع الاستهلاك إلى 950 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030. كما تجاوز الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجية كبرى 400 مليار دولار عام 2025، وسط توقعات بزيادته بنحو 75% خلال 2026.
وسط هذه التكاليف، تبحث الشركات عن وسائل لاستخراج أكبر قدر ممكن من العمل من المعالجات التي تشتريها، إذ يبقى جزء من قدرتها دون استغلال أثناء انتظار البيانات أو توزيع المهام بين الأنظمة المختلفة، رغم استمرار استهلاك الكهرباء والتبريد. وهنا تبرز تقنيات نيورياليتي التي طورت رقائق وبرمجيات لتنظيم حركة البيانات، ومساعدة المعالجات على تشغيل عدد أكبر من الطلبات باستخدام الموارد نفسها.
وفي يونيو/حزيران 2024، أعلنت الشركة نتائج اختبارات أظهرت أن أنظمتها المدمجة مع معالجات شركة “كوالكوم” الأمريكية قد تخفض تكلفة تشغيل بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمتوسط يصل إلى 90%، مقارنة بأنظمة تستخدم معالجات “إنفيديا”، إحدى أكبر شركات صناعة الرقائق في العالم.
وأُجريت الاختبارات على تجهيزات مختلفة وبإشراف نيورياليتي، ما يجعل النتائج مرتبطة بالتطبيقات ومكونات الأنظمة المستخدمة، وتحتاج إلى اختبارات مستقلة أوسع لتحديد حجم الوفر في الاستخدام التجاري.
وخلال تطوير منتجاتها، تعاونت نيورياليتي مع شركات عالمية، بينها “آي بي إم” الأمريكية للحوسبة و”آرم” البريطانية لتصميم المعالجات و”إيه إم دي” الأمريكية لصناعة الرقائق، بينما تولت شركة “تي إس إم سي” التايوانية المتخصصة في تصنيع أشباه الموصلات إنتاج معالجها الأول، بما أتاح للشركة الإسرائيلية الانتقال من مرحلة التصميم إلى اختبار أنظمة قابلة للاستخدام داخل مراكز البيانات.
وامتدت استثمارات تطوير هذه التكنولوجيا إلى بروكسل، إذ حصلت نيورياليتي على منحة بقيمة 2.5 مليون يورو من المجلس الأوروبي للابتكار، التابع للاتحاد الأوروبي، ضمن مشروع استمر من يوليو/تموز 2023 حتى يونيو/حزيران 2025، بهدف استكمال تطوير معالجها واختباره قبل طرحه تجاريًا. وشارك صندوق المجلس لاحقًا في جولة استثمارية بالشركة بلغت 20 مليون دولار عام 2024.
وتكشف وثائق المشروع المنشورة لدى المفوضية الأوروبية امتلاك نيورياليتي 24 عائلة من براءات الاختراع، بينها ست ممنوحة و18 طلبًا قيد النظر عند انتهاء المشروع، تتعلق بتحسين توزيع المهام ونقل البيانات بين المعالجات. كما سجلت الوثائق اختبارات أظهرت تحسن أداء أحد النماذج اللغوية الكبيرة بأكثر من 60% في مقارنة محددة.
وتوضح تصريحات نافين راو حجم الرهان الاقتصادي على هذه التقنيات، إذ حذر في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 من أن التوسع السريع في مراكز البيانات قد يستنزف فائض القدرات الكهربائية المتاحة في الولايات المتحدة خلال سنوات قليلة، وقدّر أن سوق تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد تدريبها قد تصل إلى 10 تريليونات دولار خلال العقد المقبل.
وتسعى شركته إلى تطوير معالجات تستهدف تحسين كفاءة التشغيل بمقدار ألف ضعف مقارنة بالأنظمة التقليدية، وهو هدف بحثي يواجه تحديات تتعلق بالتصنيع والإنتاج التجاري.
وقد أشار صندوق أندريسن هورويتز، أحد كبار ممولي المشروع في ديسمبر/كانون الأول 2025، إلى الإمكانات الكبيرة لهذه التقنيات في خفض استهلاك الطاقة والصعوبات التي تواجه توسيع استخدامها، وهو ما يمنح خبرة نيورياليتي في إنتاج الرقائق قيمة خاصة للمشروع الأمريكي.
ماذا تكسب أمريكا و”إسرائيل”؟
سبقت صفقة نيورياليتي عمليات استحواذ أمريكية بمليارات الدولارات على شركات إسرائيلية متخصصة في صناعة الرقائق، أبرزها شراء إنفيديا شركة “ميلانوكس” عام 2020 مقابل نحو سبعة مليارات دولار، للحصول على تقنيات الشبكات السريعة التي تربط آلاف المعالجات داخل مراكز البيانات، واستحواذ إنتل على “هابانا لابس” الإسرائيلية المتخصصة في معالجات الذكاء الاصطناعي مقابل نحو ملياري دولار عام 2019.
وفي عام 2024، وسعت إنفيديا مشترياتها لتشمل شركة “ديسي” الإسرائيلية المطورة لتقنيات تحسين أداء نماذج الذكاء الاصطناعي، في صفقة قدرتها صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية بنحو 300 مليون دولار، ثم استحوذت على “ران إيه آي” المتخصصة في إدارة موارد المعالجات مقابل نحو 700 مليون دولار.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أكملت شركة “مايكروشيب تكنولوجي” الأمريكية لصناعة أشباه الموصلات شراء “هايلو” الإسرائيلية المطورة لمعالجات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الأجهزة والأنظمة الصناعية.
وتستهدف هذه العمليات مجالات متكاملة في صناعة الذكاء الاصطناعي، بدءًا من المعالجات نفسها وصولًا إلى الشبكات والبرمجيات التي تتحكم في كفاءة تشغيلها، فيما تحتفظ المجموعات الأمريكية غالبًا بمراكز التطوير الإسرائيلية وفرقها الهندسية.
وقد أظهر تقرير مشترك نشرته هيئة الابتكار الإسرائيلية ومنصة “ديلروم” الأوروبية في سبتمبر/أيلول 2025، وجود نحو 1500 شركة متخصصة في التكنولوجيا العميقة داخل “إسرائيل”، جمعت 28.6 مليار دولار من الاستثمارات بين عامي 2019 و2025.
وتتقاطع هذه المصالح الاقتصادية مع السياسة الأمريكية تجاه صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ أصدر الرئيس دونالد ترامب في 23 يوليو/تموز 2025 أمرًا تنفيذيًا لتوسيع تصدير المنظومة التكنولوجية الأمريكية إلى الدول الحليفة، بما يشمل الرقائق والخوادم والبرمجيات ومراكز البيانات، بهدف تعزيز التفوق الأمريكي وتقليل اعتماد الأسواق العالمية على تقنيات الدول المنافسة.
وتأتي الصين في صدارة هذه المنافسة، إذ تستخدم واشنطن قيود تصدير المعالجات المتقدمة للحد من وصول الشركات الصينية إلى بعض قدرات الحوسبة، بينما تسعى إلى توسيع انتشار التكنولوجيا الأمريكية بين الدول الحليفة.
وتمنح السيطرة على الرقائق والأنظمة المحيطة بها واشنطن مزايا اقتصادية وأمنية، خصوصًا مع اعتماد الشركات الصينية ودول أخرى على تقنيات ومكونات تخضع للتراخيص الأمريكية.
وفي دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 29 يوليو/تموز 2026، اعتبرت الباحثة هداس لوربر أن التفوق في الذكاء الاصطناعي أصبح مرتبطًا بالسيطرة على سلسلة إنتاجه، من تصميم الرقائق وتصنيعها إلى الطاقة ومراكز البيانات، داعية إلى تعزيز موقع “إسرائيل” في منظومة التكنولوجيا التي تقودها الولايات المتحدة، والاستفادة من هذه الشراكة في تطوير قدرات صناعية تخدم الاقتصاد والاحتياجات الأمنية والعسكرية.
وقد اتخذ التعاون بين واشنطن وحكومة الاحتلال مسارًا رسميًا خلال الأشهر السابقة للصفقة، إذ انضمت “إسرائيل” في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى مبادرة “باكس سيليكا” الأمريكية، التي تسعى إلى تأمين سلاسل إمداد الرقائق والمعادن والطاقة بين الدول الشريكة.
وفي 16 يناير/كانون الثاني 2026، وقعت الحكومتان إعلانًا مشتركًا في القدس المحتلة لإطلاق شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبحث والتطوير، ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر “إسرائيل” بأنها أصل مهم للمصالح الأمريكية في الأمن القومي.
وامتدت المبادرة إلى الخليج بانضمام قطر والإمارات خلال يناير/كانون الثاني 2026، ضمن إطار تشارك فيه “إسرائيل” ودول صناعية أخرى، بينها اليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا.
يأتي ذلك بالتزامن مع مقترحات إسرائيلية لتوزيع الأدوار في صناعة الذكاء الاصطناعي بين التكنولوجيا الأمريكية والخبرات الإسرائيلية ورؤوس الأموال والطاقة الخليجية، بما يتيح توسيع الحضور التكنولوجي الإسرائيلي في مشروعات المنطقة، رغم اختلاف طبيعة العلاقات الثنائية بين الدول المشاركة في المبادرة.
وتظهر قدرة واشنطن على التأثير في هذه المشروعات من خلال تراخيص تصدير الرقائق، إذ أعلنت وزارة التجارة الأمريكية في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 الموافقة على تصدير ما يعادل 35 ألف معالج متقدم لكل من شركة “جي 42″ الإماراتية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، و”هيوماين” السعودية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، مع إخضاع التراخيص لشروط أمنية ورقابية.
وتمنح هذه السياسة الولايات المتحدة نفوذًا على مشروعات الذكاء الاصطناعي الخليجية، التي تحتاج إلى المعالجات الأمريكية لتشغيل مراكز البيانات الجديدة، وسط منافستها مع الصين على الأسواق والتكنولوجيا.
وفي غزة، تظهر الاستخدامات العسكرية الأكثر خطورة للذكاء الاصطناعي الإسرائيلي، بعدما وظّف جيش الاحتلال أنظمة لتحليل بيانات الفلسطينيين وتصنيفهم وإعداد قوائم الأهداف خلال عدوانه على القطاع.
ففي تقرير نشرته في سبتمبر/أيلول 2024، وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية استخدام أدوات رقمية بينها “لافندر” لتصنيف أشخاص باعتبارهم أهدافًا محتملة، و”هبسورا” لإعداد قوائم بالمباني المستهدفة، محذرة من أخطار الاعتماد على بيانات وتقديرات قد تؤدي إلى استهداف المدنيين وانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.
ويكشف توظيف هذه الأنظمة عن الدور المتزايد للتكنولوجيا في عمليات المراقبة والاستهداف التي ينفذها جيش الاحتلال، وما يفرضه ذلك من مسؤوليات على الشركات والمستثمرين المرتبطين بهذا القطاع.
وتطرح هذه البيئة أسئلة بشأن المسؤولية عن الاستخدام النهائي للتكنولوجيا، خاصة مع توسع الاستثمارات في قطاع تتداخل فيه التطبيقات المدنية وتطوير القدرات العسكرية والاستخبارية للاحتلال.
وفي المحصلة، تكشف صفقة نيورياليتي عن اتجاه تتقاطع فيه مصالح الشركات الأمريكية مع الأهداف الاقتصادية والتكنولوجية لـ”إسرائيل”، إذ تحصل الأولى على خبرات هندسية طُورت خلال سنوات لتسريع إنتاج الرقائق، بينما تحافظ الثانية على موقعها في سلاسل التطوير العالمية، في وقت تعمل فيه واشنطن على توسيع نفوذها عبر التحكم في المعالجات والطاقة والبنية الحاسوبية التي باتت أساس المنافسة على الذكاء الاصطناعي.