• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

حاصروا عبد الرحمن السيد بالإسلاموفوبيا.. فهل انقلب سلاح التخويف على أصحابه؟

منة الرشاد٤ نوفمبر ٢٠٢٦

عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، خلال مؤتمر صحفي في مدينة ديترويت، 5 آب/أغسطس 2026

ترجمة وتحرير: نون بوست

هل نجح وابل الهجمات على عبد الرحمن السيد في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، أم جاء بنتائج عكسية؟

شهدت ولاية ميشيغان موجة من الإعلانات الهجومية التي تستهدف الهوية الدينية والعرقية لعبد الرحمن السيد، في المرحلة الأخيرة من السباق المحتدم على مقعد الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو سباق يحدد موازين القوى في المجلس. وفي حين سعى المرشح الديمقراطي إلى إبقاء حملته الانتخابية متمحورة حول القضايا المعيشية التي تهم المواطنين، حوّل منافسه الجمهوري مايك روجرز، إلى جانب بعض الديمقراطيين، ترشّح السيد إلى اختبار لمدى تأثير الإسلاموفوبيا (رهاب الإسلام) في الانتخابات الأمريكية.

قال السيد يوم الجمعة، في قاعة تابعة للفرع 600 من اتحاد “عمال السيارات المتحدين” (UAW) في ديربورن بولاية ميشيغان، تضيئها مصابيح فلورية: “سيشيرون إلى اسمي وإيماني اعتقادًا منهم أنهم يستطيعون صرف انتباهكم عن القضايا التي تمس حياتكم؛ مثل أسعار الوقود، وأسعار المواد الغذائية، وحقيقة أن قلة قليلة من الناس يستطيعون زيارة الطبيب”.

واجتذب التجمع، الذي أُقيم في وقت متأخر من بعد ظهر الجمعة، قبل أربعة أيام من الانتخابات، عشرات السكان من البيض والسود وذوي البشرة السمراء في ميشيغان إلى قاعة الاتحاد. وكان هذا التجمع واحدًا من نحو 700 فعالية أقامها السيد منذ إطلاق حملته قبل 18 شهرًا.

وقد واجه السيد، وهو أمريكي مسلم من أصول مصرية وُلد ونشأ في ميشيغان، وابلًا من الإعلانات الهجومية المعادية للمسلمين، شنّها الحزب الجمهوري وروجرز، الذي يحظى بتأييد الرئيس دونالد ترامب. وتتضمن تلك الإعلانات اتهامات للسيد بوجود صلات تربطه بجماعات إرهابية وتنظيم الإخوان المسلمين، وبدعم الشريعة، أو القانون الإسلامي.

وبفوزه في الانتخابات، سيصبح السيد أول مسلم على الإطلاق يشغل مقعدًا في مجلس الشيوخ الأمريكي. ورغم ذلك، رفض السيد جعل هويته الدينية محورًا لحملته الانتخابية، ويستبعد أن يرفضه سكان ميشيغان بسببها.

قال السيد في قاعة اتحاد “عمال السيارات المتحدين”: “أهل ميشيغان أناس طيبون؛ لديهم قلوب رحبة وعقول منفتحة، ويتحلون بالعزيمة والجدية. نتوقع الأفضل ونقدم الأفضل، ونحن مستعدون للعمل بجد؛ لكننا لا نريد أن يستغلنا ملياردير من نيويورك أو مليونير من فلوريدا”.

وأضاف أنه أثناء جولاته في أنحاء الولاية، لا يسأله الناس كيف يصلّي، بل عمّا يدعو الله من أجله. وتابع: “اتضح أننا ندعو من أجل الأشياء نفسها، ونأمل في الأشياء نفسها”.

وقال ديف غروينينبوم، الذي كان يجلس في الجزء الخلفي من القاعة قبل بدء الفعالية، لمجلة “نيو لاينز” إنّه يدعم عبد الرحمن السيد منذ مرحلة الانتخابات التمهيدية، رغم أنه اعتاد التصويت لمرشحين ديمقراطيين أكثر ميلًا إلى الوسط.

وأضاف غروينينبوم، وهو معلم متقاعد في ديترويت: “لم أصوّت لمرشح تقدمي طوال حياتي، لكن الأمور باتت مقلوبة رأسًا على عقب إلى حد أنّ السياسة بأساليبها المعتادة لم تعد مجدية”.

وأبدى غروينينبوم إعجابه بذكاء عبد الرحمن السيد، مشيرًا إلى دراسته في جامعتي أكسفورد وميشيغان، قائلًا: “إنه يتمتع بذكاء حاد مع شيء من التباهي وهذا يعجبني فيه أيضًا. أما كونه مسلمًا، فلا يزعجني على الإطلاق”.

ويرى غروينينبوم، في المقابل، أنّ الإعلانات الهجومية التي تستهدف هوية عبد الرحمن السيد تُظهر أن روجرز وحلفاءه “لا يملكون شيئاً آخر يقولونه، فهم مضطرون إلى تخويف الناس”.

عرض أحد إعلانات حملة روجرز شابًا أمريكيًا من أصل إيراني يصف عبد الرحمن السيد بأنه “تهديد حقيقي لأمننا القومي وقيمنا”، ثم يزعم الإعلان أن السيد يتلقى تمويلًا من “أشخاص خطرين موّلوا شبكات إرهابية”. وجاء في إعلان آخر موّله “صندوق قيادة مجلس الشيوخ”، وهو لجنة عمل سياسي فائقة تابعة للحزب الجمهوري: “النهج المتوافق مع الشريعة الإسلامية.. نهج عبد الرحمن السيد”. كما ورد في منشور دعائي أُرسل بالبريد: “نهج عبد الرحمن السيد المتوافق مع الشريعة: النهج الخاطئ لولاية ميشيغان”.

وفي البيانات الصحفية والمناظرات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، لمّح روجرز مرارًا إلى وجود صلات تربط السيد بجماعة الإخوان المسلمين. وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، إذ قال يوم الأحد: “إذا صوّتّم لهذا المجنون الجهادي الذي يريد تدميركم، فأنتم مجانين”. وعندما شارك ترامب في حملة انتخابية دعمًا لروجرز في ميشيغان أواخر الشهر الماضي، قال إنّ السيد “سيتعين عليه المرور عبر جهاز للكشف عن المعادن قبل السماح له بدخول مجلس الشيوخ”.

وعندما سُئلت أليسا بروييه، مديرة الاتصالات في حملة روجرز، عن الخطاب المعادي للمسلمين، أحالت موقع “نيو لاينز” إلى تصريحات سابقة لروجرز، قال فيها خلال مقابلة مع برنامج “ميت ذا برس” على شبكة “إن بي سي”: “ما أقوله للمسلمين الذين يتصلون بحملتنا يوميًا ويعبرون عن قلقهم: تذكّروا أنّ جماعة الإخوان المسلمين محظورة في خمس دول مسلمة. الأمر لا يتعلق بالإسلام ولا بكيفية أدائه الصلاة، بل بالتزامه بهذه الأجندة الإسلامية المتطرفة”.

من جهتها، قالت دانا محمد، المرشحة لعضوية لجنة ميثاق المدينة في ديربورن هايتس (البلدة المجاورة لديربورن)، والتي أيدت عبد الرحمن السيد وأعلن بدوره تأييده لها، إنّ تصوير روجرز هجماته على أنها مخاوف تتعلق بالأمن القومي أمر مسيء و”كذبة واضحة”.

وفي حديثها إلى موقع “نيو لاينز” من داخل مقهى “قمرية” في ديربورن، حيث كانت تستعد صباح الأحد للمشاركة في فعالية ميدانية لدعم حملتها وحملة عبد الرحمن السيد، أكدت محمد: “أمننا القومي يصبح مهددًا عندما نبدأ بتأجيج الإسلاموفوبيا والخطاب المعادي للعرب، وتحويل المواطنين الأمريكيين العاديين إلى أهداف”.

ووصفت محمد الخطاب في سباق مجلس الشيوخ، الموجّه ضد مرشح يشاركها العقيدة ذاتها، بأنّه أمر محبط. وخلال جولاتها الميدانية لطرق أبواب الناخبين دعمًا لحملتها خلال الأشهر القليلة الماضية، رأت في كثير من الأحيان إعلانات هجومية ضد السيد تُعرض على شاشة التلفاز في الخلفية، بينما يفتح السكان أبواب منازلهم. ولفتت إلى أنها محظوظة بالعيش في منطقة تضم تجمعات كبيرة من العرب والمسلمين، ولا تشعر بأنّها ستتضرر مباشرة من هذا الخطاب.

وفي السياق ذاته، قالت: “لكنني أشعر بأسف عميق تجاه الأطفال الصغار في جميع أنحاء البلاد الذين سمعوا رئيسهم يسخر من اسم يحمل أهمية كبيرة لديهم”، في إشارة إلى اسم النبي محمد. فقد تعمّد ترامب ذكر الاسم الكامل للسيد، عبد الرحمن محمد السيد، في ترديد لأسلوبه السابق في ذكر “باراك حسين أوباما”.

وتابعت: “هذا ليس مجرد هجوم على اسم، بل هو أيضًا هجوم على عقيدتنا”. لكنها أعربت عن ارتياحها لرؤية إقبال كبير على مراكز التصويت المبكر في ديربورن هايتس، من أشخاص يشاركون في التصويت للمرة الأولى بدافع حماسهم لانتخاب السيد.

وفي القاعة نفسها، وإلى جوار غروينينبوم، قال مايكل كريستينياك، وهو معلم متقاعد من ديترويت، إن قضية إسرائيل كانت من أبرز القضايا التي تابعها في الانتخابات التمهيدية، وأحد الأسباب الرئيسية لدعمه عبد الرحمن السيد.

وقال كريستينياك لمجلة “نيو لاينز”: “أؤمن بحق إسرائيل في الوجود، وأعتقد أنه ينبغي لنا دعمها في الدفاع عن نفسها، لكن ما يتجاوز ذلك يجعلها خارجة عن السيطرة”. وأضاف: “بالنسبة لي، كانت هذه القضية الرئيسية في الانتخابات التمهيدية؛ لأن الديمقراطيين التقليديين لم يُبدوا استعدادًا إطلاقًا للمضي في هذا الاتجاه، بل أظهروا توافقًا تامًا على دعم إسرائيل، تمامًا كما فعل ترامب والجمهوريون”.

 

من جانبه، أكد محمد جولا، الرئيس التنفيذي لمنظمتي “إمغيج” (Emgage) و”إمغيج أكشن” (Emgage Action)، المعنيتين بتعزيز المشاركة المدنية للمسلمين، أن تزايد وعي الأمريكيين بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة أسهم في إبراز إنسانية الفلسطينيين، وربما أضعف فاعلية الحملات المعادية للمسلمين.

وأضاف جولا في حديثه للمجلة: “لقد أصبح الناس ينظرون إلى أطفالنا كما ينظرون إلى أطفالهم، وينظرون إلى أطفالهم كما ينظرون إلى أطفالنا”.

وأشار أيضًا إلى أنّ عبد الرحمن السيد وغيره من المرشحين المسلمين ذوي التوجهات الشعبوية أسهموا في مداواة الجراح وفتح باب الحوار حول المخاوف المستمرة التي يحملها بعض الأمريكيين تجاه المسلمين منذ أحداث 11 سبتمبر، مستشهدًا بفوز عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وفوز آدم حموي في الانتخابات التمهيدية بالدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي هذا العام.

في الوقت نفسه، أثار الخطاب المعادي للمسلمين ردّي فعل: فإما أنهم ازدادوا تمسكًا بهويتهم الإسلامية، وإما أنه أثار مخاوفهم على سلامتهم، وزرع الشكوك في نفوسهم حول ما إذا كان للمسلمين الأمريكيين مكانٌ على طاولة صنع القرار.

لكن المشاعر المعادية للمسلمين لم تكن فعّالة بالقدر الذي ربما كان يأمله الجمهوريون؛ فقد أظهر استطلاع حديث أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع كلية “سيينا” أن عبد الرحمن السيد سجل أعلى نسبة تقييم إيجابي بين المرشحين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ في الولايات المتأرجحة، إذ بلغت هذه النسبة 93% بين الناخبين السود، الذين يشكلون كتلة انتخابية رئيسية في ولاية ميشيغان.

ومع ذلك، لعبت ظاهرة الإسلاموفوبيا دورًا في نظرة الناخبين إلى عبد الرحمن السيد؛ إذ أظهر استطلاع حديث أجراه معهد السياسة العامة والبحوث الاجتماعية التابع لجامعة ولاية ميشيغان أن جوسلين بنسون، المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكمة الولاية، تتقدم على منافسها الجمهوري بفارق أكبر من الفارق الذي يحققه السيد في سباقه ضد روجرز.

ويشير مات غروسمان، مدير المعهد وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة، إلى أن الفارق الأصغر الذي يتقدم به السيد مقارنة ببنسون يعود جزئيًا إلى وجود ناخبين يحملون مشاعر سلبية تجاه المسلمين ككل؛ إذ قال نحو 40% من الناخبين إنهم أقل ميلًا إلى دعم مرشح مسلم، في حين لم يكونوا مستعدين للتصريح مباشرة بموقف مماثل تجاه هويات أخرى، مثل النساء أو الأمريكيين من أصول أفريقية.

يشير غروسمان أيضًا إلى حالة مرشح أبيض موازية لحالة السيد، وهو ويليام لورانس، العضو السابق في منظمة “الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا” (DSA)، الذي يسعى إلى إزاحة النائب الجمهوري توم باريت من مقعده، في سباق انتخابي أصبح الأكثر تكلفة لعضوية مجلس النواب الأمريكي على مستوى البلاد. وقد تبادل لورانس والسيد التأييد، كما يخوض لورانس حملته على أساس برنامج تقدمي.

وفي معرض تعليقه على المقارنة بين لورانس وعبد الرحمن السيد، قال غروسمان: “يمكن ملاحظة الفروق بين الحملات السلبية الموجهة ضدهما”. فكلا المرشحين يواجه أساليب الهجوم الجمهورية التقليدية، بما في ذلك اتهامهما بـ”التساهل مع الجريمة” ودعم “فتح الحدود”. لكن الاختلاف يبدأ عند هذه النقطة؛ إذ تركز الإعلانات الهجومية ضد لورانس على الاشتراكية، بينما يواجه عبد الرحمن السيد اتهامات زائفة بوجود صلات تربطه بالتطرف وجماعات خارجية.

وأشار غروسمان إلى أنّ حملة روجرز استطاعت المزج بين أساليب الهجوم التقليدية وسياسات الهوية، مستخدمةً المآخذ المعتادة، كالانتقادات الموجهة إلى السياسات التقدمية وافتقار عبد الرحمن السيد إلى الخبرة في المناصب المنتخبة، إلى جانب المشاعر المعادية للمسلمين.

تقول إميلي ستوكر -وهي من سكان ديترويت وتعمل بدوام جزئي لدى مجموعة “الشعب من أجل بيرني ساندرز”، وتشارك في حملة دعم عبد الرحمن السيد منذ ما قبل الانتخابات التمهيدية- إنها لم تصادف مظاهر عنصرية تستهدف عبد الرحمن السيد أثناء تواصلها المباشر مع الناس، سواء عبر زيارة منازلهم أو الاتصال بهم هاتفيًا. لكنها تشير إلى أن العنصرية تظهر بوضوح في الرسائل النصية، حيث يختبئ أصحابها خلف شاشاتهم.

وأضافت ستوكر، التي كانت تستعد للقيام بجولة ميدانية للتواصل مع الناخبين دعمًا للسيد بالقرب من سوق “إيسترن ماركت” التاريخي في ديترويت، في حديثها لمجلة “نيو لاينز”، أن عددًا ممن ردوا على رسائلها وجّهوا ألفاظًا مهينة إلى السيد أو أثاروا مخاوف بشأن الشريعة الإسلامية.

وقالت ستوكر (48 عامًا)، تعليقًا على الإعلانات التي تستهدف هوية السيد: “المخيف حقًا هو مدى تأثر الناس بهذه الإعلانات وتصديقهم لها.. إن حجم العنصرية مخيف للغاية بالنسبة إليّ”.

لكنها أشارت إلى أن القضايا المعيشية اليومية لا تزال تهيمن على نقاشات الحملة الانتخابية، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بأسعار الوقود ومراكز البيانات والرعاية الصحية.

وعلى بُعد خطوات من ستوكر، حمل أوستن بيترسن لوحة كُتب عليها بأحرف كبيرة: “حرية التعبير: إما أن تمارسها أو تفقدها”. وأوضح بيترسن -وهو صانع محتوى سياسي محافظ على “يوتيوب” ومقيم في ولاية ميسوري- أنه يدعم روجرز ضد عبد الرحمن السيد، مستشهدًا بمخاوفه بشأن “الصلات المحتملة” للمرشح الديمقراطي بجماعة الإخوان المسلمين.

وذكر بيترسن -الذي جاء في المرتبة الثانية في سباق نيل ترشيح الحزب الليبرتاري للانتخابات الرئاسية عام 2016- أن روجرز ليس المرشح المثالي بالنسبة إليه، لكنه يشعر بالقلق إزاء صعود الإسلام السياسي في الولايات المتحدة، لأنه يعارض الحكم الديني بشدة، لافتًا أيضًا إلى “الهجرة الجماعية” في أوروبا.

وأكد بيترسن أن الأمر لا يتعلق بهوية عبد الرحمن السيد، مضيفًا: “يمكنك أن تكون عربيًا مسلمًا، وإذا كنت لا تزال تؤمن بضرورة احترام الدستور الأمريكي وتتقبل قيم الحرية الفردية، فلا بأس بذلك”.

وقالت تقى نصيرات، المديرة التنفيذية لمعهد السياسات الاجتماعية والتفاهم (ISPU) -وهو منظمة غير ربحية مقرها ديربورن- إنه ما دامت ظاهرة الإسلاموفوبيا تكتيكًا ناجحًا في الحملات الانتخابية لدى بعض الأطراف، فإن السياسيين سيواصلون استخدامها. ولفتت إلى أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية عدم تصديها للكراهية الموجهة ضد المسلمين بالحدة نفسها التي تواجه بها العنصرية ضد السود أو معاداة السامية؛ بل إن الصحافة أضفت، في بعض الحالات، شرعية على الخطاب المعادي للمسلمين الموجّه ضد عبد الرحمن السيد، بما في ذلك المزاعم بوجود صلات تربطه بجماعة الإخوان المسلمين.

وكان المعهد قد بدأ عام 2018 قياس العداء للمسلمين من خلال استطلاع آراء الجمهور بشأن خمس صور نمطية شائعة، وهي أن المسلمين يتسمون بالعنف، ويمارسون التمييز ضد المرأة، ويضمرون العداء للولايات المتحدة، وأقل تحضرًا من غيرهم، ويتحملون جزءًا من المسؤولية عن أعمال العنف التي يرتكبها مسلمون آخرون. وقد استند روجرز وحلفاؤه في حملاتهم الانتخابية إلى كل واحدة تقريبًا من هذه الصور النمطية التي يقيسها المؤشر.

لكن صباح الأحد شهد انحسار بعض مظاهر المجاملة السياسية، عندما سحبت النائبة هايلي ستيفنز -المنافسة السابقة لعبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية- تأييدها الفاتر له، وأعلنت دعمها لروجرز، المرشح الذي خاض حملته على خطاب معادٍ للمسلمين.

ويحظى روجرز بدعم جيك لانغ، وهو من أنصار تفوق العرق الأبيض وأحد المشاركين في اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير (رغم أن حملة المرشح الجمهوري أعلنت الشهر الماضي تنصلها من لانغ). كما يضم فريق حملة روجرز القس لورينزو سيويل من ديترويت، الذي شارك مع لانغ في مظاهرة مناهضة للمسلمين في أغسطس/آب. فضلًا عن ذلك، يحظى روجرز بتأييد ترامب، الذي عبّر عن بعض أشد مظاهر التعصب ضد المسلمين.

واجهت ستيفنز إدانة واسعة وشديدة من قيادات الحزب الديمقراطي بسبب إعلانها المفاجئ، الذي جاء بعد وقت قصير من ظهورها برفقة روجرز في إحدى كنائس مجتمع السود بمدينة ديترويت. وكان جيسون توركيش، خطيب ستيفنز، قد صرّح في برنامج “فوكس آند فريندز” في الليلة السابقة بأنه سيصوّت لروجرز. وعقب إعلان تأييدها لروجرز، زعمت ستيفنز أن عبد الرحمن السيد “يزداد غضبًا أكثر فأكثر”، في تصريح بدا وكأنه يستحضر الصور النمطية المرتبطة بـ”الغضب الإسلامي”.

ومن جانبه، انتقد النائب السابق جمال بومان -الذي خسر مسعاه لإعادة انتخابه عام 2024 بعد أن أغرقت أموال لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) سباقه في الانتخابات التمهيدية – تأييد ستيفنز لروجرز، واصفًا إياه بأنه ينطوي على خيانة. وقال بومان لمجلة “نيو لاينز”: “الديمقراطية معلّقة بخيط رفيع، لذا فإن دعم مايك روجرز، الذي يؤيد دونالد ترامب، يُعدّ عارًا مطلقًا على دستورنا وديمقراطيتنا”.

كما اتهم بومان ستيفنز باستغلال الانقسامات بين الأمريكيين العرب والسود خلال حملتها في الانتخابات التمهيدية. وقال لمجلة “نيو لاينز”: “تاريخيًا، كان هناك سوء تفاهم وصدمات وحوادث، وقد أدت تلك الوقائع إلى إطلاق تعميمات بدلًا من السعي إلى المصالحة. وهذا أمر واقع بالفعل. وما فعلته هايلي ستيفنز في حملتها التمهيدية هو أنها استغلت تلك الانقسامات القائمة بالفعل”.

وأشار بومان إلى الجماعات الخارجية التي دعمت ستيفنز، وكان أبرزها لجنة العمل السياسي الفائقة التابعة لأيباك، “مشروع الديمقراطية المتحدة”. وقد بثّت هذه اللجنة إعلانات أوحت بأن الرئيس السابق باراك أوباما يؤيد ستيفنز، فيما زعمت إعلانات أخرى أن عبد الرحمن السيد متحيز ضد النساء، وأنه أساء إلى السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما.

ولفت بومان إلى أنه منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول على وجه الخصوص، بات كل شرير خارق تقريبًا في الأفلام السينمائية يُصوَّر على أنه من ذوي البشرة السمراء أو من العرب أو المسلمين. وأضاف: “إن جزءًا كبيرًا من الإسلاموفوبيا متجذر في الجهل والعنصرية، لكنه ينبع أيضًا من حقيقة أنهم لا يستطيعون الفوز اعتمادًا على أفكارهم… وعندما يبدأون في الخسارة، يلجؤون إلى الكراهية”.

كما وجهت بعض الإعلانات خلال الانتخابات التمهيدية انتقادات لعبد الرحمن السيد بسبب دعمه خيار التصويت بـ”غير ملتزم” احتجاجًا على موقف بايدن من غزة، خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2024. وذلك حين كان الرئيس آنذاك جو بايدن يخوض السباق دون منافسة تُذكر، قبل أن تحل محله نائبة الرئيس كامالا هاريس. واستغلت ستيفنز وحلفاؤها موقف السيد دليلًا على زعمهم أنه لا يدعم الحزب. غير أن إعلانها المفاجئ تأييد روجرز، قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات العامة، وفي وقت كانت فيه السيطرة على الكونغرس على المحك، جرّ عليها انتقادات بسبب عدم ولائها للحزب؛ في حين أشاد بها ترامب، معربًا عن أمله في انضمامها إلى الحزب الجمهوري.

بيد أن هذا التأييد ربما أتى بنتيجة عكسية وصبّ في صالح عبد الرحمن السيد؛ إذ أعلنت حملته جمع 2.4 مليون دولار يوم الأحد وحده، مسجلةً أعلى حصيلة تبرعات في يوم واحد منذ انطلاقها.

وقالت مالوري مكمورو، عضو مجلس الشيوخ عن الولاية، يوم الأحد: “إذا كان لهذه الخطوة أن تؤدي إلى شيء، فأعتقد أنها ستأتي بنتيجة عكسية تمامًا لما أُريد لها؛ فقد تواصل معي كثيرون عبر الرسائل النصية والرسائل الخاصة، وأعربوا عن مدى غضبهم الشديد من هذا التصرف”. وكانت مكمورو قد خاضت حملة لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، قبل أن تنسحب من السباق قبيل الانتخابات التمهيدية.

وفي سوق “إيسترن ماركت” النابض بالحركة بمدينة ديترويت، قالت إيفيت بابورام -وهي مستشارة تقنية من مدينة ساوثفيلد بولاية ميشيغان- لمجلة “نيو لاينز” يوم السبت، إنها صوّتت لستيفنز في الانتخابات التمهيدية، لكنها تدعم عبد الرحمن السيد في الانتخابات العامة؛ رغبةً منها في رؤية الديمقراطيين يستعيدون السيطرة على مجلس الشيوخ، ولقناعتها بأن روجرز لن يكون سوى أداة تصادق تلقائيًا على مواقف ترامب.

وأوضحت بابورام أنها صوّتت لستيفنز في الانتخابات التمهيدية نظرًا لخبرتها الأكبر، وبدا أنها قادرة على التواصل مع طرفَي المشهد السياسي. لكنها أشارت إلى أنها غير مستاءة من فوز عبد الرحمن السيد، وأن تركيزها ينصب على ضمان استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب. (أُجريت المقابلة يوم السبت، قبل إعلان ستيفنز المفاجئ تأييد روجرز).

وأضافت تعليقًا على الإعلانات الهجومية: “الأمر الغريب في هذه الإعلانات أن أيًا منها لا يتناول السياسات؛ فجميعها تعتمد على أساليب التخويف، ولا أعلم من الذي تنجح هذه الأساليب في التأثير عليه. آمل أن يتمكن الناس من رؤية ما وراءها. فعندما يحاول أحدهم التحكم بك عن طريق التخويف، لا أمنح مثل هذه الأساليب الكثير من المصداقية”.

المصدر: نيو لاينز

علاماتالإسلاموفوبيا في أمريكا ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، المسلمون في أمريكا ، انتخابات التجديد النصفي في أمريكا ، حرب الإبادة
مواضيعالإسلاموفوبيا ، الانتخابات الأمريكية 2026 ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

حرب إيران وتسليح “إسرائيل”.. 7 مفاجآت تقلب حسابات الانتخابات الأمريكية

نون إنسايت٤ نوفمبر ٢٠٢٦
سياسة

عند كل باب حاجز.. كيف يخنق الاحتلال الحياة في الخليل؟

سندس بعيرات٤ نوفمبر ٢٠٢٦
سياسة

خلف شعار “الأمة الواحدة”.. كيف اختبرت الخلافات علاقة أنقرة وباكو؟

رغد الشماط٤ نوفمبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑