• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الإسلاميون واختيارات لا مـفر منها

أنس حسن١٧ أكتوبر ٢٠١٣

مازال الشارع -برغم شجاعته على المواجهة الميدانية – غير “شجاع” و غير قادر على طرح الأسئلة الكلية ، فـخطوط المواجهة وخيوطها مازالت محصورة في المواجهة “الحالية” ، لكن إدراك تبعات المواجهة وما ورائها سياسيا وفكريا و عقديا مازالوا قاصرين عن مواجته على الحقيقة . 

إن الخوف من “السائد” من الأفكار في المجتمع وخشية هذه المُسَلمات من المعتقدات الوطنية والسياسية مازالت تحكم “فعل” الشارع الإسلامي وتجمح خطاب ، بالرغم من الأحداث التي تجاوزت فعليا بالإسلامين كل هذه المسلمات وصنعت لم ميدان معركة جديد كليا ، لا أهدافه هي نفس الأهداف ولا آلياته هي ذات الآليات ، إنهم سيقوا لميدان الثورة مجبرين لا مختارين ، وكان يودون أن “غير ذات الشوكة تكون لهم” ، ولكن إرادة الله أبت هذا الطريق ، ويبدو ان طريق المفاصلة الفكرية يفرض نفسه على حساب طريق المحاصصة السياسية ! . 

إن مستقبل الحالة الإسلامية وثيق الصلة بحاضرها “الفكري” وتصوراتها وتعريفها للصراع ، و مازالت أزعم أن الحاضر الفكري للإسلاميين مازال ينقصه تحديد البوصلة ، وتحديد الرغبة والغاية .. ماذا تريدون من معركتكم ؟ .. ما هو معيار النصر المطلوب ؟ متى بالتحديد نقول “انتصرنا” ؟ .. هل بعودة “مرسي” تصبح الفكرة منتصرة ؟ وهل مستقبل الصراع مع “العسكر” سيحسمه مظاهرات “ميدانية” فقط و من ثم انتخابات ديمقراطية تأتي بتحول سياسي ؟ 

إن وهم “الانتصار” بكل المعطيات السابقة ما هو إلا دلالة على إشكالية الإدراك الحالية التي يمر بها الإسلاميون ، و عدم فهم حقيقي لجوهر المعركة التي فرضها عليهم الجيش ومن وراءه كامل الأنظمة العربية العتيقة ، و هذه المعركة لايعني الاستمرار فيها -إذا مددنا خيوط الصراع وخطوطه مع الزمن- إلا المفاصلة الكاملة والشاملة على أساس الفكرة ، فالفكرة هي “الضامن” الوحيد للاستمرار المعركة ، و الفكرة كذلك لتبقى عنوان المعركة فهي ستضطرنا لرفض كل الحلول التي تؤدي بالفكرة إلى الإندماج مجددا في منظومة الفكرة المضادة ، لأنه وبمنطق الثورات .. لن تقوم فكرة جديدة “ثورية” من داخل منظومة الفكرة القديمة “التي ثرت عليها” ، بل تسعى الفكرة الجديدة كليا لهدم كل تمظهرات الفكرة القديمة المضادة قبل أن تؤسس لواقعها الجديد .. هذا إن كانت فكرتك من النوع الذي يدمج الاعتناق بالممارسة والفردية بالجماعية .

إن وعينا بحقيقة المعركة المفروضة وجوهرها الفكري والثقافي هو المطلوب الآن وبالتوازي مع المواجهة الميدانية ، فالصف “العلماني” بكل أطيافه الفاشية والليبرالية واليسارية انضم تحت لواء واحد ليضع شروطه وبلا مواربة أو مداراة أو تحفظات أو مراعاة “للشراكة” على أساس “وطن” يحوي فرقاء ، و أعلنها بكل وضوح وشفافية إما أن تقبل بمنظومتي الفكرية حاكمة لسلوكك السياسي في إطار دولتنا -دولتهم- وبقوة السلاح ، و إما أن تختار صف المواجهة والقمع .

وعليه فإن مواجهة ذلك لابد أن يقابلها من قبل الإسلاميين ذات الصراحة والوضوح والعمق ، لتكون أوراق الصراع جميعها واضحة جلية لا “مداراة” فيها ، ولكي يعي الشباب الذي يسقط كل يوم مابين شهيد وجريح ومعتقل نوع معركته بالتحديد وعمقها ، وإن أي مواراة أو مداراة أو مواربة ستعتبر خيانة وردة عن واجب الوقت !!

إن أي حل سياسي لا يمكن أن يكون نهائيا ، وإنما في النهاية يجب أن لا يزيد عن كونه “هدنة” فقط ، و لا يصح أن يكون حلا إندماجيا يندمج بموجبه الطرف “المقهور” في معادلة “المنتصر” القوي ، فهذا إمعان في اعلان الهزيمة وتدمير الذات ، و إن تلاشي ذلك لا يمكن أن يكون إلا بإعلاء الذات الفكرية و جوهر الخصومة كما فعلوا هم وسبقوا بها ، و تفادي أي حل اندماجي مع الدولة يفضي عﻻى حقيقته إلى تفكيك الفكرة وحامليها .. مع العلم أنه سيكون بالنسبة لخصمك حل مؤقت يحتويك به ثم ينطلق منه نحو “قتلك” و إبادتك .

علاماتإنقلاب مصر ، الإخوان المسلمون ، الإسلاميون في مصر ، الانقلاب العسكري ، الجيش المصري
مواضيعالإسلاميون

قد يعجبك ايضا

سياسة

هل يسعى ترامب لاستفزاز “هجوم إرهابي” داخل أمريكا لتعزيز سلطته؟

روبرت تيت١٧ مارس ٢٠٢٦
سياسة

لماذا يصعب على خصوم إيران تأمين مضيق هرمز؟

نون إنسايت١٧ مارس ٢٠٢٦
سياسة

استهداف السفارة الأمريكية في بغداد.. هل يدخل العراق الحرب رسميًا؟

عماد عنان١٧ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑