أماكن انتشار فيروس زيكا

أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO ) أمس خطر انتشار فيروس زيكا عالميًا مع فرض حالة الطواريء دوليًا لمواجهة ذلك الفيروس، كما يشير الخبراء بالقلق الناشيء نتيجة انتشار الفيروس لمسافات بعيدة وبصورة فائقة السرعة، لتضعه منظمة الصحة العالمية في نفس تصنيف وباء الإيبولا (Ebola) مشيرة إلى تهديد ذلك الفيروس من التحول إلى وباء لو لم تتم مواجهته بالطرق الطبية السليمة.

أوجد الأطباء العديد من الروابط ما بين فيروس زيكا (المسبب لأعراض تشبه أعراض مرض الإنفلونزا) وبين مرض صغر الرأس عند الأطفال حديثي الولادة (microcephaly) وبخاصة في البرازيل، حيث تم رصد أكثر من 4000 حالة مصابة بصغر الرأس عند حديثي الولادة منذ شهر أكتوبر الماضي.

أعلنت "مارجريت تشان" المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أمس بأن مرض صغر الرأس عند حديثي الولادة وغيره من أمراض الشذوذ العصبي المنتشرة في هذه الأيام في أمريكا اللاتينية يحتاج حالة طواريء طبية عالمية.

ينتقل فيروس زيكا عن طريق البعوض نفسه الذي ينقل الحمى الصفراء وحمى الضنك، وموطنه الأصلي هو إفريقيا، إلا أنه منتشر حاليًا في الأمريكتين، كما أنه من المتوقع انتشاره في بعضًا من بلاد شمال إفريقيا أو وسطها كمصر وكينيا، بالإضافة إلى جنوب آسيا كالهند، وهي البلاد التي تتمتع بمناخ تستطيع البعوضة الناقلة للمرض أن تعيش فيه وتتكاثر،  الفيروس الآن منتشر في أكثر من 22 دولة في الأمريكتين وتبين الخريطة الآتية مواطن انتشاره بالضبط.

أعلنت منظمة الصحة أن الأولوية حاليًا في حالة الطوارىء الطبية المعلنة تذهب للنساء الحوامل، وبخاصة في المناطق المصابة، حيث يتسطيع الفيروس الوصول إلى المشيمة داخل جسم الأنثى واصابة الطفل قبل ولادته مما يسبب صغر رأسة نسبيًا مع جسده ويؤدي إلى تلف في الدماغ وصعوبة تطور دماغه مقارنة بالحالات الطبيعية.

كما طلبت منظمة الصحة من النساء في البلاد المصابة بتأخير الحمل، حيث أنه لا يوجد مصل واقٍ من الفيروس حتى الآن ولربما يتطلب الأمر عامين لإنتاج واحدًا وأكثر من ذلك بكثير ليبدأ تطبيقه فعليًا على البشر، فالطريقة الوحيدة للبقاء بعيدًا عن المرض هو ألابتعاد عن قرصة البعوضة.

أقرّت منظمة الصحة العالمية في بيانها الأخير أنه يمكن انتشار الفيروس في الأمريكتين بالكامل عما قريب نتيجة لسرعة انتشاره لماسافات بعيدة.

يكمن خطر فيروس زيكا بأنه أعراضه طفيفة وتتشابه فيما بينها مع أعراض مرض الإنفلونزا يزيد عليها الطفح الجلدي عن بعض الحالات، جدير بالذكر بأن 80% من الحالات المصابة لا تعاني من أية أعراض خارجية، بالإضافة إلى اختفاء تلك الأعراض بعد وقت قصير من المصاب بالفيروس وبالتالي يتعامل معه المجتمع بصورة طبيعية، إلا ن منظمة الصحة أشارت في بيانها بأن كل من يعاني من تلك الأعراض الخاصة بالإنفلونزا أو احمرار في العينين أو طفح جلدي عليه أن يتوجه إلى الطبيب في أسرع وقت.

هناك أيضًا بعض الحالات التي تمّ ربطها بالفيروس وتعاني من شلل يسمى بمتلازمة غيلان باريه وهو اعتلال عصبي متعدد يؤدي إلى شلل في بعض أجزاء الجسم ويمكن ليمتد إلى الجسم كله وتزيد معدلات الإصابة به عند الأطفال، مع العلم أنه لم يتم التأكيد بعد أن فيروس زيكا يؤدي إلى الإصابة الأكيدة بالشلل عند الأطفال أو بصغر حجم الرأس عند حديثي الولادة، إلا أن الخبراء يؤكدون على وجود روابط قوية بين الفيروس وتلك الأمراض.

بدأ ظهور بضع الحالات في الولايات المتحدة الأمريكية وحالة واحدة في الدنمارك أدت إلى انتشار حالة الطوارئ الطبية في أوروبا كذلك، إلا أنه من المرجح اصابة تلك الحالات أثناء تواجدهم في إحدى البلاد المصابة، ولكن لا يمنع من فرض حالة الطوارئ هناك بالأخص على حركة الطائرات المسافرة من البلاد المصابة إلى البلاد الأخرى كذلك.

وقد تم التبليغ عن  فيروس زيكا لأول مرة في المحيط الهادئ في عامي2007 و2013 (في ياب وبولينيزيا الفرنسية بالترتيب)، وفي 2015 بلغت عنه الأمريكتان (البرازيل وكولومبيا) وأفريقيا (كابو فيردي). وفضلاً عن ذلك بلّغ 13 بلداً من بلدان الأمريكتين عن حالات متفرقة من العدوى بفيروس زيكا، ما يشير إلى الانتشار الجغرافي السريع للفيروس.

أعلنت المنظمة تقديمها الدعم الكامل إلى البلدان المصابة من أجل مكافحة مرض فيروس زيكا من خلال ما يلي:

بناء قدرة المختبرات على الكشف عن الفيروس، والعمل مع البلدان على التخلص من البعوض، وإعداد التوصيات بشأن الرعاية السريرية للأشخاص المصابين بعدوى فيروس زيكا ورصدهم، وتحديد مجالات البحث ذات الأولوية ودعمها فيما يتعلق بمرض فيروس زيكا ومضاعفاته المحتملة.